‏إظهار الرسائل ذات التسميات خليل علي حيدر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خليل علي حيدر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 يونيو 2013

لماذا «انزلق» حزب الله؟



لماذا «انزلق» حزب الله؟
خليل علي حيدر




نحتاج موقفاً صريحاً من مختلف الفعاليات الشيعية تدين هذا التدخل وتطالب بانسحابه من سورية


مرت في 25 مايو 2013 الذكرى السنوية لاندحار الاحتلال الاسرائيلي عن لبنان دون قيد او شرط، والتي تكرست عيدا للمقاومة، وكان لحزب الله دور حاسم في هذا الانجاز، رفع مكانته وتوج امينه العام زعيما لدى الشعوب العربية والاسلامية.. من شيعة وسنة.. قبل 13 عاما.
الصورة اليوم، تقول الصحافة، باتت مختلفة في الشكل والجوهر فشتان بين دور رائد في التحرير وانخراط سافر في الصراع الدائر في سورية.
هذه المشاركة في قمع الثورة السورية لا يدفع حزب الله ثمنها بالدم والارواح فحسب، ومعظم الجند من فقراء جنوب لبنان الشيعة، بل ومن سمعة الحزب ومكانته وشهرته.
لماذا فعل السيد حسن نصر الله كل هذا بحزب الله؟
لانه ربما كان يصف نفسه دائما بانه «جندي صغير للإمام خامنئي» الولي الفقيه في ايران!
ويقول محلل صحافي ان حزب الله «ينفذ قرارا حازما بمنزلة امر اتخذه المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي وتبلّغه نصرالله مباشرة في زيارته الاخيرة الى طهران.. القرار الذي عنوانه الدفاع عن نظام الاسد حتى النهاية، وعدم التراخي في بذل الجهود لمنع سقوطه» (القبس، 2013/5/25).
يشبه الكاتب الايراني المعروف «امير طاهري» هذه الطاعة العمياء التي قد تدمر سمعة الحزب واستقلاله وكوادره، بما كان عليه العرف في الحركة الشيوعية خلال بعض مراحلها: «ففي عام 1939 امرهم ستالين بان يقوموا بالثناء على هتلر لان موسكو قد وقعت تحالفا مع المانيا النازية لاقتسام بولندا، وفي عام 1941 امرهم ستالين نفسه بمحاربة هتلر الذي غزا الاتحاد السوفييتي». (الشرق الاوسط 2012/11/2).
ويضيف طاهري ان بعض اللبنانيين يستاءل: ما الذي سيحدث اذا ما سقط الاسد؟ او فقد الخامنئي الصراع على السلطة، او تغير النظام في طهران؟
في هذه اللحظة تبدو ايران بعيدة عن آثار الحرب السورية بعكس لبنان بسنتها وشيعتها، فلا احد يعرف كيف ستنتهي الازمة السورية، ولكن مهما كانت النهاية ستؤثر حتما في توازنات لبنان الهشة.
 في هذا السياق، نعود الى مقال طاهري، «فإن الفصيل اللبناني الذي سيكون اكثر تأثرا بنتيجة الصراع السوري هو حزب الله، لانه اكثر الفصائل اللبنانية اعتمادا على سورية للحصول على الدعم السياسي.
 ويقول «طاهري» في مقاله هذا الذي نشر قبل نحو سبعة اشهر، ان حزب الله يعاني من ثلاث متناقضات: 
أولها التناقض بين شخصيته السياسية كحركة تعتمد على الشعب، ويعلم القاصي والداني جيدا، «ان مكالمة هاتفية من طهران يمكن ان تحول اتجاه أي قضية مهما كانت».
ويتمثل التناقض الثاني، «في كون الحزب يتبنى قضايا تهدف لنصرة الاسلام في الوقت الذي يعمل فيه الحزب كمنظمة طائفية بشكل صارم».
 اما التناقض الثالث فهو «محاولة الحزب ان يدخل اللعبة السياسية وفقا للقواعد اللبنانية، وايضا وفق سياسات النظام السوري التي تشبه المافيا والتي تعتمد بصورة اساسية على القوة والارهاب».
ولهذا خسر الحزب، يقول طاهري، تعاطف القوميين واليساريين والقوى المناهضة للاستبداد في المنطقة، وخسر كذلك اللبنانيين الذين كانوا يرون فيه منظمة تعبر عن المصالح اللبنانية الوطنية، ولم يبق بين مؤيديه سوى الطائفة الشيعية التي اشار الكاتب الايراني الى انتشار البلبلة بين صفوفها حول سياسات الحزب ومغامراته التي تفرضها ايران.
«وهذه الدائرة الثالثة التي يخسرها الحزب – أي شيعة لبنان – تعد اكثر ما يقلق قادته ولعل ابرز اشارة على ذلك هي محاولات زعيم حركة امل «نبيه بري» التدريجية والملموسة لأن ينأى بنفسه عن حزب الله».
حزب الله يضع عبئا ثقيلا على كاهل الشيعة في المنطقة، تقول صحيفة نيويورك تايمز: «والحقيقة ان دور حزب الله، وتعهد منتقديه بالانتقام، كثفا حدة الانقسامات الطائفية، ليس فقط في سورية بل وفي المنطقة بشكل عام.
الكثيرون من ابناء المجموعات السنية يقولون الآن انهم يشعرون بخيانة حزب الله لهم بعد ان فتحوا بيوتهم لمئات اللاجئين اللبنانيين دون تمييز خلال حرب حزب الله مع اسرائيل عام 2006.
 ويعلق محمد القصيري وهو احد الناشطين على ما جرى بالقول: من الواضح ان حزب الله يضع عبئا ثقيلا على عاتق اجيال من الشيعة، وهو عبء مماثل لما تحمله الالمان عقب المجازر التي ارتكبها قادتهم ضد اليهود». («الوطن» 2013/6/8).
الحاجة ماسة اليوم الى موقف واضح صريح من مختلف الفعاليات الفكرية والسياسية الشيعية، تدين هذا التدخل، وتطالب حزب الله بأن ينسحب من سورية، وان يراعي مصالح الدولة اللبنانية والطائفة الشيعية فيها.. وفي كل العالم العربي.
لقد ارتكب الحزب خطأ استراتيجيا مهولا لن يدفع ثمنه للاسف وحده!

خليل علي حيدر

الأحد، 9 يونيو 2013

هزيمة.. لحزب الله في سورية


هزيمة.. لحزب الله في سورية
خليل علي حيدر



هذا الحزب جر شيعة لبنان بأوامر من إيران وسورية إلى
معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل


انتصار «حزب الله» في بلدة «القصير» بسورية، هزيمة مبدئية وأخلاقية كبرى للحزب وأنصاره.
ان كانت مشاركة حزب الله ودعمه قتل سكان المدنية كارثة على رأس سكان هذه المدنية وعموم الشعب السوري الثائر، فانها كارثة اكبر على رأس كل من يعد ما جرى في القصير «نصراً»، وبخاصة من ايد ولا يزال هذا الحزب، الذي جر شيعة لبنان باوامر من إيران وسورية، الى معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، للدفاع كما يزعم، عن مقدسات الشيعة ومراقد أهل البيت والتصدي للتكفيريين، فالكل يعرف ان الدفاع عن «الزينبية» ومراقد اهل البيت في الشام، لا يستدعي مساهمة حزب الله في قمع الثورة السورية، ووضع امكانياته لقتل ثوارها.
ان كان دخول «القصير» وسط جثث أهل هذه البلدة وركام بيوتها ومدارسها وحاراتها ومستشفياتها «نصراً» للنظام السوري وحزب الله، فانه ضربة موجعة لسمعة الشيعة في كل مكان.
مشاركة حزب الله في قمع ارادة الشعب السوري، بعكس ما يعتقد بعض السذج والمتحمسين من انصاره في صفوف الشيعة، ستخدم اعلام قوى التكفير والارهاب في كل مكان، وستنفتح ابواب جديدة وعداوات جديدة لمعاداة الاقليات الشيعية في كل مكان، وبخاصة في العراق ولبنان والدول الخليجية، كما ان الكثيرين من مؤدي حزب الله من غير الشيعة سيعتبرون ما جرى في مدينة القصير بمثابة نقطة تحول.
فهذا الحزب الذي التفوا حوله وناصروه وربما تبرعوا له «للمقاومة والممانعة» و «دحر اسرائيل»، تحول الى آلة قمع وقتل، لعرب ومسلمين، يريدون التحرر من نظام شمولي وممارسة ارادتهم الوطنية.
في نفس «يوم الانتصار» المروع على هذه المدينة، قال حزب الله ان سيطرة الجيش السوري على مدينة القصير «ضربة قاسية للمشروع الامريكي الاسرائيلي التكفيري»، وصرح نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم «ان انجاز القصير ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الامريكي الاسرائيلي التفكيري»، القبس 2013/6/6.
ونحن نعلم علم اليقين ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تنسق مع التكفيريين الذين يستهدفونها منذ سنوات طويلة، وانها تخوض معهم حربا تمتد من باكستان وافغانستان الى اليمن والعراق والشام.
وكل التصريحات الاسرائيلية والتقارير تبين عدم حماس اسرائيل لاسقاط النظام في سورية، فكيف تم اختراع هذا «المشروع الثلاثي»؟
وحتى لو كانت للولايات المتحدة مشروع من اي نوع، او ان لسورية اي خطة، فلماذا حرق حزب الله كل اوراقه بهذه المغامرة البائسة التي انهت الى الابد الدور «التحرري او التحريري» له في عموم المنطقة.. وفضح واقعه! وكيف سيجابه الحزب حقائق الواقع عندما تنتصر ارداة الشعب السوري وتتغير الاوضاع، اذ يستحيل بقاء هذا النظام بعد هذه الثورة العارمة وهذه المجازر والتصفيات.
ان اخطر ما يهدد حزب الله، بعد ان شارك في جريمة اسقاط مدينة القصير، ان الجيش الحكومي سيستخدم قوات الحزب في المزيد من المعارك، ولاسقاط المزيد من المشاريع التآمرية، وربما يدفع بها بعد ان سقطت عن الحزب هالة القداسة والمبدئية، الى خوض كل الوان المعارك التي لا يريد الدخول فيها، والتي لا يعرف احد بما ستنتهي.
لماذا يخوض حزب الله الانتخابات النيابية في لبنان ان كان يقمع القوى المطالبة بالحرية والديموقراطية والانتخابات النزيهة.. في سورية؟!

خليل علي حيدر

الثلاثاء، 7 مايو 2013

مطاردة مليارات.. «القذافي»!


طرف الخيط

مطاردة مليارات.. «القذافي»!
خليل علي حيدر

كم ملياراً من الدولارات بدّدها او نهبها بعض طغاة العالم العربي وبلدان «العالم الثالث»، ومن كان معهم او في بلاطهم؟ وما احتمالات استرداد تلك المبالغ الخيالية التي كانت اجهزة الاعلام تتحدث عن تحويلها وسرقتها من ثروات البلاد؟ كيف يمكن الوصول الى هذه الارصدة السرية والشركات المستقلة والتحف المودعة والمجوهرات المصانة.. وغير ذلك؟
تجارب استرادد المسروقات غير مشجعة للاسف. والارجح ان معظم هذه الثروات قد فقدت قانونياً، وما عاد من الممكن للانظمة الجديدة والوسائل الدولية استعادتها.
«ستضع الفلبين حداً للتحقيقات التي تجريها منذ ربع قرن لاستعادة مليارات الدولارات التي اختلسها الديكتاتور فرديناند ماركوس، حسب ما افاد مسؤول عن التحقيقات، واكد «باوتيستا» الذي يدير اللجنة الرئاسية من اجل حكم عادل، انه حتى الان استعاد اربعة مليارات صادرها ماركوس بين عامي 1966 و 1986، الا ان الموارد المحدودة والعرقلة الدائمة لاقارب الديكتاتور تقضي مع مرور الزمن على اي امل باستعادة اللجنة لستة مليارات دولار متبقية».
واوضح باوتيستا، كما نشرت الشرق الاوسط في يناير الماضي، «لقد مضى 26 عاماً والناس الذين نستهدفهم عادوا الى السلطة»، في اشارة الى ارملة ماركوس «إيمالدا» ونجليها اللذين عادا من المنفى وانتخبا في عام 2010 (2/1/2013) واضاف «ان نتائج جهودنا تتراجع اكثر فاكثر. وعلينا ان نقول في مرحلة ما، لقد قمنا بما يمكننا القيام به».. وهكذا، يرد «باوتيستا» على الرئيس اكينو «حل اللجنة واحالة الملفات على وزارة العدل».
وجاء في تقرير الصحيفة ان الديكتاتور ماركوس «استثمر في القطاع العقاري في نيويورك وفي القطع الفنية والحلي، واودع ما لا يقل عن 600 مليون دولار في حسابات مشفرة في سويسرا.. احصت اللجنة نحو 300 قطعة فنية تمت استعادة نصفها فقط، ومن بينها اعمال لبيكاسو وفان غوخ ورينوار ورامبرانت وسيزان».
وقال باوتيستا ان جزءاً كبيراً من الثروة لا يزال موجوداً «المشكلة هي ان الجميع عاد الى السلطة، وهذا لا يسهل عملنا».
من الواضح ان ماركوس الفلبيني، الذي توفي في هاواي بعد اعوام من الاطاحة به، كان يؤمن بالمبدأ القائل «ان سرقت اسرق جمل». اي لا تسرق شيئاً تافهاً! ورغم ذلك يعجب الواحد منا لماذا يسرق هؤلاء عشرة مليارات دولار مثلا؟! اما تكفي المائة مليون دولار مثلاً او المائتين؟ الحكومة الليبية، كما جاء في نفس الصحيفة يوم 9/3/2013، تجابه مشكلة مماثلة في ملاحقة استرداد اموال القذافي وابرز قيادات نظامه.، من مصر!
وقد جاء في الصحيفة كذلك ان رئيس الوزراء الليبي «علي زيدان» لم يتمكن من اقناع الجانب المصري بتسليم قيادات النظام الليبي السابق لطرابلس الغرب، وان ليبيا تواجه صعوبات في استرداد مليارات الدولارات التي كان يستثمرها نظام القذافي في مصر.
وهي اموال «تقدر بالمليارات ويجري استثمارها منذ اكثر من عقدين في مشروعات سياحية وعقارية وزراعية في منطقة البحر الاحمر والفيوم والقاهرة والساحل الشمالي ومرسى مطروح».
وقد اضافت المصادر ان الجانب الليبي حث الجانب المصري على تسليم عدد من قيادات النظام السابق الذين يقيمون في مصر، الا ان رد القاهرة اقتصر على تعهدات لحكام ليبيا الجدد بعدم السماح لاي من عناصر نظام القذافي بالعمل ضد النظام الليبي الجديد . ومن بين الشخصيات المطلوبة عدد من الوزراء والمبعوثين الخاصين للقذافي سابقاً.
واذا كان يصعب استرداد بعض الشخصيات الليبية، فهل يسهل استرداد المليارات من الدولارات؟ ومن قال ان هذه الاموال لن تفسد بعض المصريين الذين يتعاملون مع الليبيين؟ وبالمناسبة، ما مصير مليارات نظام الرئيس حسني مبارك وحكام تونس؟
مطاردة اموال القذافي تحولت الى ازمة حدود بين ليبيا ومصر، وشهد المنفذ البري بين البلدين اشتباكات عدة مرات بين مصريين ورجال امن ليبيين، بسبب رفض الجانب الليبي دخول المصريين من دون تأشيرة، اضافة لمنع شاحنات النقل المصرية من العبور الى داخل البلاد، فيما منعت لجان شعبية مصرية دخول نحو الف سيارة ليبية الى مصر، واجبرتها على العودة الى ليبيا.
هناك كذلك شكوى من سوء معاملة الامن الليبي لرعايا مصريين في ليبيا، كما ان مليشيات الكتائب الليبية مازالت تسيء للمسافرين والسائقين المصريين.
أي ان مطاردة مليارات القذافي تحولت إلى خنافة حدود واشتباكات مسافرين ورجال امن.. وغير ذلك.
جاء من تونس خبر طيب، حيث ثم استرجاع «اول دفعة من ارصدة مالية تم تهريبها الى بنوك خارج البلاد في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي» (الشرق الاوسط 2013/4/12).
المسؤولون في تونس، استلموا شيكاً بنحو 29 مليون دولار، هو رصيد ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، في البنوك اللبنانية.
المحامي «علي بن فطيس المري»، المكلف من قبل الامم المتحدة باسترداد الاموال المنهوبة من دول الربيع العربي، نقل عنه قوله ان «متابعة الاموال المنهوبة اشبه بمتابعة السراب لما يطرأ عليها من تحويلات مستمرة وتنقل مستمر من حساب لآخر ومن شركة لأخرى».
ولا تتوافر احصائيات تونسية رسمية حول حجم الاموال التي تم تهريبها في عهد الرئيس المخلوع، ولكن منظمة «الشفافية المالية»، قدرت حجم تلك الاموال «بنحو 23 مليار دولار» وقيل ما بين 15 و 50 مليار دولار!
على الاقل تم استلام نحو 29 مليون دولار من المبلغ!.

خليل علي حيدر

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

أين أنتِ.. يا أمريكا؟!


طرف الخيط

 أين أنتِ.. يا أمريكا؟! 




خليل علي حيدر



عناوين الصحف العربية تحث أمريكا للمرة الأولى 
على التدخل العسكري لإسقاط النظام في دولة عربية

هل للإعلام العربي موقف واضح مفهوم.. من التدخل الامريكي؟ 

وهل يمكن فهم موقف المثقفين والاعلاميين من هذا الامر؟

فقدامتلأت الصحف العربية بأسوأ الانتقادات ضد الولايات 

المتحدة، بمناسبة حلول الذكرى العاشرة لتدخلها في العراق عام 

2003، واسقاط نظام الرئيس المقبور.

ولكن الصحف نفسها تهاجم أمريكا لامتناعها عن التدخل في 

سورية لاسقاط نظامها، وتخليص الشعب السوري من العذاب.

نحن في الكويت ندرك مدى ارتجالية هذا الاعلام، واسفافه 


احيانا، وعدم استيعابه لاي درس، لكثرة ما يعانيه من علل 

وتدخلات.

 وقد جربنا تسرعه وانحيازاته الظالمة في اغسطس 

1990، وعدم قدرته على التخلص من امراضه الموروثة 

وجريه خلف الحماس القومي والديني على حساب الدقة وفهم 

الحقائق واعتبارات الحقائق والقوانين الدولية، وهي حقائق لا تكاد 

تعني شيئا للاسف لدى بعض الاعلاميين والمثقفين الكبار الذين 

ابتلي بهم هذا الاعلام.

 وهو بالطبع نفس الاعلام الذي اغرقوه عبر سنوات طوال 

بنظريات المؤامرة والمصالح والبترول والتواطؤ ومخططات 

الهيمنة.. واكتشاف الوثائق السرية!

لا احد يعرف سر هذا التحول الاعلامي العربي!

 فكيف كان التدخل الامريكي لتحرير الكويت ولاسقاط صدام 

جريمة امبريالية لا تغتفر، بنيما نرى الاعلام نفسه على اتم 

استعداد للاشادة بالدور الامريكي التحريري المنشود، ان قرار 

اسقاط النظام السوري، الذي عرف قوميا بانه رمز الممانعة 

ودرع المقاومة، وحامي حمى بيضة فلسطين والعروبة وأقدس 

الاسرار!

عناوين الصحف تحث أمريكا، ربما للمرة الاولى في العالم 


العربي، على التدخل العسكري لاسقاط النظام في دولة عربية 

محورية: «تأرجح الموقف الامريكي يطيل المأساة السورية»، 

و«سياسةالتدخل: أمريكا لا تريد، أوروبا لا تستطيع»..

 هذه مجرد نماذج للعناوين المنشورة.

هل ينبغي للولايات المتحدة ان تتدخل مهما كان الثمن، ومهما 


كان حجم اصطدام مصالحها مع روسيا والصين وغيرها، ومهما 

ازدادت الفجوة بينها وبين ايران حول الملف النووي، ومهما 

كانت اولويات دولة عظمى مثل امريكا على الصعيد الشرق - 

أوسطي والدولي؟ ومهما كان وضعها الداخلي؟

نحن جميعا بالطبع نتمنى ذلك. فلقد ساهمت امريكا ودول الغرب 


في تحرير الكويت ومسلمي البلقان والافغان والشعب الليبي الذي 

لم يكن يحلم يوما بقدرته على الخلاص من القذافي، احد اشرس 

وحوش المنطقة. ولكن هل يمكن للتحرك الامريكي ان يكون كما 

نشتهي ونريد، مهما تعقدت الامور بعد ذلك؟ لا يبدو مثلا ان 

الغرب يمكن التدخل بسهولة عندما تقول الولايات المتحدة «لا».

مشاعري الخاصة، يقول صحافي بريطاني، «بأننا يجب ان نفعل 

شيئا في شأن سورية او مالي او منطقة المغرب، لكن ما يثير 

قلقي هو غياب اي نوع من الاستراتيجية. التدخل هو الجزء 

الاسهل، ولم اسمع من يقدم اجابة جدية عن السؤال: وماذا بعد؟» 

(الحياة، 2013/2/13).

ان اوروبا، يضيف «فيليب ستيغنز» في المقال نفسه، تفتقر الى 

الوسائل، وفي عالم لا يودُّ فيه الامريكيون التدخل، يعجز 

الاوروبيون عن التعامل مع صراعات لا حصر لها، وامكنة لا 

يمكن التحكم بها في الشرق الأوسط وأفريقيا».

ان فرنسا مصدومة من تقصير الولايات المتحدة وعدم التفاعل 


كما يجب مع مجهودها الحربي في جمهورية مالي، حيث كان 

عرض البيت الابيض لتأجير طائرة شحن من طراز c160 يبلغ 

خمسين ألف دولار في الساعة.

اما المسؤولون الامريكيون، فيقدمون رواية مختلفة حول هذه 

الطائرة ومشكلة تزويد المقاتلات الفرنسية بالوقود جواً. وهم 

يقولون ان الفرنسيين الذين يفتقرون بشكل محبط الى التجهيزات، 

لم يجروا مشاورات مسبقة حول العملية، وارادوا دفع واشنطن 

الى تقديم دعم عسكري مفتوح.

بعد مرور سنتين على الثورة، تتذمر بعض الصحف الغربية 


قائلة: «لاتزال الحرب الاهلية السورية تعاني جمودا استراتيجيا».

 وقد اخفقت حتى الان في السيطرة على مناطق سكانية ذات ثقل، 

مما يثبت ان قوات النظام المجهزة بشكل افضل لم تفقد قدرتها 

على القتال او استعدادها لمواصلته. (الجريدة، 2013/2/21)

وتريد القوى الغربية رحيل الاسد، غير انها لا ترغب في ان 

يستبدل بمن يقودون الثورة المسلحة حاليا في سورية، خصوصا 

ان كثيرين منهم يعادون مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، 

كما ان الكثير من المكاسب التكتيكية الاهم التي حققها الثوار 

تعود الى مجاهدين امثال «جبهة النصرة»، وهي جماعة تصنفها 

الولايات المتحدة «منظمة ارهابية دولية تابعة لتنظيم القاعدة».

ولكن السوريين لا يرون جبهة النصرة من هذه الزاوية، وحتى 

أحمد معاذ الخطيب، زعيم الائتلاف الوطني السوري الذي يدعمه 

الغرب يرفض هذا التصنيف، ويشدد على ان عمل هذه الجبهة 

«ضروري لتحقيق الانتصار» على الاسد.

من جانب آخر، لا تزال الاقليات السورية الاساسية تعتبر الثورة 

تهديدا مميتا لها، كما اثبتت القاعدة في العراق، ولا احد من هذه 

الاقليات يريد تجربة حظه مع «جبهة النصرة»، وليدة القاعدة 

وملهمتها، في سورية.

 وحتى لو انهار النظام في دمشق، يقول بعض المحللين 

الغربيين، فمن المستبعد ان ينهي ذلك الحرب الاهلية التي تهدد 

بقاء الدولة السورية..

وهكذا يستمر عذاب الرجال والنساء والاطفال! كم هو محزن 

ومؤلم وضع الشعب السوري في الداخل والخارج، خلال هذه 

المرحلة.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

سورية.. ومخاوف الانقسام

أفكار.. وأضواء 

 سورية.. ومخاوف الانقسام





بقدر ما كانت دولة رئيسة وقيادية في المنطقة فإن تشرذمها قد يكون كارثة أخطر بكثير مما نرى اليوم
تحولت الانتفاضة بسبب فظائع النظام إلى حرب طاحنة متوحشة لا يمكن لأي طرف فيها أن ينتصر


هل ستنقسم سورية تحت ضغط هذا الصراع الدامي والقمع المتواصل، أم ستحافظ على كيانها مهما اشتدت التحديات؟ وهل سيجد السوريون ما يجمعهم ثانية بعد ان برزت المخاوف الطائفية والاثنية، وتفرقت الاحياء والحواري، وسادت المجتمع السوري المخاوف والاختلافات من كل نوع؟

فقَدَ الرئيس بشار الاسد كل امل في تحقيق النصر ضد الثوار، وتحولت الانتفاضة السورية بسبب فظائع النظام الى حرب طاحنة متوحشة لا يمكن لأي طرف فيها ان ينتصر كما يتمنى، ويرى المراقبون ان البلاد قد تواصل انحدارها «نحو المزيد من العنف، ما لم تتبدل المصالح الدولية وتتدخل الدول الاجنبية».
 (الجريدة، 2013/1/25).

ثمة مآس اخرى قادمة في المدن السورية. فقد سقطت هيبة السلطة، وراح قتلة النظام يطاردون القادة المدنيين وعناصر النخبة ويتخلصون منها. وهكذا حل محلها مع تراجع السلطة أو هروبها، خليط من أسياد الحرب والميليشيات، شبيهة بما نراه في الصومال، فسيطر هذا الخليط الجديد على المناطق التي تركتها قوات النظام.


 وبقدر ما كانت سورية دولة رئيسية وقيادية في المنطقة فإن تشرذمها قد يكون كارثة اخطر بكثير مما نرى اليوم من تأثير احداثها وثورتها على جوارها. ففي العراق اضطراب واضح من النزوح السوري الى الشمال والوسط.

وفي الاردن بات النظام مهددا من ازمة اللاجئين وتصاعد جرأة المعارضة الداخلية التي عزز نفوذها هذا النزوح.

 وفي لبنان، كما هو متوقع، انضم الكثير من المقاتلين اللبنانيين الى طرفي النزاع في سورية. ولهذا يرى المتشائمون «ان سورية ستتحول لا محالة الى دولة صومالية اخرى».

لا يستطيع الكثير من السوريين البقاء اليوم في مدنهم وقراهم بسبب الحرب والتهديد والدمار. و«عندما يتمكن اللاجئ السوري الفقير أو المعدم من اختيار وجهته فهو يذهب الى تركيا أو مصر، لكنه لا يذهب الى الاردن أو لبنان أو العراق، باستثناء كردستانها، على رغم اواصر القربى البشرية والجغرافية مع الدول الثلاث الاخيرة. بل من المؤكد ان اواصر القربى البشرية هي بالذات التي تفاقم وضعه المزري في الدول الثلاث، وتجعله في موقع من يهدد استقرارها».


 ويضيف الكاتب السوري «عمر قدور» في المقال نفسه، الحياة 2013/1/31، «ان النازحين السوريين يعيشون ظروفا بالغة السوء في دول الجوار العربي المباشر، يتجسد ذلك اما في طريقة الايواء، أو في ممارسة العنصرية والعنف اللفظي علانية تجاهه».

الكثير من شرر الثورة السورية ونار حربها ينهمر على ايران كذلك، والتي يحذر قادتها من انه «لا يمكن الاحتفاظ بطهران اذا خسروا سورية»! ومن عبر التاريخ وتداول الدول تحول سورية، ذات الدور السياسي الاساسي في ساحات فلسطين ولبنان والعراق وتركيا والاردن، لتصبح اليوم، «ساحة لكل من يبحث عن دور»، كما يقول الكاتب جورج سمعان.

وهل بإمكان ايران، يضيف الكاتب، «ان تتعامى عن صورة الاصطفاف السُّني حول سورية، من العراق الى لبنان فالاردن وتركيا، ناهيك عن مجلس التعاون الخليجي ودول «الربيع الاخواني»؟ انه اصطفاف يهدد بغياب «الهلال الشيعي» كما سماه عدد من القادة العرب. ولن تنفعها محاولات الهرب الى الامام. فالتحرك السني من طرابلس الى بغداد ينذر بتسعير الصراع السني – الشيعي في الاقليم كله، ولا ضمان في ان تخرج الجمهورية الاسلامية منتصرة».

(الحياة، 2013/2/25).

ويتهم عبدالوهاب بدرخان ايران بأن الاولوية لديها البقاء في سورية، أكان ذلك عبر سيطرة كاملة للنظام على كل سورية أو على جزء منها، و«لم يبق لإيران من هذا النظام السوري سوى بعده المذهبي، وهذا سبب كاف لأن تعلن ان أي اعتداء عليه بمثابة اعتداء عليها». (الحياة، 2013/1/31).

ولكن مستقبل سورية قد يكون اعقد من ان تتفتت الى دويلات، ومن التقارير ما يرجح «ان تسقط سورية فريسة لأمراء الحرب والاسلاميين ورجال العصابات، وتتحول بذلك كما ذكرنا الى صومال جديدة تتآكل في قلب المشرق.

«واذا ما حدث هذا، سيهلك الملايين من ابناء الشعب. كما ان تمزق سورية من شأنه ان يعزِّز «الجهاد» الاسلامي، ويذكي لهيب الصراعات في الشرق الاوسط».
 ولكن حتى لو لم يتمكن الاسد من السيطرة على البلاد، يضيف التقرير، الا انه يستطيع الاستمرار لوقت ما بفضل استمرار تأييد بعض طائفته وخوف السوريين مما قد يحدث لاحقا، وهو لايزال يقود حوالي خمسين الفا من الجنود الموالين له والمسلحين جيدا.. الى جانب التأييد الخارجي. و«اذا كان الاسد لا يستطيع على الرغم من هذا كسب الحرب، فإن خسارته فيها لا تزال بعيدة ايضا».
 («الوطن»، 2013/2/24).

ويناقش الكاتب السوري المعروف «فايز سارة» قضية تقسيم سورية تاريخيا وسياسيا، فيقول: «يتردد كلام متعدد المصادر والمستويات عن تقسيم سورية، فتتحول الى كيانات احدها قومي وآخر ديني وغيره طائفي، وقد يكون هناك كيان اقليمي. والكلام عن تقسيم سورية له ارث موصول في تاريخ البلاد، وله حضور في الافكار السياسية المطروحة حول مستقبل سورية والمنطقة. ففي الحالة الاولى حاول الانتداب الفرنسي على سورية تقسيم البلاد الى خمسة كيانات في العشرينيات لكنه تراجع، واضطر الانتداب في النهاية الى الابقاء على كيان سوري موحد». ويستبعد الكاتب انقسام سورية ويقول ان هناك ما يمنع تفتت البلاد. «ففي الداخل السوري ثمة فئات واسعة تمانع التقسيم، ليس بفعل ثقافتها وارثها السياسي، انما ايضا بفعل وعيها للمصلحة المشتركة للسوريين.

وفي الخارج الاقليمي والدولي ثمة قوى واطراف تمانع بصورة جدية عملية تقسيم سورية». والسبب في هذا المنع خطر انقسام سورية على تركيبة بعض دول الجوار ومكوناتها، «حيث يوجد اكراد وسنة وعلويون في تركيا، واكراد وسنة وشيعة في العراق، وسنة في الاردن، ثم سنة وعلويون ومسيحيون في لبنان، الامر الذي يعني، ان احدا لا يستطيع منع تلك الامتدادات من التفاعل مع فكرة التقسيم». ويرى الكاتب ان الدول الكبرى كذلك تمانع في اغلبها تقسيم سورية لما سيخلق من مشاكل وصعوبات» (الحياة 2013/2/14).

والمعروف، كما تشرح الموسوعة العربية الميسرة، ان فرنسا قامت بعد احتلال سورية اثر معركة ميلسون عام 1920، الى تقسيمها لخمس دويلات:
الاولى، لبنان الكبير الذي ألّفته من متصرفية جبل لبنان واضافت اليه البقاع وطرابلس وصيدا وصور وبيروت.

والثانية دويلة دمشق، والثالثة دويلة حلب، والرابعة دويلة جبل الدروز، واخيرا دويلة العلويين في اللاذقية وضواحيها.

وفي مطلع 1925 انشأت فرنسا «دولة سورية» من دولتي دمشق وحلب، واحتفظت باستقلال محلي كامل لحكومة العلويين باللاذقية وحكومة جبل الدروز في السويداء، وعينت لكل من هاتين الحكومتين حاكما فرنسيا.
 واما الجمهورية السورية فقد كان تأسيسها عام 1933، بعد اعلان الدستور الذي وضعته الجمعية التأسيسية واصدره المفوض السامي بقرار منه، بعد ان حذف بعض المواد وعدّل بعضها الآخر، واضاف اليه مادة تحفظ لفرنسا سلطتها المستمدة من صك الانتداب.
اما الجمهورية التي تعد بداية للاستقلال فهي التي اقيمت سنة 1943، وانتخب لرياستها شكري القوتلي.

وتقول موسوعة عن الشرق الاوسط ان ضعف القيادة كان مشكلة سورية بعد الاستقلال. اذ سرعان ما تفككت «الكتلة الوطنية» القوة الرئيسية التي قادت البلاد نحو الاستقلال. والتف قادة حلب ونخبتها حول «حزب الشعب»، الذي دخل في صراع مع الزعامة الدمشقية والكتلة الوطنية، كما برزت بين السوريين الخلافات المناطقية والعشائرية. 


ففي انتخابات 1947 لم يحقق أي حزب أو مرشح فوزا ساحقا، كما ناصر العديد من الفائزين المصالح القبلية والعشائرية، وبرزت قضايا مصيرية مثل:
 هل ينبغي لسورية ان تواصل المسيرة كدولة مستقلة، أم ينبغي عليها الاتحاد مع جاراتها العربية، وبخاصة الدولتين الهاشميتين الاردن والعراق؟
 وكانت حلب بقيادتها ومصالحها وعلاقاتها التجارية تناصر مثل هذه الوحدة، بينما كانت دمشق تعارض بمختلف حكوماتها هذه «المخططات الهاشمية» الوحدوية، تؤيدها في ذلك مصر والمملكة العربية السعودية ولبنان.

(The Continuum Political Encyclopedia of The Middle East, Avraham Sela, ed. New York, 2002)
ومن المصطلحات التي راجت خلال هذه الفترة «سورية الكبرى» حيث برزت ثلاثة مفاهيم في ظله:

مشروع الحزب السوري القومي الذي يشمل كل منطقة الهلال الخصيب اضافة الى قبرص، ويمتد من جبال طوروس التركية في الشمال، الى قناة السويس والبحر الاحمر في الغرب، ويضم كل دول الشام والعراق. وقد قام الحزب بانقلاب فاشل في لبنان حيث اعدم زعيمه «انطون سعادة» عام 1949.

والثاني من مشاريع سورية الكبرى
مشروع الملك عبدالله ملك الاردن، ويقتصر على بلاد الشام الاربعة سورية والاردن ولبنان وفلسطين، وقال في تصريح له: «ان سياستي واضحة، انني اريد دولة تضم سورية والاردن وفلسطين ولبنان». وقد ظلت سورية الكبرى حلم الملك عبدالله وهدف وجوده الى يوم اغتياله عام 1951.
وكان لفرنسا مشروع مماثل يضم، كما يقول الأب هنري لامانس اليسوعي عام 1920، «سورية الطبيعية بكل فسيفسائها الطائفية والمذهبية والعنصرية وبكل اقلياتها الاجتماعية».

ويضيف «معجم الشرق الاوسط» لسعد سعدي، بيروت 1998، «قاومت كل من مصر والسعودية هذا المشروع لمحاولة مصر زعامة العالم العربي، ومعاداة الاسرة السعودية للأسرة الهاشمية.

 وقد اعتبر الملك عبدالله انشاء الجامعة العربية محاولة من مصطفى النحاس، رئيس وزراء مصر، لافشال مشروع سورية الكبرى تحت عرشه..
وفي سورية قاومه الرئيس شكري القوتلي وايده فارس الخوري رئيس الوزراء واكرم الحوراني رئيس الحزب العربي.. اما عن الموقف الدولي من المشروع، فقد كان لبريطانيا دور فاعل واساسي فيه، فإن بريطانيا كان يهمها جدا اقامة سورية الكبرى تحت لوائها ولواء الملك عبدالله من اجل ايجاد مخرج للازمة الصهيونية».
ويعارض د.برهان غليون، الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، ما يُروج له البعض حول مصير سورية في الثورة الحالية واحتمال تأثير زوال النظام على وحدة البلاد، ويقول ان هذه الوحدة ليست قائمة على القوة والاجبار. «فسورية الحديثة لها تاريخ طويل بدءاً منذ القرن التاسع عشر، امتزجت فيه الثقافات والمجموعات البشرية المحلية، وكونت جماعة وطنية ومشاعر مشتركة. كما قامت سورية انطلاقا من كتلة بشرية لم تدخل الطائفية في قاموسها الوطني الا في عصر النظام القائم». (الشرق الاوسط، 2013/2/20). وقد يكون هذا كله صحيحا.. ولكن لماذا تتعرض بلدان العالم العربي للتفكك الداخلي والانقسام.. عندما تطالب شعوبها بالديموقراطية؟ هل من يدرس بعمق اسرار هذه الهشاشة؟
خليل علي حيدر

الأربعاء، 20 مارس 2013

هوامش مهملة.. من العذاب السوري

أفكار وأضواء


هوامش مهملة.. من العذاب السوري







 



استعداد الشقيق لقتل شقيقه جزء من المأساة السورية



قلة من المعارضين والساسة والثوار السوريين كانوا يتصورون او يتوقعون، 
ان تبقى بلادهم الثائرة، معلقة على منصة التعذيب والقتل كل هذه الفترة. وحتى عندما أوغل النظام في القتل والتدمير واغتصاب الأحياء السكنية وحرق تاريخ المدن، راود الكثير من السوريين ومؤيدي ثورتهم، ألا يقف العالم، وبخاصة قواه العظمى، متفرجا على كل هذه المذابح والتصفيات، وان تنعقد المؤتمرات واللقاءات دون ظهور اي امل بالخلاص.
«ما هو قائم في سورية من نظام سلطة منذ عقود»، يقول الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري د. برهان غليون، «ليس له علاقة بالسياسة او حتى بالدكتاتورية المعروفة، ولا بالحكم البوليسي ولا حتى الفاشي».

ما عسى ان يكون هذا النظام إذن؟

يقول مكملاً تحليله، 
«انه مشروع اغتيال سياسي منظم لشعب، هدفه الغاؤه من الوجود كشعب، وتحويله الى قطيع غير قادر على الاهتداء بنفسه ولا يعيش الا باتباع جلاده وتقبيل يديه»! الاسوأ من هذا، ان مثل هذا النظام يتصرف اليوم بخوف وعصبية.
فالنظام السوري، يضيف د. غليون، «يدرك اليوم اكثر من اي وقت مضى كم هو ضيق هامش مناورته السياسية والعسكرية، ويقاتل وظهره الى الجدار، ويقامر على قاعدة الكل او لا شيء. ولذلك لم تنفع التطمينات التي قدمتها المعارضة لأصحابه، لأنها تعني بالضبط تجريده من سلاح الترويع الشامل والمجنون الذي كان السبب الوحيد في بقائه حتى الآن». (الشرق الأوسط، 2013/2/20).

كيف يغطي المجتمع الدولي وجهه؟ وخلف اية حواجز يختفي؟ وكيف يمكن لشعب مدني في الحواضر والأرياف السورية ان يجابه قنابل الطائرات وقذائف الدبابات..
 وصواريخ سكود؟!

ولا يعلم احد ما الاسلحة الاخرى التي ستستخدم ضد الشعب السوري في المراحل القادمة من الصراع ان استمر.
من الحجج التي تروج لتبرير عدم الحزم الدولي، وصف ما يجري في سورية على انه «حرب اهلية» لا «ثورة شعبية ضد نظام استبدادي»، ثورة متواصلة قدم الشعب السوري خلالها، يقول رضوان زيادة، مدير المركز السوري للدراسات بواشنطن، اكثر من سبعين الف انسان ما بين 1980 - 2000، وفي اقل من عامين «بلغ عدد الضحايا في سورية اكثر من 60 الفا، اكثر من %90 منهم من المدنيين».

وتقول احصائيات مجلس الامن الدولي «ان عدد الضحايا ارتفع من الف شهريا مع بداية الثورة الى خمسة آلاف شهريا بسبب استخدام النظام السوري المكثف لسلاح الطيران والاسلحة الثقيلة كراجمات الصواريخ والقنابل الفراغية والعنقودية». (الحياة، 2013/2/20).

الخروج من جحيم النار والصواريخ بالنزوح، وترك البيت والبلد، اما ما بقي منهما، بات مصير آلاف السوريين. وبحسب مفوضية اللاجئين، فان عدد النازحين الذين تركوا سورية يقترب من المليون.

هؤلاء ارغموا على الهرب من وطنهم بعد ان تحولت احياؤهم، التي كانت هادئة وآمنة في الماضي، الى ساحات للقتل. ولكن حياتهم في مناطق النزوح ودوله باتت جحيما. و«يعاني هؤلاء صدمة انتزاعهم من اراضيهم وابتعادهم عن اناس يمنحونهم احساس العيش في مجتمع، كذلك رأوا احباءهم يقتلون، واضطروا الى الهرب حاملين معهم الحد الادنى من ممتلكاتهم، وجارين وراءهم اولادهم الخائفين الى مدن خيام اقيمت في الدول المجاورة».

حياة هؤلاء النازحين قاسية جدا كما هو معروف ومتوقع. كما ان الاستياء او التنافس على الحاجيات الاساسية يدفعان بعض اللاجئين الى اعمال شغب عنيفة.

الاسوأ من كل هذا على الصعيد النفسي،
 «ان قلة من هؤلاء السوريين المحتجزين في هذه الدوامة القاتلة يأملون حقا بالعودة الى وطنهم قريبا. وهم يدركون ان ما سيرجعون اليه لن يشبه البتة ما يتذكرون عن الوطن. فقد خلفت الحرب دماراً مهولاً. (الجريدة، 2013/1/23).

يتوزع النازحون السوريون على دول الجوار، ولكل دولة من هذه مخاوفها من النازحين وحساباتها السياسية والاقتصادية.


فالاتراك تقلقهم المشكلة الكردية وبخاصة ان بين السوريين نسبة كبيرة من الاكراد داخل سورية وبين النازحين الى شمال العراق.


 وللأردن مخاوفها المعروفة من التوازنات الداخلية وثقل الاسلاميين والتزامات الدولة الاقتصادية، وحتى في لبنان، حيث يسهل اندماج السوريين، يعانون من مشاكل، بما في ذلك ما يحاول ان يجد له عملاً كي لا يكون عالة على الآخرين، وكي يسترد شيئاً من نبض البقاء على قيد الحياة الطبيعية!
وقد تخطى عدد النازحين السوريين في لبنان الـ 265 ألف نازح، بحسب مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويشتكي هؤلاء، كما يقول تقرير، «من استغلالهم في لبنان برواتب زهيدة».

وحتى من لا يتم استغلاله يتحول الى احدى ضحايا غول التضخم وارتفاع الاسعار.
 من هؤلاء مثلا «سليمان»، 40 عاماً، مدير سابق لميني ماركت في سورية. فهو يتقاضى 500 دولار امريكي في لبنان، راتبه بدل ايجار منزل، فيما يخصص الباقي لدفع بدل تنقلاته من منطقة الاوزاعي الى الحمراء ذهاباً واياباً.
 والقى ولده الوحيد المصاب بمرض التوحد من غير دواء ولا عناية، «لانني عاجز عن توفير دوائه، وعن وضعه في مدرسة متخصصة نظراً لان تكلفتها، كما ابلغتني احداها، تصل الى عشرة الاف دولار. (الشرق الاوسط 2013/2/13)

 وينسحب واقع سليمان، تضيف الصحيفة، على عدد كبير من النازحين السوريين الذي اكتسحوا سوق العمل اللبناني منذ اربعة شهور، «حيث يعمل هؤلاء في ميادين صناعية وتجارية بسيطة، مقابل اجر زهيد يعادل نصف ما يتقاضاه اللبناني في المكان نفسه، فوجدوا وظائف في مواقع سياحية وتجارية كبيرة. ويبحث معظم افراد الاسر النازحة من سورية عن عمل في لبنان، حتى لو كان بسيطاً ولا تكفي اجرته لتناول الطعام.

 ففي احد المخابز في لبنان، ثم توظـيف مايزيد على 15 فتاة سورية لبيع الخبز والحلويات في الصالة، مقابل راتب لا يتعدى الـ 260 دولاراً شهرياً.
وتتكرر الصورة في متاجر بيع الملابس، وفي المطاعم ومراكز التسوق في لبنان.
 اما سائقو حافلات الركاب الصغيرة، فباتوا يستعينون بسائقين سوريين، يتقاضون بدلاً يومياً يصل الى 25 الف ليرة لبنانية (17 دولاراً) مقابل العمل 12 ساعة على الخطوط التي تربط بيروت بالضواحي».
الحياة داخل سورية لا تطاق. 


مكبات النفايات التي تطوق المدينة، وتتكدس عند نواحي الشوارع فيها،
 يقول تقرير اخر عن مدينة «حلب الشهباء»، «تنفث ابخرة كريهة وذباباً وامراضاً». المشهد في المدينة اكثر تناقضاً وقسوة منه في الريف، المدينة هجرها الموظفون، ودخلها العسكر وتركت تواجه مصيرها منفردة.
ورغم مساهمة كبار تجار المدينة وصناعييها في دعم الثورة بالمال والمؤن والمساعدات منذ البداية، الا انهم نأوا بانفسهم وباحيائهم عن الانخراط المباشر فيها.
 والكثيرون خائفون من انتكاس المعارضة السورية، ووقوع مجازر ضد مؤيديها.
فهؤلاء السوريون، «دفعوا ثمناً باهظاً في الثمانينات من القرن العشرين حيث ارتكب حافظ الاسد مجازر في المدينة لترويع اهلها في سياق حملته الدموية الشرسة على جماعة «الاخوان المسلمين».
ولا يزال جيل كامل يذكر كيف تم تجميع الاهالي في بستان القصر والمشيرفة وغيرهما واطلقت عليهم النار وسحلت جثثهم في الساحات العامة.
ذلك جرح لم يندمل بعد في المخيلة الجماعية لاهل حلب، ساهم في تحريكه الخوف من احتمال فشل الجيش الحر في صد الجيش النظامي». (الحياة 2013/2/17).

ويشعر السكان بخطورة الاوضاع وتدهور الامن على كل صعيد.
 فقد تمسكرت المدينة واستولى الريفيون على مفاصلها. ولا يود الحلبيون النظام المتسلط ولكنهم كذلك لا يأتمنون المسلحين الوافدين على مستقبلهم وارزاقهم. وعلى الرغم من محاولات الجيش الحر لضبط الامور، تضيف الحياة، «الا ان مصادرة الاملاك والشقق والمعامل والسيارات باتت امرا اعتياديا، حتى تحولت المدينة الصناعية مدينة اشباح، فيما ازدهرت اعمال القادة الميدانيين في مجالات تجارة التصدير والاستيراد، وبيع وشراء 

السيارات المسروقة والمهربة من بلغاريا عبر تركيا.

كما وضعت هذه القيادات نفسها يدها على المواسم الزراعية، فبيع موسم القطن مثلا بأسعار بخسة 

بحجة شراء السلاح والذخيرة، وانتعشت سوق السلاح القادم من العراق وليبيا. ويتداول السوريون في 

دمشق قصة اخوين كان احدهما متطوعا في الجيش ثم انشق بعد رفضه اطلاق النار على المتظاهرين 

الذين خرجوا مطالبين بالحرية، وانضم الى كتائب الجيش الحر جنوبي درعا، فيما يعمل الأخ الثاني في 

الاستخبارات الجوية في نفس المدينة وهكذا اصبح كل أخ منهما مع طرف مضاد، وعلى استعداد لقتل اخيه.

أبو حسام، 42 سنة، مؤسس جماعة مسلحة. في كل عملية ينفذها يتذكر ان له أخا في الجيش 


النظامي: «الصراع هو صراع بين الحق والباطل، اعلم انه قد يأتي يوم أقف فيه أنا وأخي ضد بعضنا 


بعضاً في طرفي الحرب، هو اختار وانا اخترت، واذا كان هو على باطل فيجب ان احاربه ليتبين 


الرشد». «وليد» المنتسب الى الحزب الشيوعي السوري مازال يؤيد النظام ويدافع عنه ويدافع كذلك 


عن موقفه: «في حال سقط النظام يعني وصول الاسلاميين الى سدة الحكم، يعني مصر ثانية، 


وستحكمنا الشريعة الاسلامية وجبهة النصرة والتيار السلفي التكفيري».




عائلة «الخياط» دمشقية محافظة. السيدة «أم أياد»، 60 سنة، ربة منزل. زوج أم اياد اعتقل مرتين 

لموقفه الداعم للثورة، وثلاثة من ابنائها مطلوبون لنشاطهم الداعم للجيش الحر، وابن آخر قاطعه 


اخوته لتبنيه موقفا مخالفا لموقفهم، واصغر الابناء مازال عسكريا يخدم في الجيش النظامي. تقول ام 


اياد: «هذا ابني والثاني ابني، كل منهما بمكان مختلف، نعيش كل ايامنا في الخوف. اولادي مطلوبون 


والذي يخدم في الجيش قلبي محروق عليه. طلبنا منه ان ينشق ويلتحق بأخوته لكنه رفض، وهو 


مقتنع، وابني الثالث غاضب على اخوته لأنه يؤيد حكامنا».


الانقسام، تضيف مقالة الحياة، امتد ليشمل الاقرباء. عمٌّ مع الثورة وآخر مع النظام. ابن الاخت يعارض 

ويدعم الحراك الشعبي والخال يدافع عن شرعية النظام. أم اياد تنهمر دموعها لخلافها مع أخيها: 


«أخي زعلان وما بيحكي معي صار له حوالي سنة ونص ما دخل دارنا، وهو معادي اولادي».


«سلمى» المتزوجة حديثا لم تهنأ بزواجها. فبعد اقل من عام تم اعتقال زوجها وائل لدعمه نشاط 

الثوار.


والدها قرر مقاطعتها وعدم الترحيب بها في العائلة. «بعد استشهاد علي، شقيقها الاصغر، قرر الأب 


مقاطعتها وتحميلها هي وزوجها مسؤولية وفاته كونهما يؤيدان الثورة. الأب رفض حتى مشاركة 


سلمى في العزاء ومنعها من الدخول الى المنزل بعد مقتل اخيها في احدى المناطق الساخنة التي تدور 


فيها اشتباكات بين القوات الموالية للنظام وكتائب الجيش الحر». (2013/2/8).



هذه مجرد جوانب من المأساة السورية.. قليلاً ما يتحدث عنها الاعلام!


خليل علي حيدر