1- لم يكن ذلك الجهاز الصغير، مجرد أداة للاتصال، بل (انقلاب صامت) أعاد ترتيب العالم من أطرافه إلى مركزه.
2- قبل أن يرنّ أول هاتف محمول، كانت المسافات تفرض هيبتها، وكانت الأخبار تسير على مهلٍ يليق بزمنٍ أبطأ، وكانت العلاقات تُبنى على الانتظار.
3- فجأة، انكسر هذا الإيقاع، وصار العالم حارة في قرية صغيرة.
4- لم يكن مجرد اختراع جديد، بل كان إعلانًا غير مباشر عن ولادة إنسانٍ جديد، وجيل جديد أصبحت السيطرة عليه من المستحيلات.
5- هنا.. بدأت الحكاية الحقيقية؛ حكاية جهازٍ قرّب البعيد، لكنه باعد بين القريبين، لأنه أحد أكثر مفارقات العصر إدهاشًا: نعمةٌ لا يمكن الاستغناء عنها، وعبءٌ لا يمكن تجاهله.
6- هكذا دخل الهاتف المحمول حياتنا، لا كضيفٍ عابر، بل كحقيقةٍ دائمة، أعادت تعريف الزمن، والخصوصية، وحتى معنى أن تكون حاضرًا.
7- تخيّل معي.. لو أنّ الهاتف المحمول كان حاضرًا في قلب الحكايات القديمة، وفي ذروة مشاهد الأفلام، والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية القديمة، وبين مفاصل التاريخ نفسه.. كم من لقاءٍ ضاع لأن الطريق طال؟
وكم من مأساةٍ اشتعلت لأن رسالةً لم تصل في وقتها؟
معظم ما نراه من دراما، وما نقرأه من قصص، بل وحتى ما ندرسه من أحداث، يقوم على تلك الفجوات الصغيرة:
تأخّر
غياب
سوء فهم
لقاء أفلت بلحظة..
بطلٌ يصل بعد أن تغادر البطلة، أو رسالةٌ تضيع فتُبنى عليها كارثة، أو جيوشٌ تتحرّك بناءً على خبرٍ لم يكن دقيقًا..
كل الأحداثٌ كانت تقوم على العجز عن الوصول..
لو كان الهاتف المحمول موجودا لتغيّرَت أحداث كثيرة في الحياة، وفي الدراما والحكايات..
البداية:
8- في يوم 3 أبريل 1973م، تم الإعلان عن اختراع التليفون المحمول (الموبايل)، لكنه لم يظهر رسميا، إلا بعد حوالي 10 سنوات، في آخر 1982م، وبدايات 1983م، على يد (شركة موتورولا) وكان للمليارديرات، والمؤسسات السيادية الكبرى في الدول الغربية.
9- الإمارات هي أول دولة عربية يدخلها الموبايل، نهاية سنة 1982م، وكان للأمراء، وكبار المسؤولين فقط، في البداية.
(تونس هي أول دولة عربية يدخلها النت، وذلك في سنة 1991م)
10- أما مصر فقد ظهر الهاتف المحمول فيها سنة 1996م، ولم ينتشر إلا بعد سنة 2005م.
11- مخترع الموبايل، المهندس الأمريكي “مارتن كوبر”، مولود في 26 ديسمبر 1928م، بشيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية، ويبلغ من العمر الآن 98 عاما، وما زال في كامل لياقته الذهنية والصحية، يدير الندوات، ويرأس المؤتمرات، ويشارك في جميع المؤتمرات التكنولوجية في جميع بلدان العالم.
12- (يا باشمهندس «مارتن كوبر» يا طويل العُمر، يا مخترع المحمول.. واللهِ.. مش عارفين نشكرك واللّا ندعِي عليك؟!)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق