‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم قراغول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم قراغول. إظهار كافة الرسائل

السبت، 29 أغسطس 2026

أوصلوا العالم خلال يومين إلى حافة حرب نووية.. لقد جنّ جنونهم.. أمر مرعب!..

 أوصلوا العالم خلال يومين إلى حافة حرب نووية.. لقد جنّ جنونهم.. أمر مرعب!.. 

سيخضع الجميع لاختبار الولاء للدولة والوطن.. تتواصل عمليات التصفية في الداخل.. 

بينما يتآكل النظام الغربي تزداد تركيا قوة.. لم تعد أي خطة تنجح.

إبراهيم قراغول


منذ سنوات، أحاول مناقشة أن جميع الدول تسعى إلى تعزيز مجال سلطتها المركزية، وتقوية دروعها الدفاعية، وكسر نفوذ «العناصر الأجنبية» في الداخل، وأن كثيراً من الدول التي تتصرف بعقلانية تستعد لعاصفة على نطاق عالمي.


وأشدد على أن تركيا، ولا سيما بعد 15 تموز 2016، تصدرت جميع هذه المجالات بوتيرة مذهلة، متجاوزة حتى العديد من الدول الأوروبية، وأنها بدأت استعداداتها مبكراً وقطعت شوطاً كبيراً، وتابعت الاتجاهات العالمية بدقة شديدة، فعززت قوتها وجعلت نفسها جاهزة.

انهار «النظام» الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية، استيقظوا! انهارت منظومة القوة الغربية

ذلك أن النظام الأوروبي الذي أُقيم بعد الحرب العالمية الثانية قد انهار. وانهارت الخطط القائمة على الأمن والمصالح الإمبريالية، التي كانت تختبئ خلف خطابات الاتحاد الأوروبي وقيم مثل الديمقراطية والحرية. 
كما انهارت الاتفاقيات متعددة الأطراف والمؤسسات فوق القومية. وبقي المسوقون المحليون، الذين باعوا طوال عقود «القيم» إلى دول مثل تركيا وحشدوا القوة لصالح الدول الأوروبية، بلا عمل.


وانهارت خطط الولايات المتحدة، التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، لإقامة إمبراطورية عالمية. كما انهارت منظومة القوة الغربية التي كانت تخطط لإعادة بناء تقليد «إدارة العالم» في القرن الحادي والعشرين، وهو التقليد الذي اعتادته منذ بداية الاستعمار، والذي جعلتنا نبتلعه تحت اسم «الكشوف الجغرافية».

هل ستقضي الحرب بين بريطانيا وروسيا على أوروبا؟

لهذا السبب، انكفأت الولايات المتحدة إلى منطقتها ومجالات مصالحها الضيقة. وخرج الهيكل الفوقي للاتحاد الأوروبي من المعادلة. واليوم، لو لم يكن هناك دعم أميركي، فلن تكون لدى أوروبا أي فرصة للصمود أمام روسيا.

لقد رأينا كيف أصاب الذعر الدول الأوروبية بسبب حرب أوكرانيا؛ لأنه إذا سحبت الولايات المتحدة دعمها، وانفصلت عن أوروبا وسلكت طريقها الخاص، فلن تبقى هناك أي قوة قادرة على الدفاع عن أوروبا.


لهذا أشعلت بريطانيا في أوكرانيا حرباً تستنزف روسيا وتضعفها وتشغلها. وكان من المفترض أن تبدأ هذه الحرب في الشمال بوصفها حرباً بين روسيا وبريطانيا. فألقت بريطانيا بأوكرانيا في أتون النار، ونقلت الحرب جنوباً، بعيداً عن حدودها، إلى البحر الأسود.

أرهقوا روسيا، وأرهقوا تركيا، واستنزفوا البلدين وقلّصوا حجمهما... لكن هذا «المشروع» أفلس


لكن ما يجري ليس حرباً بين روسيا وأوروبا، بل حرب بين بريطانيا وروسيا. وإذا لم تكن أوكرانيا كافية، فستُجر دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق وفنلندا وبلغاريا إلى الحرب أيضاً. وليس من الممكن أن تتوقف بسهولة هذه الحرب التي تهدد الحدود الشرقية لأوروبا بأكملها.

وطُبقت على تركيا الصيغة نفسها القائمة على «إرهاق روسيا» ومنعها من بناء قوتها. 
وكانت أوروبا حاضرة مجدداً، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة. 
فقد كان معروفاً أن تركيا ستتحول، بعد مئة عام، إلى قوة عسكرية وسياسية هائلة، وأنها ستهز النظام الجغرافي الذي يديره الغرب منذ مئة عام.


كم مرة حاولوا إشعال حرب تركية-روسية! حدث العكس تماماً، وتعاظمت تركيا!

حاولوا دفع تركيا إلى الحرب مع روسيا، بحيث يتعرض البلدان للدمار ويتقلص حجمهما. 
وجرت هذه المحاولة خلال فترة الحرب السورية. وعندما لم يحدث ذلك، جرى تمرير انقلاب عن طريق تنظيم غولن الإرهابي. وكان من المفترض أن تُحتل تركيا من الداخل، ثم تُدفع إلى جبهة مواجهة روسيا وإيران.

صيغت جميع هذه السيناريوهات بهدف إيقاف تركيا وإنهاكها وتقليص حجمها. وفي أثناء ذلك، أُقيمت، إلى جانب إسرائيل واليونان وبعض الدول العربية، جبهة مناهضة لتركيا على نطاق المنطقة بأكملها. 
وكان ذلك أيضاً جزءاً من مخطط لمنع تركيا من النظر إلى ما وراء حدودها وتعميتها.

لم تنجح أي من خططهم. وتغلبت تركيا عليها جميعاً

لم ينجح أي من هذه السيناريوهات، وتغلبت تركيا عليها جميعاً. والغريب أن كل تلك السيناريوهات كانت من تخطيط «حلفاء» تركيا. تخيلوا بلداً يتعرض للضرب في الداخل والخارج على يد حلفائه.

كانت المنظومة الغربية تجرب مشاريع جنونية لمنع بناء القوتين التركية والروسية الصاعدتين. 
وكانت تسعى إلى إنهاك قوتين محتملتين قد تقفان في وجه الغرب. 
أما الصين فلم يكن بوسعها أصلاً أن تكتسب طابعاً عالمياً بسبب ثقافتها السياسية. وإضافة إلى ذلك، كانت تُعد خطط لخوض مواجهة شاملة معها.


وضعوا خطة حصار تمتد مئة عام. لكن تلك الشفرة الوراثية انتقلت إلى القرن الحادي والعشرين!


كانت تركيا تعاني من الحظر العسكري الذي يفرضه حلفاؤها، وتستنفر من أجل أمن أوروبا، فيما كانت أوروبا والولايات المتحدة، باستخدام إسرائيل أداةً للتنفيذ، تؤسسان تنظيمات إرهابية وتمولانها لضرب تركيا!

فكيف كان يمكن لتركيا، المحاصرة من جميع الجهات بحصار عمره مئة عام، أن تعيش القرن الحادي والعشرين؟

في هذه المرحلة تحديداً، تحركت مجدداً في القرن الحادي والعشرين الشفرة السياسية القادرة على بناء التاريخ والجغرافيا. 
وخرجت إلى العلن التحضيرات التي كانت تجري في الخفاء طوال سنوات، وأنهضت تركيا. 
ومنذ ذلك الحين، كان المصير الذي رسمته الحرب العالمية الأولى سيتغير، وكان سيُبنى تاريخ جديد وقوة جديدة.

هاتان التصفيتان وحدهما ألقتا بجميع مخططات الخرائط في سلة المهملات..

توحدت سوريا، وحدث ما أرادته تركيا. لكن قبل ذلك، مُزقت خرائط الإرهاب التي رُسمت وأُلقيت جانباً. ووُضع سيناريو الحرب مع روسيا على الرف. وأقامت تركيا وروسيا علاقة عقلانية في أصعب الفترات.

وفي الداخل، جرى تفكيك تنظيم غولن الإرهابي، وهو بنية استخباراتية تعمل بالوكالة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد. 

وبعد كل ذلك، جرى تفكيك تنظيم بي كا كا، أكثر منفذي النظام الغربي دموية، والذي امتص دماء تركيا طوال خمسين عاماً، في تركيا وسوريا معاً.

ووُضعت النقطة الأخيرة في حقبة تفتيت الجغرافيا والخرائط، المستمرة منذ مئة عام. ولم تعد لدى أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل أي إمكانية لرسم الخرائط في هذه المنطقة. وبدأت محاولات إرساء أسس التكامل الجغرافي ودفع الصراعات إلى خارج المنطقة.


الغرب يتآكل وتركيا تزداد قوة. «القوة» تتجه إلى مراكز جديدة

بدأ كل ذلك مع عودة تركيا إلى ذاتها وجغرافيتها وتاريخها. فالشفرة السياسية القادرة على دمج المنطقة بأكملها وإرساء أسس شراكات عابرة للدول كانت قد تحدت، في حقيقة الأمر، النظام الغربي القائم منذ خمسمئة عام.

كان الغرب يتآكل، فيما كانت تركيا تزداد قوة. هذه هي خلاصة الأمر. 
فالدول التي كانت تفرض حتى الأمس حظراً على التكنولوجيا العسكرية لتركيا، باتت اليوم تعرض عليها الشراكات وتطلب مساعدتها في الدفاع عن أوروبا. نعم، لقد دارت عجلة التاريخ، وبدأت القوة أيضاً تغير عنوانها. وأصبحت تركيا أحد أكبر عناوينها ومراكزها.

لم يتمكنوا من إيقاف تركيا. ولن يتمكنوا!


تركيا لم تتوقف ولن تتوقف. وهذا ما يكمن خلف محاولات إسرائيل في الأسابيع الأخيرة لإجبار تركيا على خوض «حرب مبكرة»: «لنوقف تركيا قبل أن تتجاوز الخط الأخير. ولنسلطهم عليها ما دام الغرب لا يزال يمتلك القوة والنفوذ».

لكن هذه الخطة لن تنجح. وسنرى قريباً جداً كيف ستصبح إسرائيل وحيدة في العالم، وكيف ستُعزل داخل المنطقة.

ذلك أن تحولات القوة وانكساراتها تتواصل بطريقة شديدة التعقيد ومتعددة العوامل، فيما تتابع تركيا هذه المعادلة بدقة مذهلة وتخطيط زمني محكم.

لم يعد من الممكن «إيقاف تركيا». ومن الآن فصاعداً، سنشهد كيف تتوسع المساحات المشتركة بين تركيا ومحيطها الجغرافي. وسنرى أن تركيا لن تتوقف أبداً، ولن تبطئ خطواتها حتى تصبح قوة عظمى.

سيجري تفكيك جميع الكيانات التي تتحدى الدولة وتقيم علاقات خاصة مع الخارج


حتى بعد تفكيك تنظيم غولن الإرهابي وتنظيم بي كا كا، تُتخذ خطوات جديدة لتعزيز الداخل. ويجري تفكيك الكيانات والأوساط التي تتحدى الدولة.

كما يجري تفكيك الكيانات والأوساط التي تدخل في علاقات خاصة مع دولة أخرى، وتكتسب منها القوة، ثم تباشر تحركات داخل تركيا.

وسيستمر ذلك. وسيكون الولاء للوطن والأمة والدولة هو الأساس. 
وكل من يحاول إضعاف الدولة باستخدام أدوات القوة التي يملكها، مثل الإعلام ورأس المال والجماعات الدينية والأحزاب السياسية، وتربطه من أجل ذلك علاقات بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، سيُجرّد من نفوذه.

حان الآن وقت «إضرام النار» في تلك «الحقول» المزروعة

لن يُسمح لأي دولة بإنشاء مجال وشبكة عملياتية داخل تركيا. وأعتقد أن على الجميع إعادة تقييم المكان الذي يقفون فيه والمحور الذي ينتمون إليه، وإضرام النار في الحقول التي زُرعت منذ الحرب العالمية الأولى.

فلننظر إلى ما حدث خلال يومين فقط، ولنرَ أي عالم فُتحت أبوابه، ولماذا يجري الاستثمار عالمياً في مجال سلطة الدولة، ولماذا يجري التدخل بلا رحمة ضد كل ما من شأنه الإضرار بوحدة البلاد، وكيف تستعد تركيا في الداخل والخارج لعاصفة كبرى.


وصل العالم خلال يومين فقط إلى الحرب النووية!..

قبل يومين، توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو على متن طائرة شحن عسكرية. ولم يُعرف مضمون الزيارة بعد. 
يقول ترامب إنها كانت «من أجل السلام»، فيما تقول المصادر إنها كانت لتحذير روسيا: «لا تهاجموا دول الناتو».

وعقب ذلك مباشرة، دخل جيشا بولندا وبيلاروسيا حالة التأهب. وبدأت طائرات الناتو تسيّر دوريات على الحدود الفنلندية-الروسية. كما بدأ الترويج لحديث عن أن إسرائيل ستشن هجوماً نووياً على إيران.

وانتشرت ادعاءات بأن روسيا ستضرب أوكرانيا بسلاح نووي. ودعت بريطانيا مواطنيها إلى تخزين المواد الغذائية استعداداً لحرب طويلة.

إذا كان العالم بأسره قادراً خلال يومين فقط على ترديد عبارتي «هجوم نووي» و«حرب نووية»، فاحسبوا حجم التهديدات على المستوى العالمي.

يبدو أن العالم قد جنّ جنونه. أمر مرعب!


إن صدور هذه التهديدات بلا تفكير، حتى على ألسنة أعلى المسؤولين، يشير إلى مرحلة خطيرة يمر بها الجنس البشري. ويبدو أن العالم قد جنّ جنونه، وبات يتحرك من دون التفكير في الخطوة التالية.

كل شيء هش إلى هذه الدرجة، وقابل للتغير في لحظة إلى هذا الحد. وعلينا أن ننظر بعناية شديدة إلى ما جعله «العامل الإسرائيلي» وأساليبه أمراً «طبيعياً» في العالم. إنه أمر مرعب!

قد نستيقظ ذات صباح فنجد خمساً أو عشراً من الدول قد دخلت في حرب بعضها مع بعض. ولم تعد هناك أي آلية دولية قادرة على منع ذلك، باستثناء الكتل الشعبية المدنية.

هذه الصورة تفسر كل شيء: قد يصل الأمر حتى إلى «مقاومة بلا رحمة»

قيّموا الصراع الذي تخوضه تركيا في داخلها وفي منطقتها بالنظر إلى هذه الصورة. عندها سيستقر كل شيء في موضعه، ولن تحتاجوا إلى معلومات خاصة أو تفسير لأي خطوة. وباستثناء من لا ترتبط قلوبهم بهذا البلد، فإن الشفرة السياسية لهذه الأرض ستمنحنا جميعاً الإجابات الصحيحة دائماً.

ولهذا السبب، سيستمر الصراع بلا انقطاع في الداخل والمنطقة. وقد يتحول، عند الضرورة، إلى نوع من «المقاومة بلا رحمة». لم يعد للأجندات والبرامج السياسية أي معنى، فهي لا تقدم إجابات للحاضر والمستقبل. ولم تعد تنظيمات الأحزاب السياسية تقدم شيئاً لتركيا.


ستتقدم الدولة والأمة والوطن على كل شيء. وسيواجه الجميع هذا الاختبار!

من الآن فصاعداً، سيجري تعزيز مجال السلطة المركزية للدولة إلى أقصى حد. وستتقدم فكرة حماية الدولة والأمة والوطن على كل شيء.

وفي وقت يواجه فيه العالم حقيقة أن بعض الشعوب قد تصبح بلا وطن بين ليلة وضحاها، لن يكون للخطابات والتحركات المريحة للغاية معنى كبير.

لهذا، ومهما كان نوع الكيان الموجود داخل تركيا، سواء كان في السياسة أو رأس المال أو الإعلام أو المنظمات غير الحكومية أو الجماعات الدينية، فستواجه جميعها اختباراً: هل أنت مخلص لتركيا أم لا؟ وهل تربطك علاقة خاصة بدولة أخرى أم لا؟

تأمين المستقبل. ولهذا لا بد أن نمنح القوة

عند النظر إلى مشهد تحركات القوة في العالم اليوم، يمكننا القول بكل اطمئنان إنه لن يكون بوسع أي شيء الوقوف أمام هذا المسار في المستقبل المنظور.

وهذا أيضاً ما تقوم عليه شراكات القوة التي تحاول تركيا تشكيلها في منطقتها. فهذا هو معنى جميع المبادرات الهادفة إلى حماية حدود الدول، وتعزيز مجال سلطتها المركزية، والسعي إلى الاتحاد بدلاً من الانقسام.

تقع على عاتقنا جميعاً، في إطار الاستعداد للعاصفة الكبرى، مسؤوليات جسيمة، من قبيل تعزيز الوطن والدولة. ولنعلم أنه كلما اتسع مجال نفوذ تركيا، اتسعت معه مساحة السلام والازدهار.

ولنعلم أيضاً أننا لا نبني الحاضر، بل نبني المستقبل ونؤمّنه.

هل لن تعودوا إلى رشدكم إلا عندما تستيقظون على صدمة في ذلك الصباح؟

ولنعلم أيضاً أن إرهاب الأجندة اليومية، الذي يشل عقولنا في الداخل، يهدف إلى إبعادنا عن هذا الإدراك. وأقول دائماً: إنه زمن الكلمات الكبيرة والادعاءات الجريئة. فمن كان ادعاؤه أكثر جرأة، وكلمته أقوى، وكان قادراً على الوصول إلى مسافات أبعد، كان أكثر قوة وأمناً.

ولمن لا يزالون يعدّون هذا مجرد خطابة حماسية وخيال، أقول: 
انظروا فقط إلى ما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة. أما زلتم لا تتعظون؟ وهل لن تعودوا إلى رشدكم إلا عندما تستيقظون ذات صباح على صدمة كبيرة؟

الأربعاء، 8 يوليو 2026

قمة الناتو.. محاولة لإنقاذ الحلف أم إعلان عن "تركيا العظمى"؟

قمة الناتو.. محاولة لإنقاذ الحلف أم إعلان عن "تركيا العظمى"؟


يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

ستستضيف تركيا، ربما، أهم قمة في هذا القرن. وربما يعقد أعضاء حلف شمال الأطلسي أكثر اجتماعات القرن الحادي والعشرين حساسية. ففي مرحلة تشهد فتوراً في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتصاعداً في الخلافات داخل أوروبا، وتحول تركيا إلى قوة عسكرية هائلة، لن تبقى هذه القمة مجرد قمة للناتو.

فهل سيتمكن التحالف الغربي، الذي انتصر في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وخرج منتصراً من الحرب الباردة، لكنه عجز عن مواصلة هذا التفوق، ويواجه اليوم تحديات كبرى بعدما فقد قدرته على إدارة العالم، من استعادة قوته السابقة، ولو على سبيل اليأس؟

لن تكون هناك بعد اليوم عولمة غربية أو نظام عالمي غربي.

هل بقي اليوم شيء من مفاهيم مثل "العولمة الغربية" أو "النظام العالمي الغربي"؟ ففي وقت تتقلص فيه الجغرافيا التي يهيمن عليها الغرب ومجال نفوذه، وتظهر قوى عظمى جديدة، وتعيش حتى الدول التي كانت مستعمرات قديمة حالة من الصحوة الوطنية، وتتشبث الدول بمواردها وتمنع الغرب من نهبها، لن يكون قيام نظام غربي جديد أمراً ممكناً بعد الآن. وتفتح قمة الناتو في أنقرة الباب أمام مناقشة كل ما يتعلق بتركيا والعالم بلغة جديدة، وصياغة رؤى جديدة. فبدلاً من القوالب الذهنية القديمة، نحن بحاجة إلى قراءة جديدة لموازين القوى، تستند إلى حقائق الحاضر والمستقبل، وإلى عودة الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ إلى مسرح الأحداث.

الأمر يتعلق بتحول تركيا إلى قوة عظمى أكثر من تعلقه بإنقاذ الناتو.

لقد فقد التحالف الغربي، الذي دعم وأغذى الإبادة الجماعية في غزة حتى الأمس القريب، أي تأثير أخلاقي على الأسرة الإنسانية. 

ولم يعد لدى الذين دمروا منطقتنا بأكملها خلال العقود الثلاثة الماضية أي بشرى طيبة يقدمونها لنا أو للأسرة الإنسانية. 

فالذين لم يبق في أيديهم سوى السلاح والقوة، لم تعد لديهم أهلية قيادة البشرية. 

ولهذا فإن هذه ستكون، في الحقيقة، قمة لتركيا أكثر منها قمة للناتو. وستكون مؤشراً، أكثر من كونها محاولة لإنقاذ الناتو، على صعود تركيا إلى المسرح الكبير، وعلى قبول التحالف الغربي بذلك أيضاً.

 والسبب الذي يدفع تركيا إلى إيلاء هذه القمة كل هذه الأهمية لا يتعلق بالناتو بقدر ما يتعلق بإعلان تحول تركيا إلى قوة عظمى.

تركيا تجلس إلى "الطاولة" للمرة الأولى، لا كدولة خط مواجهة، بل كدولة راعية وصاحبة قرار.

بعد مئتي عام، تجلس تركيا للمرة الأولى في تاريخها إلى طاولة المفاوضات من موقع القوة الأكبر. 

فهي لا تجلس كدولة خط مواجهة، بل كدولة راعية وصاحبة قرار. ولا تجلس كدولة أناضولية فحسب، بل كقوة جغرافية. ولا كدولة قومية خاضعة للوصاية أُقيمت بديلاً عن الدولة العثمانية، بل كقوة عظمى في القرن الحادي والعشرين. وللمرة الأولى في تاريخها الممتد على مدى القرنين الأخيرين، تشارك تركيا في قمة بصفتها قوة كبرى تعيد تشكيل مجال نفوذها، وتصوغ الجغرافيا، وتشرع في إعادة بناء التاريخ، وأصبحت القوى التي كانت توصف في الماضي بأنها "أصحاب القرار" في حاجة إليها. 

إنها تجلس لا باعتبارها دولة يُحدد لها الدور، بل باعتبارها عقلاً يتخذ القرار.

على مدى أربعين عاماً، جاءت جميع التهديدات من الغرب ومن الناتو.

هناك اليوم تركيا تحولت من دولة كانت، منذ انضمامها إلى الحلف، تحمي الحدود الغربية، وتُعامل في بعض الأحيان كأنها "مرتزقة مأجورون"، وتقاتل في أنحاء العالم دفاعاً عن الحلف، من دون أن تجد داخل الحلف أي تضامن مع التهديدات التي كانت تواجهها، إلى قوة عسكرية قادرة على حماية أوروبا.

وبما أن هذه القمة بهذه الدرجة من الأهمية، فلنتحدث بصراحة: 

*إن جميع التهديدات الأمنية التي تعرضت لها تركيا خلال الأربعين عاماً الماضية جاءت من التحالف الغربي ومن حلف شمال الأطلسي. 

*فحرب حزب العمال الكردستاني والحرب العرقية التي استمرت أربعين عاماً، وكذلك تنظيم غولن والانقلاب الذي وقع في الخامس عشر من يوليو/تموز، كلها جاءت من الغرب ومن الناتو.

تركيا واجهت جميع هذه التهديدات وحدها...

*إن مخططات إضعاف تركيا، وفصلها عن محيطها الجغرافي، ومحاصرتها بالانقلابات في الداخل و**"التهديدات القادمة من الجوار"** في الخارج، كلها جاءت من التحالف الغربي ومن الناتو.

 *كما أن الخطط الإقليمية للغرب وللناتو، التي صيغت وفقاً للمصالح الأمنية لإسرائيل، ألحقت أضراراً جسيمة بتركيا، ولا سيما خلال العقود الثلاثة الماضية.

* وقد ألحقت التدخلات الغربية، التي بدأت باحتلال أفغانستان والعراق وأدت إلى تدمير المنطقة، أضراراً كبيرة بعلاقات تركيا مع محيطها الجغرافي. وخلال كل ذلك، لم تؤخذ حساسيات تركيا في الحسبان ولو بأدنى قدر. وقد دفعت تركيا، دولةً وشعباً، وحدها أثماناً باهظة لهذه السياسات، ومع ذلك واصلت أداء التزاماتها داخل الحلف بحسن نية كبير.

هل تجعلنا تصفيقات اليوم ننسى "الأمس"؟ وهل تعمينا؟

لكن معادلات القوة العالمية تغيرت الآن. ورغم أن التصفيق القادم من دول الناتو ومن الدول الأوروبية يسرنا، فإن تركيا لم تعد تلك الدولة التي تُدفع من جبهة إلى أخرى من دون أن يكون لها أي دور في صناعة القرار. 

ولنقلها بوضوح: 

لقد حققت تركيا أكبر انتصاراتها عندما أفشلت التهديدات التي وجهتها إليها دول حلف شمال الأطلسي. 

ففي الوقت الذي كانت فيه تربطها بهذه الدول علاقات عضوية وتحالف، كانت كثير من دول الحلف تخوض ضدها حرباً خفية. 

ولن تجعلنا التصفيقات المتصاعدة ننسى "الأمس."

 ومن الآن فصاعداً، ستُبنى الطاولات وفق ما تفرضه معادلات القوة، ووفق أولويات تركيا باعتبارها قوة جغرافية، بل وقوة عظمى.

إنه إعلان التحول إلى قوة عظمى... والغرب بات يعترف بذلك أيضاً!

إن القمة التي تبدأ اليوم في أنقرة ستكون قمة "إنقاذ الناتو" بالنسبة إلى الحلف، وقمة "تحول تركيا إلى قوة عالمية" بالنسبة إلى تركيا. 

وبعد هذه القمة، سيكون قد أُعلن عن تركيا جديدة.

 وسيتغير إلى حد كبير مسار علاقاتها مع محيطها الجغرافي، وكذلك علاقاتها مع الغرب. 

إن مسيرة الصعود التي بدأت بعد تأسيس الجمهورية قد انطلقت فعلاً منذ زمن. وسيكون هذا المؤتمر هو اللحظة التي تعترف فيها الدول الغربية بذلك أيضاً. 

لقد أصبحت تركيا اليوم واحدة من أقوى صناع القرار على جميع الطاولات. وسيُلمس الأثر التاريخي والجغرافي لهذا الصعود بوضوح أكبر، سواء في الشرق أو في الغرب. 

لقد تعاملت تركيا دائماً بإخلاص مع أوروبا والولايات المتحدة، لكن السياسات المزدوجة كانت تأتي دائماً من جانبهما. أما اليوم، فقد انتهى زمن "الابتسام في الوجه والتآمر من الخلف." ولن يجدي هذا الأسلوب نفعاً بعد الآن.


 

الجمعة، 3 يوليو 2026

لماذا يُخيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟

لماذا يُرعب أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟.. 
يهاجمونه بصوت واحد.. أنتم لم تنسوا ثلاثة آلاف عام، فهل تريدون منا أن ننسى مئة عام؟.. 
تركيا تتحول إلى جغرافيا، وإسرائيل ستبقى بلا خريطة..
 لقد انتهى الوقت المخصص لكم وعليكم أن تعتادوا على ذلك


يصرّ المسؤولون الإسرائيليون باستمرار على القول إن «تركيا تريد القضاء على إسرائيل».
** وتتكرر هذه العبارة، بصيغتها الصريحة أو الضمنية، في كل تصريح تقريبًا، وعلى ألسنة السياسيين السابقين والحاليين، وفي مواقف الأوساط الأمنية، وفي جميع خطابات نتنياهو.

ويربطون ذلك بالرئيس رجب طيب أردوغان، فيروّجون لرسالة مفادها: «يمكننا أن نتعايش مع تركيا، لكن أردوغان يمثل تهديدًا». 
ومن هذا المنطلق، يبعثون برسائل إلى جهات في الداخل والخارج من أجل الدفع نحو إقصائه.


أنتم لم تنسوا ثلاثة آلاف عام، فلماذا يُطلب منا أن ننسى أربعة قرون؟



قال نتنياهو في آخر خطاب له:

«يتحدث أردوغان عن رغبته في القضاء على إسرائيل واستعادة السيطرة على القدس. ويبدو أنه نسي أن الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون قد انتهى.»


ثم أطلق تهديدًا بقوله:

«اليوم توجد دولة إسرائيل قوية. ولن نسمح لأي جهة بتهديد وجودنا أو أمننا. وأعتقد أنني أظهرت ما نستطيع فعله.»

هذه الكلمات تصدر عن مجرم حرب ارتكب واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية، وهو يبررها بالقول إن «هذه الأرض وُعدنا بها قبل ثلاثة آلاف عام». فهو لم ينسِ تلك القرون الثلاثين، بينما يُراد لتركيا أن تنسى أربعة قرون من تاريخها!


مئة عام ليست بعيدة... إنها قريبة كأنها اليوم.

هل نُسي ذلك الغضب؟ 

كلا. فاستعدوا أنتم للانتحار!


كانت تركيا تخوض الحرب في غزة عام 1917، وكأن ذلك كان بالأمس، لكنها لم تتمكن آنذاك، بكل أسف، من منع احتلال القدس. فهل نسيت ذلك؟ كلا. ففي تاريخ الأمم، مئة عام ليست سوى عمر واحد أو جيل واحد، وهي تبدو وكأنها حدثت اليوم.

ويضيف نتنياهو مهددًا: «لقد أظهرنا ما نستطيع فعله». 
أي إنه يقول: «يمكننا مهاجمة تركيا»، و«نحن مستعدون لارتكاب أي جنون»، 
وكأنه يقول أيضًا: 
«لقد أصبحنا منبوذين من الأسرة الإنسانية، ولذلك يمكننا أن نندفع نحو الانتحار.»


والكلمات نفسها يرددها أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، إذ يقول: 
«أعتقد أن أردوغان كارثة كبرى، وأنه يريد القضاء على إسرائيل.»

إنهم جميعًا يرددون العبارات نفسها، وكأنها محفوظة عن ظهر قلب، وفي حالة من الذعر الجماعي. ويتضح ذلك من تكرار المسؤولين الإسرائيليين، كبارًا وصغارًا، الخطاب ذاته.

إسرائيل لم تخض حربًا حقيقية مع جيش نظامي، ولا تملك القدرة على تهديد تركيا

بادئ ذي بدء، لا تمتلك إسرائيل القدرة على تهديد تركيا. فهي لم تخض حربًا حقيقية مع جيش نظامي قوي، بل إن جيشها، في الحقيقة، لم يختبر حربًا من هذا النوع قط. وكل ما فعله هو ارتكاب المجازر بحق المدنيين المظلومين والعزّل، وبذلك فقط حاول أن يقدّم نفسه بوصفه «جيشًا»، بينما هو في الواقع أحد أكثر الكيانات العسكرية تلطخًا بالدماء.

كما أن إسرائيل لم تنتصر بنفسها في الحروب السابقة مع العرب أو إيران، وإنما كان انتصارها نتيجة دخول الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحرب إلى جانبها. لقد قاتلت الولايات المتحدة وأوروبا، بينما سُجل الانتصار في رصيد إسرائيل.

وفوق ذلك، فإن معظم الجيوش العربية آنذاك، باستثناء حالات محدودة، كانت خاضعة لأنظمة واقعة تحت النفوذ الأمريكي والأوروبي. ولذلك لم تكن هناك جيوش مستقلة وقوية أصلًا. 
كانت تلك مرحلة استعمارية، ولا يمكن اعتمادها معيارًا في موازين القوى الحقيقية للحاضر أو المستقبل.


الصعود الكبير الثالث لتركيا يُدخل إسرائيل في حالة من الذعر... لكنه صعود لا يمكن إيقافه.


إن تركيا تبني اليوم، بعد مرحلتي السلاجقة والعثمانيين، قوة هائلة إلى درجة أن إسرائيل لن تكون أمامها سوى دولة تُداس أثناء المسير.

ومن يتحدث عن التاريخ، عليه أن يتأمل القوى التي بُنيت في هذه الجغرافيا خلال الألف عام الماضية، وأن ينظر إلى القدرة على إعادة تشكيل الخرائط ورسمها. 
إن «الصعود الكبير الثالث» هو ما يدفع إسرائيل إلى الذعر الحقيقي، وكل هذه التصريحات ليست سوى انعكاس لذلك.

ولنقلها بوضوح: إن رسائل إسرائيل تتقاطع، في هذا السياق، مع مواقف بعض التشكيلات السياسية في الداخل. نعم، نحن نعلم ذلك، لأننا نتابع هذا المشهد منذ عشرين عامًا.

مصير إسرائيل تغيّر بعد 15 تموز... والانهيار لم يعد ممكنًا منعه

ولنكن أكثر صراحة: لقد كانت محاولة 15 تموز/يوليو آخر وأكبر هجوم ضمن خطط «التصفية»، وكان لها شركاء في الداخل والخارج أكثر بكثير مما هو معروف. ولا يزال بعض هؤلاء الشركاء ناشطين في الداخل، إلا أن معظم نفوذهم قد جرى تصفيته، وسيتواصل ذلك.

ولم يعد هناك طريق لإجبار تركيا على دفع الثمن. فقد انتُزع هذا السلاح من يد إسرائيل. وكانت الخطة تقوم على تنفيذ انقلاب داخلي، بالتوازي مع خريطة الحصار التي كانت تُرسم في شمال سوريا، لإنهاء دور تركيا.
فأين أصبحت سوريا اليوم؟ وأين أصبح الانقلابيون في الداخل؟

إن إسرائيل تحاول إثبات قوتها عبر مهاجمة غزة ولبنان وأجزاء من سوريا، وهي مناطق منهكة وضعيفة وعاجزة عن الدفاع عن نفسها.

غير أن هذا لا يمكن أن يكون معيارًا تُعرّف به أي دولة نفسها، بل هو مجرد وسيلة لخداع الذات، وحالة تعكس اضطرابًا عميقًا.

حتى أرمينيا سخرت منهم... إنها عقلية عصابات الأحياء

لقد فقدت إسرائيل صفاتها كدولة بسرعة كبيرة، حتى باتت تتصرف بأساليب تشبه التنظيمات الإرهابية، محاولةً الانتقام عبر خطوات تكتيكية.

ومن الأمثلة على ذلك قرارها الأخير المتعلق بما يسمى «ادعاءات الإبادة الجماعية للأرمن».

ففي وقت انتهت فيه قضية قره باغ، وتحسنت العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وازدادت وتيرة التقارب بين أذربيجان وأرمينيا بصورة لافتة، وبدأ مشروع «الممر الأوسط» يتشكل، فإن إصدار مثل هذا القرار لا يصدر إلا عن عصابات أحياء أو تنظيمات أو جماعات ذات طابع مافيوي تبحث عن الانتقام.

ولا أظن أنهم سيتمكنون من تجاوز تأثير هذا القرار في العالم التركي بمجرد القول: «لقد تشاورنا مع أذربيجان.»

بل إن أرمينيا نفسها سخرت من إسرائيل. فبعد أن رفضت لعقود طويلة الاعتراف بالرواية الأرمنية، حفاظًا على احتكارها لمفهوم «الإبادة الجماعية» بوصفه حكرًا على اليهود ومجالًا للاستثمار السياسي، أصبحت اليوم تتبنى موقفًا مختلفًا.

إذا كان لا بد من إقامة نظام سلام في هذه الجغرافيا، فلن يكون لإسرائيل مكان فيه. وهذا بات قناعة مشتركة

فما الذي جعلها فجأة محبةً للأرمن؟ وهي في الوقت نفسه لا تتوقف عن ممارسة الضغوط والانتهاكات بحق الأرمن في القدس.

لقد فقدت إسرائيل ردّ الفعل الطبيعي للدول، ولن تستعيده بعد اليوم. فما يوجد اليوم في قلب منطقتنا هو كيان منفلت وغير متوازن، يثير اضطرابًا كبيرًا في الجغرافيا كلها. ولم تعد شعوب هذه المنطقة قادرة على تحمل هذا السلوك.



وإذا كان لا بد من إقامة نظام للاستقرار والازدهار في غرب آسيا خلال القرن الحادي والعشرين، فإن ذلك لن يكون ممكنًا إلا في غياب إسرائيل. 
أما بوجودها فهو أمر مستحيل، وقد أصبح الجميع يدرك ذلك. ولهذا، لا مكان لإسرائيل على خريطة هذه الجغرافيا، ولا ينبغي أن يكون لها مكان.

سيُنتزع من إسرائيل «حقها في الخريطة»... وهم ليسوا حتى من العرق السامي

ثم إن من يحكمون إسرائيل اليوم لا تربطهم أي صلة بالعرق السامي، بل إنهم، في الحقيقة، لا يمثلون اليهودية أيضًا، وإنما هم في غالبيتهم مستوطنون استعماريون قدموا من أوروبا الشرقية.

وفي ضوء كل ذلك، أصبح «إزالة إسرائيل من الخريطة» قناعة مشتركة في هذه المنطقة، ومن هنا ينبع ذعرها، ولا سيما أن الدعم العسكري الغربي لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، في ظل خريطة القوى العالمية الجديدة التي بدأت تسحب منها هذا الامتياز.

لقد أصبح القضاء على إسرائيل، أو كبحها وإخضاعها، شرطًا أساسيًا لبقاء هذه الجغرافيا. وإلا فلن يكون هناك مستقبل للمنطقة، ولا تستطيع أي دولة أو أمة أن تغامر بذلك.

قضية إسرائيل هي قضية قوة وسلاح... والابتزاز دليل على الخوف

لم يعد ممكنًا الاعتراف بهذا الكيان أو قبوله بوصفه «دولة» بالمعنى الحقيقي للكلمة. ولذلك لم تعد قواعد المجتمع الدولي، ولا أعرافه، ولا اتفاقاته، ولا الثقة المتبادلة بين الدول، تنطبق عليه. وجميع الدول باتت تدرك هذه الحقيقة.

ومن الآن فصاعدًا، أصبحت قضية إسرائيل قضية قوة وسلاح فحسب. والجميع يعلم أن الحسم النهائي سيكون حسمًا عسكريًا. وإسرائيل نفسها تمارس هذا الابتزاز في كل تصريحاتها، لكن ابتزازها ليس إلا تعبيرًا عن الخوف والذعر من النهاية التي تراها تقترب.

جوهر القضية هو القدس... وسيأتي يوم الحساب


قال الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع:


«لقد شهدت غزة إبادة جماعية، وإذا أذن الله فإن هذا الفريق هو الذي سيحاسب مرتكبيها.»

نعم، أكثر من يدرك أن هذا الحساب سيأتي هم السياسيون الإسرائيليون الذين يهاجمون أردوغان. فهم يرتكبون مجازر مروعة استنادًا إلى ادعاءات تعود إلى ثلاثة آلاف عام.

أما تركيا ودول المنطقة، فإنها ستضع على الطاولة حسابًا يعود إلى مئة عام فقط، وستجعله في صدارة المواجهة. فجوهر القضية هو القدس، وحساب عام 1917 لم يُغلق بعد، وسيأتي يوم يُفتح فيه.


خلال أسبوعين ستصبح الصورة أوضح... والحرب مع إسرائيل مستمرة منذ عشر سنوات

بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة الأسبوع المقبل في أنقرة، ستتضح أمور كثيرة بصورة أكبر، وستُقال كلمات أكثر وضوحًا. وستظهر نتائج القوة والنفوذ اللذين باتت تركيا تمتلكهما خارج حدود جغرافيتها، وسترى إسرائيل ذلك بنفسها.

ثم سيأتي الأسبوع التالي، الذي يصادف الذكرى العاشرة لهجوم 15 تموز. ففي الواقع، تخوض تركيا منذ عشر سنوات حربًا متواصلة مع إسرائيل وامتداداتها. وما بعد العام العاشر قد يكون مرحلة مقلقة بالنسبة لإسرائيل.

إن «الجغرافيا سلاح». وهذه الحقيقة وحدها قد تدفع إسرائيل إلى حافة الزوال. فلم تعد العلاقات الثنائية هي التي تعيد تشكيل الجغرافيا والعالم، بل يجري اليوم رسم ملامح قرن كامل. وأعتقد أن الإسرائيليين لن يستطيعوا مقاومة ذلك، وإن اختاروا المقاومة، فسيكون ذلك بمثابة انتحار.

الجمعة، 26 يونيو 2026

تركيا على أعتاب تحول تاريخي قد يغير وجه المنطقة للمرة الثانية

 تركيا على أعتاب تحول تاريخي قد يغير وجه المنطقة للمرة الثانية


إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق حقيقي خلال المحادثات الجارية في سويسرا، فكيف سيُعاد رسم خريطة موازين القوى في المنطقة؟

الكاتب التركي إبراهيم قراغول

إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق حقيقي خلال المباحثات الجارية في سويسرا، فكيف ستكون خريطة موازين القوى في المنطقة؟


هل ستستعيد إيران، التي أضعفتها الحرب وتراجع نفوذها الإقليمي، شيئًا من قوتها؟ أم ستظل دولة أكثر ضعفًا، منحصرة داخل حدودها الجغرافية؟ أم سيُسوَّق لها باعتبارها دولة «حققت انتصارًا على الولايات المتحدة»؟


وماذا سيكون مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية عنيفة؟ وهل ستدرك الدول العربية الخليجية أن الولايات المتحدة لن تحميها، وأنها لم تتمكن حتى من حماية قواعدها العسكرية، وأن مسار السلام مع إسرائيل لم يُصمَّم إلا لتعزيز قوة إسرائيل وحدها؟ وهل ستتجه بصورة كاملة نحو شراكة إقليمية جديدة بدأت مؤشراتها بالظهور بالفعل؟


حمل «عبء إسرائيل» سيصبح انتحارًا للولايات المتحدة وأوروبا


هل سيتقلص المجال الذي تتحرك فيه إسرائيل، أم ستزيد من هجماتها على فلسطين ولبنان وسوريا؟ أم أن الولايات المتحدة وأوروبا ستدركان أن استمرارهما في دعم إسرائيل يعني خسارة المنطقة، وأن ذلك سيشكل بالنسبة إليهما انتحارًا سياسيًا واستراتيجيًا؟


وهل تكفي الخطوات التي تتخذها تركيا ودول المنطقة للحد من نفوذ إسرائيل، من أجل إيصال هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة وأوروبا؟ أم أنهما ستواصلان حمل «عبء إسرائيل»، وتغرقان في ذلك العمى الذي سيؤدي بهما إلى خسارة العالم؟


وهل ستدرك الولايات المتحدة، بعد أن أصبحت إعادة تشكيل المنطقة عبر إسرائيل أمرًا غير ممكن، أن خريطة إقليمية تقودها تركيا أصبحت أكثر انسجامًا مع مصالحها، فتتجه نحو هذا الخيار؟ وهل يمكنها، إلى جانب إسرائيل، أن تتخلص من صورة «الدولة المحاصرة في مساحة ضيقة»؟ وهل تستطيع التحرر من التعصب الأيديولوجي الذي يقيد سياساتها؟


هل تصبح الشراكة الإقليمية الجديدة مصدر أمل؟


هل سيدفع التعاون الأمني بين تركيا وسوريا والعراق والسعودية ومصر وباكستان المنطقة، وكذلك القوى الخارجية المتدخلة فيها، إلى واقع جديد؟


وحتى إن لم ترغب تلك القوى بذلك، فهل ستضطر إلى الإقرار بأن هذه هي الحقيقة الجديدة للعالم، فتبدأ باتخاذ خطوات في هذا الاتجاه؟


لقد أفرز الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران حقائق جديدة تمامًا في المنطقة. فجميع الدول تعيد اليوم تحديد مواقعها، كما ستُعاد صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا. وأصبح الحد من النفوذ الإسرائيلي أولوية قصوى بالنسبة إلى جميع الدول.


لقد انهار ذلك الوضع القائم... وسقطت خطط إسرائيل لإعادة تشكيل المنطقة


على الولايات المتحدة وأوروبا أن تعلما أن النظام الإقليمي الذي تشكل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية قد انهار، وأن خريطة النفوذ التي بُنيت على التفوق الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي قد سقطت.


لقد انتهى الشعور بالدونية تجاه الغرب، وانتهت عقدة النقص أمامه. فالمنطقة تستعيد قوتها التاريخية، وتتحول إلى فضاء يرفض بصورة قاطعة أن يُعاد تشكيله أو التحكم به من الخارج.


كما يجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن تدركا أن عصر إخضاع الأنظمة والدول عبر التخويف بإسرائيل قد انتهى. وانتهى أيضًا الخوف من ردود فعل الولايات المتحدة وأوروبا تجاه مواجهة العدوان الإسرائيلي. كما انتهى عهد احتلال الدول وتقسيمها، أو إخضاعها بواسطة التنظيمات الإرهابية المدعومة بالسلاح الأمريكي والأوروبي.


وانتهى كذلك عهد بناء العلاقات مع تركيا ودول المنطقة عبر البوابة الإسرائيلية، أو رسم خرائط المنطقة وفق الأولويات الإسرائيلية. فلم يعد لهذا النهج أي قدرة على الردع. ومن الآن فصاعدًا، ستدفع الولايات المتحدة وأوروبا ثمن استمرار وجود إسرائيل بهذا الشكل، وستكون الفاتورة باهظة للغاية.


لا بد من الجلوس إلى الطاولة مع تركيا... فجميع الطاولات التي قامت على إسرائيل قد انهارت


إذا أرادت الولايات المتحدة وأوروبا الحفاظ على وجودهما في المنطقة، فعليهما الجلوس إلى طاولة الحوار مع تركيا، والدول العربية، وإيران.


أما إذا استمرتا في تجاهل هذه الدول، ومواصلتا إقامة التفاهمات مع إسرائيل وحدها، فستخسران إلى الأبد.


ولم تعد المنطقة وحدها ترى في «الفائض الإسرائيلي» عبئًا، بل أصبح العالم بأسره يعاني من هذا العبء، وأصبح إنهاء دور هذا «الكيان الحصين» مصلحة مشتركة للجميع.


وأيًا كانت الوسائل التي ستجربها الولايات المتحدة وأوروبا، فإنهما ستواصلان الخسارة ما داما متمسكتين بإسرائيل. وهذا أمر لا مفر منه.


إن نهضة تركيا، ونهضة المنطقة بأسرها، تتحول إلى عاصفة كبرى تمتد من سواحل المحيط الأطلسي إلى سواحل المحيط الهادئ، بينما يصر الغرب على التمسك برواياته القديمة، وهو ما قد يشكل أقسى ضربة يتعرض لها تفوقه العالمي.

انتهى عصر التراجع والوصاية والدمار... ولن يتمكنوا بعد اليوم من رسم خرائطنا

لقد انتهى بالنسبة إلى منطقتنا عصر الدمار، وعصر التراجع، وعصر الوصاية. كما انتهى زمن إخضاع الدول عبر شراء القادة والأنظمة، وانتهى أيضًا عصر الترهيب بالقوة العسكرية أو بإسرائيل لإجبار الشعوب والدول على الاستسلام.


وانتهى كذلك عهد الاستيلاء على موارد المنطقة وثرواتها وأنظمتها وأراضيها. وانقضى عصر الهيمنة الغربية الذي استمر قرنين من الزمن. ووصل التاريخ الذي كانت فيه معايير القوة والدفاع والاستقلال والسيادة والحدود الوطنية تُحدَّد من قبل الغرب إلى نهايته.


«الأفكار الجديدة» تنبت لدينا... وهم يمثلون «العالم القديم»


لقد استيقظنا على عالم جديد، لكنهم لم يستيقظوا بعد.


نحن كرسنا أنفسنا لقوة جديدة، بينما بدأوا هم يفقدون قوتهم.


نحن بدأنا نفكر في خريطة جيوسياسية كبرى، بينما لا يزالون يدورون حول الخرائط القديمة.


نسعى، بعد خمسة قرون، إلى العودة إلى مركز خريطة القوة العالمية، بينما هم يحاولون فقط الحفاظ على ما تبقى لديهم.


إن الجديد ينبت في منطقتنا، بينما يمثلون هم عالمًا شاخ وتجاوزته الأحداث.


لقد رفعت البشرية راية التمرد على قرون من الهيمنة الأطلسية، بينما يزداد الغرب انكفاءً على ذاته يومًا بعد يوم.


ولو أنهم استطاعوا فهم تركيا وحدها، لكان ذلك كافيًا. لكنهم وثقوا بغرورهم، وبأسلحتهم، وثرواتهم، وتقنياتهم، حتى أصيبوا بما يشبه نشوة القوة.


لقد استهانوا بتركيا، مع أنها تمتلك جينات سياسية قادرة على إعادة تشكيل الجغرافيا. واعتادوا طوال قرن كامل على إبقائها تحت سيطرتهم، بينما كانت في الحقيقة وريثة لخريطة نفوذ تمتد من سور الصين العظيم إلى فيينا.


لم يتمكنوا من إيقاف تركيا... وسيحاولون قريبًا التقرب منها


ها هي تركيا اليوم، بعد مرور قرن كامل، تعود مرة أخرى إلى خريطتها الخاصة، وإلى تاريخها، وإلى جيناتها السياسية.


ويخبرنا التاريخ أن عودتنا الواحدة قادرة على إعادة تشكيل قرون كاملة. أما الذين يعدّون هذا مجرد خطاب حماسي، فهم لم يستوعبوا تاريخ الإمبراطوريات.


إننا نشهد اليوم تلك العودة التاريخية. ولسنا وحدنا من يراها، بل أوروبا والولايات المتحدة أيضًا.


لقد أمضوا العقدين الماضيين في محاولات إيقاف تركيا، عبر هجمات وضغوط داخلية وخارجية، لكنهم فشلوا.


ولم يكتفوا بالفشل، بل لم يتمكنوا حتى من إبطاء اندفاع تركيا.


ولذلك، لم يبق أمامهم سوى خيار واحد: التقرب من تركيا.


وأعتقد أن الولايات المتحدة وأوروبا ستجعلان من التقارب مع تركيا أولوية في سياساتهما خلال المرحلة المقبلة.


وفي هذه المنطقة، ستكون رؤية تركيا، وأولوياتها، ونظرتها إلى التاريخ والجغرافيا، وخريطة الشراكات التي تعمل على بنائها، هي الأساس الذي ستُبنى عليه المرحلة المقبلة.


ولن يمتلك أحد القدرة على منع ذلك.


فمن يحاول عرقلته سيخسر، أما من يسير مع تركيا فسيزداد قوة.


«الحامية الإسرائيلية» ستُزال... والحروب ستُدفع إلى خارج المنطقة


في تصورنا الجديد للمنطقة، تمثل «الحامية الإسرائيلية» تهديدًا يجب التخلص منه.


كما يجب القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية، لأنها – بحسب هذا التصور – جميعها ذات منشأ إسرائيلي وغربي.


وسيُطوى نهائيًا عصر غزو الدول واحتلال أراضيها.


كما ستُنقل الحروب والصراعات إلى خارج المنطقة بصورة كاملة.


وستُغلق جميع الأبواب المؤدية إلى تحويل الخلافات المذهبية أو العرقية إلى حروب وصراعات.


وفي إطار هذا التصور الجغرافي الجديد، فإن جميع الممرات الاستراتيجية؛ من مضيق ملقا إلى قناة السويس، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، ومن مضيقي الدردنيل والبوسفور إلى شرق البحر المتوسط والبحر الأسود، مرورًا بالممرات التجارية البرية والبحرية، ستكون مغلقة أمام أي تدخل أو إدارة خارجية.


وستخضع جميع هذه المناطق لسيادة ورقابة صارمة من قبل دول المنطقة وحدها.


«الجغرافيا الجديدة» تحتاج إلى حزامٍ عملاق

في إطار التصور الجديد للمنطقة، سيُنشأ حزام اقتصادي عملاق يمتد من آسيا الوسطى إلى شرق إفريقيا، ومن جنوب آسيا إلى كامل غرب آسيا، ليشكّل منطقة اقتصادية وسطى كبرى. وسيُنتزع هذا الفضاء الجغرافي من خرائط الهيمنة والاحتلال الغربية.


وسيُستفاد من الإرث التاريخي والخبرة المتراكمة للمدن الحضارية التي تجاوز تأثيرها حدود الدول، وستُنقل تلك الخبرات إلى الحاضر، كما ستُنشأ منظومات دفاعية مشتركة على امتداد هذه الرقعة الواسعة، وستكون ثروات المنطقة ومواردها ملكًا لشعوبها.


وقد تشكل شبكة العلاقات الجديدة بين تركيا وباكستان ومصر والسعودية، والتي تحظى أيضًا باهتمام متزايد من دول أخرى، نواةً لهذا العالم الجديد. وإذا لم تستطع الإرادة السياسية تحقيق هذا الهدف، فإن التهديدات القائمة، والتحولات في موازين القوى العالمية، قد تفرضه فرضًا. وعلى الدول الكبرى في المنطقة أن تدرك أنه لم يعد أمامها خيار آخر.


يجب أن تتمركز تركيا على حدود إسرائيل


ينبغي للجميع أن يدركوا أن إسرائيل، رغم محدودية قدراتها الذاتية، تشكل تهديدًا لكلٍّ من تركيا ومصر، وأنها ستصبح تهديدًا للسعودية أيضًا، وأن الخيار الوحيد المتبقي أمام الجغرافيا الكبرى هو إزالة إسرائيل من خريطة المنطقة، إذ لا يوجد أي مسار آخر يمكن أن يضمن الأمن والاستقرار لدولها.


ويجب الإسراع في إنشاء مظلة دفاعية مشتركة بين تركيا وسوريا والعراق ولبنان.


وعلى سبيل المثال، ينبغي بناء تقارب، بل وشراكة، بين سوريا ولبنان في أسرع وقت.


كما يجب أن تتمركز تركيا على حدود إسرائيل، سواء عبر سوريا أو عبر لبنان.


وقد حان الوقت لاتخاذ خطوات كبرى من أجل إغلاق جميع الحدود البرية لإسرائيل، بحيث لا يبقى لها سوى واجهتها البحرية على البحر الأبيض المتوسط.


العثمانيون غيّروا مجرى التاريخ... وتركيا ستغيّره مرة أخرى


سواء توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في المباحثات الجارية في سويسرا أم لم تتوصلا إليه، فإن تاريخًا جديدًا قد بدأ يتشكل في هذه المنطقة، ولن يتغير المسار الذي فُتح أمامها.


لقد بدأت ملامح مصير المنطقة وشعوبها بالتبلور، ولم يعد من الممكن الاستسلام لحالة الغموض أو التردد، بل أصبح من الضروري السير في الطريق الذي انفتح أمامها، لأن ذلك سيشكل منعطفًا تاريخيًا جديدًا.


لقد غيّر العثمانيون مجرى التاريخ عندما هزموا الإمبراطورية البيزنطية، وأسقطوا أكبر إمبراطورية في العالم المسيحي، فغيّروا بذلك تاريخ أوروبا والعالم.


ستعرف تركيا كيف تُحدث تحولًا تاريخيًا جديدًا بإخراج إسرائيل من خريطة المنطقة، لتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ.


فالحامية التي زُرعت في قلب المنطقة وتسببت في كوارث جسيمة، سيتم إنهاء دورها.


ولا ينبغي أبدًا الاستهانة بالتاريخ، ولا بالجينات السياسية للشعوب، ولا بقوة الجغرافيا.


وكل ما ينبغي فعله هو إخراج الصراعات من داخل المنطقة إلى خارجها، وما بعد ذلك سيأتي تلقائيًا.


حان الوقت لكي يجري الجميع حساباتهم الصحيحة


لا أحد يعلم ما ستسفر عنه المباحثات في سويسرا.


فقد يتم التوصل إلى اتفاق، وقد تعمل إسرائيل على إفشاله.


لكن، أياً تكن النتيجة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لن تكونا قادرتين بعد اليوم على تحمل عبء إسرائيل، كما لن تمتلكا القدرة على مواجهة جميع دول المنطقة دفاعًا عنها.


لقد بدأت ملامح خريطة القوة الإقليمية الجديدة تتضح، وهذه التحولات قد تستمر لقرون طويلة.


ونحن، بطبيعة الحال، نجري حساباتنا وفق هذه المعطيات.


أما الولايات المتحدة وأوروبا، فقد حان الوقت أيضًا لكي تجريا حساباتهما الصحيحة.


فإن لم تفعلا، فستخسران العالم الذي بدأتا تخسرانه بالفعل بوتيرة متسارعة، وسيتعرض نفوذهما في هذه المنطقة لتراجع غير مسبوق.

الثلاثاء، 23 يونيو 2026

سواء تحقق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أم لم يتحقق، فإن "الوجود الإسرائيلي" في المنطقة في طريقه إلى التصفية..

سواء تحقق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أم لم يتحقق، فإن "الوجود الإسرائيلي" في المنطقة في طريقه إلى التصفية.. 
من لا يفهم "الجغرافيا الجديدة" يواجه مصير الانهيار.. 
العثمانيون هزموا بيزنطة وغيروا مسار التاريخ، وتركيا اليوم تستعد لصناعة تحول تاريخي جديد.. كيف سيكون ذلك؟

إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق حقيقي خلال المباحثات الجارية في سويسرا، فكيف ستكون خريطة موازين القوى في المنطقة؟

هل ستستعيد إيران، التي أضعفتها الحرب وتراجع نفوذها الإقليمي، شيئًا من قوتها؟ أم ستظل دولة أكثر ضعفًا، منحصرة داخل حدودها الجغرافية؟ أم سيُسوَّق لها باعتبارها دولة «حققت انتصارًا على الولايات المتحدة»؟

وماذا سيكون مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية عنيفة؟ وهل ستدرك الدول العربية الخليجية أن الولايات المتحدة لن تحميها، وأنها لم تتمكن حتى من حماية قواعدها العسكرية، وأن مسار السلام مع إسرائيل لم يُصمَّم إلا لتعزيز قوة إسرائيل وحدها؟ وهل ستتجه بصورة كاملة نحو شراكة إقليمية جديدة بدأت مؤشراتها بالظهور بالفعل؟


حمل «عبء إسرائيل» سيصبح انتحارًا للولايات المتحدة وأوروبا

هل سيتقلص المجال الذي تتحرك فيه إسرائيل، أم ستزيد من هجماتها على فلسطين ولبنان وسوريا؟ أم أن الولايات المتحدة وأوروبا ستدركان أن استمرارهما في دعم إسرائيل يعني خسارة المنطقة، وأن ذلك سيشكل بالنسبة إليهما انتحارًا سياسيًا واستراتيجيًا؟


وهل تكفي الخطوات التي تتخذها تركيا ودول المنطقة للحد من نفوذ إسرائيل، من أجل إيصال هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة وأوروبا؟ أم أنهما ستواصلان حمل «عبء إسرائيل»، وتغرقان في ذلك العمى الذي سيؤدي بهما إلى خسارة العالم؟


وهل ستدرك الولايات المتحدة، بعد أن أصبحت إعادة تشكيل المنطقة عبر إسرائيل أمرًا غير ممكن، أن خريطة إقليمية تقودها تركيا أصبحت أكثر انسجامًا مع مصالحها، فتتجه نحو هذا الخيار؟ وهل يمكنها، إلى جانب إسرائيل، أن تتخلص من صورة «الدولة المحاصرة في مساحة ضيقة»؟ وهل تستطيع التحرر من التعصب الأيديولوجي الذي يقيد سياساتها؟

هل تصبح الشراكة الإقليمية الجديدة مصدر أمل؟

هل سيدفع التعاون الأمني بين تركيا وسوريا والعراق والسعودية ومصر وباكستان المنطقة، وكذلك القوى الخارجية المتدخلة فيها، إلى واقع جديد؟

وحتى إن لم ترغب تلك القوى بذلك، فهل ستضطر إلى الإقرار بأن هذه هي الحقيقة الجديدة للعالم، فتبدأ باتخاذ خطوات في هذا الاتجاه؟

لقد أفرز الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران حقائق جديدة تمامًا في المنطقة. فجميع الدول تعيد اليوم تحديد مواقعها، كما ستُعاد صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا. وأصبح الحد من النفوذ الإسرائيلي أولوية قصوى بالنسبة إلى جميع الدول.


لقد انهار ذلك الوضع القائم... وسقطت خطط إسرائيل لإعادة تشكيل المنطقة


على الولايات المتحدة وأوروبا أن تعلما أن النظام الإقليمي الذي تشكل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية قد انهار، وأن خريطة النفوذ التي بُنيت على التفوق الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي قد سقطت.

لقد انتهى الشعور بالدونية تجاه الغرب، وانتهت عقدة النقص أمامه. فالمنطقة تستعيد قوتها التاريخية، وتتحول إلى فضاء يرفض بصورة قاطعة أن يُعاد تشكيله أو التحكم به من الخارج.

كما يجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن تدركا أن عصر إخضاع الأنظمة والدول عبر التخويف بإسرائيل قد انتهى. وانتهى أيضًا الخوف من ردود فعل الولايات المتحدة وأوروبا تجاه مواجهة العدوان الإسرائيلي. كما انتهى عهد احتلال الدول وتقسيمها، أو إخضاعها بواسطة التنظيمات الإرهابية المدعومة بالسلاح الأمريكي والأوروبي.

وانتهى كذلك عهد بناء العلاقات مع تركيا ودول المنطقة عبر البوابة الإسرائيلية، أو رسم خرائط المنطقة وفق الأولويات الإسرائيلية. فلم يعد لهذا النهج أي قدرة على الردع. ومن الآن فصاعدًا، ستدفع الولايات المتحدة وأوروبا ثمن استمرار وجود إسرائيل بهذا الشكل، وستكون الفاتورة باهظة للغاية.

لا بد من الجلوس إلى الطاولة مع تركيا... فجميع الطاولات التي قامت على إسرائيل قد انهارت

إذا أرادت الولايات المتحدة وأوروبا الحفاظ على وجودهما في المنطقة، فعليهما الجلوس إلى طاولة الحوار مع تركيا، والدول العربية، وإيران.

أما إذا استمرتا في تجاهل هذه الدول، ومواصلتا إقامة التفاهمات مع إسرائيل وحدها، فستخسران إلى الأبد.

ولم تعد المنطقة وحدها ترى في «الفائض الإسرائيلي» عبئًا، بل أصبح العالم بأسره يعاني من هذا العبء، وأصبح إنهاء دور هذا «الكيان الحصين» مصلحة مشتركة للجميع.

وأيًا كانت الوسائل التي ستجربها الولايات المتحدة وأوروبا، فإنهما ستواصلان الخسارة ما داما متمسكتين بإسرائيل. وهذا أمر لا مفر منه.

إن نهضة تركيا، ونهضة المنطقة بأسرها، تتحول إلى عاصفة كبرى تمتد من سواحل المحيط الأطلسي إلى سواحل المحيط الهادئ، بينما يصر الغرب على التمسك برواياته القديمة، وهو ما قد يشكل أقسى ضربة يتعرض لها تفوقه العالمي.

انتهى عصر التراجع والوصاية والدمار... ولن يتمكنوا بعد اليوم من رسم خرائطنا

لقد انتهى بالنسبة إلى منطقتنا عصر الدمار، وعصر التراجع، وعصر الوصاية. كما انتهى زمن إخضاع الدول عبر شراء القادة والأنظمة، وانتهى أيضًا عصر الترهيب بالقوة العسكرية أو بإسرائيل لإجبار الشعوب والدول على الاستسلام.

وانتهى كذلك عهد الاستيلاء على موارد المنطقة وثرواتها وأنظمتها وأراضيها. وانقضى عصر الهيمنة الغربية الذي استمر قرنين من الزمن. ووصل التاريخ الذي كانت فيه معايير القوة والدفاع والاستقلال والسيادة والحدود الوطنية تُحدَّد من قبل الغرب إلى نهايته.

«الأفكار الجديدة» تنبت لدينا... وهم يمثلون «العالم القديم»

لقد استيقظنا على عالم جديد، لكنهم لم يستيقظوا بعد.

نحن كرسنا أنفسنا لقوة جديدة، بينما بدأوا هم يفقدون قوتهم.

نحن بدأنا نفكر في خريطة جيوسياسية كبرى، بينما لا يزالون يدورون حول الخرائط القديمة.

نسعى، بعد خمسة قرون، إلى العودة إلى مركز خريطة القوة العالمية، بينما هم يحاولون فقط الحفاظ على ما تبقى لديهم.

إن الجديد ينبت في منطقتنا، بينما يمثلون هم عالمًا شاخ وتجاوزته الأحداث.

لقد رفعت البشرية راية التمرد على قرون من الهيمنة الأطلسية، بينما يزداد الغرب انكفاءً على ذاته يومًا بعد يوم.

ولو أنهم استطاعوا فهم تركيا وحدها، لكان ذلك كافيًا. لكنهم وثقوا بغرورهم، وبأسلحتهم، وثرواتهم، وتقنياتهم، حتى أصيبوا بما يشبه نشوة القوة.

لقد استهانوا بتركيا، مع أنها تمتلك جينات سياسية قادرة على إعادة تشكيل الجغرافيا. واعتادوا طوال قرن كامل على إبقائها تحت سيطرتهم، بينما كانت في الحقيقة وريثة لخريطة نفوذ تمتد من سور الصين العظيم إلى فيينا.

لم يتمكنوا من إيقاف تركيا... وسيحاولون قريبًا التقرب منها

ها هي تركيا اليوم، بعد مرور قرن كامل، تعود مرة أخرى إلى خريطتها الخاصة، وإلى تاريخها، وإلى جيناتها السياسية.

ويخبرنا التاريخ أن عودتنا الواحدة قادرة على إعادة تشكيل قرون كاملة. أما الذين يعدّون هذا مجرد خطاب حماسي، فهم لم يستوعبوا تاريخ الإمبراطوريات.

إننا نشهد اليوم تلك العودة التاريخية. ولسنا وحدنا من يراها، بل أوروبا والولايات المتحدة أيضًا.

لقد أمضوا العقدين الماضيين في محاولات إيقاف تركيا، عبر هجمات وضغوط داخلية وخارجية، لكنهم فشلوا.

ولم يكتفوا بالفشل، بل لم يتمكنوا حتى من إبطاء اندفاع تركيا.

ولذلك، لم يبق أمامهم سوى خيار واحد: التقرب من تركيا.

وأعتقد أن الولايات المتحدة وأوروبا ستجعلان من التقارب مع تركيا أولوية في سياساتهما خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذه المنطقة، ستكون رؤية تركيا، وأولوياتها، ونظرتها إلى التاريخ والجغرافيا، وخريطة الشراكات التي تعمل على بنائها، هي الأساس الذي ستُبنى عليه المرحلة المقبلة.

ولن يمتلك أحد القدرة على منع ذلك.

فمن يحاول عرقلته سيخسر، أما من يسير مع تركيا فسيزداد قوة.

«الحامية الإسرائيلية» ستُزال... والحروب ستُدفع إلى خارج المنطقة

في تصورنا الجديد للمنطقة، تمثل «الحامية الإسرائيلية» تهديدًا يجب التخلص منه.

كما يجب القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية، لأنها – بحسب هذا التصور – جميعها ذات منشأ إسرائيلي وغربي.

وسيُطوى نهائيًا عصر غزو الدول واحتلال أراضيها.

كما ستُنقل الحروب والصراعات إلى خارج المنطقة بصورة كاملة.

وستُغلق جميع الأبواب المؤدية إلى تحويل الخلافات المذهبية أو العرقية إلى حروب وصراعات.

وفي إطار هذا التصور الجغرافي الجديد، فإن جميع الممرات الاستراتيجية؛ من مضيق ملقا إلى قناة السويس، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، ومن مضيقي الدردنيل والبوسفور إلى شرق البحر المتوسط والبحر الأسود، مرورًا بالممرات التجارية البرية والبحرية، ستكون مغلقة أمام أي تدخل أو إدارة خارجية.

وستخضع جميع هذه المناطق لسيادة ورقابة صارمة من قبل دول المنطقة وحدها.

«الجغرافيا الجديدة» تحتاج إلى حزامٍ عملاق

في إطار التصور الجديد للمنطقة، سيُنشأ حزام اقتصادي عملاق يمتد من آسيا الوسطى إلى شرق إفريقيا، ومن جنوب آسيا إلى كامل غرب آسيا، ليشكّل منطقة اقتصادية وسطى كبرى. وسيُنتزع هذا الفضاء الجغرافي من خرائط الهيمنة والاحتلال الغربية.

وسيُستفاد من الإرث التاريخي والخبرة المتراكمة للمدن الحضارية التي تجاوز تأثيرها حدود الدول، وستُنقل تلك الخبرات إلى الحاضر، كما ستُنشأ منظومات دفاعية مشتركة على امتداد هذه الرقعة الواسعة، وستكون ثروات المنطقة ومواردها ملكًا لشعوبها.

وقد تشكل شبكة العلاقات الجديدة بين تركيا وباكستان ومصر والسعودية، والتي تحظى أيضًا باهتمام متزايد من دول أخرى، نواةً لهذا العالم الجديد. وإذا لم تستطع الإرادة السياسية تحقيق هذا الهدف، فإن التهديدات القائمة، والتحولات في موازين القوى العالمية، قد تفرضه فرضًا. وعلى الدول الكبرى في المنطقة أن تدرك أنه لم يعد أمامها خيار آخر.

يجب أن تتمركز تركيا على حدود إسرائيل

ينبغي للجميع أن يدركوا أن إسرائيل، رغم محدودية قدراتها الذاتية، تشكل تهديدًا لكلٍّ من تركيا ومصر، وأنها ستصبح تهديدًا للسعودية أيضًا، وأن الخيار الوحيد المتبقي أمام الجغرافيا الكبرى هو إزالة إسرائيل من خريطة المنطقة، إذ لا يوجد أي مسار آخر يمكن أن يضمن الأمن والاستقرار لدولها.

ويجب الإسراع في إنشاء مظلة دفاعية مشتركة بين تركيا وسوريا والعراق ولبنان.

وعلى سبيل المثال، ينبغي بناء تقارب، بل وشراكة، بين سوريا ولبنان في أسرع وقت.

كما يجب أن تتمركز تركيا على حدود إسرائيل، سواء عبر سوريا أو عبر لبنان.

وقد حان الوقت لاتخاذ خطوات كبرى من أجل إغلاق جميع الحدود البرية لإسرائيل، بحيث لا يبقى لها سوى واجهتها البحرية على البحر الأبيض المتوسط.

العثمانيون غيّروا مجرى التاريخ... وتركيا ستغيّره مرة أخرى

سواء توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في المباحثات الجارية في سويسرا أم لم تتوصلا إليه، فإن تاريخًا جديدًا قد بدأ يتشكل في هذه المنطقة، ولن يتغير المسار الذي فُتح أمامها.

لقد بدأت ملامح مصير المنطقة وشعوبها بالتبلور، ولم يعد من الممكن الاستسلام لحالة الغموض أو التردد، بل أصبح من الضروري السير في الطريق الذي انفتح أمامها، لأن ذلك سيشكل منعطفًا تاريخيًا جديدًا.

لقد غيّر العثمانيون مجرى التاريخ عندما هزموا الإمبراطورية البيزنطية، وأسقطوا أكبر إمبراطورية في العالم المسيحي، فغيّروا بذلك تاريخ أوروبا والعالم.

ستعرف تركيا كيف تُحدث تحولًا تاريخيًا جديدًا بإخراج إسرائيل من خريطة المنطقة، لتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ.

فالحامية التي زُرعت في قلب المنطقة وتسببت في كوارث جسيمة، سيتم إنهاء دورها.

ولا ينبغي أبدًا الاستهانة بالتاريخ، ولا بالجينات السياسية للشعوب، ولا بقوة الجغرافيا.

وكل ما ينبغي فعله هو إخراج الصراعات من داخل المنطقة إلى خارجها، وما بعد ذلك سيأتي تلقائيًا.

حان الوقت لكي يجري الجميع حساباتهم الصحيحة

لا أحد يعلم ما ستسفر عنه المباحثات في سويسرا.

فقد يتم التوصل إلى اتفاق، وقد تعمل إسرائيل على إفشاله.

لكن، أياً تكن النتيجة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لن تكونا قادرتين بعد اليوم على تحمل عبء إسرائيل، كما لن تمتلكا القدرة على مواجهة جميع دول المنطقة دفاعًا عنها.

لقد بدأت ملامح خريطة القوة الإقليمية الجديدة تتضح، وهذه التحولات قد تستمر لقرون طويلة.

ونحن، بطبيعة الحال، نجري حساباتنا وفق هذه المعطيات.

أما الولايات المتحدة وأوروبا، فقد حان الوقت أيضًا لكي تجريا حساباتهما الصحيحة.

فإن لم تفعلا، فستخسران العالم الذي بدأتا تخسرانه بالفعل بوتيرة متسارعة، وسيتعرض نفوذهما في هذه المنطقة لتراجع غير مسبوق.






Yeni Şafak
https://ar.yenisafak.com ›
الكُاتب › إبراهيم قراغول

ق