‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 مارس 2015

رسام كاريكاتير يهودي فرنسي يتهم واشنطن وباريس وتل أبيب بتدبير هجوم “شارلي إيبدو”

رسام كاريكاتير يهودي فرنسي يتهم واشنطن وباريس وتل أبيب بتدبير هجوم “شارلي إيبدو”


متابعة – التقرير
اتهم رسّام الكاريكاتير الفرنسي “زيون” الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسرائيل بأنهم وراء الهجوم الذي استهدف مقر مجلة “شارلي إيبدو”، في 7 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقال إن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من ذلك الهجوم. ونوه “زيون” إلى أن ما شهدته العاصمة الفرنسية من اعتداءٍ على مقر مجلة “شارلي إيبدو” يتشابه في كثير من الأوجه مع الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001؛ حيث نشأ جوٌّ عام في فرنسا يجبر الأفراد على أن يكونوا إما مع شارلي إيبدو أو أن يوصموا بالإرهاب.

“زيون” يواجه دعوى قضائية في فرنسا بسبب نشره كاريكاتيرًا مطلع آذار/ مارس الجاري تناول فيه الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزّة، إلا أن دعوى قضائية رفعت بحقه بسبب تصويره للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزّة بأنها تشبه سيفًا مغروسًا في صدر طفلٍ، وأن القضاء الفرنسي وجه له تهمًا من قبيل معاداة السامية، مشيرًا إلى أن قضية “محرقة اليهود” تعتبر من المواضيع التي يحرّم النقاش حولها في فرنسا، لذلك؛ فإن الفرنسيين يشعرون دائمًا بالذنب تجاه اليهود.

وقال “زيون”: “إن مسألة اعتقالي من قبل السلطات الفرنسية تم تجاهلها من قبل المؤسسات الإعلامية الكبرى في فرنسا، والحديث عن الدعوى القضائية التي أواجهها كان من المواضيع التي لم يرق لوسائل الإعلام الحديث عنها، خاصة وأني عبّرت في أكثر من مرة عن أن الرسوم الكاريكاتورية التي أرسمها لا تنم عن عداءٍ للسامية بل أستهدف فيها الصهيونية، إلا أن منظمات الأخيرة في فرنسا اخترعت مفهوم العداء للسامية لحماية فكرها الصهيوني من أي انتقاد”، طبقًا لـ “الأناضول”.

وذكّر “زيون”، بأنه هو أيضًا ينتمي لعائلة من يهود فرنسا، وقال: “أنا وأصدقائي نؤمن بأن فكرة معاداة السامية تم اختراعها خصيصًا لتخويف اليهود في فرنسا والمحافظة على وحدة صفّهم، وإن الكثير من المعطيات تؤكّد علم السلطات الفرنسية مسبقًا بوجود خطة تستهدف مقر مجلة شارلي إيبدو الساخرة”.

كما أبدى استغرابه من تجول الشقيقين “كواتشي”، منفذي العملية، في شوارع باريس بكل أريحية، على الرغم من وجود العديد من الكاميرات الأمنية في المنطقة، وعلى الرغم من خضوعهما مسبقًا لمراقبة أمنية على خلفية شكوك كانت تدور حولهما، لا سيما وأن أحدهما قد زار اليمن في 2011 وتلقى هناك تدريبًا عسكريًا مع متشددين تابعين للقاعدة.

وهاجم رسام الكاريكاتير الفرنسي الكلمة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إلى الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” وحكومته من “الكنيس الكبير” في العاصمة الفرنسية “باريس”، مشيرًا إلى أن مشاركة نتنياهو في النشاطات التي نظّمت للتنديد باعتداء مجلة شارلي إيبدو كانت بمثابة “سير القاتل في جنازة ضحيته”، وإلى أن وسائل الإعلام عملت بشكل ممنهج على توجيه الرأي العام، من خلال القيام بحملات مثل “أنا شارلي” وغيرها من تلك التي تهدف إلى إعلاء وتمجيد نهج مجلة شارلي إيبدو.

وقال “زيون” إن الرسوم الكاريكاتورية تنقسم إلى قسمين:
الأول يهدف إلى المساهمة في التواصل المتبادل، فيما يهدف القسم الثاني إلى الإهانة العبثية دون إعطاء أي اعتبار لمشاعر الآخرين، مشيرًا إلى أن الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها شارلي إيبدو كانت تهدف لإهانة النبي محمد -صلّى الله عليه وسلم- والسخرية من أتباعه، كما أن الأشخاص الموجودين على رأس المجلة يعلمون أن مثل تلك الرسوم من شأنها إهانة وإغضاب الملايين حول العالم، إلا أنهم لا يعيرون أي اهتمام لمشاعر أولئك الملايين من البشر.

وأعرب زيون عن رغبته وعدد من أصدقائه في نشر عمل يحمل شعار “أنا لست شارلي ولا يهمني أمرها”، وأنهم بصدد إجراء مقاربة ساخرة تجاه شارلي إيبدو يهدفون من خلالها خلق توازن بين ما تقوم المجلة المذكورة بنشره في فرنسا.

الأحد، 15 مارس 2015

سجال على «تويتر» بين العذبة ومديرة «رايتس ووتش» والسفير البريطاني بالقاهرة


واتسون لـ «كاسن»: الأفضل تغلق حسابك وكفاية تمثيل طائش
سجال على «تويتر» بين العذبة ومديرة «رايتس ووتش» والسفير البريطاني بالقاهرة






























شهد موقع «تويتر» سجالا ونقاشا ثلاثيا بين رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، والسفير البريطاني بالقاهرة، والأستاذ عبدالله بن حمد العذبة رئيس تحرير «العرب»، انتهى بطلب الأولى من السفير البريطاني إغلاق حسابه والابتعاد عن السياسة.
وكان النقاش قد بدأ بتغريدة للسفير البريطاني بالقاهرة جون كاسن قال فيها: «الديمقراطية والاستقرار الأمني في هذه المنطقة بحاجة إلى اقتصاد مصري قوي وشامل».
وردت رئيسة «رايتس ووتش» سارة ليا واتسون بتغريدة على كاسن تقول: «الديمقراطية والأمن بحاجة أيضا إلى مزيد من احترام حقوق الإنسان، ونهاية الطغيان، وإقصاء المعارضة السياسية».
وأضافت: «لماذا تبدو بريطانيا مثل الصين؟ هل ما زالت حقوق الإنسان على جدول أعمالكم، أم أنها طرحت تحت سجادة السيسي؟».
وتابعت واتسون في تغريدة أخرى: «لا مستقبل آمن لمصر طالما تقمع الحكومة حقوق مواطنيها. أتذكر حين قال كاميرون «لهؤلاء الموجودين بالشرق الأوسط، لمن يريدون مزيدا من الديمقراطية والحرية والحقوق المدنية، نحن بجانبكم».
ودخل رئيس تحرير «العرب» على خط النقاش للرد على تغريدة السفير البريطاني بتغريدة قال فيها: «‎لأن شركة بريتيش بتروليوم ستحصل على الكثير من المال وأنت تعرف ذلك».
وانتهى النقاش بين الثلاثة بطلب واتسون من السفير البريطاني إغلاق حسابه والابتعاد عن السياسة، قائلة له: «حقيقة أفضل لك أن تحذف حساب تويتر وأن تبتعد عن أن تؤدي تمثيلية اقتصادية طائشة بلا معنى».

الأربعاء، 25 فبراير 2015

برقيات التجسس أسئلة الموساد المريبة حول مرسي

برقيات التجسس

 أسئلة الموساد المريبة حول مرسي 




سعى جواسيس إسرائيل للحصول على معلومات عن الإخوان المسلمين في مصر، فما الهدف؟


كلايتون سويشر


بينما كانت انتفاضة الربيع العربي تجتاح مصر كانت القوى الغربية تتفرج قلقة لترى أي حكومة ستحل محل دكتاتورية حسني مبارك، وكانت إسرائيل واحدة من الدول التي أبدت الاهتمام الأكبر بما يجري.

وبحسب برقية سرية للغاية سربت إلى الجزيرة، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد سعى للحصول على معلومات مفصلة من نظيره في جنوب أفريقيا حول محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بتاريخ مصر، وحول شخصيات مهمة في حركة الإخوان المسلمين.

في 30 يوليو/تموز ٢٠١٢ -بعد شهر واحد من أداء مرسي القسم- أبرق الموساد إلى جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا بطلب سري، للحصول على معلومات استخباراتية حول ما يلي:
- ما الخطوات الإضافية التي تتوقع أن يتخذها الإخوان المسلمون لإضعاف نفوذ الجيش والمحاكم والدولة العميقة في مصر؟
- بعد خطة المائة يوم التي أعلن عنها مرسي، ما هي الأهداف الأخرى التي وضعها الإخوان المسلمون لضمان تحقيق إنجازات سريعة للفوز بإعجاب الرأي العام؟
- تفاصيل العلاقات بين الرئيس مرسي والإخوان المسلمين بما في ذلك خيرت الشاطر ومحمد بديع، وما هي إجراءات صناعة القرار في الرئاسة؟
- تفاصيل دائرة مستشاري مرسي: الأسماء، الوظائف داخل الرئاسة، والارتباطات بالإخوان المسلمين، والارتباطات بمرسي شخصيا.
- تفاصيل الخطوات التي يتخذها الإخوان المسلمون لاختراق جهاز الأمن (الجيش وآليات الدفاع والشرطة)، والنظام القضائي ونظام الخدمة المدنية، ومن هم الأشخاص في هذه الأجهزة الذين يعرف عنهم أو يشك في أن لهم ارتباطات بالإخوان المسلمين.

يثير ذلك تساؤلا عما إذا كان الموساد سعى للحصول على هذه المعلومات فقط كبيانات مراقبة لتقديمها للقادة السياسيين في البلاد أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وعلى فرض أن جهاز جنوب أفريقيا تمكن من توفير هذه البيانات -ولا يوجد في برقيات التجسس ما يشير إلى أن أسئلة الموساد تمت الإجابة عنها- فمن الواضح أنها ستكون ذات فائدة لأي طرف يرغب في إجهاض حكم الإخوان بمصر.
مرسي (يسار) أول رئيس مدني منتخب بمصر 
أطيح بانقلاب وزير دفاعه السيسي (يمين) 
(الأوروبية)


انقلاب عسكري

أطيح بالرئيس مرسي بانقلاب عسكري في يونيو/حزيران ٢٠١٣ بعد عام واحد من استلامه الرئاسة. من الملاحظ أن الموساد يستخدم عبارة "الدولة العميقة"، وهو مصطلح يصف القوى المتنفذة داخل الجيش والخدمة المدنية والقضاء، إضافة إلى النخبة الاقتصادية التي اجتمعت معا لتسقط الحكم الديمقراطي في مصر.

الرجل الذي قاد استيلاء العسكر على السلطة وبات الآن رئيس مصر هو الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي تتلخص بشخصه الدولة العميقة والذي يتمتع بعلاقات دافئة مع إسرائيل التي لها مصلحة إستراتيجية أن يكون حاكم مصر صديقا لها.

من المعروف أن أجهزة المخابرات في البلدين -مصر وإسرائيل- احتفظت بعلاقات حميمة ومتداخلة منذ أن وقعت حكومتا البلدين اتفاقيات كامب ديفد عام ١٩٧٨، كان الرئيس السيسي يشغل من قبل منصب مدير المخابرات الحربية.

في أوائل ٢٠١٤ أشاد المحلل العسكري الإسرائيلي إيهود يعاري بالصداقة "الحميمة" التي تربط السيسي بإسرائيل قائلا: لدينا تعاون غير مسبوق من حيث الحجم والكم والحميمية -إذا جاز لي التعبير- بين إسرائيل والمؤسسة العسكرية المصرية.

هذا ما قاله يعاري لجمهور حضر ليسمعه في أستراليا، لقد كانت شراكة لا مثيل لها "الأفضل على الإطلاق، لم تصل إلى هذه النقطة في عهد حسني مبارك ولا حتى في عهد الرئيس السادات".

قامت دول الخليج -خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- علنا بدعم حكومة السيسي العسكرية وقدمت لها الدعم المالي.

تشاطرت إسرائيل ودول الخليج الخوف من حكومة يقودها الإخوان المسلمون في القاهرة، وقامت أيضا بجهود دبلوماسية دعما للانقلاب من خلال محاولة التأثير على الإدارة الأميركية لتمتنع عن معاقبة نظام السيسي لقيامه بالانقلاب على حكومة منتخبة.

غير أنه لم يتضح بتاتا ما إذا كان الإسرائيليون قد لعبوا دورا في الأحداث التي جاءت بالسيسي إلى السلطة.
ثورة 25 يناير أدت إلى تغير سريع في السلطة بمصر لدرجة أقلقت الموساد (غيتي)


تغير مفاجئ

من الطبيعي أن يقوم أي جهاز مخابرات يتحمل مسؤولياته بالسعي لفهم تداعيات التغيير المفاجئ في النظام في عاصمة دولة كبيرة مجاورة، فمصر هي أكثر الدول العربية كثافة سكانية وهي الأولى التي أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل، ولا غرابة إذ ذاك أن يرغب صناع القرار في إسرائيل في فهم نوايا الحكومة الجديدة بالقاهرة.

غير أن الإسرائيليين كانوا يسعون للحصول على معلومات تفصيلية حول آليات صناعة القرار في القيادة المصرية وحول خطط محددة تتعلق بالسياسة المحلية، كما أن الموساد طلب معلومات عن هويات بعض الناس داخل الأجهزة الأمنية وفي القضاء وفي الخدمة المدنية ممن قد يعتبرون موالين للإخوان المسلمين.

مثل هذه المعلومات من شأنها أن تعطي صناع القرار الإسرائيليين صورة تفصيلية جدا حول الديناميكيات السياسية في القاهرة، كما أنها ستكون مفيدة جدا لكل من يخطط لإسقاط الحكومة.

لا نستطيع القول إن الحالة تشبه قيام سارق بالسعي للحصول على الرقم السري لجهاز الإنذار في منزل جاره، ولكن العقل المتشكك قد يفسر ما فعله الإسرائيليون على هذا النحو.

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

برقيات التجسس الأهداف غير التقليدية لأجهزة المخابرات

 الأهداف غير التقليدية لأجهزة المخابرات

اعتاد المرء أن تستهدف أجهزة المخابرات الجواسيس والأفراد والمنظمات والبلدان المعادية، ولكن برقيات التجسس التي سربت لوحدة الصحافة الاستقصائية في الجزيرة تكشف أن المنظمات البيئية أيضا قد تكون أهدافا للجواسيس

تكشف الوثائق المسربة عن عدد كبير من الطلبات المسيسة التي تلقاها جهاز المخابرات في جنوب أفريقيا سعيا للحصول على معلومات عن "منظمات غير حكومية مارقة" وقادة سياسيين ومجموعات تعيش في المنفى.

وتكشف وثائق سرية سربت إلى الجزيرة عن ممارسة معتادة بين أجهزة المخابرات تتمثل في طلب المساعدة من نظرائها في الدول الأخرى العمل على تقييد نشاطات المعارضين السياسيين.

وتميط برقيات التجسس اللثام عن كم هائل من الطلبات التي تنهال على جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا من أجهزة المخابرات حول العالم طلبا لمعلومات عن "منظمات غير حكومية مارقة" وسياسيين ومجموعات تعيش في المنفى، إلا أن جنوب أفريقيا كانت ترفض التعامل مع الكثير من هذه الطلبات لاعتبارها غير مناسبة.

وتشتمل هذه الطلبات على ما يلي:
طلب من كوريا الجنوبية لتقديم "تقييم أمني محدد" بشأن مدير منظمة السلام الأخضر كومي نايدو، وهو مواطن من مواطني دولة جنوب أفريقيا.
طلب من الكاميرون للتجسس على أحد زعماء المعارضة قبل أسابيع قليلة فقط من الانتخابات.
طلب من رواندا لإعداد قائمة بأسماء "هاربين متهمين بالتورط في جرائم الإبادة العرقية" و"المنكرين لوقوعها" بهدف مراقبة تحركاتهم ونشاطاتهم.
صفقة مع زيمبابوي للتجسس على "المنظمات غير الحكومية المارقة" التي تستهدف نشاطاتها "النيل من النظام الدستوري" بما في ذلك مراكز الدراسات والأبحاث ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
طلبات مستمرة تنهال على جنوب أفريقيا من سريلانكا للتجسس على جماعات التاميل التي تعيش في الشتات، وادعاءات من كولومبو بمزاعم غير مؤكدة بأن الانفصاليين يديرون مخيمات تدريب عسكرية في جنوب أفريقيا منذ ١٩٩٨.
اضغط هنا لتصفح الوثائق (الجزيرة)
مذهل ومرعب

وتكشف إحدى الوثائق من عام ٢٠١٠ كيف أن كوريا الجنوبية طلبت "تقييما أمنيا محددا" بشأن ثلاثة رجال، وذلك قبل تسعة أشهر فقط من انعقاد قمة العشرين الكبار في سول.

وضع اثنان من الرجال الثلاثة على قائمة "الأشخاص الخطيرين" وجرى اعتقالهما في باكستان في عام ٢٠٠٤.

أما الشخص الثالث فكان مدير منظمة السلام الأخضر كومي نايدو. وأبلغت الجزيرة هذا الناشط في مجال البيئة بالطلب المتعلق به فأبدى استغرابه.

وقال للجزيرة إن من المحزن أن الفرضية التي بتنا نرتكز عليها، خاصة بعد تسريبات إدوارد سنودن وانتشار معلومات ويكيليكس هي أننا نرصد بشكل مكثف وأننا نخضع للرقابة المستمرة، ولكن افتراض أن ذلك يحدث شيء، والشعور المذهل بل والمرعب الناجم عن العلم اليقيني بأنه يحدث فعلا شيء آخر.

لا يوجد في الوثائق ما يؤكد ما إذا كانت جنوب أفريقيا قد استجابت لطلب كوريا الجنوبية.

الكاميرون
كما تكشف البرقيات كيف طلبت الكاميرون من جنوب أفريقيا التجسس على زعيم معارضة بارز قبل أسابيع فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية التي كان يأمل أن ينافس فيها.

وكان بيير ميلا أسوتيه قد انشق عن الحزب الحاكم وحاول أن يتحدى رئيس الكاميرون بول بيا في انتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٤ ثم عام ٢٠١١.

بعد أقل من شهر من إجراء انتخابات الرئاسة في الكاميرون كتب عميل في جهاز أمن الدولة التابع لجنوب أفريقيا في سبتمبر/أيلول ٢٠١١ يقول إنه بحسب مصادر في جهاز المخابرات الكاميروني يعتقد أن السيد أسوتيه سافر إلى جنوب أفريقيا. فطلبت المخابرات الكاميرونية من جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا "بتأكيد أو نفي ما إذا كان السيد أسوتيه قد حل بجنوب أفريقيا مؤخرا، وما سبب زيارته إذا ثبت أنه قام بها فعلا".

غير أن ضابط الاتصال رفض الطلب وكتب يقول: لا أعتقد أن السيد بيير ميلا أسوتيه ارتكب أي جنحة تبرر قيام جنوب أفريقيا بتقديم أي معلومات عنه.

رُفض طلب أسوتيه الترشح للانتخابات في عام ٢٠١١، كما رفض طلبه من قبل في عام ٢٠٠٤، وهو الآن يعيش في فرنسا.
تقارير التجسس: أهداف المخابرات.. كيف تختارها؟(الجزيرة)
"منظمات غير حكومية مارقة"


كما تشتمل برقيات التجسس على عدد من اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين جنوب أفريقيا وحلفائها، بما في ذلك "مذكرة تفاهم" جرى توقيعها مع زيمبابوي.

تستعرض هذه المذكرة عددا من المجالات التي يمكن للبلدين التعاون فيها في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية بما في ذلك رصد "النشاطات التي تستهدف تقويض النظام الدستوري".

وتستعرض قائمة من العناوين الفرعية أنواع المنظمات التي اتفقت كل من زيمبابوي وجنوب أفريقيا على استهدافها، مثل "المنظمات غير الحكومية المارقة" بما في ذلك "مراكز البحث والدراسات" و"الجمعيات الخيرية غير الربحية".

كما تظهر الوثيقة أن جنوب أفريقيا وزيمبابوي اتفقتا على رصد المجموعات الإعلامية "بما في ذلك مجموعات التواصل الاجتماعي" وتبادل المعلومات في ما بينهما.

يحذر النشطاء المدافعون عن حقوق الإنسان باستمرار من الهجمات التي تتعرض لها مؤسسات المجتمع المدني في زيمبابوي، ومن أمثلة ذلك إلقاء القبض في عام ٢٠١٣ على أوكيه ماشيزا مدير إحدى الجمعيات الرائدة في مجال حقوق الإنسان في زيمبابوي واسمها زيم رايتس.

كما حذرت منظمة العفو الدولية أيضا من "القمع الشديد للحريات الأساسية" قبيل الانتخابات التي جرت في ٢٠١٣، والتي فاز فيها روبرت موغابي الذي ما زال يقود زيمبابوي منذ نحو 35 عاما.

كما تكشف مسودة اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية كيف سعت رواندا إلى إقناع جنوب أفريقيا بالتجسس على من وصفتهم بـ"الفارين من المساءلة بشأن الإبادة العرقية" و"المنكرين لها".

في نهاية مسودة مذكرة التفاهم اقترح جواسيس رواندا إضافة عبارة "تعقب الفارين من المساءلة بشأن الإبادة العرقية والمنكرين لوقوعها" إلى النص الذي يلزم البلدين بتعقب الفارين وتبادل المعلومات المتعلقة بالتهريب وغسيل الأموال وتهريب المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس بول كاغامي قد ضمنت فقرة في دستور رواندا تحظر إنكار وقوع الإبادة العرقية في البلاد عام ١٩٩٤، وتنص هذه الفقرة على أن "المراجعة والإنكار والتهوين في ما يتعلق بالإبادة العرقية جرائم يعاقب عليها القانون".

ولقد استخدم القانون لمحاكمة وسجن الصحفيين وزعماء المعارضة الذين يدانون بإنكار المذابح التي وقعت في عام ١٩٩٤ التي راح ضحيتها ما يقرب من ثمانمائة ألف إنسان من عرق التوتسي أو من عرق الهوتو الذين عارضوا الإبادة العرقية.

يقول النقاد إن صياغة النص في الدستور صياغة غامضة، وإنها تستخدم سلاحا ضد من يقولون إن الناس من كلا العرقين الهوتو والتوتسي عانوا بشكل متساو أثناء التطهير العرقي، مناقضين بذلك الرواية الرسمية بشأن ما جرى من أحداث.

تبين الأوراق أن المدير العام لوحدة وسط وشرق أفريقيا في جهاز أمن الدولة التابع لجنوب أفريقيا رفض المقترح، وكتب يقول إن ما اقترح من استهداف الفارين من المساءلة بشأن الإبادة العرقية أو المنكرين لوقوعها لا هو مقبول ولا هو مناسب من الجانب العملياتي في الظروف الحالية.

كما سعى جواسيس رواندا إلى إضافة كلمة "والأفراد" إلى الفقرة الخاصة باستهداف المجموعات التي "تتسبب في عدم الاستقرار"، إلا أن جنوب أفريقيا رفضت ذلك المقترح أيضا.
سول طلبت "تقييما أمنيا محددا" بشأن ثلاثة رجال قبل تسعة أشهر من قمة العشرين عام 2010 (الجزيرة)
لجم النمور التاميل

وفي برقية سرية أخرى بين جهاز المخابرات في سريلانكا أن عناصر من حركة تحرير نمور التاميل -إيلام كانوا يديرون مخيمات للتدريب العسكري في جنوب أفريقيا في عام ٢٠١٠، وادعى أن أفرادا ربما جاؤوا من أستراليا وكندا وبريطانيا للحضور وتلقي التدريبات.

غير أن جهاز مخابرات جنوب أفريقيا رفض المزاعم رفضا قاطعا، وأخبر سريلانكا بأنه "غير قادر على تأكيدها"، مشيرا إلى أن حكومة سريلانكا ما فتئت تخرج بين الفينة والأخرى بادعاءات من هذا القبيل منذ عام ١٩٩٨.

وأما زعماء الجالية التاميل في جنوب أفريقيا فينفون أي علاقة لهم بحركة نمور التاميل، ويقولون إن الحكومة في كولومبو تلجأ إلى الترويج للإشاعات بغية التخويف.

وفي حديث للجزيرة يقول المتحدث باسم اتحاد التاميل في جنوب أفريقيا كارثي موث سامي نحن كتاب مفتوح، ولدينا سياسة الباب المفتوح، ونحن على استعداد تام للإجابة بصدق ونزاهة عن كل ما لديكم من تساؤلات ترغبون في توجيهها لنا، ولذلك لستم بحاجة لأن تضعونا تحت الرقابة.

بالمجمل، تكشف برقيات التجسس كم هو عادي أن تتقدم أجهزة المخابرات بطلبات من نظرائها للمساعدة على قمع وسحق المعارضة المحلية، ويبدو أن جنوب أفريقيا كانت في بعض الحالات ترفض ما يأتيها من طلبات.

ومع ذلك، فإن الاتفاقيات التي تبرمها أجهزة الاستخبارات في ما بينها لاستهداف مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إنما تقوض الحاجة الماسة إلى وجود آلية لمساءلة ومحاسبة أجهزة الاستخبارات ومعرفة من تختار أهدافا لها.

الاثنين، 23 فبراير 2015

برقيات التجسس الموساد في أفريقيا يستهدف حصة مصر من مياه النيل









أظهرت وثائق سرية سربت لوحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة أن إسرائيل تقوم بممارسات مشبوهة في أفريقيا من ضمنها استهداف حصة مصر في نهر النيل.

ويل جوردان و راهول راذاكريشنان

تكشف وثائق جاسوسية سرية حصلت عليها وحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة عن اتهامات ملفتة للنظر لإسرائيل من قبيل "العمل على إذكاء نار التمرد في القارة السمراء" ونهب ثرواتها والعمل على استهداف حصة مصر من مياه نهر النيل.

ونتيجة لذلك، تبين البرقيات أن هناك شعور عميق بالاشمئزاز لدى عملاء المخابرات في جنوب أفريقيا تجاه نظرائهم الإسرائيليين.

هذه اليقظة السياسية والحذر من جانب المسؤولين في جنوب أفريقيا ليسا مستغربان إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن من السود الذين يحكمون جنوب أفريقيا الليوم، كانوا ضحايا نظام التمييز العنصري الذي انهار في تسعينيات القرن الماضي، والذي كان له تعاون على نطاق واسع في المجال العسكري والأمني مع إسرائيل.
إسرائيل استخدمت نباتات تؤثر على منسوب مياه النيل لضرب حصة مصر (الجزيرة)
النضال المشترك
يقود الحكومة الحالية في جنوب أفريقيا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي كان متحالفاً ومتعاطفا ومتفقا مع منظمة التحرير الفلسطينية، أيام النضال ضد التمييز العنصري.

يصف تحليل سري صادر عن جهاز المخابرات في جنوب أفريقيا الجولة الأفريقية التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في عام ٢٠٠٩ بأنها "تجسيد للسخرية من الآخرين".

ويقول التحليل إن جولة ليبرمان التي استغرقت تسعة أيام وشملت كلاً من إثيوبيا ونيجيريا وغانا وأوغندا وكينيا إنما وضعت الأساس لصفقات تسلح ولنهب الثروات الأفريقية بينما تستتر "تحت واجهة العمل الخيري".

تحتفظ إسرائيل منذ أمد بعلاقات مع العديد من الدول الأفريقية انطلاقاً من احتياجاتها الأمنية والدبلوماسية. وكانت علاقاتها بنظام التمييز العنصري البائد في جنوب أفريقيا تقوم أساساً على احتياجاتها العسكرية ويقال إنها شملت تعاوناً بين الطرفين في مجال تطوير الأسلحة النووية.

البرقيات وصفت زيارة ليبرمان لأفريقيا على أنها ترويج لسياسات مضرة تحت ذريعة المساعدات (الجزيرة)
عملية عام 1977وتعتبر كينيا منذ زمن بعيد حليفاً مهماً لإسرائيل وهي التي انطلق منها قوة الكوماندو الإسرائيلية لتحرير الرهائن الذين كانوا يحتجزون في مطار عنتيبة في عام ١٩٧٧.

وكانت تقارير في الصحافة الإسرائيلية والنيجيرية قد ذكرت الشهر الماضي أن الولايات المتحدة الأمريكية منعت بيع طائرات عسكرية إسرائيلية إلى نيجيريا ضمن صفقة كان مخططاً لها من قبل.

في نفس الوقت أشادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالروابط المتينة بين إسرائيل والرئيس جودلاك جوناثان والتي تمخض عنها إفشال مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يوم ٣٠ ديسمبر/كانون الأول الماضي، يطالب إسرائيل بوضع جدول زمني للانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة. (كانت نيجيريا قد أعلنت إنها ستدعم القرار لصالح الفلسطينيين ولكنها غيرت موقفها وامتنعت عن التصويت مما حرم القرار الأغلبية التي كان يحتاجها ليمرر).

سياسات تدميرية

اتهم التقييم الجيوسياسي والاستخباراتي الصادر عن جنوب أفريقيا في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٩ إسرائيل بانتهاج "سياسات تدميرية" في أفريقيا بما في ذلك:

- تهديد أمن مصر المائي: ادعى التقرير أن علماء إسرائيليين "طوروا نوعاً من النبات ينمو على ضفاف نهر النيل ويمتص كميات كبيرة من المياه بهدف تخفيض حجم المياه التي تصل إلى مصر". إلا أن التقرير لا يقدم دليلاً إضافياً لدعم هذا الادعاء.

- إذكاء نار التمرد في السودان: إن إسرائيل "تعمل بشكل مستمر على حصار وعزل السودان عن محيطه الخارجي" كما يقول التقرير "وعلى إذكاء نيران التمرد داخل السودان". كما قام عملاء الموساد "بإقامة أنظمة اتصالات من شأنها أن تستخدم في التنصت على الاتصالات الرئاسية أو في تأمينها". العلاقة بين إسرائيل والخرطوم علاقة خصومة ومواجهة منذ وقت طويل، ولذلك فقد دعمت إسرائيل الحركة الانفصالية التي تمخض عنها إقامة دولة جنوب السودان، والتي لإسرائيل معها علاقات دبلوماسية. أما الخرطوم فتستمر في اتهام الإسرائيليين بالمسؤولية عن الهجمات على السودان.

- تبني واحتواء المخابرات الكينية “كجزء من نشاطات الموساد السافاري في وسط أفريقيا حيث عمد الجهاز إلى مد الكينيين بمعلومات عن النشاطات التي تقوم بها شبكات التجسس الأخرى". وبالمقابل، كما يقول التقرير، منحت كينيا إذناً للموساد بالاحتفاظ ببيت آمن في نيروبي ومنحته "عبوراً جاهزاً إلى داخل جهاز المخابرات الكينية".

- انتشار السلاح: تقوم إسرائيل بدور أساسي في تسليح بعض الأنظمة الأفريقية وسط مزاعم بأنها تخلق الأزمات لأنظمة أخرى بما في ذلك الصومال والسودان وإريتريا وجنوب أفريقيا، بحسب ما جاء في الوثيقة. واليوم "تبحث إسرائيل عن أسواق جديدة لتشكيلة أسلحتها الخفيفة" وتقوم خفية بتسليح"مجموعة مختارة من البلدان بما في ذلك الهند ويشمل ذلك التسلح النووي والكيماوي والليزر وتقنيات الأسلحة التقليدية".

- الحصول على الثروة المعدنية الأفريقية: تخطط إسرائيل لنهب الماس الأفريقي" بحسب ما ادعاه جواسيس جنوب أفريقيا، وكذلك "اليورانيوم الأفريقي والثوريام وغير ذلك من العناصر المشعة التي تستخدم في تصنيع الوقود النووي.

- تدريب المليشيات: يقول التقرير إن عدداً من المتقاعدين العسكريين الإسرائيليين يبحثون عن فرص عمل كمدربين للمليشيات الأفريقية.

السودان مستهدف من قبل إسرائيل عن طريق تغذية التمرد فيه بحسب البرقيات المسربة (الجزيرة)
زيارة مهمة
عندما قام ليبرمان بجولة رسمية في أفريقيا أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً نقلت عنه قوله: إن زيارة أفريقيا مهمة جداً لتعزيز وتحسين وضع إسرائيل في المجتمع الدولي.

إلا أن مخابرات جنوب أفريقيا كان لها رأي آخر في هذه الزيارة، وقد كتبت تقريرا قالت فيه: بينما يتحدث ليبرمان مع الزعماء الأفارقة حول الجوع ونقص المياه وسوء التغذية والأمراض المتفشية التي تعاني منها شعوبهم، يمكن أن تعتبر وعود تل أبيب للدول الأفريقية مجرد تلميع لممارسة تهكمية.

وجاء في الوثيقة الصادرة عن جنوب أفريقيا: لقد وصلت أذرع إسرائيل العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية إلى كل جزء من أفريقيا وهي تستتر خلف واجهة العمل الخيري.
واعتبر التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو إنما يشن هجوماً دبلوماسياً بهدف كسب الأصدقاء في أفريقيا.

لن تكون جنوب أفريقيا في الوقت الحالي واحدة من هؤلاء الأصدقاء لو أخذنا بعين الاعتبار ما ورد في تقييم جهاز أمن الدولة فيها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٣أغضب ليبرمان حكومة جنوب أفريقيا تارة أخرى حينما حذر من أن يهود جنوب أفريقيا الذين يبلغ تعدادهم سبعين ألفاً يواجهون "مذبحة" وليس بإمكانهم النجاة إلا من خلال الهجرة إلى إسرائيل "مباشرة ودون أي تأخير وقبل فوات الأوان".

قال ليبرمان في حينها: تخلق حكومة جنوب أفريقيا مناخاً مناهضاً لإسرائيل ومعادياً للسامية، وهذا سيؤدي إلى مذبحة يتعرض لها اليهود في البلاد والمسألة مجرد وقت.

وربما الرد الأهم على مزاعم ليبرمان جاء من مجلس نقباء اليهود في جنوب أفريقيا الذي وصف تصريحات ليبرمان بأنها مثيرة للضغائن، وأكد أن يهود جنوب أفريقيا لا يتعرضون سوى لمستويات متدنية من معاداة السامية مقارنة بغيرهم.


المزيد حول موضوع الحلقة









برقيات التجسس.. تقارير تستعرض وثائق سرية حصلت عليها الجزيرة


برقيات التجسس.. تقارير تستعرض وثائق سرية حصلت عليها الجزيرة



برقيات التجسس.. سلسلة تقارير تستعرض وثائق وتسريبات مخابراتية حصلت عليها الجزيرة وتنشرها بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية على مدى ثلاثة أيام.
تمكنت وحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة من الحصول على مئات الوثائق المصنفة عالية السرية صادرة من أجهزة مخابرات عالمية، مما يتيح فرصة نادرة لمتابعة ما يجري بين الجواسيس من حوارات وتفاعلات.

وتحتوي الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة على ملفات رقمية لمئات الوثائق الاستخباراتية السرية الصادرة عن شبكات التجسس العالمية، والتي تتيح فرصة غير مسبوقة للتعرف على التعاملات الميدانية بين العاملين في عالم التجسس المرتبط ارتباطا وثيقا بكواليس السياسة.

وتختلف هذه التسريبات عن تلك التي تنسب إلى إدوارد سنودن وموقع ويكيليكس، حيث إن الأخيرة كانت تركز على برقيات استخباراتية إلكترونية يشار إليها في عالم الاستخبارات بكلمة "سيغنت" (SIGINT)، بينما تعتمد برقيات التجسس التي نحن بصددها على المعلومات التي يجمعها وينقلها البشر وتعرف بكلمة "هيومنت" (HUMINT).
في الأيام القادمة ستنشر وحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة بالتعاون مع صحيفة ذي غارديان البريطانية برقيات التجسس. ويعود تاريخ البرقيات إلى الفترة بين عام ٢٠٠٦ وديسمبر/كانون الأول ٢٠١٤، وتحتوي على تقارير مفصلة وتحليلات كتبها عملاء يعملون في جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا المعروف اختصاراً باسم "أس أس أي".
كما تكشف البرقيات عن المراسلات السرية بين جنوب أفريقيا ووكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي)، وبينها وبين كل من المخابرات البريطانية (أم آي6) والمخابرات الإسرائيلية (موساد) والمخابرات الروسية، وكذلك بينها وبين عملاء المخابرات الإيرانية، إضافة إلى العشرات من أجهزة الاستخبارات الأخرى حول العالم من آسيا إلى الشرق الأوسط إلى أفريقيا.
وتكشف برقيات التجسس معلومات مثيرة للاهتمام كإبلاغ الموساد الإسرائيلي حلفاءه بأن إيران لم تكن في الحقيقة تعمل على إنتاج أسلحة نووية، وذلك قبل شهر فقط من التحذير الذي وجهه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إيران كانت على بعد عام واحد من إنتاج سلاح نووي.
كما تكشف الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة تفاصيل محاولة المخابرات الأميركية التواصل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشكل مباشر، رغم أن الحكومة الأميركية تضع الحركة على قائمة المنظمات الإرهابية.
إلى جانب ذلك تتناول الوثائق حرب المخابرات بين الغرب وكوريا الشمالية، وكيف سعت المخابرات البريطانية لمساعدة جنوب أفريقيا في عملية تجنيد مسؤول من كوريا الشمالية رفض في السابق عرضاً مالياً للتعاون معها.  
العنصر البشري
وبالعودة إلى طبيعة الوثائق التي تنشرها سلسلة "برقيات التجسس"، فهي معلومات استخباراتية على مستوى الحديث الذي يدور في مقر العمل يومياً، وقد يكون هذا المقر في بعض الأوقات شبيهاً بأي مقر عمل آخر، حيث ينشغل الجواسيس في تجميع المعلومات وترتيبها وتصنيفها ثم أرشفتها.
وقد تصدر عن العاملين شكاوى من فقدان بعض الوثائق، بينما يتجادل آخرون بشأن بعض القضايا الشخصية. كما أن بعض المراسلات أو الاتصالات بين الأجهزة الاستخباراتية والمخابراتية المختلفة قد تكون مجرد دعوات إلى اجتماعات تنسيقية أو عبارة عن تقارير ترفعها وكالة إلى أخرى.  وتتضمن الاتصالات والمراسلات بين الوكالات الاستخباراتية "طلبات تعقب" لأشخاص أو لأرقام هواتف، إلا أن مجموعة من البرقيات الموجهة من داخل سفارة الجزائر في جنوب أفريقيا تتعلق بموضوع أبعد ما يكون عن ذلك، حيث تطالب بوضع لافتات (لوحات مرورية) تقول "ممنوع التوقف" في الشارع الذي يطل عليه مبنى السفارة.  
وتشير هذه البرقيات إلى أن السفارتين البريطانية والأميركية تتمتعان بهذه الميزة، وتطالب بشمول السفارة الجزائرية في هذه الخدمة.  
ومن الضروري الإشارة إلى أن "برقيات التجسس" لن تكون سردا لقصص أشبه ما تكون بأفلام السينما الجاسوسية التي تقدم أجهزة المخابرات بصورة عملاء يتمتعون بقابليات متميزة على القتل والوحشية، بل تقدم في الواقع مشهداً للحياة العملية اليومية لأناس طالما غلفت السرية جل نشاطاتهم. 
ضرورات تحريرية
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الضرورات التحريرية اقتضت طمس بعض الكلمات أو الفقرات الواردة في البرقيات.

إن اتخاذ هذا القرار لم يكن سهلا، حيث ستظل مئات البرقيات قيد الحفظ بدل النشر، فبعد التأكد من صحة البرقيات كان علينا أن نقرر ما إذا كان نشر برقية ما سيكون في الصالح العام أم لا، وذلك بالتشاور مع خبراء في المجال ومع المحامين ومع شركائنا في صحيفة ذي غارديان. وبغض النظر عن النصيحة التي حصلنا عليها، فإن قرار النشر قرار اتخذته الجزيرة وحدها.  
ونعتقد أنه من الأهمية بمكان توفير درجة أكبر من الشفافية في مجال الاستخبارات، حيث تبين من أحداث العقد الماضي عدم كفاية الرقابة التي تمارس على النشاطات التي تقوم بها أجهزة المخابرات حول العالم، الأمر الذي أتاح المجال أمام البعض ليتصرف خارج نطاق القانون، وفي كثير من الحالات في انتهاك صريح للقانون الدولي.

إن نشر هذه الوثائق -بما في ذلك تفاصيل تتعلق بالعمل الميداني وبالحرفة ذاتها- ما هو إلا مساهمة ضرورية في سبيل زيادة الرقابة الشعبية على نشاطات عملاء المخابرات. وتكشف برقيات التجسس أنه في حالات كثيرة تعمد أجهزة المخابرات إلى المبالغة في إضفاء صفة السرية على المعلومات، وفي الاختفاء بدون أدنى ضرورة وراء جدار من السرية.

إن جدار السرية المبالغ به ينتج عنه بدون شك إحباط قدرة المجتمع والمؤسسات على إقرار النشاطات التي تمارسها أجهزة المخابرات، وعلى توفير ما يكفي من إجراءات الرقابة والمساءلة للحدّ من تغول هذه الأجهزة.  
تحتوي برقيات التجسس على أسماء كثيرة وتفاصيل شخصية وأسماء حركية لعناصر مخابرات فاعلين في مختلف الأجهزة العالمية يعملون متخفين.

واجهنا احتمال أن يؤدي نشر الهويات التي تكشف عنها البرقيات إلى إلحاق الضرر بأناس أبرياء، فاتفقنا على أن نشر أسماء العملاء السريين قد يشكل خطراً كبيراً على أشخاص كثيرين حول العالم، ربما كانت لهم اتصالات أو علاقات بريئة بهم. نعتقد أن بإمكاننا تحقيق غايتنا من توفير درجة أكبر من الشفافية دون الكشف عن هويات العملاء السريين الذين يرد ذكرهم في البرقيات.  
ولهذه الأسباب فقد طمسنا أسماءهم، كما طمسنا بعض الفقرات التي قد يشكل نشرها خطراً على عامة الناس، مثل بعض المعادلات الكيميائية لصناعة المتفجرات.  
وأخيراً.. لقد تم حفظ بعض برقيات التجسس للنشر في مناسبات قادمة، لأنها بحاجة إلى سياق يناسب محتواها. وبغض النظر عما سينشر، فإننا سنطبق نفس المعايير حينما نقرر طمس أي من محتويات البرقيات المسربة.
المصدر : الجزيرة