‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفلوجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفلوجة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 6 يونيو 2016

موعد الفلوجة مع وحشية الطائفية الإيرانية

موعد الفلوجة مع وحشية الطائفية الإيرانية


 بينما المسلمون يستعدون لاستقبال شهر رمضان المبارك، بعضهم استعد لذلك بتغيير عاداته لتواكب حقيقة الشهر الكريم من الإقبال على الطاعة وقراءة القرآن والذكر، ركز آخرون على توفير مستلزمات ما بعد الإفطار من الطعام والشراب والحلويات، وللأسف فآخرون مشغولون بترتيب جدول مشاهدة المسلسلات والفوازير ونوعية المعسل للسهرات الشيطانية في ليالي رمضان الفضيل!

بينما أهل الفلوجة وأمثالها من مدن العراق والشام واليمن يستعدون للتهجير أو القتل أو التنكيل أو تدمير بيوتهم من قبل الطائفية الإيرانية ووكلائها المحليين في بلادهم، والعالم كله يشاهد ذلك ويتفرج عليه!

بعض الناس مصدوم من درجة الحقد الطائفي الذي يتكشف كل يوم من وكلاء إيران تجاه جيرانهم وأصدقائهم وأنسبائهم السنة في العراق وسوريا واليمن، ولعل من آخر الجرائم الطائفية قطع الحشد الشعبي الشيعي رؤوس 17 رجلا من الفلوجة وتصويرها وعرضها علناً على شاشات الفضائيات!!

كما صدم كثيرون من تصريحات كثير من الشخصيات السياسية والدينية في إيران أو من وكلائها في العراق وغيرها، والتي كانت في غاية العنصرية والتحريض على جميع أهل الفلوجة، بل السنة في العراق، بل وبلغت الوقاحة الطائفية حد التهديد العلني بالاعتداء على السعودية، ونشر هؤلاء الطائفيون صور راجمات الصواريخ والصواريخ التي تقصف الفلوجة وهي تحمل صور واسم الإرهابي السعودي نمر النمر في تصرف إرهابي طائفي بغيض.

ولعل ما كان أبلغ في الوقاحة الطائفية ظهور صور قائد جيش القدس الإيراني قاسم سليماني على أطراف الفلوجة لقيادة المعركة، وتم تبرير ذلك أنه جاء بطلب رسمي من الحكومة العراقية!

أيضاً من أشكال الطائفية البغيضة التي ظهرت في معركة الفلوجة، تواجد المعمم البحريني ميثم الجمري مع قوات الحشد الشيعي في الفلوجة، حيث دخل مع الحشد الشعبي لمنطقة الكرمة بالفلوجة وتم تفجير جامع الكرمة الكبير ومسجدين آخرين والاعتداء على منازل المواطنين، حيث نشرت قنوات عراقية مؤيدة للحشد الشيعي صوره له بلباس عسكري ويحمل رشاشا، والجمري مطلوب للقضاء البحريني على جرائمه الطائفية فيها وتحريضه على قلب نظام الحكم بالبحرين والسعودية.

ولذلك لا أستغرب ما يتناقل من أخبار عن مشاركة مجاميع من المرتزقة الطائفيين من أفغانستان وباكستان واليمن والسعودية مع قوات الحشد الشيعي في معركة الفلوجة، خاصة إذا تذكرنا أنه قبل أشهر معدودة اقتحم حدودَ العراق من جهة إيران نصف مليون شيعي إيراني وأفغاني وباكستاني دون أوراق ثبوتية بحجة زيارة المراقد الشيعية، وأعلنت الداخلية العراقية عجزها عن إخراجهم!

إلا أن هذه الطائفية الإيرانية البشعة ليست نهاية الوحشية من جهة وليست طارئة أو جديدة من جهة أخرى، بل تمتلك الطائفية الإيرانية صورا أبشع من ذلك بكثير في تراثها الصفوي والإيراني والروايات التي تملأ مجلدات كتبهم التراثية، وهي تتمنى أن تنفذها قريباً!! 

الطائفية الإيرانية قامت منذ بداية حربها مع العراق سنة 1980م بتوظيف بعض العراقيين الشيعة في محاربة بلدهم العراق، مثل قوات بدر برئاسة هادي العامري والتابعة للمجلس الإسلامي الأعلى، حيث لا يزال العامري وقوات بدر لليوم ينفذان أجندة إيران الطائفية في العراق وسوريا.

وأيضا شارك حزب الدعوة العراقي إيران في حرب العراق الأولى، وطيلة مدة حكمه للعراق تحت احتلال أمريكا وإيران وهو يساهم بقوة في الأعمال الطائفية ضد سنة العراق لصالح إيران، وقد رأينا تنافس قادة حزب الدعوة (رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي أو السابق نوري المالكي) على تصدر العدوان الطائفي على الفلوجة، والتقاط الصور على أطراف الفلوجة!   

وهناك فصيل ثالث سمي "بالتوابين" وهم من تابوا في الأسر الإيراني من أسرى الجيش العراقي، وتحولوا لنصرة إيران، ولإثبات صحة ولائهم الجديد لإيران مارسوا أبشع أشكال التنكيل بزملائهم في الأسر الذين بقوا صامدين على ولائهم للعراق، وقد سجل بعض تفاصيل وصور ذلك السجين العراقي في سجون إيران نزال السامرائي في كتابه "في قصور آيات الله: عشرون عاما في سجون إيران".

وقد تعاظم دور هؤلاء بعد الاحتلال الإيراني للعراق حيث تمددوا في مؤسسات الدولة العراقية وأجهزة الأمن والشرطة والأحزاب والمليشيات الشيعية، والنتيجة هي ما نراه من عدوان طائفي إيراني على الفلوجة كرمز ونموذج لمدن السنة.

أيضا إيران منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي تمكنت من توظيف الأقلية الشيعية في باكستان وأفغانستان كمرتزقة للحرب لصالحها ضد العراق، حيت شكلت لواء (الزينبيون) من تنظيمات شيعية باكستانية متطرفة، وشكلت لواء (الفاطميون) من شيعة أفغانستان، وهو ما تكرره الطائفية الإيرانية اليوم في سوريا، حيث استقدمت أحفاد هؤلاء المرتزقة للدفاع عن نفوذها وجرائم بشار الأسد ضد شعبه. 

ولكن الفارق بين الحالين أن التجييش الطائفي الإيراني بين الأقليات والتجمعات الشيعية خارج حدودها ضد أوطانها أو لصالح أجندتها الطائفية في دول أخرى كان يتم قبل ثلاثة عقود بعيداً عن الإعلام، بينما اليوم يتم بشكل علني من قبل إيران لأنه سيفضح من قبل الطرف المقابل، كما حدث في الثورة السورية التي أخرجت مئات المقاطع المصورة لأسرى وقتلى مرتزقة شيعة طائفيين من مختلف الدول لصالح الطائفية الإيرانية! 

مفتي العراق الشيخ رافع الرافعي حذر في لقاءاته على وسائل الإعلام من تكرار جرائم الحشد الشيعي بأهل الفلوجة كما حدث لأهل ديالى من وقت قريب، حيث تم اختفاء 3000 رجل من أهل ديالى بعد أن اقتادهم الحشد الشيعي لأماكن مجهولة، ولا يعرف عنه شيء حالياً، وهذا ما يتخوف منه أهل الفلوجة، وقد بدأت بوادره بقطع الرؤوس وقتل الرجال وفصلهم عن عائلاتهم.

إن الطائفية الإيرانية تعلمت الكثير من جرائم إسرائيل وسلوكها العدواني، فهما يرتكبان ما شاءا من جرائم دون اكتراث بالمجتمع الدولي الذي يعجز من 60 سنة عن إلزام إسرائيل بكف عدوانها على فلسطين وأهلها، ويعجز اليوم عن إدخال الطعام والشراب لمئات الآلاف المحاصرين في مدن سوريا من قبل بشار، ويعجز عن إدانة الحوثيين الذين يحاصرون الأبرياء في تعز وأخواتها من مدن اليمن، ويعجز عن إدانة إيران وروسيا على جرائمهم في المنطقة.

وتعلمت الطائفية الإيرانية من إسرائيل ألاّ تخجل من الدعوة للسلام والتعاون والتنمية وهي تشن الغارات وتطلق الصواريخ وتقتل الأطفال، فالعمل السياسي له مسار لا يتعارض مع العمل العسكري الذي يأتي لحماية الأمن القومي كما تزعم المجرمتان إيران وإسرائيل!

الفلوجة تعاني اليوم كما عانت مدن أخرى في بلاد مختلفة من الطائفية الإيرانية وقد حان الوقت لوقف هذا العدوان الطائفي من إيران على مدن العرب والمسلمين، كما حان الوقت لأن ينتهي العدوان الإسرائيلي على فلسطين من خلال عمل جاد ومثمر، وكفى انخداعا من قبل بعض الجماعات الإسلامية بأن إيران تدعم الشعب الفلسطيني في وجه إسرائيل، كما كفى انخداعا بان إسرائيل معنا في وجه إيران، فالحقيقة أنهم حلفاء متشاكسون ضدنا، وتشهد سماء سوريا على ذلك.

الأربعاء، 13 أبريل 2016

الغل الطائفي يحاصر الفلوجة


الغل الطائفي يحاصر الفلوجة


السيد أبو داود
لم يكن أحد يتخيل أن مدينة كبرى من بلاد الرافدين يتضور أهلها جوعًا، لدرجة أن يموت عدد منهم من قلة الطعام.

لكن هذا هو الحاصل في "الفلوجة" .. مدينة البطولة والصمود، ولو نحن قلنا هذا الكلام وأعددنا تقارير خاصة بنا بهذا الخصوص، لخرج علينا الطائفيون المتطرفون يكذّبون تقاريرنا، لكن من شدة الأزمة ووضوحها فإن الإعلام العالمي هو الذي يتحدث عن مأساة الفلوجة.

فها هي صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تكتب تقريرًا عن حصار الفلوجة تؤكد فيه أن عشرة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم بسبب الجوع، عقب حصار المدينة من قبل الجيش والمليشيات الشيعية منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مواطنين بالفلوجة قولهم إن الأسعار تصاعدت ولجأ كثير من الناس إلى أكل الأعشاب والحشائش.
وأكدت الصحيفة أن المتاجر والأسواق خالية تمامًا، ونقلت عن أحد المواطنين المحاصرين أنه شاهد مجموعة من المواطنين الجوعى يهجمون على شاحنة تحمل أكياسًا من البطاطس قبل أسابيع عدة، كما شاهد في حادثة أخرى حشدًا من الناس يقتحمون متجرًا قبل أن يتعاركوا على محتوياته وهي كيسين من الدقيق وبعض القوارير من زيت الطبخ.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش ومواطني المدينة قولهم إن الحصار يمنع دخول معظم المواد الغذائية والأدوية والوقود، في محاولة لخنق تنظيم الدولة والضغط على عدة آلاف من المدنيين المتبقيين بالمدينة للخروج منها أو مقاومة من يحتجزونهم داخلها.

قوات الأمن العراقية – التي يسيطر عليها الطائفيون – تكذب وتقول إنها فتحت ممرات آمنة لدخول الطعام للمدينة وللمدنيين للخروج منها، لكن متحدثين باسم الجيش والمليشيات التي تقود الحصار أقروا بأن المدينة محاصرة بالفعل منذ الخريف في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة.

قادة المليشيات الطائفية التي تحاصر المدينة يتحججون ويقولون إنه من الصعب عليهم السماح للأطعمة بالدخول للمدينة لأن ذلك يعني التعامل مع "داعش"، لأنها هي التي ستتسلم هذه المواد وتستخدمها.

أما المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية فيطلب من المواطنين الضعفاء المحاصرين ما لا يقدرون عليه، ويقول إن الحكومة لا تستهدف المدنيين، ويدعو المحاصرين إما إلى المغادرة وإما إلى مقاومة محتجزيهم، وهو يعلم أن كلا الطلبين مستحيل، فمقاتلو التنظيم يمنعون المدنيين من المغادرة لاستخدامهم دروعًا بشرية ضد غارات التحالف، وإذا كانت الدولة عاجزة بجيشها وقواتها الأمنية وكل إمكاناتها عن هزيمة "داعش" فكيف تطلب من مواطنين عزل محاصرين أن يفعلوا ما عجزت عنه. ثم إن هؤلاء الضعفاء لا يستطيعون التغلب على مقاتلي التنظيم ومغافلتهم والخروج من بين صفوفهم.
لو صدقت النوايا واختفت الأحقاد الطائفية الانتقامية لتم فتح ممرات آمنة لدخول الغذاء والدواء، ولكن القوم لا يريدون ذلك، إنما يريدون الإجهاز على ما تبقى من هذه المدينة التي عز عليهم كسر كبريائها وإذلالها.

فالفلوجة تحاصر اليوم لتصفية حسابات قديمة ولوقوفها الباسل في وجه الاحتلال الأمريكي وخوضها معركتين سجلهما التاريخ ضد الأمريكان، ومن يومها والسادة والأتباع يحاولون دومًا الانتقام من المدينة الباسلة.

ولعل هذا هو ما جعل عدد من مثقفي وعلماء محافظة الأنبار العراقية؛ بينهم العلامة عبد المالك السعدي، يوجهون الاتهام للحكومة العراقية بالامتناع عن إغاثة مدينة الفلوجة، وقالوا في بيان لهم: إن أكثر من عشرة آلاف قتيل وجريح من سكان المدينة سقطوا مؤخرًا. ودعوا المجتمع الدولي للتحرك سريعًا وإنقاذ سكان المدينة المحاصرة.
وإزاء شيوع المأساة ووصولها إلى كل مكان في العالم، لم يجد البرلمان العراقي بدًا من إعلان محافظة الأنبار منطقة منكوبة، وقال أعضاء البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار إن هذا يأتي نتيجة انهيار البنية التحتية في كافة القطاعات بالمحافظة، وطالبوا المجتمع الدولي بتقديم الدعم المادي لأهالي المحافظة.
وإذا كان المتفائلون يرون أن قرار البرلمان له جوانب معنوية، وسيلزم الحكومة بضرورة الإسراع في بنائها وتقديم الخدمات الأساسية للمدينة، فإن هذا عشم بعيد من حكومة غارقة في الطائفية وتريد الانتقام من قطاع من شعبها.
وهكذا وقعت المدينة الباسلة بين فكي الرحى، فمن الداخل حصار "داعش" ومن الخارج حصار مليشيات "الحشد الشعبي" الطائفية، التي تتلقف الذين تمكنوا من الهرب والخروج لتقتلهم بحجة إنهم داعمون لـ"داعش" ومتعاونون معهم.
ويزداد الغل الطائفي برفض السلطات الأمنية في بغداد السماح لنازحي محافظة الأنبار جميعهم بدخول العاصمة بغداد من دون كفيل، الأمر الذي يعقّد معاناة عشرات آلاف النازحين ويجبرهم على البقاء في مخيمات بالقرب من بغداد.
والنازحون ليسوا أعدادًا قليلة تحصى بالعشرات أو المئات، ولكنهم سواد سكان المحافظة الذين يحصون بمئات الآلاف، فوفق إحصاء أممي فإن أكثر من نصف مليون شخص نزحوا من الأنبار هربا من المعارك منذ الأول من أبريل/نيسان 2015م فقط، يقيم معظمهم في مخيمات لجوء تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
ولمن لا يعلم فإن الأنبار السنية تشكل 33% من مساحة العراق، وبدلاً من تنميتها والنهوض بها، فإنه تحت الحكم الطائفي الشيعي المتطرف منذ عام 2003م، فإنه جرى تدمير البنية التحتية لهذه المحافظة بشكل كبير، بالإضافة لتدمير أغلب منازل المدنيين وتهجير مئات الآلاف منهم.
وإذا كانت الحكومة الطائفية في بغداد تخطط حاليًا لدخول الفلوجة وطرد "داعش" منها، فإن الكارثة ستكتمل بدخول ميليشيا الحشد الشعبي في المدينة، فمثلما حدث في تكريت وفي المناطق التي تم نزعها من سيطرة "داعش"، سيتم قتل الناس بحجة حبهم لـ"داعش" وتعاونهم مع التنظيم كما يجري هدم المنازل وإشعال النار في المحلات التجارية والممتلكات.
ولا يمكننا وصف الحالة التي يعيشها المحاصرون في فلوجة الصمود سوى باستحضار المشهد الذي هز العالم أجمع وهو مشهد السيدة العراقية التي لم تجد مخرجًا من المدينة سوى برمي نفسها وأطفالها الثلاثة – بعد أن ربطتهم بخصرها – في نهر الفرات، لعلهم يستطيعون النجاة، ولكن هيهات، فقد ماتت المرأة وأولادها في مشهد هز العالم ولكنه لم يهز أركان الدولة العراقية الطائفيين المتطرفين.
وفوق هذه المأساة فإن القصف مستمر على المدينة بحجة أن بها مقاتلي "داعش"، وتكون النتيجة أن المقاتلين يعرفون كيف يختبئون وكيف يردون على القصف، أما الضحايا فهم من المدنيين المحاصرين في المدينة الذين لا يستطيعون سبيلاً.
إزاء ذلك كله لم يبق في المدينة إلا أكثر من مائة ألف مواطن مدني محاصر، يصب فوق رؤوسهم الغل الطائفي صبًا بشكل يومي، فالحكومة العراقية تتآمر على الفلوجة، وتريد أن تبيد المدينة تمامًا، خاصة وأنها لا تأتمر بأوامر مستقلة لكنها تأخذ أوامرها من إيران وتنفذ أجندات خارجية، في ظل سماحها ورضاها وإشرافها على 45 ميليشيا بـ"الحشد الشعبي"، تقتل أهل السنة والجماعة في كل مكان، والجيش العراقي أصبح اليوم مجموعة من الميليشيات يقتلون أبناء شعبهم، وينفذون المجازر اليومية بحقه، وهكذا فإن ما يحدث في الفلوجة إنما هو إبادة جماعية، والعرب والعالم يعلمون ويشاهدون ولكن الجميع لا يتحركون.
القصة كلها يلخصها كثير من قادة "الحشد الشعبي" الإرهابي الطائفي، ومنهم الإرهابي أبو مهدي المهندس "جمال جعفر" الذي أوعد وأربد وهدد ودعا لتدمير الفلوجة على رؤوس أهلها الكرام بعد أن وصفها بكونها "رأس الأفعى"وهو نفس تصرف وأسلوب الإرهابي هادي العامري قائد قوات "الحشد الشعبي" الذي وعد جماهيره بصلاة العيد قبل عام مضى في الفلوجة وعلى جثث أهلها!

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

الفلوجة.. لا فرق بين جيش المالكي وجرائم إسرائيل بغزة

الفلوجة.. لا فرق بين جيش المالكي وجرائم إسرائيل بغزة



معراقي يزور مقابر أهله من شهداء الفلوجة (العربي الجديد) 
الفلوجة - العربي الجديد

فارق بسيط يفصل بين سيناريو الهجوم الأميركي الثاني على مدينة الفلوجة في عام 2004 والحملة الحالية التي أمر بها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، إذ تم استبدال الفسفور الأبيض الذي قصفت به المدينة قبل عقد من الزمن من قبل الجيش الغازي الأميركي بسلاح البراميل المتفجرة الذي يستخدمه جيش المالكي، فيما توسعت المقابر التي أصبحت اليوم بلا أسيجة وأخذت تتوغل داخل الأحياء السكنية بعد 213 يوما من القصف المدفعي والجوي الليلي الذي بدأ في 23 يناير/ كانون الأول من عام 2013 وما زال مستمرا حتى اليوم.
مناظر الدمار وبقايا البنايات المقصوفة تستقبلك بمجرد دخولك من معبر المفتول شمال الفلوجة، والذي يعد المنفذ الوحيد للمدينة بعد سيطرة المسلحين عليه قبل شهرين لاستخدامه في إدخال المواد الإغاثية والإنسانية للمدينة المحاصرة حكومياً منذ أكثر من ستة أشهر مضت، خاصة بعد أن شهدت الفلوجة 44 هجوما بريا فاشلا من قبل الجيش العراقي على المدينة، ترافقك مشاهد الخراب على طول الطريق المار بأحياء الصقلاوية وسكة القطار والأزرقية وحي الجولان الذي يعد أول منطقة فعلية في الحيز المكاني لعمليات القصف الجوي والمدفعي الذي يجري بشكل يومي ومكثف بعد العجز عن اقتحام المدينة عن طريق الهجوم البري.

"شوارع الفلوجة عبارة عن قنبلة كبيرة، معظم المباني والطرق ملغومة أو بها قنابل لم تنفجر بعد أن القاها

 التقرير الموسع لحرب الفلوجة الثالثة
الجيش العراقي، باستمرار تجد من يحذرك من المشي في هذا الشارع أو دخول تلك البناية خوفا من تعرضك لانفجار" يقول الناشط الاغاثي معاذ القيسي الذي تكفل بدور الدليل المرافق لـ "العربي الجديد" في جولته داخل المدينة التي تقع ضمن محافظة الأنبار على بعد 60 كيلومترا شمال غرب العاصمة بغداد، بدأت الجولة من أكثر الاحياء تضرراً وهي مناطق نزال والشهداء والحي العسكري حيث سويت العشرات من منازل وبنايات هذه الأحياء بالأرض وأصبح العديد منها قبوراً لساكنيها في حين يعتبر حي المعلمين الأكثر استهدافاً بسلاح البراميل المتفجرة التي غيرت معالم المنطقة لتصبح شبيهة بمشاهد مدينة ستالينغراد السوفييتية في الحرب العالمية الثانية على حد وصف القيسي. بعيداً عن المنازل السكنية فإن القيسي يستعرض خريطة تفصيلية للمدينة مؤشراً عليها عشرات الأهداف التي تم قصفها بشكل مركز في مدينة الفلوجة، " أغلبها مدارس ودوائر خدمية لكن حصة الأسد كانت للمساجد التي تشتهر المدينة بكثرتها ولقبت بها" يقول القيسي متابعا " أمامك على الخريطة 11 مدرسة سويت بالأرض ومنها مدارس ابن خلدون للبنات في حي الضباط والاستبرق الثانوية للبنات في حي نزال في حين تم استهداف كلية الطب بشكل مباشر وقصفت كلية الادارة والاقتصاد بصاروخين".

مئذنة مسجد عبدالعزيز السامرائي الذي تعرض للقصف جنوبي الفلوجة 

يفضّل مرافقنا القيسي أن نشاهد عددا من مواقع القصف على أرض الواقع ومنها المقر الرئيسي لدائرة الدفاع المدني الواقع في حي نزال لننتقل بعدها إلى مخزن مادة الكلور الخاص بتعقيم مياه الشرب الواقع في غرب المدينة والذي أدى قصفه إلى حدوث عشرات من حالات التسمم الكيميائي في الحي السكني القريب منه في حين لم تنجُ حتى دائرة المحاسبة الضريبية من الاستهداف المباشر بصاروخ أطلقته مقاتلة من نوع سوخوي والتي استخدمت في الغارات الاخيرة على المدينة ويعتقد أنها سورية وفقاً لضابط طيار متقاعد من أبناء الفلوجة.


ويبيّن العميد الطيار العراقي المتقاعد علاء الحلبوسي أن القصف على الفلوجة يتم بطريقتين هما البراميل المتفجرة الذي يعتمد على إحداث اكبر قدرة تدميرية بواسطة مادة TNT المتفجرة المصحوبة بكمية ضخمة من الشظايا القاتلة التي تلقى بواسطة المروحيات العسكرية وهو ما يوضح حجم الدمار الذي لحق بأكثر من 26 مسجداً قصفت بهذا السلاح ومنها مساجد الشمري والانبياء والحضرة المحمدية والحسين والحسن البصري .

ويتابع الحلبوسي بأن النوع الثاني من القصف يجري باستخدام المقاتلات الروسية الصنع وهي في الغالب إما سورية تستعين بها حكومة المالكي أو طائرات سوخوي مستعملة اشتراها العراق مؤخراً و يقودها طيارون إيرانيون لحين تهيئة كوادر عراقية متخصصة في هذا النوع .
طفل داخل شرفة منزل عائلته الذي تعرض للقصف
الناشط القيسي يعود ويقودنا إلى بقايا منزل مجاور لشركة المياه المعدنية في حي الضباط حيث تسبب سقوط برميل متفجر على منزل الأرملة أم محمد في مقتل جميع أفراد العائلة البالغ عددهم خمسة بالإضافة إلى أربعة من ضيوفهم مع أحد المارة في الشارع فيما استمرت جهود انتشال الجثث إلى ما بعد صلاة الفجر من اليوم الثاني باستخدام عربتي بلدوزر ورافعة متخصصة، قائلا "الجيش تعمد تنفيذ العملية قبل موعد الإفطار بنصف ساعة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا".


ويؤكد بلال العلواني الذي يسكن في المنزل المجاور لأم محمد أن انقطاع التيار الكهربائي عرقل عمليات الإنقاذ بشكل كبير واضطرهم للعمل باستخدام مصابيح السيارات، مشيراً إلى فشل جهود اسعاف أحد المصابين وهو طفل بعمر خمس سنوات لفظ أنفاسه الاخيرة بمجرد الدخول إلى قسم الطوارئ في مستشفى المدينة.

مستشفى الفلوجة العام لم يسلم هو الآخر من القصف حيث تعرض للقصف 22 مرة بشكل مباشر بالطائرات والمدفعية الثقيلة مما تسبب بهدم أجزاء واسعة منه وخصوصاً صالة العمليات الجراحية الكبرى والأقسام المتخصصة فيه مع تدمير محطة توليد الكهرباء التابعة له ومخزون مادة الوقود المستعملة في تشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية في حين يمارس الكادر الطبي المتبقي في المستشفى عمله المحدود باستخدام مولدات صغيرة ذات استهلاك منخفض للوقود في وقت تنعدم أغلب التجهيزات الطبية المنقذة للحياة الأمر الذي تسبب بحالتي وفاة ناجمتين عن العجز في إيقاف النزيف الحاصل جراء التعرض لشظايا قذيفة مدفعية بما يهدد حياة سكان المدينة البالغ عددهم 700.000 نسمة.


القصف الحكومي هدّم العديد من منازل الفلوجة

مقر جمعية (احفاد الفاروق) الخيرية هو المكان الأمثل لمعرفة مجمل الأوضاع الإنسانية في المدينة حيث يوجز عضو الجمعية خالد العسافي (أبو مجاهد) أحوال المدينة في الوقت الراهن بأنه يوجد ما يقارب 70 الف عائلة نازحة من الفلوجة باتجاه محافظات صلاح الدين ونينوى وإقليم كردستان وأن 4 آلاف عائلة فضلت البقاء في منازلها وعدم الخروج من المدينة.

أبو مجاهد عرض لــ"العربي الجديد" إحصائيات يخزنها على حاسبه المحمول عن عدد الشهداء الذين سقطوا في المدينة والبالغ عددهم بحسب آخر تحديث يوم 28 من رمضان الحالي 611 شهيداً و2068 جريحاً شكل الاطفال والنساء نسبة 67% من اجمالي الضحايا في حين تبلغ نسبة المنازل التي تعرضت للقصف أكثر من 55% من المجموع الكلي لمنازل المدينة.


المفارقة التي أطلعنا عليها أبو مجاهد تمثلت في أن الفلوجة وفي ظروفها الحالية الصعبة استقبلت أكثر من 120 عائلة نزحت اليها من مناطق في شمال محافظة بابل والعاصمة بغداد، مبيناً أن وجهاء وشيوخ عشائر في الفلوجة أشرفوا على تهيئة منازل وحصص غذائية منتظمة لتلك العوائل التي وجدت في الفلوجة مكاناً أمناً من سطوة الميليشيات الطائفية التي قامت بتهجيرها من مناطقها الاصلية.

وعلى الرغم من تغير التطورات والأحوال الامنية في الفلوجة يوما وراء يوم فإن طقوس الجنازات ودفن الشهداء ثابتة على حالها منذ عام 2003 إذ يمارس السكان الأمر الذي اعتادوا عليه لأكثر من مرة في اليوم الواحد بما أسهم في توسع مقبرتي المدينة القديمة والاسلامية بالإضافة إلى مقبرة الشهداء التي استحدثت في مكان نادي الفلوجة الرياضي عام 2004 وضمت أغلب شهداء المدينة الذين سقطوا اثناء معركتي الفلوجة الاولى والثانية مع الجيش الاميركي .

بعد نهاية جولتنا وفي طريق الخروج من مدينة المساجد فإن مرافقنا القيسي أصر على الانعطاف في شارع جانبي داخل حي نزال لمشاهدة المنظر الاخير من حرب المدينة وهي سيارة إسعاف قصفها طيران الجيش العراقي أثناء القيام بإخلاء مجموعة من الجرحى الذين كانوا يتجمعون أمام أحد الأفران الأهلية في الحي مختتما حديثه أثناء وداعه لنا بسؤالنا "هل لاحظتم اختلافا في أفعال الجيش العراقي عما قام به الجيش الاسرائيلي في عدوانه الحالي على غزة!".