الجمعة، 21 أغسطس 2026

الكيان الإسرائيلي نعمة أم نقمة على السوريين؟ إضاءات سياسية إستراتيجية

الكيان الإسرائيلي نعمة أم نقمة على السوريين؟
إضاءات سياسية إستراتيجية
 

لم تزغ البشرية في كل حقبها ولدى جميع أعراقها بسبب كما زاغت بسبب الترف عندما تفتح الدنيا عليها، يقول سبحانه وتعالى: 

﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا﴾ الإسراء:16

إن حالة الدّعة متلفة للبشر، وأما حالة الابتلاء فهي سبب في تقويم الطريق وجلاء الصورة وجدية العمل ووضوح الموقف، فالجسم يزداد منعة مع كل إصابة يتعافى منها.

وقد ابتلى الله سبحانه عموم الأمة وخصوص أهل مصر والشام والعراق بالكيان الإسرائيلي الذي أقامه الغرب الصهيوصليبي، فمنذ قرن كامل والشعوب تستنزف في هذا السياق الذي اتخذت منه الأنظمة العربية سبوبة تعتاش من ورائها على سرقة ثروات الشعوب وسببا في مصادرة حقوق الناس ومنعا لآرائهم وتعطيلا لسعيهم في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

إن مناهج وسلوك الأنظمة السياسي تجاه إسرائيل جعلها نقمة وبلاء على عموم الأمة وخصوص محيط فلسطين.

أمريكا كيف تجعل من إسرائيل نقمة على المنطقة؟

وكما جعلت الأنظمة العربية الرسمية القومية والبعثية والملكية إسرائيل نقمة على الشعوب وسبيلا لمنعها من الإصلاح، فقد جعلت الإدارات الأمريكية ذراعها المسمى كيان إسرائيل نقمة على الأنظمة وأداة لإخضاعها وحلبها وعرقلة نهضتها.

والسؤال يقول:

كيف يمكن أن تحول الإدارة والحكومة السورية المسألة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي إلى منحة تستفيد منها؟

الكيان الإسرائيلي مرتكز في مشروع البناء!

إن الكيان الإسرائيلي هو مشروع غربي أمريكي بامتياز، لا سيما وأن أصل وأساس المشروع الصهيوني هو مشروع مسيحي بروتستانتي صاغه المسيحيون الجدد وتلقفه كهنة اليهود السياسيين وأقحموا فيه قطعان اليهود كمادة استهلاك تحترق لتمدَّ في عمر المشاريع الصليبية التي تستهدف الهيمنة على العوالم،

وكما استفادت أمريكا والغرب من إسرائيل كأداة إخضاع سياسية لعموم منطقتنا وخصوص الأنظمة العربية، يمكن لدولنا الحرة والأنظمة المنتمية أن تجعل من كيان إسرائيل منحة وركيزة في تجميع شعوب الأمة، وسببا في إعداد القوة، وتحفيزا على التحدي كشرط من شروط الانعتاق والنهضة.

التغول الإسرائيلي وفق التصور الأمريكي

جاوزت اسرائيل الحد في تعديها على الأراضي السورية وسرقتها تماما كما تسرق أراضي الشام في غزة والضفة الغربية،

وهي بذلك لا تعترف -في واقع الحال- بالحدود التي رسمها أربابها سايكس وبيكو، لاسيما والإدارة الأمريكية تصرُّ في خطابها المستحدث والأخير على أن حدود سايكس وبيكو كانت ظالمة.

وكما أن الإدارة الأمريكية تسعى اليوم لتجاوز الحدود التي رسمت قبل قرن فإن العرب والمسلمين قادرون على الاستفادة من هذا الخطاب المضطرب والخطوات العدائية الظالمة،

في تجاوز الحدود القطرية كمشاريع ثقافية توحد شعوب الأمة، وسياسية مشتركة تقرب مجموع الأنظمة العربية الرسمية وتركيا من توحيد مواقفها في مواجهه المشروع الصهيوصليبي الذي تديره الإدارة الأمريكية وتحتل فيه إسرائيل دوره الذراع التنفيذي الحقير.

السوريون بين حكومة بشار وحكومة الأحرار!

برع القوميون والبعثيون الاشتراكيون في الاستفادة من المسألة الفلسطينية لريادة الأمة، كما استفادوا من الكيان الإسرائيلي بإخضاع الشعوب لمعادلاتهم بشكل قهري، وسرقة ثرواتهم ومصادرة آرائهم ومنع نخبهم من الإصلاح.

وإذا كان حطب جهنم من هؤلاء القيادات والزعماء والحكام المنافقون قد استفادوا من المسألة الفلسطينية أكثر من نصف قرن واعتاشوا عليها،

وتخادم معهم الكيان الصهيوني في استتباب الحكم لهم وبقائه بين أيديهم باعتبارهم وكلاء، فإن الحكام الذين جاؤوا عبر ثورات وتضحية وجهاد،

والذين يحملون رسالة تنطلق من ثقافة الأمة الواحدة وتروم إقامة العدل وتحقيق مصالح الناس ورعاية الشعوب وفق منهج وأحكام الإسلام هم الأولى بالإستفادة من المسألة الفلسطينية والأجدر باستخدام تهديد الكيان الإسرائيلي الوجودي كمرتكز للتقارب والوحدة بين شعوب الأمة الواحدة،

وكمحفز للإعداد والبناء على مستوى الشعوب المتحررة من بطش الأنظمة، وذلك إلى حين تبدُّل الأوضاع وفق سنن الله في التدافع والصراع،

والذي يوجد بطبيعته خلخلة وفجوات ويصنع مساحات حرة حقيقية يستطيع الإستفادة منها بإثبات موجوديته وتشييد مشروعه واقعا كل من يمتلك مشروعا وحقق معنى الإعداد والبناء.

المعادلة الساخنة تجاه إسرائيل بين تركيا الشوكة وسورية الجغرافيا الخصبة ومصر خزان الأمة والرائدة.

إن النظر لإسرائيل باعتبار قطري خاطئٌ ومدمر، فهي ليست مشروعا يهوديا خالصا مهما برزت فيها العناصر والعناوين اليهودية، بل هي مشروع صليبي صهيوني، الأمر الذي يشير لضرورة بلورة خطة غير سطحية ولا تقليدية لاقتلاعها، وهنا تأتي أهمية الحفاظ على مصر وأطرها للحق أطرا سياسياً وتكاملها مع الشوكة التركية والإستفادة من حيوية الجغرافيا والديموغرافيا السورية.

مضر أبو الهيجاء، بلاد الشام المباركة 13/8/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق