‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

كيف يمكننا امتلاك الارادة السياسية الحرة؟

 

كيف يمكننا امتلاك الارادة السياسية الحرة؟





مضر أبو الهيجاء


لقد امتلك أهل الشام حريتهم في مناحي عديدة نتيجة لجهاد طويل ومقارعة مريرة مع النظام الطائفي المتوحش، والذي لا شبيه لتوحشه فيما روي عن البشر.


لكن هذه الحرية مع كل جمالها وروعتها لا تفضي تلقائيا لامتلاك القرار السياسي الحر، وذلك في عالم يسيطر عليه كبار وحوش الأرض، من الذين يستخدمون الأنظمة والمشاريع كأدوات تنفذ أوامرهم وتجسد تصوراتهم في الاعتداء على مقدرات الشعوب.


وإذا كانت الحرية المدنية والاجتماعية تحتاج إلى معركة مع الأنظمة الطاغوتية، فإن الحرية السياسية وامتلاك القرار يحتاج لمعارك طويلة وعميقة مع طواغيت الغرب.

لسنا هنا بصدد اعلان حرب ولا تسعيرها بين شعب متهالك خرج لتوه من قسوة النظام الطائفي وبين دول الغرب، ولكننا بصدد فهم عميق وواسع يفضي للخروج من الأوهام، كما يقود الى توازن في الطرح واستكمال للبناء وفق خطة وخطوات واعية.

إن امتلاك القرار السياسي الحر، حلم مشروع وعمل واجب عند الثائر،

وهو يستوجب توفر عدة شروط لتحقيقه، هي:



1/ امتلاك الإرادة السياسية الحرة من حيث القناعة والأصل.


2/ فهم المكونات والمشاريع السياسية، والاطلاع على وسائلها وأدواتها الناعمة والخشنة، والاحاطة بعلاقاتها وتشابكاتها، وفرز مواطن قوتها وضعفها.


3/ العمل السياسي الدؤوب والمثابر على افتكاك حرية القرار السياسي، وذلك بأشكاله الناعمة -ومنها التحالفات- والخشنة عند استحقاقها في محطات مسؤولة وراجحة المآلات.


4/ اطلاق وتمكين الحالة الشعبية والجماهيرية ومنحها صلاحياتها الحقيقية -وليست الوهمية- في التعبير عن خياراتها وتجسيد رؤاها، وتمكينها من صناعة أدواتها الفاعلة في كل اتجاه.


5/ النجاح في الفصل بين معارك السلطات الحاكمة، وبين مقومات البنية الأهلية الاجتماعية ومؤسساتها، وذلك بهدف حماية المقدرات التراكمية المجتمعية، فإن ضعفت أو هلكت الأولى فلا تهلك بالضرورة الثانية.

وفي نظرة سريعة للمشهد السوري بعد ثورة الشام المباركة يمكن القول أن ما تحقق فضل من الله عظيم، لم يكن يتصوره منا أحد، وهو استحقاق لدماء الشهداء الأبرار، واستحقاق لثبات العلماء والدعاة والقيادات في موقفهم تجاه كل أشكال الظلم، واستقامتهم على الصراط.

حرية نسبية للشعب السوري

لقد تحققت الحرية النسبية للشعب السوري وثواره الأحرار، ولا يزال أمامهم مشوار طويل وشائك ليمتلكوا القرار السياسي الحر، رغم توفر الارادة السياسية المستقلة، وذلك في ظل ما تشهده منطقتنا من استعلاء اسرائيلي وحلول أمريكي، وما يشهده العالم من غطرسة القوة الواحدة.


لاشك بأن سرعة تحرير المدن السورية وسرعة فرار طاغوت الشام تحققت بفضل الله أولا ونتيجة لعناصر ذاتية تمثلت في الجاهزية والاعداد الثوري وأحقية مطالب الشعب السوري، وعناصر موضوعية أبرزها اهتراء النظام الطائفي ومنظومته العسكرية والأمنية من جهة، ومن جهة أخرى التقاء المصالح الثورية برؤية وإرادة المشاريع الدولية.


ودون القفز عن تلك الحقيقة يمكن القول بصراحة ووضوح إن الاشكالية لا تكمن في التقاء الإرادتين الثورية المحمودة والدولية المغرضة، ولكنها تكمن في التماهي المحتمل، الأمر الذي يوجب التوقف والتدبر والتناصح.


وحتى نحمي ثورتنا من الاستخدام فيما يتعارض مع أهدافنا المشروعة، لابد أن نبرز إرادتنا السياسية المستقلة، ونبذل جهدنا الثوري في تحقيق امتلاك قرارنا السياسي المستقل، والذي يحتاج لوحده معارك ثورية سياسية من نوع وايقاع مختلف.


وفي سياق هذا الفهم للتحديات القائمة والمخاطر القادمة، كنت أتمنى أن يتجاوب مع دعوتي الأخ أحمد الشرع ويقدم أكبر خدمة لثورة وحاضر ومستقبل السوريين بخروجه من عالم السياسة -على الأقل في مرحلة ولادة المكون السياسي الثوري الأول-، بحيث يكون مكونا سياسيا جمعيا غير فردي ولا هو حزبي، يعكس الارادة الشعبية الحرة التي تقويه وتحميه.
الغزل الأمريكي الفرنسي ثم البريطاني

إن تكرار الغزل الأمريكي الفرنسي ثم البريطاني لهيئة تحرير الشام والجولاني أمر يستحق التوقف والتفكر، وأقله يقود لوجوب خروج الهيئة والجولاني من المشهد السياسي والعسكري، فهل يمكن تحقيق هذا وكيف؟


نعم يمكن للجولاني أن يخرج من المشهد السياسي عند توفر نية صادقة مبنية على وعي دهاء وخبث الغرب في اللعب على قضية الإرهاب وصناعتها مدا وجزرا، ويمكن للشرع أن يكون عونا للاستجابة لنداء الثورة وتشكيل اطار جامع معبر عن فسيفساء الثورة والشعب السوري الحر.


أما عن هيئة تحرير الشام فقد أدت دورها على نحو فاعل إلى جانب أخواتها من الكيانات الجهادية، وقد انتهى هذا الدور الطليعي بفتح دمشق، فيما يجب أن يتشكل من مجموعها -إضافة للسوريين الأحرار- جيش وجهاز أمني جديد لا يحمل صبغة تشكل ثغرة، أو ارتباطات وقنوات سابقة قد ينفد منها الغرب.


وخلاصة القول إن التقاء إرادتي الثوار والمنظومة الدولية قد أسهما في سقوط الطاغية والنصر الابتدائي، ولكن مقصد التمكين لن يتحقق الا بفعل ذاتي يمتلك إرادة حرة وتصورا ناضجا.

السبت، 28 سبتمبر 2024

لماذا نفرح بهلاك الخمينية المتصهينة؟

 لماذا نفرح بهلاك الخمينية المتصهينة؟

عبد المنعم إسماعيل
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية


الصهيونية صنعت الخمينية لتكون أداة في حرب الإسلام السني وقد كان لها ما أرادت فلولا الخمينية والشيعة وخيانات الجماعات الإسلامية الوظيفية ما سقطت العراق عام 2003تحت الاحتلال الأمريكي الذي قام بتسليم الدولة العراقية بالكامل للشيعة وإيران لأول مرة في التاريخ يحكم الرافضة دولة الخلافة العراق العظيم وبغداد الرشيد.

هل انتهت مهمة الشيعة عند الكيان الصهيوني؟

لم ولن تنتهي مهمة الرافضة جاء الربيع العربي ليتم استعمال الشيعة خنجر مسموم في قلب الشعب السوري السني العظيم فتحول قطيع ذئاب حزب الله الشيعي اللبناني إلى خنجر مسموم في قلب الشعب السني حتى قاموا بدفن شباب قرية مضايا السورية احياء في جريمة وجرائم لم تشهدها البشرية من قبل.

هل انتهت مهمة الشيعة عند يهود الصهيونية؟

نجحت الافعى الصهيونية في تلميع سليل أبرهة الحبشي بدر الدين الحوثي ليكون خنجر في خاصرة الدولة اليمنية السنية العربية ليهدد المملكة العربية السعودية ويضرب مكة بالصواريخ البالستية لصناعة واقع سيء في الشرق الأوسط وتفجير البلاد السنية تحت مزاعم معارضة الحوثيين للأمريكان وهذا كلام باطل فالخمينية صنعها الغرب وامريكا لتكون خادم عند الكيان الصهيوني الخبيث المحتل لفلسطين.

مهمة التشيع المعاصر على مراحل الأولى هي ضرب ثوابت العقيدة السلفية الصحيحة عن طريق أكذوبة المقاومة الشيعية لليهود أو للغرب كنتيجة طبيعية لعقيدة التقية عند الشيعة.

الثانية استعمال اليهود للشيعة وردا للجميل الذي صنعه اليهود مع الرافضة يكون الشيعة أداة التمدد الجغرافي للصهيونية العالمية في فلسطين ولبنان وربما الأردن قريبا وسوريا إذا نجح نتن ياهو في إزالة الشيعة من جنوب لبنان أو تحول الشيعة إلى يهود انتظارا للمهدي الذي يحكم داود إذا عاد من الغيبة وهي نفس عقيدة يهود في المسيح الدجال.

الثالثة اظهار غباء الشيعة العرب بأن شيعة فارس عندهم نظرة عنصرية حتى مع الشيعة العرب لذا قد يضحي شياطين قم بشيعة بلاد العرب تحت مظنة القتال المقدس ضد يهود والغاية هي الخلاص من الجنس العربي الشيعي وهذا ما يرفض فهمه شيعة العرب الذين يعيشون بولاء عقدي لإيران على حساب دول بلاد العرب جميعا وهنا مجمع الخطورة التي يسببها طوفان الشيعة العرب الذين يعيشون حميرا للمنظومة الإيرانية الصفوية المجرمة.

هل يفهم الشيعة العرب حقيقة ما يجري خاصة بعد انكشاف اللعبة الصهيونية والخمينية المشتركة التي يكون من توابعها مساعدة الصهيونية في ابتلاع دول شرق فلسطين وشمالها خاصة بعد فشل تهجير الفلسطينيين الى سيناء نتيجة صلابة الجيش المصري ورفضه المخطط الماسوني الصهيوني بجعل سيناء وطن بديل لشعب غزة أو المجاهدة؟

يعيش الإسلاميون حالة من التيه الفكري نتيجة عشوائية الولاء والبراء خلال العقود المتأخرة فمنهم من ساند الخمينية الكافرة ضد العراق العظيم أثناء حرب الثمان سنوات ومنهم من وصف الخميني بالإمام وهو زنديق مجوسي طعان في الصحابة رضوان الله عليهم ومنهم من مدح طاغية لبنان نصر اللات لمجرد وهم المقاومة للصهيونية ومنهم من تعاون مع بشار بعد قتل ملايين السنة ومنهم من يبكي حزب اللات بعد جرائمه في العراق والشام ولبنان واليمن ومنهم من يحزن على شيطان لبنان كما حزن على الطاغية قاسم سليماني الذي قتل ملايين المسلمين السنة في العراق والشام ولبنان واليمن ومنهم من يعادي المسلم المعاصر من أجل خلاف سياسي ويوالي الشيعي الصفوي من أجل توافق سياسي فيما يعرف بخلطة الولاء المحدث المنحرف الضال.

الصهيونية والخمينية المتصهينة أيهما أولى بالعداء؟!

أولا: البراء عند أهل الإسلام قبل الولاء فالكفر بالطاغوت يكون قبل الايمان بالله ومن ثم الكفر بالباطل اليهودي يكون من توابعه الهجر والعداء لمشتقات المخطط الصهيوني ومنه الكفر بالمخطط الصفوي لأن الخمينية جزء من الخريطة الفكرية لضلال اليهودية العالمية.

ثانيا: طبيعي جدا أن نفهم أن الأعداء على درجات واليهود أخطر من الشيعة إذا كانوا شيعة حقيقيين يحبون علي بن أبي طالب لكنهم لا يطعنون في الصحابة رضوان الله عليهم واقع المجتمع الشيعي الان واقع صهيوني يهودي مجوسي بامتياز فمحاولة خلط الأوراق خلل في عقل الناظر أو القارئ.

الخمينية المعاصرة ورافضة الواقع لا علاقة لهم بمحبة آل البيت رضي الله عنهم ابدا لذا فالقياس باطل 100٪ الخامنئي ونتن ياهو وجهان لكفر واحد بل الخميني الشيعي أخبث لأنه امكر بالأمة ويقود حرب التدليس والتضليل العقدي بخلاف الكافر الصريح الذي يدركه المسلم من أول لحظة يسمع اسمه او يدرك خطره بخلاف يهود الشيعة الذين فعلوا بالأمة ما لم يفعله يهود الصهيونية.

نعادي يهود تل أبيب ويهود أصفهان ونكره يهود قم المدنسة ونفرح بهلاك أحدهم أو كلاهما على أيدي بعضهم أو على أيدي أهل الحق أهل السنة والجماعة وهذا هو المأمول الذي نرجوه فإن لم نراه فرحنا بهلاك مشتقات الباطل سواء كان صهيوني خالص أو شيعي متصهين مثل أحزاب إيران لتدمير المنطقة حال سرقة العقيدة أو تغيير ملامح الفطرة السليمة.

خلاصة الخلاصة:

الصهيونية خبيثة في صناعة العملاء مجرمة من الخلاص منهم. والباطنية أحد أخطر أدوات العداء اليهودي للإسلام والسنة والأمة

الأربعاء، 14 أغسطس 2024

في الواجهة.. عشاء الحضارة الأخير!

 

في الواجهة.. عشاء الحضارة الأخير!


أثارت افتتاحيّة الألعاب الأولمبيّة في باريس، جدلًا لما تضمّنته من سخرية وابتزاز للآخر، الذي تمّ تعريفُه ضمن لوحة الحضارة الغربية على أنّه مهدد للتنوع الثقافي والهوياتي، بل إنّ العالم الذي يتمسك بجذوره التراثية ورموزه التاريخية فاقد للأهلانية الحضارية.

لكن وفي الوقت الذي كانت باريس تستفز فيه العالمَ الذي يشهد أكبر مآسي الإنسانية، يرابط الزيتون في أرض المسيح على ألا يكسره الاحتلال الصهيوني، وأن يقاوم اقتلاعه بالقوة في غزة، معيدًا التساؤل الحقيقي حول المفاوضات وجدواها، وإمكانية بلوغ الحلول النهائية للمسألة الفلسطينية. ومع أنّ يد الاحتلال الصهيوني غارقة في دماء غزة، فإنّها لا تتوانى للحظة في استهداف السياسيين والصحفيين وعمال الإغاثة، واغتيال إسماعيل هنية ومراسلَيْ الجزيرة إسماعيل الغول ورامي الريفي، قد بعث رسالة للعالم عنوانها، أنّ الصهيونية لا يمكنها تقبل الآخر.

تكمن معضلة الإنسانية في "القيم التشاركية" التي زعمتها الحضارة الغربية وهي ترسم ملامح مستقبلها، كما جسدتها لوحة "العشاء الأخير" الأولمبية في باريس، والتي رافعت بشكل مقلق عن الهويات العابرة سياسيًا لا ثقافيًا، وما من حضارة إلا وكتب لها الزوال إن اقتاتت من المعايير الأحادية والضيقة واتخذتها ميثاقًا للأحكام النهائية

لوحة الحضارة المعتمة

ليس من الضروري إظهار الانتماء الفردي والجماعي حتى نتقبل الآخر، فكون البشر متساوين في الحرية والعدالة، ومتشاركين في القيم التي من شأنها أن تحفظ استمرارية جنسهم، ذلك كافٍ، إن لم يذعن الإنسان لفكرة ما.. كيف ذلك؟

للوهلة الأولى يعتقد كل واحد منّا – مهما كانت توجهاته وكيفما اتجه تفكيره – أنّها مركزية، وحولها تدور الأطروحات والمؤامرات والمتغيرات النسبية، وبمجرد أن يتم انتقاد الفكرة، تتداعى كل التبريرات والتلفيقات لإثبات قوة ما اعتبره إيجابيًا وحقيقيًا للآخر؛ فلكي تكون إنسانًا لا بد من تحقيق شرط متعلق بالاعتراف، وافتراض جدلية "الهوية الجنسانية العابرة" على البشرية لكونها "حتمية ثقافية" أثبت العلم استحالة عموميتها، مع ما تظهره الطبيعة من تحوّلاتٍ تناقض ما سعت إليه الحضارة الغربية لتجريده من أصليَّته، وفرضه بقوّة في مجالات الرياضة والثقافة، ضمن سياستها الاستعمارية الاستيطانية.

تكمن معضلة الإنسانيّة في "القيم التشاركية" التي زعمتها الحضارة الغربية، وهي ترسم ملامح مستقبلها، كما جسّدتها لوحة "العشاء الأخير" الأولمبية في باريس، والتي رافعت بشكل مقلق عن الهُويات العابرة سياسيًا لا ثقافيًا، وما من حضارة إلا وكتب لها الزوال إن اقتاتت من المعايير الأحادية والضيقة واتخذتها ميثاقًا للأحكام النهائية.

والجدلية المتعلّقة بحضارة ما، كونها إنسانية بالضرورة أو قوة استلاب مهيمنة على "الحق في التنوع"، هي بمثابة البحث عن هُوية لها، أكانت مادية متوحشة، أم ذات أبعاد أخلاقية؟ ولكن ما الإنساني الذي يفترض أن تكون الحضارة معيارًا لتحقيقه؟ فوزير الاحتلال الصهيوني قد وصف الفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم بالحيوانات البشرية؟

تمثّل الحرية أهمّ فعل للتعريف الإنساني، وصورة للتفكير النقدي حول كل ما هو انتهازي ومهيمن، وهي تجسيد انتقائي واحتوائي للسلوكيات الطبيعية، وارتهانُها لقوى التجريد الحضارية ساهم بقوة في تكريس نموذج مادي جشع، لكون "الاختيار العنيف" حقًا لتبضيع الحرية في قوالب حضارية من قبيل المثلية والحركات الانفصالية والمجالس الانتقالية، وحينما يتم استدعاء "الحق الإنساني" في تمكين شجر الزيتون من أرضه، تتداعى قوى الحضارة بمؤسساتها الاستيطانية لرفض ذلك الحق، وإعادة تعريفه وصياغته من منطلق السلام الواحد، أو جماعات إرهابية.

وما أظهرته عملية طوفان الأقصى والرد البربري والوحشي لآلة القمع الصهيونية، لم يكن سوى الحلقة الأولى في إعادة صياغة كل ما هو حضاري وإنساني، ليس من وجهة المغيبين والمهمشين عن كتابة تاريخهم، بل من الآخر الذي أثخن في رفضه نقد أسطورة الصهيونية وتلفيقاتها ضد الحرية والعدالة الإنسانية.

تظهر الحضارة في صورتها الغربية حجمَ العنف الاستعماري وتواطؤه في الأراضي الفلسطينية، غير آبهة بمجازر الإبادة ضد الإنسانية، إذ لم تقف أفعالها عند تقديم المساعدات العسكرية للاحتلال الصهيوني، بل امتدت لتلجيم شعوب العالم الحرة عن مناهضة نظام الفصل الصهيوني، عبر كابينات عربية وغرف عمليات استخباراتية لتخريب ما تبقى من الأوطان، حتى إنّ المؤسسات الأممية تقف عاجزة إزاء جرافات الاحتلال وهي تنهش القبور وتقتلع الزيتون.

التفكير الغربي في لوحة عالمية ذات ألوان متعددة وعابرة، هي غير تلك التي توحي بالطبيعي والأصلي والهامشي، كانت ستحققها المخابر الاستشراقية في تزييف الحقائق التاريخية. والسخرية من قداسة المسيح -عليه السلام- ليست أكثر من تأويل زائف لأقلية نيوليبرالية مهووسة بالقمع؛ بسبب عُقدها النفسانية واللاهوتية، إذ إنّ لوحة العشاء الأخير الأولمبية لم تفهم على القصد الذي كانت توحي إليه، فهي امتنان للحضارة في تغييب كل ما هو إنساني وحقيقي، لحشره في معسكرات الديمقراطية السوداء.

ها هو الفلسطيني بزيتونه وبندقيته على قدر عزيمته واصطباره، ومقاومته وتمسكه بأرضه، يقف مصوّبًا بندقيته التقليدية ضد جرافات ودبابات الأسطورة، فاضحًا زيف خرافة التفكير الغربي المنضوية تحت لواء التصهين، فما الجدوى من حضارة تستغيث بالاستثنائي المطلق، لتحارب بلا هوادة ضد الحق الإنساني؟!

بندقية الزيتون

بالعودة إلى ما يحدث في غزة من مجازر وتهجير قسري واستهداف ممنهج للطواقم الطبية والصحفية، فإنّ كل تلك الصور المتناقلة عبر شبكة الجزيرة وبعض القنوات العالمية عن الكارثة الإنسانية، التي لم تصب القطاع فحسب، بل إنّ جرائم الصهيونية في سجون الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت فعل الانتقام إلى التنكيل المتعمد بالمدنيين.

ومن عجائب الحضارة الغربية، التي سارع ممثلها الأوروبي إلى دعوة البنغاليين للعمل على تحقيق الديمقراطية والحرية بعد فرار رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، أن يتم استهداف المحتوى الفلسطيني عبر الفضاءات الممكنة، حتى إنّ الصهيونية لم تستطع تحمل حملات التضامن عقب اغتيال إسماعيل هنية، فسارعت إلى حجب المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية.

علينا أن ندرك أمرين مهمين قد كشفهما "طوفان الأقصى"، أولهما أن الغرب لم يكن عنصريًا تجاه الفلسطيني فحسب، بل كان صادقًا في توجهاته الإقصائية والإلغائية للآخر، فهو لم يعترف بالحق الفلسطيني مطلقًا، كي يساومه على أراضيه المنهوبة وهويته المسلوبة، وقد أثبت حفل الأولمبياد عبر تجسيد لوحة دافنشي، أنّ الحرية والكرامة لا يمكنهما أن تمنحا الفلسطيني الذي باركه الزيتون حق الاعتراف.

فالاعتراف به هو استجلاب لكل تاريخ وثقافة مغايرة للغرب، وبالنظر إلى المسيح الذي عاش في أرض الزيتون التي يدافع الفلسطيني عن شجرها وتاريخها وأزقتها، فإنّ الحضارة الغربية تقف على الهامش من التاريخ، زاعمة أنّ النشأة الأولى لها إنما أنتجتها الحداثة بفنونها ومسارحها، وها نحن نشاهد المسرح المفتوح على المعسكر الصهيوني الكبير للحضارة، وهي تبسط ذراعيها لثقافة الاستثناء كي تسود العالم.

أما الأمر الثاني، فهو عداؤنا لذواتنا وتاريخنا، وأنّ الغربي استطاع أن يلح باستمرار على احتقار المقاومة ورغبتنا في التغيير، حتى إنّنا اقتتنا زمنًا طويلًا من مائدة التفوق الغربي على اعتبارها الصنف المثالي للإنسانية، متغافلين الاستلاب المتوحش والمقزز لما هو مختلف ومتميز.

وها هو الفلسطيني بزيتونه وبندقيته على قدر عزيمته واصطباره، ومقاومته وتمسكه بأرضه، يقف مصوّبًا بندقيته التقليدية ضد جرافات ودبابات الأسطورة، فاضحًا زيف خرافة التفكير الغربي المنضوية تحت لواء التصهين، فما الجدوى من حضارة تستغيث بالاستثنائي المطلق، لتحارب بلا هوادة ضد الحق الإنساني؟!