السبت، 30 نوفمبر 2013

ابتســامــة حـرائر الإســكندريـة


ابتســامــة حـرائر الإســكندريـة
ياسر الزعاترة

في ظني أن صورة فتيات الإسكندرية بلباسهن الأبيض وراء القضبان، وابتسامتهن التي تأسر القلوب، ستكون واحدة من أهم الصور في هذه العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين.
يا الله، كيف صدف أن التقطت الصورة لهن جميعا، وهن مبتسمات على ذلك النحو الساحر، لكأنهن في عرس، ولسن وراء القضبان؟! أية بطولة هذه التي تابعها العالم أجمع من قبل فتيات في عمر الزهور سرقن من كتبهن وكراريسهن وتم اقتيادهن إلى السجن، فقط لأنهن أطلقن بالونات عليها شعار رابعة؟!
كانت الحرائر بابتسامتهن يهزأن بالانقلابيين ويتحدين الجلادين والقضاء في آن معا. وحين جاء الحكم لم يزددن إلا قوة وصلابة، فيما كان العالم كله هذه المرة يهزأ من انقلابيين معهم العسكر والأمن والقضاء والإعلام ودول ومليارات، لكنهم ظلوا عاجزين عن احتمال فتيات يطلقن بالونات في الهواء تعبر عن تضامنهن مع ذكريات من يرونهن أجمل الشهداء الذي سقطوا برصاص القمع في رابعة والنهضة وما بعدها.
نطق القاضي بالحكم (السجن لأحد عشر عاما للفتيات الـ14)، فوقف العالم مذهولا، وخرجت صحف أجنبية في اليوم التالي تسخر من الحكم، فيما شعر قطاع من داعمي الانقلاب بالعار، فما لبث بعضهم أن نطق منتقدا أو منددا بالحكم، مع أن من سكت على دماء رابعة لا يطهّره انتقاد حكم بالسجن من هذا النوع أو سواه.
لقد أرادوا من خلال هذا الحكم أن يبثوا الرعب في أوصال الناس، بحيث لا يفكر أحد في السماح لابنته بالخروج إلى الشارع والتظاهر، لكن حرائر الإسكندرية الأخريات ما لبثن أن خرجن في اليوم نفسه ينددن بالحكم، ومعهن حرائر في مدن أخرى، وأحرار بلا عدد.
بعض الصغار يجهلون هذا النوع من الإصرار، فهم لم يناضلوا يوما، ولم يدفعوا ثمن الدفاع عن قضية نبيلة أبدا، ولو حتى بحرق أعصابهم، ولذلك يعتقدون أن الخوف يمكن أن يفعل فعله في الشرفاء.
أول أمس الجمعة كان يوما مشهودا أيضا، فقد خرج مئات الآلاف في كل المحافظات ينددون بالحكم، ويطالبون بإسقاط الانقلاب، الأمر الذي بدا مذهلا لمن اعتقدوا ومن يدعمونهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام خلال أيام لا أكثر، أو أسابيع قليلة في أسوأ تقدير.
لم يكن الحكم على الحرائر سوى واحد من تجليات الانقلاب التي تؤكد أن ما يجري هو تكريس لدولة بوليسية، وقد كان قانون التظاهر هو عنوان القضية الأكبر التي وضعهم أمام قوًى ثورية وجدت أن من العار السكوت على ذلك أيا كان موقفها من الانقلاب، فكانت المظاهرات التي تم التعامل معها بنعومة، خلافا لمظاهرات الإخوان، مع وعود بإعادة النظر في القانون، الأمر الذي قد يحدث على نحو ما لأجل إرضاء البعض، من دون أن يغير ذلك في جوهره العرفي.
كان اعتقال المستشار محمود الخضيري محطة أخرى من محطات الفضيحة ، وكذلك مطالبة الإنتربول بتسليم الإعلامي المعروف أحمد منصور، وكلاهما بتهمة تعذيب محامٍ في مبنى قريب من رابعة، لكأن الإعلامي المعروف، أو الرجل السبعيني في حاجة إلى ذلك!!
إنها الفضيحة في أبهى تجلياتها.
 فضيحة دولة بوليسية تتشكل على الأرض كل يوم، وتتأكد حتى في الدستور الذي نصّ على تعيين المجلس العسكري لوزير الدفاع، ودائما تحت لافتة استكمال ثورة يناير، ما يفضح الكثير من النخب والقوى التي لا زالت تمارس التنفيس عن حقدها وثأرها مع الإخوان ومع الإسلاميين بتأييد الانقلاب، متعامية عما يجري على الأرض من ممارسات هي من النوع الذي ثار المصريون ضده في ثورة يناير.
شيئا فشيئا، سيرى الجميع حقيقة الانقلاب رغم الحملة الإعلامية غير المسبوقة، ويوما إثر آخر سيدرك الجميع أن لا سبيل سوى تحالف جميع الشرفاء من جديد من أجل استعادة ثورة المصريين ثورة 25 يناير.


رسالة الصدمة والدهشة


رسالة الصدمة والدهشة


فهمي هويدي

صورة تلميذات المدارس الثانوية اللاتي حكم على كل واحدة منهن بالسجن مدة 11 سنة لأنهن شاركن في إحدى المظاهرات الاحتجاجية، كانت أهم رسالة خرجت من مصر إلى عواصم العالم يوم الأربعاء (28/11).
إذ نشرتها مختلف الصحف واحتل خبرها صدارة نشرات الأخبار، حيث لم يصدق أحد، ولم يتصور أن تقوم في مصر ثورة ضد استبداد مبارك ونظامه القمعي في عام 2011، ثم يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بحيث تصدر أمثال تلك الأحكام المفرطة في القسوة ضد 14 فتاة أعمارهن بين 15 و22 سنة، في حين يتم إيداع سبع من زملائهن إلى مركز رعاية الأحداث لمدة غير معلومة.
 كل ذلك لأنهن خرجن ذات صباح إلى شارع الكورنيش في الإسكندرية في مظاهرة ضد الحكومة.
لم تكن قسوة الحكم وحدها ما صدمنا وأثار دهشتنا، لأن الصدمة كانت مضاعفة لدى عدد من الأصدقاء العرب الذين سجلوا آراءهم وأعربوا عن دهشتهم إزاء حدوث ذلك في مصر الثورة من ناحية، ومن خلال قضائها «الشامخ» من ناحية ثانية.
 وهو ما يسوغ لي أن أقول إن الحكم بذلك الأداء أساء إلى سمعة مصر وإلى ثورتها، كما أنه شوه صورة القضاء المصري.
لا أقول ذلك من باب التخمين لأن أصداء الحكم التي تسارعت على شبكة التواصل الاجتماعى شهدت بذلك وبما هو أكثر منه.
 وحين قمت بتجميع تلك الشهادات في تجربة سريعة لتحليل الخطاب وجدت أن كلمتي «العار» و«الفضيحة» ترددتا في أكثرها، وأن غضب المستهجنين له انصب على الفريق السيسي والداخلية والقضاء الشامخ، ولاحظت أن المصطلح الأخير بات يتردد من قبيل الغمز والسخرية، كذلك ترددت وتواترت في الكثير من التعليقات المقارنة بين الحكم الذي يسجن طالبات الثانوي 11 عاما، وبين معاقبة قتلة خالد سعيد بالسجن سبع سنوات، أما الضابط قناص العيون فقد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فقط.
وأضاف أكثر من واحد أن الضابط الذي اتهم بقتل 37 شابا أخلي سبيله.
وهي مقارنة فاضحة وفادحة. وهو ما دفع الأستاذ جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى تذكيرنا أن الذين قتلوا خلال 18 يوما من الثورة كانوا 841 شخصا وأن 215 شهيدا قتلوا في فترة حكم المجلس العسكري وأن 154 شهيدا سقطوا أثناء حكم الدكتور مرسي، في حين أن 740 شخصا قتلوا في يوم واحد جراء فض اعتصام رابعة.
لقد شاءت المقادير أن يتزامن صدور الأحكام على فتيات الإسكندرية مع صدمة اعتقال نائب رئيس النقض السابق المستشار محمود الخضيري ومع التظاهرات التي خرجت في القاهرة ومدن أخرى رفضا لقانون التظاهر الجديد.
وهي التي قمعتها قوات الشرطة التي اعتقلت بعضا من المشاركين فيها وعرضت المشاركات لصور مختلفة من الترويع والإهانة، الأمر الذي كان له صداه السريع على شبكة التواصل الاجتماعي التي نقلت أصوات الاحتجاج والنقمة وفتحت ملف المعتقلين وما يلقونه من عنت وفظاظة في أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي.
وزاد الطين بلة أن مقدمي البرامج التليفزيونية وضيوفهم من أركان النظام القائم ومؤيديه شنوا حملة تنديد موازية بالمتظاهرين. وقد رد أنصارهم ومؤيدوهم بسرعة على الحملة بما تستحقه وانهالوا بالسب والتجريح لمقدمي البرامج وضيوفهم.
الخلاصة أن ما جرى يستدعي مجموعة من الملاحظات هي:

• إن حكم القضاء وأسلوب تعامل الشرطة مع المتظاهرين أعاد إلى الأذهان سجل الممارسات المذلة والمهينة التي تمنى كثيرون تجاوزها وطي صفحتها بعد الثورة، بل إنها كانت أحد الأسباب التي دفعت المصريين إلى الثورة.
• إن صدمة الحكم على فتيات الإسكندرية والقمع الذي مورس ضد المتظاهرين والإهانات التي وجهت إلى المتظاهرات هزت من صورة النظام القائم على نحو كان له تأثيره على المزاج العام الذي ظهرت فيه بوادر النقمة على الشرطة وحكم العسكر. وقد عبرت عنه هتافات المتظاهرين وتغريدات المعلقين. ومن هؤلاء زميلنا الأستاذ أسامة غريب الذي عاتب في تغريدته من خرج في 26 يوليو قائلا: فوَضت يا فالح!
• إن النقمة لم توجه ضد الشرطة وحكم العسكر فحسب، ولكنها شملت أيضا المثقفين والإعلاميين الذين أيدوا سياسات السلطة وحاولوا الدفاع عنها وتبريرها.
• الملاحظة الأخيرة والأهم أن الصدمات التي تلقاها المجتمع خلال الأسبوع الأخير وسّعت من دائرة الاشتباك في الساحة المصرية. إذ إنه في حين ظل طرفا الاشتباك طوال الأشهر الأربعة الماضية هما السلطة والإخوان، فإن التصعيد الأخير أدخل أطرافا أخرى من خارج الإخوان في دائرة الاشتباك، وقد عبر عن ذلك أحد النشطاء عبر تويتر حين ذكر أن مصر قبل الحكم على فتيات الإسكندرية ستكون مختلفة عن مصر بعدها.
ما جرى ذكرنا بقصة الدبة التي أرادت أن تهش الذباب عن وجه صاحبها فألقت عليه حجرا قتل الرجل. فإذا كنت قد عرفت الدبة وخمنت من هم الذباب فلا تسألني عن الرجل!

مفارقات بين محمد مرسي سجينا ورئيساً


مفارقات
 بين محمد مرسي سجينا ورئيساً

أ.د. صلاح الدين سلطان

مرسي سجينا يؤخذ من بين أحضان أهله وأحبابه ظلما وعدوانا ليودع في السجن ليالي وأياما طوالا لا يدري متى يخرج وتهمته الكبرى: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (البروج:8)

ومحمد مرسي رئيسا يقف على الأشهاد يُسمع العالم كله كلمات أبي بكر الصديق رضي الله عنه: "وليِّت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"

محمد مرسي سجينا يؤمر "بمهانة" من صغار الضباط والجنود وكل من هبَّ ودبَّ فيطيع في غير معصية

ومحمد مرسي رئيسا يأمر "بتواضع" فيطاع من الوزير إلى الغفير، ومن الكبير إلى الصغير، محمد مرسي سجينا يبيت أهله وأولاده وأحبابه يدعون على الظالمين ويتضرعون إلى الله أن ينتقم من المفسدين وأن يفرِّج كرب المكروبين وأن يرد محمد مرسي وإخوانه المظلومين إلى أهلهم وأولادهم وإخوانهم ودعوتهم سالمين غانمين غير خزايا ولا مبدلين

ومحمد مرسي رئيسا يرتعش قلبه مثل جنَاحيْ طائر أن يكون سببا في ظلم إنسان أو طير أو حيوان أو نبات أو جماد متأسيا بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي اشتد نحيبه وعلا بكاؤه بصراخ طفل بكَّرت أمه بالفطام حتى تحظى بعطايا بيت المال، فبكى وقال: ويحك يا عمر كم قتلت من أطفال المسلمين، وذهب ليحمل لهم من بيت المال الدقيق والزيت وغيره من الطعام ولما سأله غلامه أن يحمل عنه قال: وهل تحمل أوزاري يوم القيامة؟!، بل إن عمر بن الخطاب كان يشفق على نفسه يوم القيامة أن يسأله تعالى عن الدواب فقال: إذا زلت دابة في العراق فإني أخشى أن يسألني الله عنها لما لم تسوِّ لها الطريق يا عمر؟!

محمد مرسي سجينا عبادته تدبر القرآن والقيام، والذكر والدعاء، والشكر والثناء على رب العباد سبحانه، والصبر الجميل على فتنة الإيذاء.
ومحمد مرسي رئيسا عبادته مع الصيام والقيام والذكر والدعاء وقراءة القرآن أن يتدبر أمر رعيته، وأن يتفكر في نهضة أمته، وأن يقرر - بالشورى - مسارات التنمية ومجالات البناء، وأساليب وقف الفساد، ومحاصرة الاستبداد، وعلاج التخلف، ومقاومة التحلل، والارتقاء بمصر محليا بمشروع النهضة، ودوليا بأن تتولى مصر مكانها القيادي في الأمة العربية والإسلامية بعد سنين طويلة من التأزيم الداخلي والتقزيم الخارجي.

محمد مرسي سجينا يعدِّه الله في السجن كما أعد يوسف عليه السلام عندما أُدخل السجن لأنه استعصم بالله، واستمسك بالفضيلة، وأبى أن يُلبي فتنة الإغواء من امرأة العزيز ونساء القصر كما قال سبحانه: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (يوسف:33).

ومحمد مرسي رئيسا من أكثر الناس إحساسا بآلام المظلومين، وصرخات المنكوبين، ودعوات المقهورين، وأنَّات الموتورين، فدعوات المظلوم ترفع إلى سبع سماوات ولو كانت من غير مسلم، وقد قال تعالى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه: من الآية 111)، وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا ترد دعوتهم: الإمام العادل ، والصائم حين يفطر،
ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام وتُفتح لها أبواب السماء ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنَّك ولو بعد حين".

 محمد مرسي سجينا مسؤول أمام الله عن أهله وشعبه وأمته، لكن سلبت منه الصلاحية أن يقوم بواجبه لإصلاح بلده وأمته.

ومحمد مرسي رئيسا كان يسعى أمام الله مع الصلاحيات الموكلة له لحمل مسؤوليته عن الأرملة والمطلقة، والمتزوجة والعانس، والمتعلم والجاهل، والوزير والغفير، والكبير والصغير، محمد مرسي سجينا لم يكن مسؤولا عن حماية زنزانته حيث يوجد زبانية يحرسونها أن يتسرب منها أحد،لكن محمد مرسي رئيسا مسؤول عن ثغور مصر المترامية الأطراف في مساحة شاسعة من البحار والأنهار والسهول والوديان، والجبال والتلال، والمزارع والشوارع، والصحارى والقفار، خاصة أن جوارنا عدوا مغتصبا قال الله فيه: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران: من الآية 118)، محمد مرسي سجينا أقرب إلى الله بصبره وجلده، لقوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: من الآية 10)،
 وقال الشاعر أبو ذؤيب الهذلي:

وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع

ومحمد مرسي رئيسا نحسبه أقرب إلى الله إذ وفى مع شعبه وأمته وعالمه، وينتظره ظل الله إن وفَّى بالعدل والفضل كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم بسندهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل....).
لك الله يا محمد مرسي سجينا مختطفا وأعادك لنا رئيسا منتخبا..


الجمعة، 29 نوفمبر 2013

مثلك_أنا



 مثلك_أنا

د.سلمان بن فهد العوده



 مثلك_أنا، أحن للتربة ذاتها التي ركضت عليها طفلاً، ولثمتها شاباً
 مثلك_أنا، مليء بالطموح، والتطلعات، وأحمل هم الخلود بعد موتي
 مثلك_أنا، تجرحني الكلمات التي تحاكمني على وطن لا أعرفه، ومكان لا أنتمي إليه، تحرمني من مسقط رأسي، وحيي، ولهجتك المحلية التي لا أعرف سواها
  مثلك_أنا، أحمل هم صغار تركتهم؛ من أجل لقمة عيش
 مثلك_أنا، أعود للبيت وأكون الرجل الأول، يوم أن كنت عندك الرجل الأخير
 مثلك_أنا، حتى وإن كانت شجرتي في الأطراف، إلا أن ظلي ممتد لكل الوطن
 مثلك_أنا، وإن نقص مالي، واندثر جاهي
 مثلك_أنا، تؤذيني نظرة دونية، وعطف مبتذل، وسلام بنصف يد
 مثلك_أنا، أبحث عن الود، لكن من السماء".

وختم الحلقة بالبيت الشعري الشهير لأبي فراس الحمداني، قائلاً: "يا رب إذا صح منك الود فالكل هين.. وكل الذي فوق التراب تراب".

( @WSMAl3odah 7 | وسم ٧ | #مثلك_أنا )




الكفاح السلمي وآليات التغيير

الكفاح السلمي وآليات التغيير




أربعة شهور مضت منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر وأطاح بأول رئيس مدني منتخب ، والاحتجاجات والمظاهرات المناوئة لهذا الانقلاب لم تعرف التوقف أو الانقطاع . أربعة شهور مضت وزيادة والحراك الثوري ما زال متقدا مستمرا لا يعرف الكلل ولا الملل ، ومع استمرار الحراك الثوري ضد الانقلاب أخذت وتيرة القمع في الارتفاع حتى وصلت لدرجة جنونية من الوحشية والدموية تجسدت في أجلى صورها ، في فض اعتصامي رابعة والنهضة بمنتهى القسوة مما خلّف آلاف القتلى والجرحى في مجزرة وصفتها منظمات حقوق الإنسان الدولية بأنها مجزرة القرن ، وأبشع مجزرة في التاريخ الحديث ، ومع ذلك استمر معارضو الانقلاب في الخروج والتظاهر والاعتراض على هذا الانقلاب الدموي الوحشي ، ومع العزم الأكيد لدى الطرفين في استمرار نفس النهج في إدارة الصراع ؛ هذا بالبطش والقمع الوحشي
الذي لا يعرف سقفا أو حدا ، وذاك بالصمود والتحدي واستمرار التظاهر وتعويق المسار السياسي .
 تساءل الكثيرون : ما جدوى هذه المظاهرات السلمية ؟ والمتظاهرون ما هم إلا مجموعة من السذج الحمقى المغرر بهم ـ من وجهة نظر المتسائل ـ ، والسلمية المتبعة لا تحسم أي مواجهة ، ولا تنهي أي مواجهة ، وأن القوة لابد أن تقابل بالقوة ، والإرهاب بالإرهاب وهكذا .
والحقيقة أن الفهم الخاطئ لفكرة فعالية المظاهرات السلمية يقوم هو في ذاته على الجهل بطبيعة ومكامن وأدوات القوة في الكفاح السلمي أو اللا عنيف ، ودورها الحاسم في الصراعات السياسية .

الكفاح السلمي هو أسلوب سياسي يستخدم كل الأدوات غير العنيفة ؛ الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية ، من أجل الوصول إلى أهدافه ، فهو يهدف لحشد القوى الشعبية بكل أدواتها في مواجهة نظام مستبد ظالم خرج عن القواعد المتعارف عليها في الحكم وتداول السلطة ، مستغلا امتلاكه لقدرات إدارية واقتصادية وسياسية وبوليسية وعسكرية . ولفهم دور القوة في الكفاح السلمي ينبغي معرفة طبيعة وآليات القوة المتاحة لدى النظام ومعارضيه .

فمن الحقائق ذات الأهمية النظرية والعملية الكبرى أن القوة التي يمتلكها الحكام ليست نابعة منهم ، إنما تأتي من خارجهم ، فالقوة السياسية لدى الحكام تأتي من المجتمعات والشعوب التي يحكمونها ، فالحكام ليس مطلقي السلطة ولا يمتلكون قوة ذاتية ، فهم يعتمدون على مدى تعاون الشعب ومؤسسات المجتمع معهم في إنفاذ إرادتهم وقراراتهم .
 ويعد رفض التعاون مع الحكام أمرا خطيرا جدا ، فالنظام يفقد فعاليته واستمراريته وينهار اقتصاده وتنشطر مؤسساته حال رفض التعاون مع الحكام ، وهو ما جرى مع الرئيس مرسي بصورة جزئية ، فمرسي فلم يعص عليه الشعب ، إنما عصت عليه المؤسسات القديمة منها والموروثة من عهد مبارك ، أو ما أطلق عليها مصطلح الدولة العميقة ، مما أوجد فراغا خطيرا في السلطة وهو ما أدى لخلق أزمات عاتية بصورة مستمرة ، حتى انتهى العصيان إلى مشهد 30 يونيه ، ثم الانقلاب العسكري في 3 يوليو .

ثمة بعدين أساسيين لتطبيق هذه فكرة الكفاح السلمي ، أولهما : أن رفض المواطنين للنظام المستبد ينبغي أن يترجم إلى رفض التعاون مع هذا النظام وذلك بأشكال متعددة من الرفض والتي لها ثلاثة مستويات ؛ اجتماعي ، واقتصادي ، وسياسي ، وكلها تقوم على فكرة المقاطعة الفاعلة .
وثانيهما : أن العمل ينبغي أن يكون جماعيا أو جماهيريا ، فلو كان النظام منظما حتى ولو كان يمثل الأقلية ، فإنه يصمد أمام المعارضة العشوائية ولو كانت كبيرة وجماهيرية ، وهو ما يعني بعبارة أخرى : أن نظرية القوة في الكفاح السلمي تحتاج إلى مقاومة موحدة ومنظمة ومستمرة لتحقق آثارها المرجوة .

غير أن إرادة المقاومة والإصرار الشعبي عليها لا يكفيان وحدهما لامتلاك القوة الفعالة واستخدامها ضد الأنظمة المستبدة ، فالمعارضة العامة لابد أن تترجم إلى إستراتيجية للعمل ، وهذه الاستراتيجية تبدأ بفهم أدوات وأسلحة الكفاح السلمي ، وآلياته للتغير ، بحيث يمكن الاستمرار في الكفاح بالرغم من وحشية القمع وضراوته .
 فإن من شأن استمرار الكفاح السلمي أن يعزز من موقع القوة الذي تتمتع به الحركة السلمية ، فكلما ازداد القمع والوحشية كلما اتسعت قاعدة المعارضين والرافضين للإنقلاب العسكري ، مع إقرارنا بتفاوت هذه النسبة نظرا لسيطرة الانقلاب على وسائل التأثير ، وممارسته للخداع الإعلامي لشرائح واسعة من الشعب ، إلا إن المنضمين لقاعدة الرفض أكثر انضباطا وفهما واستعدادا ووعيا بحقيقة الانقلاب العسكري ، فهم وإن كانوا أقلية ، إلا أنهم أقلية راشدة .

وثمة أربعة آليات عامة للتغيير عبر الكفاح السلمي للانقلاب العسكري ، هذه الآليات هي : التحول ، والتكيف ، والإرغام ، والتحلل .
 فالتحول يعني أن مطالب المعارضين مع الاستمرار والصمود والبسالة في مواجهة القمع تتحول لمطالب مقبولة شعبية وتزداد شريحة الموافقين عليها يوم بعد يوم ، بل إن جزء من النظام الحاكم نفسه قد يتبنى وجهة نظر المعارضة في بعض زواياها .
 أما في حالة التكيف فإن النظام يقرر تقديم بعض تنازلات لحركة المعارضة ، وهي عادة ما تكون تنازلات محدودة ، وغالبا ما تكون مجرد تخفيف من وتيرة التضييق والقمع ، ولا تمتد هذه التنازلات إلى حدوث تغيير جذري في موقف النظام ، وهذه التنازلات يقدم عليها النظام عندما يدرك أن مصلحته في ذلك ، ولقطع الطريق على احتمالية حدوث انشقاق في بنيته السياسية الداخلية ، بسبب تصاعد وتيرة المعارضة ، وهذا النمط من التغيير من الكفاح السلمي هو الأكثر شيوعا .
 أما الإرغام فهو المرحلة التالية للتكيف ، وفيها تستطيع المعارضة إرغام النظام على تقديم تنازلات رغم إرادته ، وهذا لا يكون إلا إذا نجحت المعارضة في قطع مصادر قوة النظام ، وذلك عبر اتساع نطاق المعارضة الجماهيرية وخروجه عن السيطرة ، وعندما تتقلص قدرات النظام على رفع وتيرة القمع بسبب صلابة وبسالة المعارضة ، واستعدادها الدائم لتقديم تضحيات جديدة .
 أما التحلل فهو المرحلة الأخيرة في الكفاح السلمي ضد الأنظمة المستبدة ، وفيها لا يبقى للنظام جهاز متماسك بسبب قطع مصادر القوة عنه بالكامل ، بتحييد أدوات القوة لديه من جيش وشرطة وجهاز إداري بيروقراطي ، أي ببساطة تحللت قوة النظام تماما ، ومن ثم كان السقوط أكيدا .
وهذه النقطة تحديدا هي المحك الحقيقي لنجاح الكفاح السلمي ، وهو ما نجح فيه الخوميني في ثورته ضد شاه إيران ، عندما نجح في تحييد قوة الجيش والشرطة والعديد من أدوات قوة الشاه .

إن الكفاح السلمي ممكن وقادر على امتلاك قوة عظمى ، واستخدامها ضد الانقلاب العسكري والأنظمة الاستبدادية مهما كانت وحشيتها وقسوتها ، ذلك أنه يستهدف ضرب أكثر الجوانب هشاشة في كل الأنظمة وهي اعتمادها على المحكومين من أجل اكتساب سلطتها وقوتها ، وإذا استطاعت حركة الكفاح السلمي رغم القمع الدموي أن تقيد مصادر القوة أو تقطعها لفترة كافية من الوقت ، فإن النظام السياسي يصاب بالشلل التام والعجز ومن ثم السقوط .

لذلك نجد أن الأنظمة الاستبدادية تحاول بشتى الوسائل أن تدفع المعارضة السلمية إلى طريق آخر ، إلى طريق العنف وحمل السلاح لتجرها إلى معركة غير متكافئة ، بين طرف يحتكر كل أدوات القوة والبطش والتنكيل من جيش ، وشرطة ، وقضاء ، وإعلام ، وقوة إسناد إقليمي ودولي من الدول الداعمة لهذا النظام الاستبدادي ، وطرف لا يمتلك من ذلك كله شيئا ، ومن ثم تكون النتيجة معروفة وحتمية .
هذا الاستدراج يتم اليوم في مصر من قبل سلطة الانقلاب على قدم وساق ، فتصاعد وتيرة القمع البوليسي والعسكري والقضائي والقانوني يهدف لخروج المعارضة القائمة حاليا في كل مكان ضد الانقلاب العسكري عن حدود السلمية ، واللجوء إلى العنف ، ونموذج الجزائر خير دليل على عواقب هذا الاستدراج الدموي ، فالجميع في الجزائر قد دفع الفاتورة غاليا جدا ، وبعد عشرية دموية حمراء ، ومئات الالآلف من القتلى والجرحى ، كانت المحصلة قبض الريح ، فالنظام بقى كما هو ، والعسكر في الجزائر ما زالوا في سدة الحكم ، فلينتبه قادة المعارضة السلمية ضد الانقلاب ،لأن الأمر قد أصبح على وشك الانفجار . ربنا يستر .

كتاب مهنا الحبيل.. ليلة القبض على مصر .. قراءة في مشهد رابعة الدامي ومقدمات

ليلة القبض على مصر .. 

قراءة في مشهد رابعة الدامي ومقدمات





الإسلام اليوم/ الرياض
دُشن في معرض الكويت للكتاب عن دار العامرية الكويتية الإصدار الجديد للمحلل السياسي والباحث الاستراتيجي الخليجي مهنا الحبيل كتاب : ليلة القبض على مصر قراءة في مشهد رابعة الدامي ومقدماته وهو يتناول أحداث 30 يونيو والانقلاب العسكري في مصر والصراع السياسي الذي سبقه بن الفرقاء وارتداداتها الفكرية والسياسية على المشهد المصري والقطر العربي .
وجاء في المقدمة وخلاصة الناشر : لا يوجد إجماع في الوطن العربي على محورية قُطر كما هو الإجماع على مصر ودورها الريادي وانعكاسات الأحداث فيها على الثقافة السياسية والبناء الفكري لبقية الأقطار العربية , كم هو تأثر ذلك في دورها المحوري الحسّاس في مجمل مسار الشرق الاوسط والمشرق الإسلامي ومفاصل الصعود والتوتر للأوضاع الإقليمية في المنطقة .
ولذلك فإنّ مؤشر التوتر ورصد حركة التحوّل الدستوري في ثورة يناير محل اهتمام ومراقبة وتدخل مشهود من كيانات عربية واقليمية فضلاً عن الترقب الدولي المتحفز الذي كان ولا يزال يعتقد أن استقلال القرار الوطني المصري وتحويل الإرادة الشعبية الى حراك بناء شامل وهيكلة الجمهورية الثالثة في مصر سوف يؤثر قطعاً على مصالحه الاستراتيجية , كما أن القوة الإقليمية في اسرائيل وايران وخاصة الأولى كانت تنظر بتوتر شديد لهذا الاستقلال الذي يدفع ذاتيا ضدها لقرب مصر من القضية الفلسطينية وبروزها كراعي داعم للوطن العربي وتوازنه الاستراتيجي بيدٍ مصرية تواجه ايران كذلك ليس للدخول معها في حرب ولكن كمحور معادل يردع تدخلها أو تغولها في المنطقة .
ومهمة هذا الكتاب أنه يعرض لهذه الأحداث والتفاعلات الميدانية والسياسية ليعيد للقارئ الكريم الاطلاع عليها ويفهم كيف جرت تطوراتها على الأرض وبالتالي محاولة فهم ما هو مستقبل الثورة المصرية بعد مواجهة صعودها ودلائل عودة الحكم الاستبدادي لمصر عسكرياً مطلقاً او عسكريا بثياب مدنية مستعارة , في كل الأحوال آمل أن يجد القارئ عرضاً مهماً , لأحداث رابعة ومقدماتها وبعض الرؤى النقدية لمواقف المعارضة ومسيرة الحركة الاسلامية , التي كانت مظلومة بلا شك في تقدير الكاتب , لكن قلة رصيد الوعي السياسي كان أحد المداخل الذي استغله خصومها ليس للإطاحة بالإسلاميين فحسب ولكن للإطاحة بالربيع المصري الذي لا يزال يخوض حرب كفاح سلمية مدنية لاسترداد مكتسبات ثورة يناير , وعرضُنا لمواقف التيارات هو ضمن شرح المشهد واسقاطاته الفكرية الذي سيظل مؤثراً على ثقافة الوطن العربي الذي روّع من بعد ما رأى وحدة الصف المصري في يناير 2011 كيف تحوّل الى شراكة تيار مثقف واسع في دعم قمع الانقلاب , وتبقى لنا رؤيتنا وللقارئ حكمه الذي نحترمه .
 والكتاب في 105 صفحات من القطع المتوسط ويتضمن فصول نقدية في موقف التيارات العلمانية من حيث الميزان الديمقراطي وتحليل لدوافع الموقف الخليجي المساند للانقلاب وكذلك رؤية نقدية لطريقة الإخوان قبل الأحداث في التعاطي مع المنهجية السياسية الوطنية في عهد الثورة الهش وتربص خصومها.

قراءة محمد العثمان

يقدم الكاتب مهنا الحبيل توثيقا لمقدمات "مشهد رابعة الدامي" ضمن كتاب: "ليلة القبض على مصر"، وذلك من خلال مجموعة من الحقائق تعرض للمواقف الكاشفة لخلفيات المشهد وتداعياته اللاحقة.
ويستشف الكاتب مآلات حتمية لمفاعيل الأحداث قبل انقلاب 30 يونيو/حزيران 2013. 
وتبدأ فصول الكتاب بسرد تاريخي لمواقف المحاور من تفجير الوضع المصري، كاشفا أقنيّة التحالفات العسكرية والسياسية في مشهد القاهرة السياسي، خاصة في ظل غياب أي مشروع مصالحة سياسي، وهو ما يعزوه المؤلف إلى "روح الاستئثار" الحاكمة لرغبات تأسيس مستقبل البلاد بلا "إسلاميين".

محاور الدعم 
ويشير إلى مضامين الحرب التي يقودها الانقلاب على أنها حرب دموية أمنيّة على الإسلاميين، واعتبارها معركة إستراتيجية يخوضها خصوم الربيع العربي في المنطقة من خلال الدعم القوي من محورٍ خليجي وتل أبيب وواشنطن.

ويضاف إلى ذلك تعاضد هذه المحاور في تقاطعات مشتركة هي: بث الكراهية ضد الفلسطينيين والسوريين المقيمين في مصر من خلال الإعلام المصري الخاضع لسلطة السيسي، والإسفار بكل وضوح عن رفض الثورة السورية وتأييد نظام بشار من سلطة الانقلاب أو من خلال قادة حركة "تمرد" في أكثر من مناسبة.

إضافة إلى أنباء عن لقاءات في العاصمة اللبنانيّة بين أطراف في "تمرد" وقيادات في الجناح السياسي لحزب الله المشارك في القتال الميداني كتفا بكتف مع النظام السوري.

"الحرب التي يقودها الانقلاب ليست حربا دموية أمنيّة على الإسلاميين فقط، بل هي معركة إستراتيجية يخوضها خصوم الربيع العربي في المنطقة من خلال الدعم القوي من محورٍ خليجي وتل أبيب وواشنطن"

في حين يعوز المحور الخليجي الداعم للانقلاب، التبرير الأخلاقي، فهو إذ يدعم الانقلاب وحركة تمرد المصرية، الداعمة لحركة تمرد البحرينية، والتي تقع ضمن إطار الحلف الإيراني، يجد نفسه في مهب ريح السياسة الإيرانية اللافحة بصلافة ضد الثورة السورية من جهة والداعمة لتمرد البحرينية من جهة أخرى.

هنا، يتطلب التبرير الأخلاقي لهذا الفعل في الرمال المتحركة والتقاطعات التي تخلط المواقف والأوراق، في عملية لا تستشرف الضرر المحض للأمن القومي الخليجي والعربي وتحولات المستقبل السياسي في المنطقة.

يحتل القلق موقف واشنطن في ثلاثة تقاطعات مفصلية، بحسب المؤلف، إذ يبدو أنها تخشى أن يتحول الانقلاب العسكري إلى صدام مسلح في مصر يهدد المصالح الحيوية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية، إذ قد تنشط مجاميع بشرية تم إقصاؤها إلى العمل المسلح المناهض للانقلاب العسكري بعد أن أغلقت الأبواب أمام تلك المجاميع عن المشاركة في الشأن العام.

وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة شعبية حركة الجهاد المصرية وانضواء مجاميع بشرية تحت عباءتها بذريعة الأفق المسدود في وجه التيار الإسلامي.

وهذا ما سيؤدي بالضرورة إلى فتح ثغرة في شبه جزيرة سيناء الحدودية مع إسرائيل، تكون مصدر قلق وتوتر دائمين لواشنطن وتل أبيب.

وفي القاطع المفصلي الثالث فإن المؤلف يعرض لفكرة الغضب الشعبي ضد واشنطن، وهو ما يؤدي إلى احتمالية انتقال فكرة المواجهة مع واشنطن إلى ضفاف المصالح الحيوية في مناطق النفط والغاز في المنطقة العربية.

رفض حركة الاحتجاج
كان خطاب الفريق السيسي الذي تم التعارف على تسميته بـ"مهلة الـ 48 ساعة" واستخدامه مفردة "الإرهاب" التي تثير المخيال الجمعي للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، هي صافرة البداية لمزيد من استدعاء وإثارة هذا "المخيال" عبر تكرارها في خطابات وتصريحات لاحقة إضافة إلى كلمات مثل: التطرف، المتطرفون والإرهابيون...إلخ، لضمان فرص دعم التحرك العسكري والانقلاب من قبل العالم الغربي في ما بعد، وهو ما حصل بالفعل، إذ ظلت هذه المفردة (الإرهاب) كثابت من ثوابت الخطاب الإعلامي لما بعد الانقلاب العسكري لترويج نموذجه "البوليسي القمعي" بحسب المؤلف.

ويشير إلى المشهد المصري ومعطياته المحتدمة بناء على طرح تساؤل حول القضية المركزية الأولية والثانوية، وعليها يعتبر المؤلف قضية الصراع مع الرئيس مرسي هي قضية فرعية ثانوية، باعتبار أن "الرئيس" وتياره التزموا بـ "خيارات التغيير المدني، والقبول بوسائط الانتقال السياسي وفقا للقواعد الديمقراطية".

ويشير في هذا الصدد إلى شهادة صريحة من عبد الغفار شكر، القيادي اليساري وعضو جبهة الإنقاذ، جاءت بالنص على: "أن الرئيس مرسي لم يكن رئيسا دكتاتوريا ولم يسجل في عهده اعتقال رمز سياسي ولم تغلق صحيفة أو وسيلة إعلام".

وعلى ذلك يكون اعتبار الانقلاب العسكري على المشروع السياسي لثورة 25 يناير هو القضية المركزية، وليس الاختلاف السياسي حول أداء الرئيس وتياره وكوادر تنظيم الإخوان المسلمين وجناحهم السياسي حزب الحرية والعدالة.

"يطرح المؤلف تساؤلات حول أخطاء الإخوان والرئيس مرسي في عدم استيعاب المشهد على حقيقته وصراع ضرورات التدرج في المشاركة السياسية وخسارته للمزيد من الأسرة الوطنية المصرية بسبب عدم انفتاحه"

ويشير إلى أن الدولة المدنية في عهد الرئيس مرسي قائمة وفق شروطها الأصلية في الحرية السياسية الكبرى وضمان التصويت الشفاف، وهو ما صنعته ثورة يناير وليس مجرد صندوق انتخاب تدعو له الدولة العميقة، فهذا كان موجودا في عهد الرئيس المخلوع مبارك وفي ظل أقسى معاناة حقوقية سياسية عاشها المواطن المصري.

ويبرهن على ذلك بحرية الإعلام المصري في عهد الرئيس مرسي والتي بلغت حد شتم الرئيس مرسي والطعن فيه والسخرية منه.
وفي تماه مع الانقلاب العسكري الذي اتخذ من الاعتقالات التعسفية والتنكيل بالإسلاميين وملاحقتهم أمنيا ومخابراتيا، تورطت أسماء كبيرة في مشهد الفكر الثقافي، فضلا عن التنسيق بين الفريق السيسي وجبهة الإنقاذ وحركة تمرد والقيادات الكنسية، وذلك ما يعتبر "ردة مدنية حقوقية" أدت في ما بعد إلى عدم ثقة حركة الرفض المدني بالانقلاب وعدم التجاوب مع ما يطرحه الفريق السيسي الذي انهارت فيه الثقة تماما.

وأضحت البلاد على غياب مشروع إنقاذ وطني تقدمه جهات مؤتمنة لمن انقلب عليه وفُتك بأتباعه وهو صاحب الاستحقاق الانتخابي في ثلاث مسارات رئاسية وتشريعية ودستورية.

سجال عنيف
في استعراض لإعادة تركيب المشهد السياسي في مصر، وفي القراءة الموضوعية لا يمكن أن تفصل مشهد هذا التشكيل أو التحالف عن الواقع السياسي في برنامج المعارضة التي تملك ترسانة نووية من الإعلام تصب عليها مليارات لو حولت إلى برنامج اقتصادي وإصلاح الشرطة ورد الاعتبار لهم في سياق القانون والعهد الجديد، لوُلدت مصر من جديد.

ورغم ذلك، يطرح المؤلف تساؤلات صريحة حول أخطاء "الإخوان" والرئيس "مرسي" في عدم استيعاب المشهد على حقيقته وصراع ضرورات التدرج في المشاركة السياسية وخسارته للمزيد من الأسرة الوطنية المصرية، بسبب عدم انفتاحه وإشراكه لهم بدل احتكاره من أسرته الحزبية.

ومع ذلك كله، فإن التوصيف السياسي في أسوأ نظراته المتشائمة يقابله في نهاية الأمر أحزاب اليمين المتشددة في أوروبا التي بعضها يطرح نظرية الفصل العنصري والتمييز لبعض مواطنيهم بناء على الأصل الإثني أو الديني، في حين أن "الإخوان" في وثيقتهم ينبذون ذلك.

ومع ذلك فإن الديمقراطيات الغربية لم تنبذ الأحزاب اليمينية، بل أخذت فرصتها ونُقدت ونُقضت برلمانيا بعد ذلك، في حين يحتج على "الإخوان" لتمكنهم من السلطة ويُحال عمليا بينهم وبين الحكم التنفيذي فليسوا بالحكم ولا المعارضة، وليس لهم من الإعلام المصري -بما فيه الرسمي أكثر- من 5% أمام أمواج هائلة تشن عليهم، ومنها موقف الإعلام من إشعال النار في عناصرهم وسحل أعضائهم بالرضا العام أو المباركة الضمنية في تقعيد جديد لحيوانية المخلوق المصري إذا كان من التيارات الإسلامية المؤيدة للرئيس.

الردّة المدنية للعلمانيين
يبدأ المؤلف في وصف مشهد المطاردات الدموية والتعقب العسكري العنيف بمشاركة كاملة أو مباركة ضمنيّة من تيارات عديدة تنتسب لتوجهات العلمانيين العرب، سواء في أجنحة القوميين أو اليسار أو الليبراليين، وهو حدث يحمل دلالات فكرية وسياسية في التاريخ العربي الحديث.

وهو ما يعطي مؤشرا لمستقبل فكرة الدولة المدنية العادلة في ممارساتها السياسية والقانونية التي كانت تطرح الوسيلة الديمقراطية كبرنامج عمل لتحقيق حلم الشعوب التنموي والحقوقي.

"تحت عنوان "الخريف العربي والربيع القاعدي" يشير المؤلف إلى احتمالية الصعود "القاعدي" في أجواء مواجهة نقض البناء السياسي الدستوري لبلدان الربيع العربي، وعودة دولة التسيير الأمني والإقطاع البرجوازي"

وإزاء هذا المشهد يبرز السؤال: كيف يمكن أن تُستعاد الثقة، وهل كانت ثقة موضوعية بين الإسلاميين التقدميين أو المحافظين وبين أجنحة العلمانيين العرب التي تبنت تنفيذيا وفكريا إقصاءهم، بل قتلهم في بعض المسارات؟!

أمة القوميين أم أمة العرب؟
سؤال يجيب عليه المؤلف بأن القاعدة القومية هي المشترك الذي طرحته التيارات والأحزاب العلمانية من يسار وشيوعيين وحتى الليبراليين، بحكم أن هاجس الوحدة وفكرة الأمة ظلا هدفا روحيا متفاعلا في الوجدان العربي لا يمكن أن يتجاوز، وأن فكرة التقطير (أي فصل القطر العربي عن الأمة) وإن صعدت في مصر في عهد "الرئيس السادات" فإنها تعود اليوم بعد الانقلاب، وهي فكرة لم تكن لتصمد إلا في حالات استبداد وضخ إعلامي هائل يحاول إزالة الضمير الأممي من وجدان الشارع، وهو ما يفسر الحملة اليوم على الشعب السوري والفلسطيني وحصار غزة.

ويتناول الكتاب في فصول أخرى موضوعات تمس استقرار المجتمع المصري، وتهديدات الأمن القومي العربي كما أشار إليها تحت عنوان: "الخريف العربي والربيع القاعدي"، إذ يشير إلى احتمالية الصعود "القاعدي" في أجواء مواجهة نقض البناء السياسي الدستوري لبلدان الربيع العربي وعودة دولة التسيير الأمني والإقطاع البرجوازي.


كما يتناول الكتاب جانبا من أسئلة إستراتيجية لما بعد "مذبحة رابعة"، واستشرافا تحليليا حول محاذير وارتدادات ما بعد الربيع العربي في مصر وتونس، ومخاوف التحولات الديمقراطية.

( والله لن نسكت..) !!

( والله لن نسكت..) !!

د. عبد العزيز كامل‎

سألني كثيرون.. ماذا نفعل بعد هذا العار , الذي أقدم عليه الفجار والدعار.. بحق فتياتنا وبناتنا العفيفات الطاهرات , بوضعهن مكبلات بـ ( الكلبشات) الفولاذية , خلف القضبان الحديدية بحجابهن وضعفهن وبرائتهن , مع عرضهم تلك الفضيحة المجلجلة على فضاء العالم ؟!...
انتظارا لإقرار حبسهن أحد عشر عاما لمجرد معارضتهن وجهرهن بكلمة حق عند سلطان جائر , جبن عن مجابهته بها كثير من الرجال ..؟
تسألني ماذا تفعل ..؟
أجيبك : اخل بنفسك بضع دقائق فقط , وتخل عن جفائك وأنانيتك لبضع ثوان فقط .. لتستحضر إيمانك وضميرك ومشاعرك وإنسانيتك , متخيلا – بصدق وصفاء – فتاة من هؤلاء على أنها :
أختك؛ ... وأنت الشاب النشمي الشجاع ..
أو ابنتك ؛.. وأنت الأب الرؤوف الرحيم ..
أو جارتك ؛.. وأنت الوفي الشهم الكريم ...
أو أي إنسانة مستضعفة مهانة ؛.. وأنت الأبي صاحب الضمير الحي !
ماذا ستفعل .. ؟!
أجب أنت ؛ بقدر مابين جوانحك من إيمان , ومابين أضلعك من ضمير , وبقدر مافيك من قدرة واستطاعة ومروءة ورحمة ..!
لا قيمة لحريتنا مع امتهان كرامتتا , في أخواتنا أو بناتنا !!
انكر الظلم وقاومه ..لا لمجرد كسب الأجر ,بل لدفع النقمة والضر .. ففي الأثر القدسي : " قال ربكم : وعزتي وجلالي ، لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ، ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل " .
رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (10652)، وفي «الأوسط» (36)،