‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد اللطيف السعدون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عبد اللطيف السعدون. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 يناير 2015

خذوا الحقيقة.. من أي وعاء خرجت

خذوا الحقيقة.. من أي وعاء خرجت

عبد اللطيف السعدون*


هذه "تغريدات" ظهرت على "توتير"، وليس للكاتب من فضل سوى في تشذيبها، وتهذيب لغتها، ومن ثم إعادة إنتاجها:
- وقوف أعضاء مجلس الأمن دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا الهجوم على مجلة "تشارلي إيبدو" أمر جميل، هل من يقترح على المجلس الوقوف نصف دقيقة صمت حداداً على أرواح الآلاف من ضحايا الحروب التي شنتها أميركا وإسرائيل على العرب والمسلمين، على امتداد عقود؟
 - زمان كان العرب يقولون "افتح يا سمسم"، سمسم يفتح، غاب سمسم، فلم يعد العرب يعرفون كيف يتصرفون.
- فيما كان النازحون يموتون من البرد والجوع والعطش، كان "عرب" آخرون يرقصون على جبال الثلج، تضامناً معهم.
- كتبت أم من الفلوجة "كيف تريدني أن أترك المدينة، وأطفالي الذين قتلتهم طائرات "التحالف" يقيمون في مقبرتها، من يرعاهم إذا ما تركتهم؟".
- قاسم سليماني يقود ميليشيات تنسق مع الحكومة العراقية، ويطوف العراق من مكان إلى آخر، ووزير الدفاع العراقي يقول إنه لم يلتق بسليماني، ولم يتعرف إليه.
- "أولاد الخايبة" في عراق ما بعد "التحرير" يلسعهم البرد فيموتون، و"أولاد الست" يلسعهم الدفء فيتضجّرون، تلك، إذن، قسمة ضيزى.
 - لافتة رفعت على مشارف ديالى: "أيها النازح، لا تخف من الذئب، خف من رجال الميليشيات".
- الجمهورية فكرة جميلة، ورائعة، ولكن، في ظل النظام الملكي. - "العملية السياسية" التي أقامها الأميركيون في العراق ماتت، ولو اجتمع كل أطباء الأرض لعجزوا عن إعادة الحياة إلى ميت.
 - سليم الجبوري: نتيجة التحقيق في هزيمة الجيش في الموصل بعد ثلاثة أشهر.
 - العبادي: بناء الجيش العراقي يحتاج ثلاث سنوات.
 أوباما: القضاء على داعش يحتاج إلى ثلاثين سنة.
- التحقيق في قضية الأموال المخصصة للنازحين مؤجل إلى حين عودة المطلك من لندن، "طار المطلك طرنا وياه!"
- بعد اختفاء تخصيصات إغاثة النازحين، حكومة بغداد تقرر تخصيص نصف مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المحررة، مصائب قوم عند قوم فوائد.
- في العراق، لا يخجل السياسي من أن يبكي على الحسين في مسيرات العزاء، ثم يسير في الناس في اليوم التالي سيرة يزيد. - لكم أن تضحكوا علينا، لأننا لم نهاجر. في الحقيقة، لم نجد بلداً يقبلنا على أرضه، لسبب بسيط هو أن جوازاتنا عراقية، فحتى أميركا التي "حررتنا" ترفض جوازاتنا.
- الواقفون في الطوابير في بغداد في انتظار فرصة عمل كثيراً ما يحصلون على فرصة موت مجانية.
- ما صُرف على قطاع الكهرباء في العراق طوال عشر سنوات يكفي لشراء أصول شركة (جنرال إلكتريك) كاملة، ويعادل ميزانية مملكة البحرين عشرين عاماً.
 - عضو في البرلمان العراقي يعتبر مساعدة فلسطين بالمال "خيانة عظمى"، فيما ينظر إلى دعم حكومة بشار الأسد بالمال والسلاح على أنه "واجب شرعي"
- يا معشر العرب، ناموا ولا تستيقظوا، ما فاز إلا النوّم.
- هيئة الإعلام والاتصالات العراقية أطلقت مبادرة لاعتبار 2015 عاماً لحرية التعبير، وتذكر وسائل الإعلام أن الهيئة نفسها حجبت عشرين موقعا عراقيا وعربيا، ونجحت في أن تجمع الصيف والشتاء على صعيد واحد.
- سوف يجيء يوم يحجب فيه "حق العودة" عن النازحين والمهجرين من مدن وقرى عراقية، بعد أن تم تصنيفهم "إرهابيين"، واستولت مليشيات على بيوتهم وممتلكاتهم.
 - مجلس الوزراء العراقي يبشر العراقيين بأن السنوات المقبلة ستكون "عجافاً كسنوات يوسف"، ولسان حال العراقيين أن "من ابتل بالماء لا يخشى المطر" 


*عبد اللطيف السعدون

كاتب عراقي، ماجستير علاقات دولية من جامعة كالجري – كندا،شغل وظائف إعلامية ودبلوماسية.
رأس تحرير مجلة "المثقف العربي" وعمل مدرسا في كلية الاعلام، وشارك في مؤتمرات عربية ودولية.
 صدر من ترجمته كتاب "مذكرات أمريكيتين في مضارب شمر"

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

عودة البرابرة نوع من الحل

عودة البرابرة نوع من الحل

عبد اللطيف السعدون

تُحصي صحيفة "نيويورك تايمز" سبع عشرة مرة، تدخلت فيها الولايات المتحدة عسكرياً في العراق، في السنوات الأربع والعشرين الماضية، لأن "ثمة شيئاً ما في هذا البلد، يشبه المغناطيس، يجذب الرؤساء والقادة العسكريين الأميركيين إليه"، لم تكشف الصحيفة المذكورة سر هذا "المغناطيس"، لكن وزارة الطاقة الأميركية رفعت شعاراً على موقعها الرسمي يقول "النفط دم الاقتصاد الأميركي"، ولا تنسوا أن الباحثة في مركز تحليلات أمن الطاقة، سارة إيمرسون، خاطبت المسؤولين الأميركيين، قبل غزو العراق، "لا تبحثوا عن النفط في غير مكان وجوده، أفضل ما يمكنكم القيام به هو الوصول إلى العراق"!
بعد ذلك بعام، وصل الأميركيون إلى العراق، وأول ما فعلوه أنهم وفّروا الحماية الكاملة لمبنى وزارة النفط، من دون بقية الوزارات، ووضعوا في السلطة أنصاف العراقيين الذين كانوا قد تعهدوا بإعطاء النفط إلى الشركات الأميركية، بعد أن التقطوهم من الأزقة الخلفية لعواصم الغرب والجوار، لكي يضمنوا تدفق النفط العراقي في شرايين الاقتصاد الأميركي، وهذا ما حصل!
وفي كل مرة، كان الأميركيون يتدخلون عسكرياً في العراق، كانت عيونهم على منابع النفط، وكانت شماعة المبررات جاهزة، غزو دولة مجاورة، قمع صدام حسين معارضيه، وجود أسلحة دمار شامل، أو حتى تعليم العراقيين الديمقراطية، لكن تدخلهم العسكري الأخير، وهو الثامن عشر، وإن اقتصر على العمليات الجوية، لم يكن مطروحاً للنقاش والمساومة، بل كان مشروعاً حتى من وجهة نظر ساسةٍ عراقيين كانوا يظهرون معارضتهم أميركا، ويزعمون مقاومة وجودها في العراق، إذ أصبح في وسعهم أن يقولوا، في العلن، ما كانوا يقولونه في الغرف المغلقة.
يكفي أن التدخل، هذه المرة، جاء لمواجهة إرهاب "الدولة الإسلامية"، وحماية المواطنين المهددين بخطر الإفناء، وهو خطر ماثل بالفعل، يطال المسيحيين والأيزيديين، كما يطال المسلمين الذين يرفضون مبايعة "الخليفة البغدادي" أو الانصياع لأوامر "الدولة الإسلامية".
ورأى محللون أن "المغناطيس" الذي تحدثت عنه "نيويورك تايمز" هو الذي جذب الأميركيين أكثر مما جذبهم إرهاب "الدولة"، لا تنسوا أن واشنطن لم تتحرك، قيد أنملة، عندما أصبحت "داعش" على أبواب بغداد.
لكن، عندما استدارت نحو أربيل التي تضم أكبر محطة اتصالات أميركية في المنطقة، وقنصلية في مستوى سفارة، وشركات نفطية أميركية تنقب وتستثمر وتصدر، وعندما أصبحت على مرمى حجر من النار الأزلية التي تشتعل في كركوك تحركت الطائرات الأميركية، ودخلت في إنذار (ج) الذي يسمح لها بحرية التصرف، ولوّح الرئيس بارك أوباما بتدخل أوسع "لنا مصلحة إستراتيجية في طرد داعش، لكننا لن نتمكن من دحرها إلا لفترة محددة. لكن، بمجرد أن تنصرف طائراتنا يعودون مرة أخرى!"
هنا، يصبح الوجود الأميركي الدائم في العراق بحكم الضرورة، لا تنسوا، أيضاً، أن أوباما تحدث، بعد ذلك، عن "خيارات" سيكون منها بالتأكيد وجود عسكري أميركي بري ثابت في العراق، بموجب الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، أو من دونها، وأن المشرعين الأميركيين وجدوا "أن الخيار العسكري يجب أن يكون مفتوحاً من دون أي قيد"، فيما عبّر الساسة العراقيون من مختلف "المكونات"، وهي كلمة ملطفة عن كلمة "الطوائف" السيئة الصيت، عن ترحيب صريح بالتدخل العسكري الدائم، حتى (الثوار) منهم بدأوا يشعرون بالحاجة إلى الراعي الأميركي، فهو وحده القادر على حمايتهم، وتأمين حصولهم على حصة من (الكعكة) التي حرموا منها.
ثمة أطراف محسوبة على اليسار فضلت أن تغمض عيونها، إلى حين مرور العاصفة، خصوصاً وأن عودة الأميركيين في هذا الزمن الرديء أصبحت في نظر المواطن العادي الذي التبست عليه الأمور نوعاً من السحر الحلال، و"المعرفة تقتل، وحده الضباب هو ما يجعل الأشياء تبدو ساحرة"!
وهكذا تلوح في الأفق أولى ممهدات العودة، وزارة جديدة ترضي كل "المكونات!"، وتضمن تلميع "العملية السياسية" وإعطاءها البريق الذي تحتاجه في هذا الزمن الصعب.
عندها، سوف يشعر الجميع بالامتنان للخليفة البغدادي الذي ظهر في لحظة فارقة، ليؤلف قلوب الساسة العراقيين، ويوحّد بينهم، وسينال الراعي الأميركي نصيبه من الشكر، بعدما أصبح غير ممكن الاستغناء عنه عقوداً، أو ربما إلى أن ينضب النفط في بلاد الرافدين، وتنطفئ النار الأزلية، وسوف يكتشف المواطن، ولو بعد حين، أن ولادة "دولة الخلافة" كانت أمراً لا بد منه لعودة "البرابرة"، وللوصول إلى نوع من الحل!


عبد اللطيف السعدون
كاتب عراقي، ماجستير علاقات دولية من جامعة كالجري – كندا،شغل وظائف إعلامية ودبلوماسية.
رأس تحرير مجلة "المثقف العربي"وعمل مدرسا في كلية الاعلام، وشارك في مؤتمرات عربية ودولية.
صدر من ترجمته كتاب "مذكرات أمريكيتين في مضارب شمر"