البلد الطيب

تعيش الأجيال المعاصرة بين تتابع حيل المكر الجاهلي الساعي نحو تغيير معالم العقول والنفوس والقلوب العربية والإسلامية لتمرير مخطط الافساد الشيطاني للعقول والنفوس في كافة ربوع الحياة ومن ثم ذهب البعض إلى سؤال مهم جدا وهو طبيعة العلاقة بين البلد الطيب والثمار الناتجة عن حقيقة الطيب وطبيعته الحاكمة.
قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}. سورة الأعراف.
رمزية البلد الطيب تنطلق وتشمل الكيانات الموجودة على الأرض بداية من القلب والفرد المسلم مرورا بالأسرة والعائلة والقبيلة والقرية والمدينة والدولة والاقليم والأمة العربية والإسلامية: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ.
يا الله ما أجمل وأكمل. واتم وأدق وألطف وأحسن تعبير القران الكريم حين قال: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ.
والجملة الربانية القرآنية تجمع بين مقدمة ونتيجة حتمية لها ولولا النتيجة ما كانت المقدمة والعكس صحيح تماما قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ.
الشق الأول من البيان الرباني: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
الشق الثاني الناتج عن الاول: يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
وهنا حصر القران الكريم منبع الطيب ومصدره فقال: يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ. يا الله فلا طيب لمن فقد الاذن الرباني أو البيان الرباني فليس هناك اعلم ولا احكم ولا اشمل من البيان الرباني على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لذا فمصدر التلقي الحصري للحق هو أن يكون وفقا: يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ.
ومن دلائل اللطف الرباني والاعجاز البياني والبلاغي أنه حين تكلم عن البلد الطيب أظهر من دلاله الطيب نباتا يراه الناس في الواقع الذي يعيشه أبناء الأمة العربية والإسلامية وهنا قطع السبيل على أهل الارجاء الماسخ للعقيدة الذين يعتقدون أن الإيمان مجرد قول لا يظهر منه عملا كنتيجة حقيقية لطبيعته.
فمن طاب قلبه بالتوحيد خرجت ثمار الطيب سلوكا ايمانيا واضحا في واقع الفرد والجماعة والقرية والمدينة والدولة والأمة العربية والإسلامية فلا عبرة بمجرد القول إذا فارق حقيقته الواقع المعاصر وكمال الافتقار لله رب العالمين أنه قال : يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
فقد يكون النبات كلمه التوحيد والذكر لله رب العالمين سبحانه ومن معاني : يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ : يخرج آثار التوحيد في كل ربوع الحياة من واقع الفرد والأسرة والقرية والمدينة والدولة في كل ربوع الحياة فلا فصل بين الدين والسياسة ولا بين السياسة والواقع ولا بين الواقع المعاصر والمستقبل القريب والبعيد.
إن معاني الولاء والبراء المستهدف حمل الناس عليها وفقا للموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم ولن تظهر في الواقع صدفه أو بلا منهجية حاكمة لأنها في حقيقة الأمر ثمار حقيقية لطبيعة الطيب الحاكم لييئة القلب والعقل والنفس والروح المتلقية لخطاب السماء بصفته مجمع الطيب ومصدر الرشد والبهاء
إن الوصول للغراس الطيب في الأجيال ليس معناه تربية شخص صامت يتوافق مع كل فروع الجاهلية المعاصرة منسجما مع ضلال والده أو مدافعا عن هوس عائلته أو قبيلته أو تيه الواقع الأسير عند سحرة البيان الصوفي المبتدع أو العلماني المنقلب على التوحيد والشريعة الإسلامية المحفوظة في الكتاب والسنه النبويه الشريفه وفهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لمجرد أن المتكلم يحمل شهادة تم صنعها لتخدير عقول المحيطين أو منصبا تم تدشينه للتلاعب بواقع ومستقبل ضحايا تيه الأنا أو ران الهوى الجامع لضحايا التسطيح والتجهيل والتدليس والاستلاب والتحريف والتبديل العقدي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي في كل ربوع الحياة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق