الأحد، 28 يونيو 2026

فلسطين قضية إسلامية والأقصى عقيدة إضاءات تصحيحية في القضية الفلسطينية

فلسطين قضية إسلامية والأقصى عقيدة
إضاءات تصحيحية في القضية الفلسطينية
 
 مضر أبو الهيجاء


إنَّ الأمنيةَ التي أعلن عنها وزيرُ الداخليةِ التركيُّ المسلمُ مصطفي تشيفشي بشأنَ استلامِ ولايةِ القدس تشيرُ إلى انتماءٍ عميقٍ وتصورٍ قويم في طريقِ تحريرِ الأقصى.

 أمَّا ردُّ رئيسِ الكيانِ الصهيوني عليه، فهو يشيرُ إلى قدرٍ كبيرٍ من الكِبْرِ والعجرفةِ التي قد تفضي بأصحابِها إلى مصيرِ الهلاك الذي حلَّ بالمستكبرين عبر التاريخ.

وحتى يتحققَ ما يتمناه وزيرُ الداخليةِ التركيُّ المسلم، فإنَّ شرطَ تصحيحِ المسارِ الفلسطينيِّ يظل واجبًا، أمَّا إذا بقي الوضعُ على ما هو عليه الآن، فإنَّ ما يتحدثُ به ويدَّعيه رئيسُ الكيانِ الصهيوني سيبقى قائمًا، وستظلُّ موازينُ القوةِ والمعادلاتُ السياسيةُ على حالِها دونَ تغييرٍ جوهري.

لم تكن فلسطينُ في كل مراحلِ تاريخِها دولةً مستقلةً قائمةً بذاتها، بل كانت أرضًا مباركةً متصلةً بإقليمِ الشامِ حتى دمشق، وبأرضِ الكنانةِ حتى سيناء، وتخضعُ للدولةِ الإسلاميةِ القائمة. حتى جاء سايكس وبيكو، وأُعيدَ تشكيلُ المنطقةِ وفقَ حدودٍ سياسيةٍ جديدة، فكانت فلسطينُ ضمنَ الكياناتِ التي أُنشئت في هذا السياق، فوقعتِ الكارثة.

لن تتحررَ فلسطينُ من داخلِها وحدَه، بل إنَّ العاملَ الحاسمَ في تحريرِها سيكونُ من خارجِها أيضًا. 

أمَّا أهلُها الصابرون القابضون على الجمر، فإنَّ دورَهم يتمثلُ في الثباتِ والمقاومةِ وتحريضِ الأمةِ واستنهاضِها في مواجهةِ عدوٍّ يقارعونه ليلَ نهار، حتى لا يتمددَ ويتوسع.

إنَّ تحريرَ فلسطينَ هو ثمرةٌ لتصحيحِ أوضاعِ الأمة، فاقتلاعُ الكيان الإسرائيلي وإزالة دولته المارقة لن يتحققَ دونَ تعافٍ في الحدِّ المقبولِ لعمومِ أوضاعِ الأمة، وخصوصًا الأوضاعِ المحيطةِ بفلسطين، باعتبارِها العمقَ الاستراتيجيَّ والبشريَّ لأيِّ مشروعِ تحريرٍ حقيقي.

وإذا كان تصحيحُ أوضاعِ الأمةِ وتعافيها يشكلُ نصفَ المعادلةِ في تحريرِ فلسطين واستردادِ أقصى المسلمين، فإنَّ النصفَ الثاني من المعادلةِ يكمنُ في الشوكةِ والقوةِ التي تحتاجُها الأمةُ لتفكيكِ المشروعِ الصهيوني واقتلاعِ الكيانِ الإسرائيلي، وهو ما لا يتحققُ – في نظري – دونَ تركيا المسلمةِ الصاعدة والقوية.

وبين النصفِ الأولِ والثاني من المعادلةِ تكمنُ المقاربةُ الغائبةُ بين الكتلةِ العربيةِ المنتميةِ وتركيا المسلمة، فهل سيُعادُ النظرُ السياسيُّ بين المنتمين والفاعلين ليعيدوا صياغةَ مقارباتٍ قادرةٍ على تحقيقِ نتائجَ تراكميةٍ تضع قضية الأقصى وفلسطين على السكة ليسير قطار التحرير في الاتجاهِ الصحيح؟

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 6/6/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق