‏إظهار الرسائل ذات التسميات روعة أوجيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روعة أوجيه. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 أبريل 2023

تشاد .. جوهرة عربية في إفريقيا

 تشاد .. جوهرة عربية في إفريقيا

حلقة جديدة من "بعد امس"

مع الباحث والكاتب التشادي الأستاذ سعيد أبكر أحمد ..



بلد يعتز بعروبته، لكنه لم يحصل بعد على عضوية جامعة الدول العربية. تشاد ذات الغالبية المسلمة، والثقافة العربية الراسخة، والتميز في اللهجة والعادات والتقاليد.

فما هي قصة تشاد والتشاديين؟ وهل يقصر العرب في التواصل معهم والتعرف عليهم؟ ولماذا لم يتم ضم تشاد لجامعة الدول العربية رغم مطالبتها بذلك؟

هذه الأسئلة وغيرها تطرحها روعة أوجيه في حلقة جديدة من “بعد امس”، على الباحث والكاتب التشادي الأستاذ سعيد أبكر أحمد.. استمع للقصة كاملة..

الأربعاء، 24 يناير 2018

أنوثةٌ عربيّة


أنوثةٌ عربيّة
روعة أوجيه
"قضيّة عربية".. هذا التعريف يعني أنّك مغدورة من الجميع، وعلى رأسهم العرب. تنازعين وحدك، يطعنون فيك ويقطعون لحمك وأنتِ حيّة، ثمّ يطعمونك فتات خبز مغمّس بالذلّ ويسقونك قطرات المهانة، كي تبقي على قيد الحياة. فكيف يبيعون لحمك وأنتِ جيفة؟ يبقونك حيّة بما فيه الكفاية ليتاجروا بك. يتركونك معلّقة على حبال نفاقهم. تعرفين أنّهم يكذبون عليك، لكنّهم سحبوا جميع الخيارات الأخرى منك. وكلّما اتّجهت بعيدا عنهم بحثا عن سندٍ، خوّنوكِ واتّهموكِ بالعمالة وببيع نفسك.
  
قوّادون لكن غيورون. نخوتهم تنحصر في ألا يكون سواهم وليا لأمرك. وأمرك بالنسبة لهم لا يتعدّى المتاجرة بك. تصرخين وتندهين لشهامتهم. لكنّ مصالحهم أهمّ من الشهامة. زمن العرب الأوّلين ولّى. لكن اصمتي! لا تكرّري هذه المعلومة لأحد. فعليهم التظاهر قليلا بأنّ الكرامة ما زالت موجودة، يلوّحون بها أمام من يغتصب حقوقك، علّه يدفع أكثر لصمتهم. يصمتون ثم يلتفتون إليكِ يصرخون فيكِ. لا تعرفين لماذا، فالمسرحية مكشوفة، لكن ربّما يحتاجون للتمثيل على أنفسهم، كي يكون أداؤهم أفضل المرّة الأخرى التي يفاوضون فيها على لحمك.
 
"عدالة عربية".. هذا التعريف يعني أنّك لست موجودة أساسا سوى في عقول حالمين يتمسّكون بفكرتك. والحقيقة المرّة أنّ أغلبهم لا يتمسّك بحلمك إلا عندما يكون مظلوما مقهورا، وينساكِ عندما يصبح هو صاحب القوّة. نفوكِ من أرضهم، ودعوا أتباعهم للتخلّي عنك، والتمسّك بالعدالة الإلهية فقط، تنصرهم يوم القيامة، يوم بعيد جدا عن حاضرهم. بعيد جدا عن طغاتهم. على أرض العرب، العدالة فتنة. وهل يأتي من المؤنّث غير الفتن؟ فتنة هي العدالة في أرض إخوة يتقاتلون على سراب ثم يتصالحون حول طاولة قمار يبيعون عليها قضاياهم. فتنةٌ هي العدالة عندما يَقتُل الجميع باسم الله، ولكل إله مع أنّ الله واحد.
      
"امرأة عربية".. هذا التعريف يختصر الكثير من الغضب الذي تشعر به كلّ امرأة عربية تجاه مجتمع منافق يستقوي عليها ثم ينبطح أمام كلّ شيء آخر
مواقع التواصل 
  
"هوية عربية".. هذا يعني أنّك حجّة واهية يستخدمها من يحتاج لسند في وقت أزماته، ويطويها ويرميها تحت جوازات سفره الأجنبية أغلب حياته. أنتِ هنا مثلا عندما يريد إقناع أطفاله بعدم الخروج عن طاعته. أو عندما يحتاج لسلفة كي يسدّد أقساط استثماراته في دولٍ بعيدة عن وطنه العربي، دول أكثر استقرارا من هذه الهوية المتذبذبة التي تجمعها لغة واحدة وتفرّقها الكثير والكثير من الأحقاد. أنت هنا عندما يريد أن يتغنّى بأمجاد مضت، لأنّه لا يجد أمجادا حضرت. وينساك عندما تحمله رحلته عبر تاريخ الأمجاد إلى ابن عم تخاصم مع أخ له.

"كرامة عربية".. أعرف كثيرين سيكتمون ضحكتهم هنا خوفا من جرح مشاعر وأوهام الآخرين. أن تكوني كرامة عربية يعني أن تكوني منفصمة الشخصية. تنتفضين حين يجب أن تصمتي وتقبلين بالهوان حين يجب أن تنتفضي. أنتِ معكوسة مقلوبة. عاطفية غير عاقلة. غير مفهومة وغير مبرّرة. تشبهين الصورة النمطية التي يروّجونها عن المرأة العربية، أنّها تصرخ وتولول وتنفعل من دون سبب. ثم عندما تأتي المصيبة تراها صامتة صابرة صامدة.
  
"امرأة عربية".. هذا التعريف يختصر الكثير من الغضب الذي تشعر به كلّ امرأة عربية تجاه مجتمع منافق يستقوي عليها ثم ينبطح أمام كلّ شيء آخر. مجتمع يترك مصائب الأمّة أجمع لينشغل بخصلة شعرٍ بانت. يزيل كلّ العوائق أمام كلّ محتلّ غاصب، ويضعها جميعا أمام أحلام فتاةٍ صغيرة بالدراسة وبالعمل. مجتمع حصر كرامته بشرف الأنثى كي يبرّر لنفسه انشغاله عن المذلّة التي يعيش فيها يوميا، وجميع حقوقه مغتصبة. فالحقّ مذكّر، لا يُغتصب.. لو فطن قدامى العرب وأنّثوه لربّما انتفض العرب للحقّ الذي يتعرّض يوميا للانتهاكات في بلادهم.

ولو ذكّروا العدالة عوضاً عن تأنيثها لربّما نصرها العرب عوضا عن تحقيرها وتشويهها وقمعها.
لو ذكّروا الهوية لتمسّكوا بها كما يتمسّكون بغرورهم.
لو ذكّروا الكرامة لما باتت أرضا مشاعا لأهوائهم.
ولو ذكّروا القضية لما باعوها في سوق النخاسة...
وحدها المهزلة أتت بالمؤنّث وانتصرت لعروبتها. فلا تجد من يعترض عليها ولا يحاربها... مهزلة.

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

للقدس ربّ.. يحرّرها يوم القيامة!

للقدس ربّ.. يحرّرها يوم القيامة!
روعةأوجيه
أتفادى عادةً أن أكتب عن القدس وفلسطين، فكلّ ما يمكن أن أكتبه قيل حتماً بكلامٍ أجمل ومشاعر أعمق بحبر كبار الأدب العربي وصغاره أيضاً من الفلسطينيين أنفسهم. كيف لك أن تكتب بعد محمود درويش وغسان كنفاني؟ وغيرهم ممّن لم يلقوا الرواج ذاته لكنّ مشاعرهم لم تكن أقلّ تعبيراً..

لكنّ ترمب صفعنا.. وصفع تواضعي وخجلي أمام قضية بحجم فلسطين.. لكن من صفعني أكثر هم أولئك الذين سخّروا وقتهم على مواقع التواصل الاجتماعي يهاجمون كلّ من شعر بالخزي والإهانة من قرار ترمب.. وأتحفونا بوابلٍ من العنصرية والأحقاد الدفينة.. والخيانة العلنية!

خلال الحملة الانتخابية، كان كثير من العرب يشجّع فوز ترمب بحجّة أنّه على الأقل يكرهنا على المكشوف، وأنّه سيتخلّى عن النفاق وسيكون واضحاً في مواقفه. لم يخطر في بالي حينها أنّ كثيرين من العرب أرهقهم نفاقهم هم، وأتعبتهم أقنعتهم هم، فأرادوا رئيساً أمريكياً يؤمّن لهم البيئة الحاضنة ليكشفوا أوراقهم بكلّ صفاقة. فنحن في عصر السرعة، وهم لا يريدون تضييع وقتهم في شعاراتٍ طنّانة. يريدون صفقات العمر، وأن نمضي قدماً. نحو ماذا؟ لا يهمّهم! المهم الهرولة خلف سيّد البيت الأبيض.

لكنّنا لطالما عرفنا بخيانة القادة، ولطالما عرفنا تآمر العرب على بعضهم البعض على مستوى القيادات. لم يكن هذا ما فاجأنا "أو فاجأني ومن كان مثلي يؤمن بأنّ للشعوب قلوب أصفى وبوصلة أطهر من القادة" صفعة هؤلاء الذين ملأوا مواقع التواصل الاجتماعي بشتائمهم للفلسطينيين و"لعرب الشمال" ولكلّ من يؤمن بالقضية كانت أقوى.

خرج علينا من أتحفنا بحجّة "للقدس ربّ يحرّرها يوم القيامة.. وإذا اعترضت على مشيئة الله فأنت كافر!". ماذا تجيب حجّة كهذه؟ هو أساساً اختصر عليك الطريق وكفّرك
رويترز
 
ألم يكن يكفي الفلسطيني احتلال أرضه؟ ومصادرة أبسط حقوقه؟ والتهجير القسري؟ والحصار؟ والتجويع؟ والتشريد؟ والقمع؟ والفصل العنصري؟ ألم يكن يكفيه سكوت القوى العظمى عن الظلم الذي يتعرّض له، وتواطؤهم غالباً مع قاتله؟ ألم تكن تكفيه متاجرة الحكام بقضيته كما تسير مصالحهم؟ ألم تكن تكفيه خيانة بعض قادته؟ هل كان بحاجة فعلاً لكلّ هذه الكراهية المجانية؟

طيّب، انسَ الفلسطيني. كرّر بروباغندا الاحتلال كما يحلو لك، حمّله مسؤولية الانقسامات السياسية لقياداته التي تنبع أساساً بسبب التدخلات الخارجية التي تعلي مصلحتها على مصلحة الفلسطيني. كرّر بروباغندا الاحتلال بأنّه إرهابي وليس مقاوماً، أنّك "لم ترَ من الفلسطينيين سوى تفجير السفارات واختطاف الطائرات". تخلّى عن الفلسطيني. وتخلّى عن فلسطين كما يحلو لك. لأي حجّة تريد.

لكن ماذا عن القدس؟ ماذا فعلت لك القدس كي تتخلّى عنها؟ هل هي أيضاً اختطفت الطائرات؟ أم فشلت في حلّ الانقسامات؟ أم باعت القضية كما بعتها أنت؟ مجاناً؟

سمعنا الكثير والكثير هذا الأسبوع بين نفاق وبين استسلام وبين عدم اكتراث.. لماذا لم يصمت هؤلاء على الأقلّ؟ لماذا لم يتركوا أصوات المؤمنين بأنّ القدس حقّ يصدح وحده دون تشويشهم؟
انتفض مسيحيو الشرق ضدّ ترمب، واستفّزّهم اعتباره أن القدس عاصمة اليهود التاريخية، وطالبوا بحقّ ديانتهم فيها. انتفض الملحدون لأن القدس حقّ للجميع وليس لدين دون الآخر. وانتفض كثيرٌ من المسلمين أيضاً. لكن صمت كثيرٌ منهم. وصمت خصوصاً كثيرٌ من كبار الدعاة المسلمين! بعضهم انشغل بإصدار تفسيرات حول الوضوء بالجوارب. لوهلة اعتقدتها تغريدة استغاثة بلغة مشفّرة! وبعضهم الآخر طالب بلهجة خجولة بعودة البيت الأبيض عن قراره. طلباً لا أمراً.

ثم خرج علينا من أتحفنا بحجّة "للقدس ربّ يحرّرها يوم القيامة.. وإذا اعترضت على مشيئة الله فأنت كافر!". ماذا تجيب حجّة كهذه؟ هو أساساً اختصر عليك الطريق وكفّرك بمجرّد تفكيرك بالاعتراض على "فتواه".

سمعنا الكثير والكثير هذا الأسبوع بين نفاق وبين استسلام وبين عدم اكتراث.. لماذا لم يصمت هؤلاء على الأقلّ؟ لماذا لم يتركوا أصوات المؤمنين بأنّ القدس حقّ يصدح وحده دون تشويشهم؟ لماذا أرادوا أن يشغلونا بنقاش خياناتهم عوضاً عن نقاش ما يمكن فعله؟ لماذا شاركوا بكلّ قوّتهم في محاولات التخوين والتكفير والتضليل؟ كثيرةٌ هي الأسئلة التي نعرف إجاباتها. كثيرةٌ هي الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد.. ردّدوها قدر ما شئتم. زمن غوبلز انتهى! حتّى لو صدّقتوا أنفسكم ستبقون كاذبين..

لكن صدقتم في أنّه للقدس ربّ..
للقدس ربّ.. سيحاسبكم يوم القيامة!
ونقطة!

الجمعة، 18 أغسطس 2017

عندما ترحل فدوى سليمان


عندما ترحل فدوى سليمان



روعة أوجيه

تخال أنّك اعتدت الموت بعد ستة أعوام من يومياته، على الرغم من أنّك تحاول كثيراً ألا تسقط في تلبّد المشاعر، تقاوم، لكنّك تسمع صوتاً في قرارة نفسك يقول لك إنّك مهما حاولت فإنّك تسقط تدريجياً في اعتياد الموت وكأنّه أمر طبيعي من يوميات حياتك، وتمضي، تجد الدموع تتراجع تدريجياً وأنت كنت سخيّ الدمع، تيقن أنّك مهما حاولت أن تبقى إنساناً، فهم يقتلون أشلاءً صغيرة منك مع كلّ بريء يقتلونه

تباغت نفسك وهي تقنّن المشاعر
، فالحياة تمضي، وإذا بكينا على كلّ وجع مظلوم وكلّ حرقة قلب أمّ لن يبقّ في يومنا وقت، وإن كنت ما زلت لا تفهم ما قيمة هذا الوقت الذي نركض وراءه ولا ينتظرنا، تباغت نفسك أحياناً وهي تستخفّ بعدد من ماتوا هنا، هي التي كانت تستنفر لمقتل شخص واحد، تراها لا تكلّف نفسها عناء الشعور إذا لم تكن الحصيلة مهولة، أو إذا لم تكن على الأقل استطاعت أن تتعاطف مع قصّة معيّنة من قصص الضحايا، إذا كلّفت نفسها عناء سماع قصصهم
في البداية كنت تستمع لقصصهم واحداً واحداً، الأم التي كانت تهمّ لإطعام رضيعها وهي تفكّر بمستقبله، الطفل الذي نجا من قصف هناك قبل أسبوع وأمضى أسبوعه يروي لأصدقائه كيف كتب له الله عمراً جديداً، كنت تبكي عليهم فرداً فرداً، على أحلامهم، على حقّهم في الحياة، على براءتهم، ثم زادوا وزادوا.
 
أردت أن تقاوم جمعهم بحصيلة واحدة تختزل قصصهم الفردية بقصة ثورة يتيمة، لكنّك لم تستطع، انزلقت تدريجياً في دوامة الموت، أو ربما هي ابتلعتك منذ اليوم الأول، سوريا ابتلعتنا جميعاً، بإنسانيتنا، وعروبتنا، وقوميتنا، بأحلامنا وقضايانا، بعنفوان شبابنا وإيماننا بغدٍ أفضل. البعض ما زال لم يستسلم، البعض يريد فقط الخلاص، البعض يحاول لملمة جراحه على ضفاف أخرى، البعض بتر من عروبته وعاد إلى قوميته الصغرى محاولاً أن ينأى بنفسه قدر الإمكان عن هذا الإعصار، أن يحتمي بوطنه الذي يعتقده بعيداً، لكن شئنا أم أبينا، نحن عرب أولاً، وكلّ وجع يصيبنا جميعاً، مهما دفنّا مشاعرنا في قومياتنا الصغيرة وانتماءاتنا الضيقة.

نتمسّك ببعض الانتصارات الصغيرة، زهرة تنبت وسط الركام، علم رفرف على مبنى مهجور، وما إن نرفع رأسنا ندرك أن انكساراتنا أكبر، ندرك أن الدمار الذي حولك يتسلّل إلى داخلك.
سورياً كنت، أم عربياً، أم إنساناً، تخال أنّك اعتدت الموت والدمار، فخيبات الأمل والانكسار أقوى من أن تلملم نفسك في كلّ مرّة وترمّم أشلاءك وتنهض، في وسط الإعصار، الغريزة تحثّنا على البقاء في الحضيض، كي لا نتبعثر أكثر.

تخال أنّك اعتدت الموت، ثم تسمع خبر وفاة شخصٍ مثل فدوى سليمان، وتنهمر الدموع، تباغتك نفسك أنّها لم تمارس التقنين عليك هنا، على الرغم من أنّ فدوى توفّيت بعد صراع طويل مع المرض، كان يُفترض أنّ الوقت قد عوّدك على فكرة موتها، خصوصاً أنت الذي لم تكن تعرفها شخصياً وإن التقيت بها مرّات عابرة في باريس، هذا المرض الذي أجبرها على ترك سوريا بعد أن تركت كلّ شيء لتقف وتصرخ مطالبةً بالحقّ.. الحقّ في العيش بدون ذلّ.

ربما لهذه الصرخة تنهمر الدموع على رحيلها، فمن بقي ممن لم يُرد أكثر من بعض الحقوق؟ من بقي ممّن لم يُرد الدماء، ولم يُرد الموت، من بقي ممّن لم يُرد إلا الحياة بكل ما فيها من فرح وأحلام؟ وماذا بقي مّمن بقوا؟ سمعت مرّة: مشكلة الموت ليست لمن ذهبوا، بل لمن بقوا، نحن بقينا، ونكاد لا نعرف ماذا بقي منّا، حتى أحلامنا باتت بصيغة الماضي، كنّا نحلم بغدٍ أفضل، كنّا نحلم بالحرّية، كنّا نحلم بالكرامة، هل ما زلنا نحلم؟

نتمسّك ببعض الانتصارات الصغيرة، زهرة تنبت وسط الركام، علم رفرف على مبنى مهجور، وما إن نرفع رأسنا ندرك أن انكساراتنا أكبر، ندرك أن الدمار الذي حولك يتسلّل إلى داخلك، بين ما مات منك مع من ماتوا وبين ما انكسر مع الحطام، لا تملك حتّى القوّة لاكتشاف ما بقي منك، عليك تقنين المواجهات، كما تقننّ، المشاعر.

كلّ ما لديك الآن بضع كلمات، ودموعٍ تنهمر على فدوى سليمان، على جسد صارع المرض، وروح صارعت الظلم، كم هو معبّر هذا الموت، في مكانٍ آخر بعيدٍ عن وطن أرادت أن تسترجعه، خسرت جسدها.. فهل يبقى لروحها الوطن؟