الجمعة، 21 أغسطس 2026

البرنامج النووي الليبي من الطموح إلى الأفول والتسليم

 البرنامج النووي الليبي من الطموح إلى الأفول والتسليم

 

رغم صدور قانون رقم 32 لسنة 1968 م في شأن

 انضمام ليبيا إلى معاهدة حظر تجارب الأسلحة

 النووية في الجو والفضاء الخارجي وتحت الماء الي

 تم نشره في الجريدة الرسمية

برقم 32 لسنة 1968 م في شأن انضمام ليبيا إلى

 معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو

 والفضاء الخارجي وتحت الماء

نحن ادريس الاول ملك المملكة الليبية،

قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه

وقد صدقنا عليه واصدرناه:

مادة 1

ووفق على انضمام ليبيا إلى معاهدة حظر تجارب

 الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي

 وتحت الماء المبرمة في موسكو بتاريخ 5 أغسطس

 1963 والمرافقة لهذا القانون.

مادة 2

على وزيري الدفاع والخارجية تنفيذ هذا القانون

 ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

صدر بأمر الملك إدريس السنوسي بمدينة البيضاء في

 1 صفر 1388

الموافق 29 ابريل 1968

 وجاء هذ القانون تلبيه واستجابة دولة ليبيا لمعاهدة

 حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء

 الخارجي وتحت الماء.

 والذي جاد فيه إن حكومات الولايات المتحدة

 الأمريكية، والمملكة المتحدة بريطانيا العظمى وشمال

 أيرلندا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية،

 المشار إليها فيما بعد بالأطراف الاصلية.

إذ تعلن أن هدفها الأساسي هو الوصول الى اتفاق في

 أسرع وقت ممكن بشأن نزع السلاح العام الكامل

 تحت إشراف دولي دقيق طبقا لأهداف الأمم المتحدة،

 الأمر الذي سيضع حدا لسباق التسلح ويقضى على

 الحوافز لإنتاج جميع انواع الاسلحة وتجربتها بما في

 ذلك الأسلحة النووية

وسعيا منها لتحقيق عدم استمرار جميع تجارب

 تفجيرات الأسلحة النووية في جميع الأوقات،

 وتصميما منها على الاستمرار في المفاوضات لهذا

 الغرض، ورغبة منها في وضع حد للتلوث البيئة

 البشرية بمواد الإشعاع

قد اتفقت على ما يأتي

مادة 1

١- يتعهد كل طرف في هذه المعاهدة بالتوقف

 والامتناع عن إجراء أي تفجير لاختبار السلاح

 النووي أو أي تفجير نووي آخر في أي مكان تحت

 سيادته أو إشرافه وذلك

أ- في الجو، وفيما وراء حدوده بما في ذلك طبقات

 الجو الخارجي أو تحت الماء بما في ذلك المياه

 الإقليمية وأعالي البحار.

ب- أو في أي مكان آخر إذا كان هذا التفجير يسبب

 في وجود فضلات اشعاعية خارج الحدود الاقليمية

 للدولة التي تجرى عليه مثل هذه التفجيرات تحت

 سيادتها أو إشرافها ويفهم في هذا الخصوص أن

 أحكام هذه الفقرة الفرعية لا تخل بعقد معاهدة حظر

 تجارب الأسلحة معاهدة لحظر تجارب التفجيرات

 النووية حظرا مستديما بما في ذلك التفجيرات التي

 تجرى تحت الأرض، والتي يسعى الأطراف لعقدها،

 كما جاء في ديباجة هذه المعاهدة.

يتعهد كل طرف في هذه المعاهدة، علاوة على ما

 ذكر، بالامتناع عن أحداث، أو تشجيع أو المساهمة

 بأي شكل من الأشكال في إجراء أي تجربة لسلاح

 في الفقرة الأولى من هذه المادة، أو يكون له الأثر

 المشار إليه فيها

مادة 3

١- هذه المعاهدة ستكون مفتوحة لتوقيع جميع الدول،

 و يجوز لأية دولة لم توقع على هذه المعاهدة قبل

 نفاذها بموجب الفقرة الثالثة من هذه المادة أن تنضم

 إليها في أي وقت

١- تخضع هذه المعاهدة لتصديق الدول الموقعة

 عليها، وتودع وثائق التصديق والانضمام لدى

 حكومات الاطراف الاصلية أي الولايات المتحدة

 الأمريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال

 أيرلندا، واتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية،

 المسماة هنا الحكومات المودع لديها

تكون هذه المعاهدة نافذة المفعول بعد أن تصدق عليها

 جميع بين الأطراف الأصلية وتودع وثائق تصديقها.

وبالنسبة للدول التي تودع وثائق التصديق أو

 الانضمام الى هذه المعاهدة بعد نفاذها يكون سريانها

 بالنسبة لها اعتبارا من تاريخ إيداع وثائق التصديق

 أو الانضمام

تتولى الحكومات المودع لديها إبلاغ جميع الدول

 الموقعة والمنضمة على الفور عن تاريخ كل توقيع

 وتاريخ إيداع أي وثيقة تصديق أو انضمام لهذه

 المعاهدة وتاريخ العمل بها وتاريخ استلام الطلبات

 لعقد المؤتمرات أو أي إشعار آخر

تقوم الحكومات المودع لديها بتسجيل هذه المعاهدة

 طبقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

ووفقا للقانون الصادر في ليبيا بتاريخ ٢٩ أبريل

 ١٩٦٨ أصبحت ليبيا من ضمن الدول الموقعة على

 اتفاقية عام ١٩٦٣ التي تمنع الانتشار النووي.

الا انه بعد نجاح الانقلاب العسكري عام ١٩٦٩ في ليبيا

 ظهرت فكرة مشروع البرنامج الليبي في بدايات

 السبعينات من القرن الماضي من منطلق سياسي

 عسكري يعبر عن أفكار اعضاء الانقلاب المتأثرين

 بأفكار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر

 وكرد فعل لهزيمة العرب امام العدوان الإسرائيلي

 عقب هزيمة ١٩٦٧م التي أظهرت مدى التفوق

 العسكري الاسرائيل على الدول العربية مجتمعه حين

 حطمت الجيوش العربية واحتلت أضاعف الأراضي

 التي احتلتها في حرب ١٩٤٨.

استطاعت ليبيا   في عقد الثمانينات الحصول على

 معمل بحثي يعالج المواد الانشطارية القائمة على

 البلوتونيوم وفي التسعينات تحولت إلى العمل بشكل

 أساسي بالطرد المركزي عن طريق مفاعل يعمل

 بقدرة 10 ميغاوات.

  كان مركز بحوث الطاقة النووية هو الكيان الذي

 يشرف على المشروع الليبي للطاقة النووية التي

 ترغب وتعمل السلطات الليبية لإنتاجه والحصول

 عليه؛ كما كانت هناك قنوات سرية وشبكات خارجية

 دولية تساهم في تزويد المشروع الليبي بالمعدات

 والخبرات النووية تسير جنب إلى جنب مع

 المؤسسات الرسمية دون أن يكون لها ارتباط مباشر

 بالمؤسسات الرسمية لاعتبارات سياسية ومالية

 واستخباراتية.

ومما كشفت عنه المصادر الليبية حين عقدت صفقة

 رفع الحصار الغربي علي ليبيا فيما عرف بحل ازمة

 لوكربي هو عدة مواقع سرية لتطوير واختبار

 الأجهزة للطرد المركزي، وكذلك كشفت عن مواقع

 تخزين وأنشطة لتحويل اليورانيوم افصحت عنها

 عقب إعلانها التخلي عن مشروعها النووي بعد عام

 2003م. قدمها النظام الليبي للوكالة الدولية للطاقة

 النووية.

ساهم تعامل ليبيا مع شبكة من الموردين للمواد التي

 تحتاجها في برنامجها من تصاميم أجهزة للطرد

 ومعلومات عن تصميم رؤوس نووية في أواخر

 التسعينات وفرها لها صانع القنبلة النووية الباكستانية

 العالم النووي عبد القدير خان؛ كما تحصل مفاعل

 تاجوراء على دعم من بعض الشركات السوفيتية 

  وحصلت على أجزاء من شريكات ماليزية

 وسنغافورية ودول أخرى.

لم تتمكن ليبيا من الوصول إلى انتاج سلاح نووي

 كامل رغم حصولها على مخططات وتصاميم لبعض

 القطع والآلات التي لها علاقة بإنتاج الطرد المركزي

 ولكنها لا تكفي لصنع راس او قنبلة نووية؛ بل إن

 وكالة الطاقة اعتبرت المشروع في مراحل أولية، ولم

 يكن قريب من صنع السلاح النووي.

في إطار محاولات ليبيا لحل أزمة لوكربي خاصة بعد

 إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام

 2003 وبعد تهديد مباشر من الرئيس الأمريكي

 جورج بوش في رسالة شفوية أرسلها للقذافي عبر

 الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة ذكرها

 وزير خارجية القذافي ومندوبة الدائم في الأمم

 المتحدة عبد الرحمن شلقم في لقاء متلفز على قناة

 العربية قال لي بوتفليقة (أخبر القذافي أن يزيل شوي

 الخردة اللي عنده او نزيلها أنا). وفور هذه الرسالة

 الحاسمة من بوش أدرك القذافي خطورة الامر.

لم تمض عدة أشهر حتى أعلن البريطانيين

 والأميركيين في ديسمبر 2003 أنهم تمكنوا من

 إقناع العقيد معمر القذافي بالتخلي عن خططه

 للأسلحة النووية مقابل رفع العقوبات

سمحت ليبيا للوكالة الدولية بالتفتيش عن برنامجها

 النووي بعد أن قدمت لها قوائم المواقع وسلمت

 معدات ومستندات للولايات المتحدة الامريكية

وقررت التخلي عن برامج تطوير أسلحة الدمار

 الشامل، نتيجة مفاوضات سرية  جرت على مدى

 تسعة أشهر بين طرابلس وكل من واشنطن ولندن،

 وكان مبرر الليبيين أن القرار سيجنب ليبيا أي

 تهديدات غربية وأميركية على وجه الخصوص، مع

 نفيهم امتلاك ليبيا لأسلحة الدمار الشامل

دافع العقيد القذافي عن موقف بلاده من التخلي عن

 برامجها في مجال أسلحة الدمار الشامل في بيان

 وزعته وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن ليبيا ستتخلى

 عن جميع المواد والمعدات التي لها علاقة ببرامج

 التسلح النووي وأنها سوف تلتزم بمعاهدات الحد من

 انتشار الأسلحة دون الإشارة الي القانون الذي صدر

 في العهد الملكي عام ١٩٦٨، وتسمح بعمليات

 التفتيش من قبل الوكالات الدولية.

وفور إعلان القرار رحب الرئيس الأميركي جورج

 بوش به، معتبرا أنه وضع ليبيا على طريق العودة

 إلى المجتمع الدولي.

 فيما قال رئيس الوزراء البريطاني (وقتذاك) توني

 بلير إن القذافي تعهد بالتعاون التام وبشفافية مع

 المؤسسات الدولية التي ستبحث في أسلحة الدمار

 الشامل الليبية، وقال إن طرابلس أعربت عن رغبتها

 في التعاون لإيجاد حل لقضية أسلحة الدمار الشامل

 بنفس طريقة حل قضية لوكيربي.

وبذلك القرار تخلت ليبيا فن المشروع النووي الذي

 دفعت فيه الملايين وربما المليارات من الدولات التي

 لو صرفت على مشاريع التنمية لكان وضع ليبيا

 أفضل مما كانت عليه في أواخر أيام القذافي بكثير

 في صفقة سياسية ترفع الحصار عن النظام وتمكنه

 من العودة للنظام الدولي وربما تساهم في تمديد بقائه

 إلى حين وهذا ما حدث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق