العرب ليسوا أعداء أفريقيا
العرب جزء أصيل من النسيج الاجتماعي الأفريقي
لن تنهض أفريقيا ما لم تُحسن تشخيص أسباب
أزماتها؛ فالتشخيص الصحيح يقود إلى العلاج
الصحيح، أما تشخيص العلة خطأً فلا ينتج إلا مزيدًا
من الإخفاق.
فمن هو المسؤول الحقيقي عن تأخر أفريقيا ونهب1- من الذي استعمر معظم بلداننا قرونًا طويلة،
وفرض علينا لغته وثقافته وأنظمته بالقوة؟
أهو العرب أم القوى الاستعمارية الغربية؟
2- ما اللغة الأجنبية التي ما تزال لغة الإدارة والتعليم
والثقافة في معظم دولنا؟ أهي العربية أم اللغات
الغربية؟
3- ما اللغة الأجنبية التي تُكتب بها الوثائق الرسمية،
ويتحدث بها كثير من الساسة والنخب والمثقفين
ورجال الدولة؟ أهي العربية أم اللغات الغربية؟
4- من الذي فرض على عدد من الدول الأفريقية
عملات وأنظمة نقدية ظلت محل انتقاد واسع بسبب
آثارها الاقتصادية؟ أهو العرب أم القوى الاستعمارية
السابقة؟
5- من الذي أنشأ مراكز احتجاز ملايين الأفارقة قبل
ترحيلهم عبر الأطلسي في تجارة الرقيق؟ ومن كانت
له المسؤولية الأكبر عن تلك التجارة التي استمرت
قرونًا؟
6- من الذي نقل ملايين الأفارقة عبر المحيطات في
ظروف مأساوية أودت بحياة ملايين منهم ؟ ومن كان
المستفيد الأكبر من تلك التجارة؟
7- من الذي استنزف ثروات أفريقيا منذ قرون، ولا
تزال شركاته ومصالحه الاقتصادية تتمتع بنفوذ واسع
في القارة تنهب الذهب والنفط والغاز واليورانيوم
وغيرها؟
8- من الذي دعم أو تدخل في انقلابات وإسقاط
حكومات وقادة أفارقة، كانوا ضد الاستعمار الغربي،
خلال العقود الماضية خدمةً لمصالحه الجيوسياسية؟
وهل توجد شواهد مماثلة على تدخل عربي بالحجم
نفسه؟
9- من أكبر منتجي ومصدري السلاح في أفريقيا؟
ومن هي القوى التي ارتبط اسمها، وفق تقارير
ودراسات متعددة، بتغذية الصراعات المسلحة في
أفريقيا؟ أهم العرب أو الغرب؟
10- أي مشروع كان أثره الأعمق في تغيير هوية
أفريقيا الثقافية واللغوية والاقتصادية: مشروع
التغريب أم الإسلام؟ وأين هي الحضارات
والمؤسسات الأفريقية التي هدمها الإسلام مقارنة بما
أحدثه الاستعمار الأوروبي؟
11- يعيش في أفريقيا اليوم مئات الملايين من
العرب، فوق 300 مليون نسمة، والعربية إحدى
اللغات المعترف بها داخل الاتحاد الأفريقي. فلماذا
يُقبل استمرار هيمنة اللغات الغربية بوصفها لغات
رسمية وهم ليسوا بيننا، بينما تُستهدف اللغة العربية
وتُصوَّر وكأنها جسم غريب عن القارة بينما فينا
عرب يعيشون معنا؟
إن العرب اليوم جزء أصيل من النسيج الأفريقي، كما
أن الإسلام مكوّن رئيس من هوية شعوب أفريقية
كثيرة منذ قرون. أما اختزال أزمات أفريقيا في
الإسلام أو العرب، فهو تبسيط مخلّ يتجاهل حقائق
التاريخ والواقع، ويصرف الأنظار عن الأسباب
الحقيقية للتخلف والتبعية.
إن نهضة أفريقيا لن تتحقق بصناعة عدو وهمي،
وإنما بقراءة التاريخ بإنصاف، وفهم مكامن الخلل،
وبناء مشاريع حضارية واقتصادية مستقلة تعيد للقارة
سيادتها وكرامتها.
حفظ الله أفريقيا من كل سوء ومكروه …وألف بين
قلوب الأفارقة…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق