‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات علي الغامدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات علي الغامدي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 3 يوليو 2022

الصُّلح الذي أبكى المسلمين

 الصُّلح الذي أبكى المسلمين

أ . د /علي بن محمد عودة الغامدي

صُلح يافا بين السلطان الأيوبي محمد الكامل وامبراطور ألمانيا وصقلية فردريك الثاني وتسليم القدس لفردريك الثاني.

إذ أثبت تاريخ الحروب الصليبية التي دارت رحاها على بلاد الشام لمدة قرنين من الزمان أن كل ما ترتب على المفاوضات بين المسلمين والصليبيين كانت في الغالب لصالح الصليبيين.


وقد تعاون الأخوة الثلاثة أبناء العادل ، السلطان الكامل محمد صاحب مصر مع أخويه المعظم عيسى ملك دمشق والقدس وما يتبعهما والأشرف موسى ملك الجزيرة الفراتية وخلاط. وترتب على تعاونهم هزيمتهم للحملة الصليبية الخامسة التي غزت مصر بعد أربع سنوات من القتال ، رغم أن أعداد جيوش الحملة زادت على مئة وستين الفاً. وكان ذلك النصر سنة ٦١٨ هجرية.


ولم يلبث الخلاف والنزاع أن دب بين الإخوة – وسبب الخلاف وتفاقمه موضوع يطول شرحه – فاتفق الكامل محمد مع أخيه الأشرف موسى ضد أخيهما المعظم عيسى الذي شعر أنه أصبح مطوقاً من جانب أخويه فراسل سلطان الدولة الخوارزمية جلال الدين منكبرتي وتحالف معه ضد أخويه. 
وبدأ جلال الدين يهاجم ممتلكات الاشرف في الجزيرة. 

عندئذ راسل الكامل محمد ملك المانيا وصقلية فردريك الثاني – حفيد فردريك بربرسا – وطلب مساعدته على أخيه المعظم ووعده بإعطائه القدس مقابل مساعدته له ، وكانت البابوية قد أصدرت قرار الحرمان ضد فردريك لتقاعسه عن القيام بحملة صليبية لاحتلال القدس مرة أخرى.


وقد وصل فردريك إلى عكا في شوال سنة ٥٢٥ هجرية بحملة صغيرة مكونة من مئات الفرسان. وكان الملك المعظم عيسى قد توفي قبيل وصوله وأعلن ابنه الناصر داوود طاعته لعمه السلطان الكامل. فوقع الكامل في موقف حرج مع فردريك ، فلم يعد في حاجة لمساعدته بعد موت أخيه. ولكنه هو الذي استدعاه ووعده ومنَّاه بالقدس. وقد جرت مفاوضات طويلة بين الجانبين وكان السفير المتنقل بين الكامل وفردريك هو فخر الدين بن شيخ الشيوخ وزير الكامل ، الذي انعقدت بينه وبين فردريك صداقة متينة ، وذكرت المصادر أن فردريك كان يبكي أحياناً خلال المفاوضات ويرجو أن ينعم عليه الكامل بالقدس ، وأنه ليس له هدف في القدس سوى حفظ مكانته في الغرب ورفع قرار الحرمان عنه…


وأخيرا ًتوصَّل الجانبان إلى اتفاقية صلح يافا في ٢٨ ربيع الأول سنة ٦٢٦ هجرية/ ١٨ فبراير سنة ١٢٢٩م
وكانت نصوصه كما يلي :

  • مدة الهدنة ” الصلح ” بين الجانبين عشر سنوات.
  • أن يأخذ الصليبين بيت المقدس وبيت لحم والناصرة.
  • أن يبقى سور بيت المقدس خراباً فلا يُجَدَّد.
  • تكون جميع القرى التابعة للقدس بأيدي المسلمين ويحكمها والٍ مسلم يُقيم بالبيرة شمال القدس.
    أن يكون المسجد الأقصى وقبة الصخرة بأيدي المسلمين ولا يدخلها الفرنج إلا للزيارة فقط.
  • حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
  • منحت الاتفاقية الصليبيين عدداً من القرى فيما بين عكا ويافا وبين اللد وبيت المقدس لضمان سلامتهم أثناء تنقلهم إلى المدينة المقدسة.
  • تعهد الامبراطور فردريك الثاني من جانبه للسلطان الكامل بعدم الاشتراك أو المساعدة في أي حملة صليبية قادمة للهجوم على ممتلكات السلطان ، بل وعرقلة أي جُهد صليبي ضد ممتلكاته.
    ولم يغفر المسلمون المعاصرون للسلطان الكامل هذه الفعلة الشنيعة ، حتى أن أحد قادة جيشه ويُدعى سيف الدين بن أبي زكري حذَّره من مغبة تسليم بيت المقدس والتفريط في حقوق المسلمين ونصحه قائلاً : 
  • ( ابق دمشق على ابن أخيك الناصر واطلبه واطلب أخاك  الملك الأشرف ، وعسكر حلب ، ونقاتل هذا العدو فإما لنا وإما علينا ، ولا يُقال أن السلطان أعطى الفرنج القدس.)  
  • ولم يجد ابن أبي زكري من الكامل أذناً صاغية بل غضب عليه واعتقله ” وسيره إلى مصر فحبسه بها “.
    وحينما بعث الكامل ينادي في القدس بخروج المسلمين وتسليمه للصليبيين ” وقع في أهل القدس الضجيج والبكاء وعظم ذلك على المسلمين وحزنوا لخروج القدس من أيديهم ، وأنكر وا على الكامل هذا الفعل واستشنعوه منه ، إذ كان فتح هذا البلد واستنقاذه من الكفار من أعظم مآثر عمه صلاح الدين “.
    وعبَّر الأئمة والمؤذنون الذين في المسجد الأقصى والصخرة ، وبقية مساجد القدس عن سخطهم وسخط جميع المسلمين بصورة مدوية ومؤلمة ، فأخذوا ستائر المسجد وقناديله الفضية وآلاته وحضروا إلى باب خيمة السلطان ” وأذَّنوا على بابه في غير وقت الأذان” فأمر بسلب ما معهم وزجرهم أعوانه وطردوهم خارج معسكره.
    وعم السخط العارم بلاد المسلمين بسبب تسليم بيت المقدس للصليبيين
  • ” فقامت القيامة في جميع بلاد الإسلام واشتدت العظائم وأُقيمت المآتم “. 
  • وفي دمشق خطب المؤرخ سبط بن الجوزي في الجماهير المحتشدة في الجامع الأموي وذكر مكانة بيت المقدس في نفوس المسلمين وفضائله وماجرى عليه ومما قاله : 
  • ( انقطعت عن البيت المقدس وفود الزائرين ، يا وحشة    المجاورين ، كم كان لهم في تلك الأماكن من ركعة ، وكم جرت لهم على تلك المساجد من دمعة ، تالله لو صارت    عيونهم عيوناً لما وفت ، ولو تقطعت قلوبهم أسفاً لما شفت أحسن الله عزاء المؤمنين ، يا خجلة ملوك المسلمين “.    
    كما ألقى قصيدة تائية جاء فيها قوله :
    مدارس آيات خلت من تلاوة
    ومنزل وحي مقفر العرصات
    على قبة المعراج والصخرة التي
    تفاخر ما في الأرض من صخرات.
    كتبه. أ . د /علي بن محمد عودة الغامدي.

الاثنين، 31 أغسطس 2020

كافور بين هجاء المتنبي وحقيقة التاريخ


كافور بين هجاء المتنبي وحقيقة التاريخ



مَن يقرأ المتنبي فلن تَغيبَ عنه أبياتُ الهِجاء التي قالها في كافور، وربَّما لم يحفظ بعضُهم عنه إلا تلك الأبيات، ومَن سمِع بكافور مِن طريق المتنبي فقد لا يُسلِّم أن يكون من الغاوين إن لم يتساءلْ عن الحقيقة، أين تكون؟ 
أما لو قرأنا التاريخ، وعرَفْنا ما كان عليه أبو المسك كافور بن عبد الله الأخشيدي، لتملَّكَنا بعض الحياء مِن تلك الأبيات المقذعة، ولاستبدلْنا الثناءَ عليه بالهجاء، وأعقبْنا ذلك بالدعاء له بالرحمة والرضوان.
إنَّ التأريخ لا يسلم مِن التزوير حينما يُؤخَذ مِن أفواه الشعراء، ولا سيَّما أولئك الذين يتَّخذون مِن شعرهم مصدرًا لنيل المجد وتحقيق الملذَّات النفسية؛ ذلك أنَّ تقييم أولئك لمن يتقصَّدونهم مِن أصحاب الرِّئاسة وذوي الشأن لا يتمُّ إلا مِن خِلال نافذة الوصْل والعطاء؛ ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ [الشعراء: 224]، وإذا كان تعييرُ المتنبي لكافور بأنَّه عبد دميم قد بِيع في الأسواق، فإنَّ هذا ليس باختياره، ولا يُلام الإنسانُ على ما كتَبَه الله عليه قدرًا، وإذا أردْنا البحْث عن عيوب الرِّجال المكتسبة، فإنَّ شاعرًا كالمتنبي – في الوقت الذي كان يفوق شعراءَ عصره جزالةً ومعنًى – لم يكن إلا مرتزقًا من الطراز الأول، فحياتُه التي تنقَّل فيها ما بين الشام ومصر والعراق وفارس لم يكن له هدفٌ غير انتقاء الولاة البارزين والاتصال بهم – حيث مكنته موهبةُ الشِّعر من ذلك؛ طمعًا في كسب المال والجاه والقُرْب، ولا نعلم أنَّ للمتنبي هدفًا غير ذلك!
إنه لم يكن يحمِل همَّ أمَّة أو دِين، ولم يكن معنيًّا بمذهب أو عدْل مَن يتَّصل به من الولاة، فقد اتَّصل بسيف الدولة الحمداني، ورغم شجاعته وعطائه إلا أنه كان شيعيًّا كثير الضرَر بأهل السُّنة، قال ابنُ كثير واصفًا حال حلب عندما غزاها الدمستق:
“…وكذلك حاكمهم ابن حمدان كان رافضيًّا يحب الشيعة ويبغض أهل السُّنَّة، فاجتمع على أهل حلب عِدَّة مصايب”؛ [البداية والنهاية (11/255)] ، وقد يجوز لنا إضافة المتنبي إلى قائمة المصايب تلك؛ لأنَّه آلة الإعلام التي كانتْ تُبجِّل الحاكم وتُخفي عيوبه.
ثُم قصَد المتنبي بعد ذلك (كافورًا) في مصر، وقدْ مدحَه بأنفس القصائد، فلمَّا رأى أنه لم يجد بُغيتَه عنده هجاه بأقذعِ ما أملتْه عليه موهبتُه الشعرية مِن هجاء، ثم لاذ بالهرَب من مصر خفية، واتَّصل بعد ذلك بعضد الدولة البُويهي، الذي تمكَّن من حكم بغداد في تلك الفترة، وقال فيه شعرًا رائقًا، وعضد الدولة كان شيعيًّا رافضيًّا يَكْرَه أهل السنة ويُحيي البدع، حتى تلقَّب بما لا يَنبغي من الألقاب فلُقِّب بـ(شاهنشاه)، وهي تعني: (ملك الملوك).
ونعود إلى كافور الإخشيدي لنرَى: هل كان أهلاً لهجاء المتنبي اللاحِق، أم كان أهلاً لما سبَق من الثناء؟ إذا نظرْنا من جانب الاقتدار والمواهب ومِن جانب التديُّن، فنحن أمام رجل (كان شهمًا شجاعًا، ذكيًّا، جيِّدَ السيرة، مدَحَه الشعراء)؛ هكذا قال ابنُ كثير عنه في تاريخه.
ولو لَم يكن كافور الإخشيدي حاكمًا مُقتدرًا بارزًا في عصْره لما قصده المتنبي في مصر، وكفَى بهذا مكرمةً، ولو لم يكن كافور من الفِطنة والاقتدار في الحُكم، لَمَا مدحه المتنبي بأفضل شعرِه، فإنَّ ما قاله المتنبي في كافور مِن مدح وثناء يتجاوز رونقًا وجمالاً ما قاله في غيره، فيا ليتَ شِعري أنُصدِّق المتنبي في ثنائه السابِق أم في هجائه اللاحِق؟
وليس في عبوديةِ كافور من عيْب إذا علمنا أنَّ يوسف – عليه السلام – وهو الكريم ابنُ الكريم قدِ ابتلاه الله بشؤمها، فبِيع في مصر بثمن بخْس دراهمَ معدودة، ثم يتحوَّل بعد ذلك إلى الحاكِم الفِعلي في مصر، فإنَّ لكافور الإخشيدي تجربةً مشابهةً في كسر حَواجِز العُبودية وقُبْح المنظر، حتى اعتلى سُدَّة الحُكم في مصر، فقد بِيع في مصر بثمانية عشرَ دينارًا، وإذا ابتلي بالعبودية فإنَّ الله قد امتنَّ عليه بمواهبَ خارقة، تجعل مِن هذا العبد مقرَّبًا ومصطفًى لدَى السلطان محمد بن طغج، الذي اشتراه بذلك المبلغ الزهيد، حيث أُعجِب باقتداره وتمكُّنه، ثم جعله (أتابكًا) حين ملك ولداه، ثُم استطاع هذا العبدُ الحقير باقتدار وحِكمة أن يستقلَّ بالأمور في مصر بعدَ موتهما، وأصبحتْ له مملكة مستقلَّة ودُعي له على المنابر المصرية والشامية والحجازية، وحَكم مصر سنتين وثلاثة أشهر حتى تُوفي عام [357 هـ].
ولولا هجاءُ المتنبي لكانتْ شخصية كافور مثلاً فريدًا للطموح والتحدِّي، راق طرْحها في دورات التنمية الذاتية؛ إذ كيف يتمكَّن عبدٌ حقير – يُباع بدنانير معدودة – من أن يصبح مقرَّبًا من الحاكم المصري، ثم يستطيع باقتدار أن يتولَّى زمام الأمور بعدَ موته، وليس هذا فحسبُ، بل كسب حبَّ الناس، ورِضاهم بعدله وإدارته الحكيمة، بل ويُدعى له في الحرمين الشريفين والمنابِر الإسلامية المشهورة.
وإذا كان عمرُ بن الخطَّاب – رضي الله عنه – بابًا دون الفِتن الكُبرى التي حلَّتْ بالأمة الإسلامية بعدَ موته، فقد كان كافور الإخشيدي – في زمن آخَر – سدًّا وبابًا منيعًا دون فِتنة الفاطميِّين، فقد كان الفاطميُّون الذين تمكَّنوا من حُكم المغرب العربي يرون أنَّ “كافور الإخشيدي” ذلك السدَّ الذي يحول بينهم وبين الاستيلاء على مصر والحجاز، وقد باءتْ كل محاولاتهم التوسعيَّة في مصر بالفشل، ولم يتمكَّنوا مِن الاستيلاء عليها إلا بعدَ أن تُحقِّقوا من موت كافور، بعدَ ذلك أرسل المعزُّ الفاطمي إلى مصرَ جوهر الصِّقلي عام [358هـ]؛ حيث مهَّد لسيطرة الفاطميِّين عليها.
وكان كافور – إضافةً إلى ما اشتهر به مِن شجاعة وعدْل وشَهامة – رجُلاً حليمًا، فحينما هجاه المتنبي كان في إمْكانه وهو يحكُم مصر والحجاز إذ ذاك – وله الكثيرُ مِن الأعوان والأتْباع والجواسيس – أن يُرسِل في أثره مَن يأتي به أو يقتله حيثما وجدَه، ولكنَّه لم يفعل شيئًا مِن ذلك! 
ومَن يدري لعلَّ (كافورًا) اكتفى بالدُّعاء على المتنبي؛ إذ قُتِل المتنبي شرَّ قتلة في حياة كافور، وكان قتله بإيعاز مِن قبل عضد الدولة البويهي الحاكِم الذي قصدَه المتنبي بعدَ كافور، حيث ورد في تاريخ ابن كثير: “أنَّ عضُدَ الدولة دسَّ إليه مَن يسأله أيما أحسن عطايا، عضد الدولة بن بويه، أو عطايا سيف الدولة بن حمدان؟ فقال: هذه أجزل وفيها تكلُّف، وتلك أقل ولكنَّها عن طيب نفْس مِن معطيها…. فذُكِر ذلك لعضد الدولة فتغيَّظ عليه، ودسَّ عليه طائفة من الأعراب، فوقَفوا له في أثناء الطريق وهو راجعٌ إلى بغداد، ويُقال: إنَّه كان قد هجا مُقدَّمهم ابن فاتك الأسدي… فأوْعز إليهم عضدُ الدولة أن يتعرَّضوا له فيقتلوه” [البداية والنهاية (11/273)].
والآن بعدَ معرفة كافور الإخشيدي عن قُرْب، هل يجوز لنا أن نُكرِّر أبيات الهجاء في حاكِم شهْم عادل كما وصفَتْه كتب التاريخ؟ هل نتغنَّى بأبيات المتنبي في رجل استطاع أن يحقِّق النجاح بطريقةٍ غير عادية، ونحن نعْلَم أنَّ المتنبي ومَن معه مِن الزوَّار على الحكَّام لم يتمكَّنوا مِن الوصول إلى ما وصَل إليه كافور؟ هل نهجو مسلِمًا سُنيًّا صدَّ هجمات الفاطميِّين، وكان سدًّا دونهم على مدَى ثلاث وعشرين سنة؟ (سنوات حُكمه مضافًا إليها تلك السنوات التي كان فيها أتابكًا).
لقد تناقَض المتنبي بين مدْحِه وهجائه، ولا نُريد أن نكونَ من الغاوين الذين يُنكِرون حقائقَ التاريخ، ويتبعون هجاءَ المتنبي، فالأقرب إلى الصواب ما قاله في مدْحه؛ لأنَّه يوافق ما أسدَتْه إلينا كتب التاريخ من سِيرة عطرة وثناءٍ حَسن، فقد صدَق حينما قال:
تَرَعْرَعَ الْمَلِكُ الأَسْتَاذُ مُكْتَهِلاً

قَبْلَ اكْتِهَالٍ أَدِيبًا قَبْلَ تَأْدِيبِ
مُجَرَّبًا فَهَمًا مِنْ قَبْلِ تَجْرِبَةٍ
مُهَذَّبًا كَرَمًا مِنْ غَيْرِ تَهْذِيبِ
حَتَّى أَصَابَ مِنَ الدُّنيَا نِهَايَتَهَا
وَهَمُّهُ فِي ابْتِدَاءَاتٍ وَتَشْبِيبِ
يُدَبِّرُ الْمُلْكَ مِنْ مِصْرٍ إِلَى عَدَنٍ
إِلَى العِرَاقِ فَأَرْضِ الرُّومِ فَالنُّوبِ
يُصَرِّفُ الْأَمْرَ فَيهَا طِينُ خَاتمِهِ
وَلَوْ تَطَلَّسَ مِنْهُ كُلُّ مَكْتُوبِ
إِذَا غَزَتْهُ أَعَادِيهِ بِمَسْأَلَةٍ
فَقَدْ غَزَتْهُ بِجَيْشٍ غَيْرِ مَغْلُوبِ
أَوْ حَارَبَتْهُ فَمَا تَنْجُو بِتَقْدِمَةٍ
مِمَّا أَرَادَ وَلاَ تَنْجُو بِتَجْبِيبِ
أَضْرَتْ شَجَاعَتُهُ أَقْصَى كَتَائِبِهِ
إِلَى الحِمَامِ فَمَا مَوْتٌ بِمَرْهُوبِ

لقدْ حظِي المتنبي بالإكْرام والعطاء عندَ كافور كما دلَّتْ على ذلك أبيات شِعْره، ولكن أطماع المتنبي ورَغائبه في الوصول إلى ما لا يستحقُّ جعلتْه يتنكَّر لكلِّ ذلك.

السبت، 27 أبريل 2019

أهم المصادر الإسبانية التي استقى منها الفكر الغربي رؤيته المشوهة عن الاسلام

أهم المصادر الإسبانية التي استقى منها الفكر الغربي رؤيته المشوهة عن الاسلام


تعتبر المصادر الاسبانية أهم المصادر التي استقى منها الفكر الغربي رؤيته المشوهة عن الاسلام وكان الفكر الاسباني عن الاسلام عنيفا ومتعصبا ومتصلبا
وأبرز تلك المصادر هي:
1- السيرة الاسبانية عن محمد صلى الله عليه وسلم وهي سيرة معكوسة كتبت في دير ليري في بمبلونة في شمال الاندلس في اواخر القرن الثاني الهجري .
2- ماكتبه سيبرايندو في حواره بين مسلم ومسيحي.
3- ماكتبه تلميذا سيبرايندو وهما أولوخيو وصديقه ألفارو اللذان أثارا حركة المنتحرين المسعورين في قرطبة وهي الحركة التي تسميها المصادر الاسبانية والغربية حركة شهداء قرطبة وقد برًر أولوخيو وصديقة تلك الحركة ونظُرا لها .
4-ماكتبه بدرو الفونسو في حواره بين موسى اليهودي وبطرس النصراني والتي استقى معظم مفترياتها وتحريفاتها من الرسالة المنسوبة لعبد المسيح الكندي .
5-ماكتبه بدرو باسكوال عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الهجري وبسكوال هذا هو الذي سرق منه المرتد الهندي سلمان رشدي اسم ومحور روايته القذرة آيات شيطانية .
6- ماكتبه رامون مارتي من كتابات كثيرة مضادة للاسلام وصنف قطعة سخيفة بالعربية زعم انه يعارض بها ويضاهي بلاغة القران الكريم .
7- كتابات ريموند لول عن الاسلام وهو قطلوني الاصل ولد ونشأ في جزيرة ميورقة من جزائر البليار.
8- كتاب اسمه المضاد للفقهاء ولا يعرف مؤلفه وان كان احد الباحثين الغربيين يرجح انه لرامون مارتي وقد جعله على لسان مسلم ارتد عن الاسلام واعتنق النصرانية .
9-كتاب يسمى الدحض الرباعي ولا يعرف له مؤلف لكنه بدون شك لمستعرب اسباني نصراني .
10- كتاب يسمى المتناقضات لا يعرف له مؤلف ولكنه لمستعرب اسباني .
وهذه المصادر العشرة هي اشد المصادر الاسبانية حقدا وتعصبا حتى ان نورمان دانيال وصفها بأنها بئر من الكراهية يُجدد باستمرار .
مرتبط
أهم سبب لتشويه صورة الإسلام في الفكر الغربي
عندما رأى رجال الكنيسة من النصارى الشرقيين والغربيين انتشار الإسلام وتغلبه على النصرانية لاسيما في البلاد التي كانت مهد النصرانية مثل بلاد الشام ومصر فضلا عن البلاد التي سادت فيها النصرانية عدة قرون مثل شمال افريقية والأندلس وعندما شاهدوا عددا كبيرا من نصارى تلك البلاد يدخلون في الاسلام امتلأت قلوب رجال الكنيسة بالحقد على الإسلام وزاد مقتهم له. ولم يجدوا من وسيلة للحفاظ على النصارى الباقين على دينهم والحيلولة بينهم وبين اعتناق الإسلام سوى بكتابة رسائل ومقالات زائفة تشوه صورة الاسلام وصورة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتقدم لجماهيرهم صورة معكوسة لهما حتى لا يرغبون في الاستماع إلى مبادىء الاسلام ولا يقبلون على اعتناقه . وايضا يربون أطفال النصارى على تلك الصور المشوهة فينشأون وهم يحملون حقد دفينا على الإسلام الأمر الذي يحول بينهم وبين التعرف على حقيقة الإسلام .وقد بدأت تلك الكتابات منذ فتح الشام واستمرت إلى اليوم.لذلك لا تعجبون عندما تسمعون من ترامب وفريقه المتعصب تلك الآراء الحاقدة على الاسلام .
 أ.د/علي بن محمد عودة الغامدي

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

التنصير القسري للمسلمين في العصر البيزنطي


التنصير القسري للمسلمين في العصر البيزنطي

جزيرة كريت

من الحقائق المسلم بها أن المسلمين لما فتحوا الكثير من البلدان ذات الغالبية النصرانية لم يجبروا أحدا من النصارى على اعتناق الاسلام قسرا.واكتفوا بأخذ الجزية منهم وتسامحوا معهم بشكل فريد.


ولما احتل النصارى بعض تلك البلدان مثل الأندلس وجبال الألب وجنوب ايطاليا ومعظم جزائر البحر المتوسط قتلوا المسلمين بوحشية قاسية ونصًروا من بقي على قيد الحياة قسرا.

وإليكم هذا المثال من جزيرة كريت التي فتحها المسلمون سنة 212هجرية وأقاموا فيها أمارة إسلامية استمرت حتى سنة 350 هجرية.
وفي تلك السنة أرسلت بيزنطة(دولة الروم)حملة بحرية بلغ عددها ثلاثمائة ألف مقاتل وثلاثة آلاف سفينة وحاصرت مسلمي كريت الذين استنجدوا بالدولة العبيدية في شمال افريقية لكنها لم تقدم لهم أية مساعدة وبعد حرب ضروس ومقاومة مستيمتة من المسلمين تمكن الروم من الاستيلاء على الجزيرة وقتل الكثير من المسلمين.
ومن بقي على قيد الحياة نصرهم الروم قسرا بطريقة مؤلمة: فلما اقترب عيد الميلاد سنة 961م/ 350هجرية أمر القادة الروم وجهاء المسلمين بالذهاب الى القسطنطينية لتهنئة الامبراطور رومانوس الثاني بالعيد النصراني فتوقف الوجهاء عن الذهاب واختاروا مئة رجل من اوساط المسلمين لتنفيذ الأمر.ولما وصلوا الى الملك تظاهر بإكرامهم وخلع عليهم الملابس وأمر بان يٌعطى كل واحد عشرة أواني من الذهب الخالص فرجعوا فرحين وندم الوجهاء الذين تأخروا عن الذهاب.
فلما اقترب عيد الفصح النصراني تهيأ كل رجال الجزيرة للذهاب لتهنئة الامبراطور ولما وصلوا الى القسطنطينية أمر الامبراطور بحبسهم ومنع عنهم الطعام والشراب حتى كادوا أن يهلكوا . 
وأخبرهم الحراس أن الملك امر بذلك حتى يعتنقوا النصرانية وإن رفضوا يبقون حتى يموتوا وتسلب نسائهم وذراريهم. 
ولما اشتد عليهم البلاء تنصروا وخلع عليهم الامبراطور وأخذهم العسكر إلى بيوتهم لكنهم أخبروهم أنهم نصارى وأهلهم مسلمون لا يحلون لهم ولاسبيل لاجتماعهم إلا بأن يعتنق نساؤهم وذراريهم النصرانية وإن لم يفعلوا اصبحوا رقيقا يباعون في أسواق الرقيق ويتمزقون. 
فاضطر الاهالي للتنصر جميعا . وبهذه الطريقة البشعة جرى تنصير بقية أهالي كريت المسلمين.

كتبه أ.د/علي بن محمد عودة الغامدي

الأحد، 31 ديسمبر 2017

من الاعجاز العظيم في القرآن الكريم ومن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

من الاعجاز العظيم في القرآن الكريم ومن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم 




من الاعجاز العظيم في القرآن الكريم ومن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
قول الله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
وقوله تعالى ( ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا )
لقد أنزل الله تعالى هاتين ألأيتين على نبيه عليه الصلاة والسلام قبل أكثرمن 1400 سنة ليخبره وامته بخبر ابدي سوف يستمر حتى قيام الساعة وهو عداوة اليهود والنصارى لمحمد صلى الله عليه وأمته وأنهم لن يرضوا عنهم الا اذا اتبعوا ملتهم وخضعوا لهم تماما. وأنهم سوف يستمرون يقاتلونهم حتى يردوهم عن دينهم ويخرجونهم منه ان استطاعوا.
فمن ذا الذي يسطيع ان يخبر بخبر ابدي دام الى اليوم وسوف يستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها غيره سبحانه؟؟؟
فلو كان هذا الخبر العظيم من عند بشر لحدث في تلك القرون الطويلة مايكسره ويثلمه . ولكنه من عند خالق الكون الذي يعلم ماهو كائن حتى قيام الساعة!!!
وأتحدى من يشكك في هذا ان ياتينى بقرن من القرون أو حقبة من الحقب وجد المسلمون الود والحب وعدم العداوة من اليهود والنصارى .
وعداوتهم للاسلام والمسلمين بدأت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسوف تستمر حتى قيام الساعة.
لذلك يمكن تعريف الحروب الصليبية التي اطلقها البابا أوربان الثاني . الذي يرجع أصله الى أسرة البيرليوني اليهودية . واستمرت قائمة الى اليوم :- ( بأنها حروب دينية عقدية قامت بها أوربا النصرانية ضد الاسلام والمسلمين بهدف الاستيلاء على ألاماكن المقدسة في بلاد الشام  وطرد المسلمين من الاندلس  ثم أتخذت شكلا تنصيريا واسعا  وعدوانا فكريا علمانيا شاملا لتحويل المسلمين عن دينهم وتدمير عقيدتهم ) .

كتبه .أ د /علي بن محمد عودة الغامدي

الجمعة، 22 ديسمبر 2017

(سر الحقد الروسي على حلب وشمال الشام)


(سر الحقد الروسي على حلب وشمال الشام)

أ.د/ علي محمد عودة الغامدي

الرئيس الروسي بوتين يحمل تجاه حلب حقداً دفيناً وثأراً قديماً يعود إلى ألف سنة خلت .عندما أنزل الحلبيون بالعساكر الروس هزيمة كبيرة وأخذوهم بين قتيل وأسير.  وكانت تلك الهزيمة في شعبان سنة 421هجرية الموافق أغسطس 1030 م .ففي تلك السنة قرر امبراطور الروم رومانوس الثالث استغلال المنازعات التي وقعت بين أمراء الأسرة المرداسية الحاكمة في حلب  للإستيلاء عليها  وضمها إلى دولة الروم . وينتمي الإمبراطور رومانوس إلى الأسرة المقدونية وهي الأسرة التي يكن لها الروس الإحترام والتبجيل  لأنها أرسلت إليهم المبشرين الأرثوذكس فأدخلوهم إلى النصرانية الأرثوذكسية.
 ومنذ ذلك الحين  دان الروس بالولاء للروم بعامة  وللأسرة المقدونية بخاصة.
  وانخرط الروس في سلك جيوش الروم منذ اعتناقهم للنصرانية على أيدي مبشري الأسرة المقدونية.  وفي تلك السنة سار الإمبراطور رومانوس الثالث بجيوشه للإستيلاء على حلب .
وكان معظم جيشه يتكون من الروس،والبلغار .والخزر والأرمن والاوكرانيين. وكان الروس هم العنصر الأكثر في الجيش.
ووصل الجيش المعادي الى قرب اعزاز وكان الوقت صيفا شديد الحرارة لم يألفهُ الروس. 
هنا تناسى الحلبيون خلافاتهم ووحدوا صفوفهم واستعانوا بالقبائل العربية القريبة من حلب وكل القبائل التي تقطن شمال بلاد الشام. 
وكان امبراطور الروم قد أمر بحفر خندق حول معسكره قُرب حلب لحمايته من هجوم مُباغت .
وأرسل سرية من جيشه للإستطلاع فظلَّتِ الطريق وباغتها المسلمون ومزقوها.فانهارت الخطط الحربية التي وضعها الإمبراطور ،واضطرب جيشه .فحاول الإمبراطور سحب جيشه إلى أنطاكية. 
وتحول الإنسحاب إلى هزيمة ساحقة وطاردهم المسلمون يقتلونهم بلا هوادة سيما العساكر الروس. 
أما الإمبراطور رومانوس الثالث فقد هام على وجهه لدرجة أنه خلعَ خُفَهُ الأحمر الذي اعتاد أباطرة الروم على لبسه ولبس خُفاً أسوداً حتى لايُعرف .
وتمكن أخيراً من النجاةِ عائداً إلى بلاده في فلول قليلة . ولاشك أنَّ هذهِ الخسائر التي تكبدها الروس كان لها اليوم أسوأ الأثر في نفسِ الرئيس الروسي بوتين فهو يقوم اليوم بقصف حلب وكل شمال الشام إنتقاماً لمقتل الجنود الروس قبل ألفِ سنة …..
ورب قائل يقول أن الرئيس الروسي بوتين لايعلم عن هذه الحادثة التي تتحدث عنها. فأقول بل يعلمها تمام العلم . 
فأنا كمؤرخ لم أعرف الكثير من تاريخ العلاقات الإسلامية الرومية إلا عن طريق المؤرخين الروس أمثال: فازلييف؛ وكونداكوف؛ وأوستروجورسكي.وغيرهم فهم رواد الدراسات الرومية في العصر الحديث…لذلك لاتستغربون هذا الحقد الروسي على حلب وشمال الشام.
كتبه أ.د/ علي محمد عودة الغامدي

الأحد، 9 فبراير 2014

تحركات السياسة الإسرائيلية وتكامل المشروعين الصهيوني والصفوي


تحركات السياسة الإسرائيلية وتكامل المشروعين الصهيوني والصفوي



بقلم: المدون والباحث علي الغامدي / جدة

ــــ الهدف الغربي من الاتفاق مع إيران –في تقديري- هو كسب الوقت تمهيدا لتنفيذ الإستراتيجية الجديدة وإن مُنعت إيران من حمل النووي ورُفعت العقوبات عنها.

ـــ يقول الرئيس الإسرائيلي بيريز في محاضرة ألقاها في الثمانينات إن التقارب الإسرائيلي-الإيراني ضرورة، وهذه مصلحة مشتركة مع إيران،ـ وهو ما حصل بالفعل بين أمريكا الداعمة للكيان الصهيوني وإيران، والذي تقول الصحافة الإسرائيلية بأن مُخطِطه هو رئيس الحكومة نتنياهو.

ــــ والمراقب للسياسة الأمريكية في "الشرق الأوسط"، يدرك بأن أمريكا قد اعتادت في سياستها للشرق الأوسط أن لا تخطوا خطوة دون مشورة إسرائيل، لما لها من نفوذ داخل الكونقرس الأمريكي، وخروجها الآن من المنطقة، يعني تسليمها لإسرائيل ملف الشرق الأوسط السياسي بأكمله.

ــــ والمراقب أيضا لتحركات الكيان المسخ "إسرائيل" حاليا يلاحظ أنها تسعى لتنفيذ عدة مهمات إستراتيجية خطيرة:

1- إنشاء قناة مائية تفصلها عن الأردن، بحيث تجعل لها حدودا مائية على طول شقيها الشرقي والغربي.

2- التحريض على غزة لتبرير ضربها، والهدف هو نشر قوات حفظ السلام لتحمي حدود إسرائيل الجنوبية فيصبح الاعتداء عليها اعتداءا على الأمم المتحدة.

3- الوصول إلى حل مرضي لإسرائيل في المشكلة الفلسطينية أو تحميل الفلسطينيين أزمة رفض السلام، ويظهر هذا من الحل المجحف الذي قدمه كيري.

4- إنشاء معسكر سني موالٍ، لكي يكون التقارب الإسرائيلي-الإيراني مبررا وهذا ما يسعى له الكيان الصهيوني إذا ما قرروا خلع عباءة العداء.

5- تغيير العقيدة العسكرية لجيوش المنطقة لكي يكون الحرب على الإرهاب -الإسلام- أولويتها لا الحرب على إسرائيل.

6- سرقة الغاز المصري من البحر المتوسط.

ــــ وبهذا تكون إسرائيل قد أمنت نفسها سياسيا وعسكريا واقتصاديا من أي حرب قد تنشأ مستقبلا في المنطقة.

ــــ وإذا ما قُرئت كل هذه الأمور -إضافة إلى خروج أمريكا من المنطقة وتقاربها مع إيران- في سياق واحد، فستعلم أنها تخدم إسرائيل أكثر مما تضرها.

ــــ ويظهر أن هدفها -من وراء هذا كله- زعزعة المنطقة ونشر النموذج العراقي في العالم العربي عموما ومشرقه خصوصا مع المحافظة على ثلاثة ضمانات:

1- ضمان تدفق الطاقة

2- ضمان أمن الحدود الإسرائيلية
 3-ضمان استمرار الحرب.

فبالأولى تتحقق المصلحة الغربية، وبالثانية تتحقق المصلحة الإسرائيلية وبالأخيرة يُمنع قيام أي دولة تهدد النظام العالمي، والنتيجة هي دول فاشلة كأفغانستان والعراق والصومال، ينتشر فيها السلاح والفقر والجهل وتنعدم فيها الدولة المركزية.

وتكثر فيها الكيانات السياسية المسلحة -على غرار حزب الله- بحيث تمتلك سلاحاً تقاتل به الكيانات المنافسة معتمدة على تفسيرات دينية وشحن طائفي وإيديولوجي، فتدعم -إسرائيل- هذا وتشتري ولاء ذاك وتحرض على هذا، وهي مصلحة مشتركة مع إيران التي لم تنمُ كياناتها الموزعة على أطراف الجزيرة العربية في لبنان واليمن والعراق وتترعرع إلا في ظل غياب الدولة ووجود الدعم الأجنبي.

ــــ وفي ظل هذا الاحتراب الداخلي بين العرب، لن تجد إسرائيل فرصة أفضل من هذه لتطبق "إستراتيجية إسرائيل في الثمانينات" التي نشرتها مجلة Kivonim 22.

ولن تجد إيران التي تدعي ملكية الساحل الغربي من الخليج كذلك فرصة أفضل من هذه للانقضاض عليه، فيصبح هلالها الشيعي بدرا كاملا.

ومن أدلة البدء في تنفيذ هذا المشروع، إسناد أوباما ملف العراق السياسي لنائبه جو بايدن قبل فترة، وهذه نبذة عنه: 24 pic.twitter.com/uxBBU9jkxZ

أخيراً، ولادة الدولة الحوثية وتقارب إيران مع الغرب تثبت لك أن المشروعين الصفوي والصهيوني متكاملين "وليسوا أعداء" كما قال شارون في مذكراته.