اتفاق مكة.. ومسافة السِّكَّة..!!
د.عبدالعزيز كامل
تطورات الأحداث تشير إلى تحول خطير في مسار الحرب الإيرانية الأمريكية، بدفع خلفي ظاهر وخفي؛ من قوى الصهيونية العالمية..
وفي قناعتي الشخصية..ان (اتفاق مكة) منذ بدأ .. لم يتم التوافق عليه إلا لوجود قناعة أكيدة بتجدد خطر حقيقي تمثله إيران على بلاد الحرمين..
وهو خطر لايستهدف نظام المملكة نفسه بقدر مايستهدف بلدان الجزيرة عامة، للوصول إلى مكة والمدينة خاصة ..
●● وقد صدرت تهديدات(شمشونية) باستهداف بلدان خليجية بعمليات برية احتلالية بدعوى الرد على الضربات الأمريكية والسعودية ضد الأذرع الإيرانية، وفي تقديري أن (كل الطرق توصل إلى مكة) في نظر الفُرس.. فهي الغاية والنهاية في مسار المشروع الشيعي الساعي للتحول إلى قوة عالمية، تقودها أوهام مهدوية خرافية .. هم حولوها إلى مشروع يسير بانتظام خلال الأربعين عام من عمر الثورة الخمينية الثأرية الانتقامية..
●● لذلك كان لابد من قوى ردع إضافية خارجية للدفاع عن الجزيرة العربية ، قابلة للانتشار وقادرة على الانتصار في أقرب وقت وأقصى سرعة..للدفاع عن المدينة ومكة..وكما يقال :(على قدر مسافة السكة)..!
وقد دلت الاحداث أن إمكانات إيران وأذرعها لا يستهان بها، فقد دُفعت للأمام منذ بداية ثورتها قوى الصهيونية العالمية مكرًا ونكايةً في عموم الأمة الإسلامية، قبل أن يتجه الإيرانيون شرقًا تجاه التحالف مع الكتلة الصينية الروسية..
●● ومع عدم التقليل من أهمية الردع العسكري القوي والدفاع المشترك _ إن صحت وصلحت النوايا _ فإن هذا لا يقلل أبدًا _ بل لا يغني _ عن حشد شعوب الأمة وإحياء دورها في الدفاع عن حرماتها ومقدساتها ومقدراتها لمواجهة الخطر الداهم القادم،
والحقيقة تقول بأنه كان الأولى بالمملكة السلمانية ومن حولها من الحكومات العربية.. أن تبدأ بتهيئة الشعوب لمواجهة الخطر المزدوج ( الصهيوني والإيراني).. وذلك لن يكون إلا بجمعها حول دعاتها وعلمائها ومفكريها وأصحاب الرأي فيها، بدلًا من استمرار قمعهم أو تغيبهم أو كتم أنفاسهم، فمفاتيح تحريك الشعوب _ كما دلت النوازل والخطوب ؛ هي( بعد إرادة الله ) _ في أيدي هؤلاء النبلاء الذين خصهم الله تعالى بـ (الولاية العلمية) التي هي أسبق في وجوب الطاعة من الولايات الشرعية السياسية، فقد قال تعالى { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ( النساء /83) } ..
فالرجوع لأهل العلم والحكمة الكبار هو في النوازل الكبار .. عقد ضمان وصِمام أمان.
●● ولا شك أن غالب شعوب الجزيرة لا زالت وفِية لدينها وعصية على عدوها ، إذا أُحسٍن قيادُها، فهي لم تخضع _كغيرها_ لاحتلال استعماري مباشر، بل لايحرك شبابها المسلمين عند الشدائد إلا الفطرة والدين..
( وعلى قدر مسافة السكة..) تهوي أفئدة المؤمنين إلى مقدسات وحرمات المسلمين _ وبخاصة الحرمين الشريفين _ كما شهدت بذلك أكثر الميادين في قضايا الصراع ضد المسلمين..
●● ولذلك فإنه كان الأولى قبل اتفاق مكة السياسي أو الدبلوماسي.. أن تُعد شعوب الجزيرة _ والأمة وراءها _ لصد الساعين لاجتياحها..صيانة للأرواح والمقدسات وسائرالحُرُم.. و(حتى لا يُستباحَ الحَرَم).. !
فاللهم احفظ مقدسات المسلمين في الحرمين الشريفين.. من مكر المتربصين من الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين..
اللهم آمين
اللهم آمين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق