‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات المستشار أحمد عبد اللطيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات المستشار أحمد عبد اللطيف. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 مايو 2013

شهوة البحث عن دور

شهوة البحث عن دور

المستشار أحمد عبد اللطيف

المستشار محمد فؤاد جاد الله رجل طفا على سطح الأحداث في مصر شأنه شأن أشياء كثيرة في هذا البلد العجيب رأيناه في مطلع الثورة وأيامها الأولى ممثلًا لما يسمى مجلس أمناء الثورة ثم ما لبثنا أن رأينا مجلس الدولة الجهة التي تبين أنه يعمل بها يطلب التحقيق معه لتورطه في الشأن السياسي بما لا يتفق مع عمله القضائي ثم دفن الأمر ثم رأيناه من بعد ذلك ممثلًا في الجمعية التأسيسية للدستور بوجهيها، ونذكر يوم أن طرح تقليص عدد أعضاء المحكمة الدستورية في الجلسة الشهيرة لإنهاء دستور 2012 رأيناه يحمل الاقتراح بهمه ويذهب إلى رئيس الجلسة المستشار الغرياني وتنتزع من الجمعية الموافقة على تقليص العدد وذهاب المقلصين إلى عملهم الأصلي الذي كان على نحو أجهز على المستشارة الوحيدة، وكان ذلك أثناء عمله مستشارًا بالرئاسة إلا أنه أثناء مناقشة المواد المتعلقة بالسلطة القضائية في الدستور تشبث بالوضع القديم وحارب تنظيم الندب لرجال القضاء في غير جهات عملهم ولبث سيادته مستشارًا قانونيًا لرئيس الجمهورية شاركه في قرارات عودة مجلس الشعب والإعلان الدستوري الشهير وواقعتي النائب العام في مرتيها الفاتيكان وما بعدها، ثم ظل مرابطًا في موقعه بجوار الرئيس وفجأة في أبريل الماضي غادر الموقع باستقالة قال إنها ترجع إلى أن الرئيس يعود إلى مكتب الإرشاد في كل قرار، وأنه لا يستشير أحدًا وظل يسرد ما رآه عيوبًا من وجهة نظره متشجعًا وناقدًا بأثر رجعي فاحتفت به وسائل إعلام من قنوات وصحف رجال الأعمال الكارهين للإخوان.
 أما وأنه قد استقال فهذا شأنه وأما أنه استقال فمعناه أن يعود لعمله القضائي يتنسك في محرابه وينظر أقضيته، بيد أن الغريب أن المذيع يسري فودة استهل عودته للعمل في برنامجه الليلي باستضافة المستشار المذكور الأربعاء الماضي، وقال سيادته ضمن ما قال لا فض فوه الآتي:
1- صفقة تمت لترك الجنود في سيناء في الصحراء مقابل الإفلات من العقاب، وأن الرئاسة تعرف الخاطفين ولا ترغب في ضبطهم. 2- مؤسسة الرئاسة بطيئة ولا يوجد رؤية للحل.
3- قيادة كبيرة في جماعة الإخوان المسلمين هي التي دعت لحصار المحكمة الدستورية العليا قبل نظر دعوى حل الشورى والجمعية التأسيسية.
 4- ترشيح المستشار طلعت عبد الله لمنصب النائب العام جاء من خارج مؤسسة الرئاسة.
 5- الرئيس مرسي يشاور مكتب الإرشاد في القرارات المهمة قبل أن يصدرها.
والسؤال الذي أسأله للسيد المستشار ما هي صفتك في الحديث عن مسألة الجنود، وقد تركت موقع مستشار الرئيس؟
ومن أين وقد تركت هذا الموقع عرفت أن هناك صفقة؟
 وإذا كان الخاطفون معروفين فلماذا فقط ينصب نقدك على الرئاسة؟
 لماذا لا تقبض عليهم الجهات الأمنية من جيش وشرطة وهي المختصة ولا يمنعها مانع قانوني من ذلك؟
ثم إذا صح ما تقوله من أقوال سردناها الآن ألم يحدث ذلك وسيادتك بجوار الرئيس فلماذا لم تستقل وتعلن موقفك في حينه؟ ولك في محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية الأسبق وزميله إسماعيل فهمي مثال اللذين لم يرضيا عن اتفاقيات كامب ديفيد فاستقالا في حينه
كيف تقبل أن تستمر وأنت ترى هذا الذي قلت لماذا لم تستقل إذا كنت قد عرفت كل هذا أثناء عملك؟
وأليست تلك أسرار يتعين عليك ألا تبوح بها والمستشار مؤتمن ولكل مقام مقال ولكل مقال ميقات إن صح أن ذلك حدث؟
إن المستشار المذكور ذكر وقائع لم يدلل عليها وشهد بأحداث لم يشارك فيها لم يتسلح بالشجاعة ولم يستقل إلا حين علم أن هناك هيئة استشارية من عدد من رجال القانون والهيئات القضائية تقوم بالدور الذي كان له فأراد أن يخرج في صورة البطل الذي لا ترضيه الأوضاع ونسي ما اقترفه في صناعة قرارات رئاسية، مما يتصل بالقانون شابها العوار الجسيم كقرار عودة مجلس الشعب أم تراه نسي أن أصحاب المواقف ينبغي أن يجهروا بمواقفهم في وقتها أما أن يتأخروا حتى تتضح الأمور ويلبسون لباس البطولة بعد فوات الأوان فلا معنى بعدئذ للبطولة، لأن المواقف هنا تكون مفسرة على فقد الدور والمكانة والشنآن على الرئاسة التي أفقدته ما كان سيما أن أفعاله السابقة لا تشي بهذه البطولة وكل ما يمكن أن نقوله أن هناك شهوة عارمة في البحث عن دور إن لم يكن تحت ظلال السلطة فليكن تحت راية المعارضة والنقد..
إن الذي أخفق في صناعة دور وهو في السلطة لا يستطيع أن يدعي الإبداع في المعارضة وقديما قال نقاد الأدب إن الناقد الناجح هو مبدع فاشل ولذلك لم نقرأ لمحمد مندور أو أنور المعداوي رواية أو قصيدة في مستوى نجيب محفوظ أو أحمد شوقي.
 وحتى أصدق المستشار جاد الله في أفعاله وهو من أمناء الثورة كنت سأصدقه لو كان قد نشر علينا تقرير تقصي حقائق أحداث الثورة وما بعدها ولو كان قد سعى في المطالبة بإعادة تطهير وتنظيم القضاء والإعلام والشرطة وطالب بحماية كرامة الإنسان المصري وسعى في إنهاء ندب قضاة مجلس الدولة لدى السلطة التنفيذية بما يؤدي إليه من القيام بدور متناقض في إقرار السلطة التنفيذية على أفعالها ثم عندما تحتكم إليه يقضى في النزاع بغير حرج.
للشجاعة مواعيدها والصلاة على وقتها خير من الصلاة قضاءً وبلال بن رباح خير من أبي سفيان أما التأخر وادعاء البطولة بعد فوات الأوان فمرده ليس الصالح العام وإنما مرده شهوة البحث عن دور وهي آفة تصيب دائمًا رجال القانون وانظر إلى أي ثورة مصرية تجد أن من أفسدها رجال قضاء أو قانون اتصلوا بالساسة هم يريدون أن يتم تشكيل الواقع الجديد حسب مصالحهم الضيقة، فيصطدمون ويطردون ثم يدعون أنهم ما طردوا وإنما اعترضوا فخرجوا حرصًا على الثورة فيا أيتها الثورة كيف أنعيك فكم من الجرائم ارتكبت وترتكب باسمك.

الاثنين، 13 مايو 2013

خيبة الأمل بعد موقعة الجمل والتطبيع وثورة تضيع (2-2)

خيبة الأمل بعد موقعة الجمل والتطبيع وثورة تضيع (2-2)

المستشار أحمد عبد اللطيف

 (2)
إنك إن وضعت ما حدث في واقعة الجمل مع غيره من الوقائع ليسهل عليك أن تكتشف أن هناك محاولات ظاهرة للتطبيع من النظام الحالي مع النظام القديم بذات مؤسساته ووسائلها وقتل كل ما هو ثوري أو قريب الصلة أو الرائحة بالثورة ضع الأمور التالية تبدوا لك صورة مكوناتها هذه الأجزاء وسترى أن التطبيع على أشده.
(أ) هجوم ضارٍ على رجل الأعمال المتهرب من الضرائب وأنه رأس الثورة المضادة ثم فجأة يسدد نصف المبلغ ويعود مظفرًا مستقبلًا من مندوب رئيس الجمهورية في قاعة كبار الزوار وحين يعود مؤسس حركة 6 إبريل في المطار يقبض عليه ويحبس لأنه حرض على التظاهر أمام منزل وزير الداخلية وهو كان يدعو لتأييد الرئيس والأول جيش قنواته لمنافسه وجيشها بعد ذلك لإسقاط الرئيس.
ب) بماذا نفسر إخلاء سبيل وزير الإسكان الأسبق وقد حصل فقط على حكم بات من محكمة النقض بتأييد سجنه 3 سنوات غير قضايا أخرى عديدة ونكتشف أن النائب العام الحالي أوقف تنفيذ الحكم ذي الثلاث سنوات بدعوى السداد مع أن المذكور متحفظ على أمواله ويمكن خصم المبلغ؟ ماذا نسمى هذا ومع مسئول كهذا ومن بقى الآن محبوسًا القتلة مجهولون والمتهمون برءاء والسارقون يتنفسون الحرية في منتجعاتهم الوارفة المنهوبة؟
(ج) ما هذا السكوت المفاجئ عن موضوع تعديل قانون السلطة القضائية وقتل الأمر بالمؤتمرات ثم بالوقت ثم أن يكون أعضاء اللجنة العامة للتعديل رئيس النادي ونقيب المحامين ورئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشورى الذي يدعى أنه اضهط في العهد السابق وقد عين ابنيه في الهيئات القضائية بتقديرات ضعيفة!
(د) لماذا لا يحسم مجلس القضاء الأعلى أمر رفع الحصانة عن رئيس النادي إما قبولًا أو رفضًا أولم يعلم أنه هلك قوم قبلنا كانوا يقيمون الحد على الضعيف ويتركون الشريف؟ ولماذا لا يتقدم الرجل نفسه للتحقيق ويقول ليس عندي ما أخفيه؟ 
(ه) ما هذا الصلف الذي ظهر به وزير الداخلية وهو يقول إنه لن ينفذ أحكام الضباط الملتحين حتى لو حبس, وما هذا التحدي للقانون؟ وكيف يكون قدوة لرجل ينفذ القانون وما هذه السطوة المفاجئة لما يسمى جهاز الأمن الوطني وصيحة وزير الداخلية منتفخ الأوداج في قنوات رجال الأعمال بأن هدفه إحياء هذا الجهاز وأنه سيعيد إليه من سبق إخراجهم منه؟ وكيف سيعيدهم؟ وهل تمت هيكلة هذا الجهاز؟ وهل وضع قانون لعملةظ وهل سيعود تحت إمرته ليشبع الناس ظلمًا وتنكيلًا؟ وهل يرضى القائمون على الحكم الآن تنفيذ وتشريع هذا الأمر؟ 
(و) بماذا نفسر ما نشر بجريدة الأهرام الجمعة الماضية من أن أحد أعضاء دائرة محاكمة شفيق وبعد حجز الدعوى للحكم أنه سيتنحى استشعارًا للحرج لوجود خلاف في تكوين عقيدته حول الحكم بينه وبين أعضاء الدائرة، فمتى يستشعر الحرج أليس عند نظر الدعوى؟! وهل يجوز أن تفشى أسرار المداولة؟ 
(ع) هل رأيت ماذا فعل محامو الفلول عقب حكم موقعة الجمل لقد ظهروا جميعًا في فضائيات المتهمين بمنتهى الجرأة وبدا أحدهم ليثًا هصورًا يدافع عن سيادة القانون وقد هرب من الضبط والإحضار ولم يمثل أمام المحكمة ثم حصل على البراءة غيابيًا، وآخر يدبج القصائد عن أستاذية رئيسي مجلسي الشعب والشورى السابقين!
(غ)همة الداخلية في القبض على النشطاء ومرتكبي الوقائع التافهة وأما الهاربين من الأحكام كأمين مجلس الشعب وأحد كبار الموظفين برئاسة الجمهورية سابقًا فصمت مطبق وقبله المحامى الذي لم ينفذ أمر ضبطه أسود على الفقراء ونعامة على الآخرين.
(ص) وما هي قصة تعيين بجاتو وزيرًا ألم يكن يومًا كما قلتم من حل مجلس الشعب ولعب دورًا مناهضًا أثناء الانتخابات؟ وهل فجأة أصبحت الدستورية الملاك؟!
إن وضعت هذه الأجزاء ستتضح لك الصورة وضع بجانبها ما تراه أنت وأضف إليها الصلح مع رجال الأعمال دون قواعد واضحة وحبس النشطاء والتضييق على كل ما هو ثورة وخروج القتلة والمفسدين ستجد أن شيئًا لم يتغير وعادت الدولة القديمة بكل جبروتها وأدواتها فلقد كانت تعد عدتها وما ذلك إلا بمعاونة من ادعوا أنهم نظام جديد تم التطبيع بين الحكام الجدد والمؤسسات القديمة وظلت كل مؤسسة بذات قوانينها ومخصصاتها كما هي وضاع الشعب وباسمه ترتكب كل الجرائم فبئس ما وصلنا إليه 
أيها السادة لقد حلمت كثيرًا بأن تتغير الأوضاع ولكن لم يتغير شيء وأصبحت المؤسسات كما هي قبائل متماسكة تتخذ من الشعب والناس عدوًا والناس دائمًا هي الضحية والمنية والقتل تعمل فيهم من كل جانب أريق دم كثير ولا يعرف من أراقه وأريق حبر كثير ولا قارئ لمن كتب ولا حياة لمن تنادى وما أنت بمسمع هذا الذي دخل فبر السلطة وجدار الدولة القديمة كما هو افتقرنا إرادة الفعل والقدرة عليه وصدق الشاعر حين قال: 
أه ما أقسى الجدار              عندما ينهض فى وجه الشروق 
ربما ننفق كل العمر كى ننقب ثغرة   ليمر النور للأجيال مرة 
وها نحن انقضى العمر ولا يزال هناك الجدار فهل خبى الأمل؟  أراه خبى فجلال أمين يرى أن ما حدث كان مؤامرة الثورة لم تكن مؤامرة كان هناك مظالم المؤامرة هو ما حدث بعدها فاختلط على الحليم الفعل ورد الفعل.
وقديمًا صرخ توفيق الحكيم منذ تسعين عامًا في يوميات نائب في الأرياف وهو مضطر لحفظ قضية قتل ضد مجهول قائلًا: (إن الأموال لتنفق هنا بسخاء في التافه من الأمور وأما إذا طلبت لإقامة العدل أو تحسين حال الشعب فإنها تصبح عزيزة شحيحة تقبض عليها الأكف المرتجفة كأنها ستلقى في البحر هباءً ذلك أن العدل والشعب.....الخ......الخ كلمات لم يزل معناها غامضًا عن العقول في هذا البلد كلمات كل مهمتها أن تكتب على الورق وتلقى في الخطب كغيرها من الألفاظ والصفات المعنوية التي لا يُحس لها وجود حقيقي)
يا رب ضعفت القوة وقلت الحيلة هكذا يتضرع إليك هذا الشعب المصري الذي كان يهتف من كل قلبه الشعب يريد إسقاط النظام فلم يسقط وإنما تغول وتحور وقام بالتطبيع معه الرجال الجدد وتحدث الجلاد بصوت الشريف وتبوأ الفساد في الفضائيات موقع الأطهار زورًا ومن وكلهم الناس ليردوا عنهم المظالم القديمة صاروا والقديم جسدًا واحدًا.
يا رب  يا رب أتضرع إليك أنا الشعب أصرخ هاتفًا: "إني مغلوب  إني مغلوب  إنى مغلوب  فانتصر". 




خيبة الأمل بعد موقعة الجمل والتطبيع وثورة تضيع (1-2)

الأحد، 12 مايو 2013

خيبة الأمل بعد موقعة الجمل والتطبيع وثورة تضيع (1-2)


خيبة الأمل بعد موقعة الجمل والتطبيع وثورة تضيع (1-2)


المستشار أحمد عبد اللطيف

العدل أساس الملك كلمات خالدة صكها ابن خلدون في مقدمته الشهيرة بمناسبة التعليق على ما أتاه الخليفة العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أجاب شكوى المصري واقتص له من ابن عمرو بن العاص وأخذتها المحاكم المصرية عنوانًا تزدان به المحاكم ويرصع به ديوان وزارة العدل، وإن سألت أحدًا من وراء هذه العبارة؟ لما وجدت مجيبًا وجربوا، وليس المقصود أننا فى مسابقة من القائل وإنما هل تم تفعيل العبارة؟ 
وهل قرأها حكام البلاد ورجال القضاء وقرأوا قبلها أن فى القصاص حياة وأن عليكم به الحر بالحر والعبد بالعبد؟
 وهل علمها أحد وعلم حرمة ومدى ظلم أن يموت الناس وتنتهك أعراضهم والفاعل في كل مرة مجهول؟ أيها الحكام أكل من مات من هذه الآلاف عجزتم عن معرفة قاتله؟!
وماذا نقول للشهداء والجرحى ولأمهاتهم وآبائهم وأبنائهم؟
 أقول قولي هذا وقد راعني ما حدث أخيرًا من براءة لجميع المتهمين في القضية المسماة (موقعة الجمل) وما صدر من محكمة النقض أخيرًا بعدم قبول الطعن شكلًا لرفعه بعد الميعاد. ليست المأساة هنا في براءة المتهمين فمن الظلم أن نقول إنهم الفاعلون دون تحقيق أو محاكمة بيد أن المريع حقًا أنه حتى تقول بأن هناك محاكمة أو تحقيق أن تنطبق تلك الشروط بالفعل، والكارثة في الأمر أن موقعة الجمل هذه إنما هي الواقعة الفاصلة بين نظام مبارك والنظام الذي تلاه، وأن يشهدها العالم مصورة وما صاحبها من قتل وضرب وهمجية ولا يتم الوصول للفاعل لها فتلك هي الكارثة التي تكشف لنا حجم المأساة والعجز والقهر الذي نعيش فيه، والحديث هنا ليس عن الأمر القانوني فإن الأمور القانونية والمحاكمة صارت دلالة على أشياء أخرى وهي قرينة والقرينة لمن لا يعلم هي استنباط أمر مجهول من أمر معلوم أو ما يسمى عند العرب قديمًا بالفراسة، والمعلوم أنه كان لدينا موقعة تسمى الجمل والمجهول الذي أظن أنه قد بان أن هناك محاولة لدفن تلك الواقعة برمتها بيد أن الدفن لم يكن صحيًا في عمق بعيد وإنني أسوق إليكم مظاهر لمحاولات هذا الدفن من البداية.
1- لم يبدأ التحقيق في هذه الواقعة إلا بعد ما يزيد على شهرين ومكثت الدعوى رهينة محبس النائب العام السابق طوال هذين الشهرين إلى أن تلقفها قضاة تحقيق لم يوفوا التحقيق حقه ثم أحالوا بعض المتهمين إلى المحاكمة بعد مليونية شهيرة ونسخت صورة لتحقيق البقية ولا ندرى إلى الآن ماذا تم فيها؟
2- اقتصر تحقيق القضاة على من قالوا إنهم الشركاء ودون أن يتطرقوا للتحقيق مع الفاعل الأصلي وهم من تم ضبطهم في الميدان بذريعة أنه حقق معهم في النيابة العسكرية وحصل ثلاثة منهم على أحكام، فلماذا لم يتم التطرق في التحقيق مع الفاعل الأصلي؟ والمعلوم أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة وهو يعلو دونه من الجهات الأخرى حين يكون هناك ارتباط فكان يتعين التحقيق مع هؤلاء ولا يترك الأمر للقضاء العسكري.
3- لقد شهدنا جميعًا أن من تم القبض عليهم سلموا للجيش وكانوا بالمئات بل وتم تسليم الخيول والجمال للجيش فلماذا تمخض الأمر عن ثلاثة متهمين فقط؟
4- إذا كان الجيش وقوات أخرى هم من كان يتولى حماية الميدان ومداخله والقاهرة كله فكيف دلف الحصان والجمل وما حمل من بين هذه القوات؟ ولماذا لم يستوقفهم أحد؟ وما هي أطقم الحراسة هذه؟ وكيف تسمى حراسة وتمر هذه الجحافل؟ وكيف قطعت هذه المسافات الطويلة دون أن يوقفها أحد؟ وأين التحقيقات من هذا؟
5- ما الذي حدث في المحاكمة؟ وماذا عن رد المحكمة ومكوث القضية فترة طويلة مدفونة بعد الفصل في طلب الرد إلى أن أثار الأمر وجهر به أحد المحامين؟
6- لماذا تنحى عضو اليمين في الدائرة واستبدل بأخر ألم يجهر الرجل بالتعدي بدنيا عليه والدائرة ولم يتخذ إجراءً في شأن هذا التعدي؟
7- لماذا لم تقم المحكمة بإجراء تحقيق نهائي وهي تملكه ولماذا لم تتصد لوقائع أخرى ومتهمين آخرين وقد أثيرت أمامها الوقائع والأسماء.
8- فوجئنا جميعًا بأن المحكمة وبغير تمهيد تنطق بالحكم في نهاية الدور فى 8/10/2012 تقريبًا ودون أن تحجز الدعوى للحكم وهو ما لم نعهده في أي قضية أخرى مماثلة أو أقل من ذلك.
9- لماذا لم تودع المحكمة أسباب الحكم في غضون ثلاثين يومًا بعد النطق به؟ بل تجاوز موعد الإيداع ستين يومًا وهو ما قد يضيع ميعاد الطعن بالنقض.
10- لماذا لم يبادر النائب العام السابق بالطعن أو حتى إعلان تأخر إيداع الأسباب سيما وأنه لم يغادر موقعه إلا في 21/11/ 2012؟ لماذا الصمت المريب حول عدم إيداع الأسباب وهذا التأخر في الإيداع؟ هل هو طبيعي في مثل هذه القضية المهمة لا أراه طبيعيًا ومرتبط ذلك عندي بأمور قانونية أبسطها أن المادة 33 من قانون الطعن بالنقض الجنائي كانت تسمح بالطعن بالنقض على الأحكام الغيابية وألغي هذا النص بقانون أعده ممدوح مرعي في عام 2007 ولعل هذا ما يفسر حفاوة المحامي المتهم بالأمر وحصوله على البراءة غيابيًا هو وآخرون رغم تهربه من الضبط والإحضار، وأما المادة 34 من القانون سالف الإشارة فقد جعلت الطعن بالنقض مقبولًا إذا تم التقرير به في خلال 60 يومًا من تاريخ الحكم الحضوري وأوجب أن يكون مع التقرير مذكرة بأسباب الطعن وكانت المادة تحتاط لحالة عدم إيداع الأسباب في خلال عشرة أيام من إيداعها ما لم تودعها المحكمة في خلال ثلاثين يومًا.
والكارثة يا سادة أن هذه الفقرة الأخيرة ألغيت أيضًا في عام ألفين وسبعة وبقي نص المادة مبهمًا..
هل يشترط الطعن والإيداع للأسباب في خلال ستين يومًا؟
وماذا لو لم تودع الأسباب في خلال ستين يومًا؟
ولماذا ألغي الحق في الطعن بالنقض على الأحكام الغيابية؟
وماذا تصنع النيابة على الأحكام التي لم تودع أسبابها سيما أحكام البراءة وتلك البراءة الصادرة غيابيًا؟
وهل من العدل أن يكون موقف المتهم الهارب أفضل من المتهم الممتثل الحاضر؟!
ضعوا هذه الأمور بجانب بعضها لتكتشفوا أن محاولات الدفن لهذه الواقعة تحديدًا كانت قائمة منذ البداية شاركت فيها كل المؤسسات وكل السلطات فلا جهات بحث ولا تحقيق وعوار في المحاكمة والطعن من السلطات القديمة والجديدة إذ لماذا حدث ما حدث؟ ولماذا لم ينشر على الملأ ويحقق تقرير تقصي الحقائق عن الوقائع كافة وما أدلي به وزير الداخلية السابق عن هذه الواقعة وأشار إليها ما تسرب من التقرير منشورًا بجريدة الشروق؟
وأن يشترك النائب العام السابق واللاحق في خطأ عدم الطعن في الميعاد لهو دلالة على أن هناك محاولات للدفن دائبة إلا أنها بالأسف جاءت غير صحية وسطحية.
وإذا أردنا حقًا أن نتعلم درسًا وأن نثبت للناس أن العدل موجود وأنه أساس الملك وليس مجرد شعار على المنصات فيجب
أولًا: تعديل قانون الطعن بالنقض ليسمح بالطعن على الأحكام الغيابية وليكون ميعاد الطعن خلال ستين يومًا من إيداع الأسباب ويشترط أن يقرن منطوق الحكم بأسبابه وبذلك نقضى على هذه المتاهة.
ثانيًا: إجراء تحقيق موسع شفاف حول هذه الواقعة من جديد وأشباهها وحتى لو أدى إلى إثبات الجريمة على المتهمين المقضي ببراءتهم ولا يشترط أن يقدموا للمحاكمة لو اعتبرنا الحكم باتًا ما لم يسمح بغير ذلك قانون حماية الثورة، وأن يُجرى تحقيق آخر لبيان من المخطئ في عدم الطعن في الميعاد ولماذا خرج حكم النقض بهذه الصورة لأن عدم الطعن في الميعاد والظروف الملابسة تشمل بأن هناك أمرًا أريد إخفاؤه ومن شأن هذه التحقيقات أن تظهر للأجيال القادمة ولنا حقيقة ما حدث وألا يترسخ في الذهن أن هذه الواقعة كانت أكذوبة لأنها لم تكن كذلك وإنما هي واضحة للعيان إلا أن الفاعل لم يتضح.
ثالثًا: يتعين على النيابة العامة وكل من لديه معلومات وهي واضحة إجراء تحقيقات موسعة عن وقائع إفساد الحياة السياسية وهو قانون قائم ولا أدري لماذا هو مقبور رغم صلاحيته للعمل.
رابعًا: أن يقوم المجلس المنوط به التشريع سرعة وضع تشريعات العدالة الانتقالية وهي معروفة وجاهزة.
فإن فعلتم برأتم أنفسكم وغسلتم يدكم من هذا الأمر وإلا فإنكم مشاركون في الدفن غير الصحي وتهربون من كتابة الوثيقة التي ستقرأها الأجيال القادمة عن هذه الثورة التي سيقترن بها عما قريب إن لم يكن قد اقترن فعلًا وصف (المغدورة) وليس النظام الحالي وحده هو الفاعل إن لم يصنع ما تقدم فيشاركه لاطمو الخدود والمتمسحون بدماء الشهداء ثم باعوها بحثًا عن الغنائم ثم ذرفوا الدموع على استقلال القضاء وهيبة المؤسسة، لقد ضيعنا جميعًا الشهداء نظام حاكم حالي وقبلها مجلس عسكري وقبلها نخبة فاسدة ادعوا الدفاع عن الشهداء حين كانوا ورقة رابحة واسترزقوا من دمائهم حين سارعوا لتقديم البرامج على فضائيات رجال أعمال مبارك ثم طردوا وصار إعلاميو مبارك هم إعلاميو الثورة بل إن أحدهم عنون برنامجه "الشعب يريد".

الجمعة، 3 مايو 2013

لا تطمئنوا ولا تعتذروا


لا تطمئنوا ولا تعتذروا


المستشار/ أحمد عبد اللطيف

احتفت كثير من القنوات الإعلامية بالأوبريت الذي أقامته إحدى الجامعات (بحضور مكثف للجيش) احتفالًا بسيناء وكان عنوانه "حبيبيي يا وطني" وأفردت له الساعات الطوال بثًا وإعادة لتقرع المخيلة وتطبع الوجدان بما جاء فيه وقد كتب كلماته ذلكم الشاعر الذي كتب قبل ذلك (اخترناه اخترناه وبايعناه) وقام بالأداء والغناء ذات المطربين الذين كان يستعين بهم مبارك وانخرط الجميع بعد انتهاء الوصلة في البكاء واختتم وزير الدفاع الحدث بكلمات حانية مطمئنة لأبنائه الملتاعين والملتاعات وهو يرد حيرتهم بأداء حركي ونظرات مستوعبة والكاميرا تقرن كلامه بمشهد يؤيده فحين يهنئ أخوته الأقباط ترى الصورة على أحد الممثلين وهو يهتف أن هو ذا، والكلمة توجه رسائل للمنصة والحضور وسط بكاء حار في ندم وتوبة وإنابة على ما بدر من ثورة (أراه كذلك)، أما الضيوف فكانوا ذات النخبة القديمة من إعلاميين ورجال نظام مبارك ولاعبي الكرة الذين كانوا يتبارون أمام نجليه في ليالي رمضان، وذرًا للرماد في العيون جاؤوا ببعض المحسوبين على الإعلام ممن لهم رأى آخر منهم ذلك الإعلامي الذي صدع رؤوسنا أيام الثورة بخطورة حكم العسكر، وآخر كان أول من قال المجلس العسكري هو قائد الثورة المضادة، وانهالت التعليقات بسعادة مطربة أنها سعيدة بكون الاحتفال كان في حضور وزير الدفاع الذي قال للجميع (اطمئنوا على مصر) وكان لافتًا حضور (طباخ الرئيس) وأحد محامي الرئيس قديمًا؟؟؟
وأنا يا سادة بوصفي مواطنًا مصريًا أرى فيما يحدث وما صاحبه من تعليقات خطورة كبرى علينا إذ أنني آمنت ولا زلت أؤمن وسأظل كذلك بأن يناير كان ثورة وكان زئيرًا لشعب طاله الاستبداد حتى أحنى ظهره ومزق فؤاده، وأن شعارات يناير من عيش وحرية وكرامة ستظل ماثلة ولن ينصلح حال هذا الشعب إلا بتجسيدها على الأرض، ومؤدى تجسيدها التخلص من كل صور الاستبداد سواء أكان حكم الفرد أو حكم الجيش أو استدعاء شخص أيًا كان بوصف أنه (كاريزما) فلكم أضاعتنا مثل هذه الأمور ومحاولة هذا الحفل واضحة للعيان في أنها محو لفعل يناير واعتذار عنه ليرسخ في الوجدان أنه كان فعلًا خاطئًا وأننا عنه نعتذر والمبالغة في الغناء (مصر بتضيع مننا) فعد إلينا أيها الجيش وعد يا قائده عد فأنت المخلص.
إذ ما معنى أن يكون الكاتب للأوبريت هو ذاته الذي كتب اخترناه وكتب غيرها في أعياد الشرطة (التي قتلتنا وزورت إرادتنا في ما مضى)؟
وما معنى أن يكون المؤدون والضيوف هم ذاتهم الذين ذرفوا الدموع على مبارك واتهموا من قاموا بالثورة بأنهم خونة، وهم ذاتهم كما ذرفوا الدمع على مبارك ذرفوه في حضرة السيسي؟! وما معنى أن يكون الضيوف هؤلاء؟
وهل عقمت مصر من الكتاب والمؤلفين والمطربين والضيوف حتى يكون الإصرار على أصحاب مبارك هو الديدن وهو الطريق؟
ولماذا لم يظهر من كشفت عنهم الثورة كحمزة نمرة وفرقة إسكندريلا وفرق الغناء الشعبي بالسويس وبورسعيد سوى أنكم تحاولون جرنا إلى الوراء؟
لماذا تمجيد وإظهار الفنانين الذين رضعوا دائمًا لبن السلطة أما الفن المقاوم الذي يمجد فعل الشعب فلا أهلًا به وليعد إلى منفاه القديم؟
أيها السادة لا تنسوا أبدًا أن ما نحن فيه من تعثر مرده ذلك الأداء الباهت للمجلس العسكري عقب التنحي وعدم وضع القوانين التي تنظم العدالة الانتقالية لمحاسبة الماضي وطي صفحته، وأيضًا عدم البدء في الدستور أولًا وهو ما أوصلنا إلى النقطة التي نحن فيها حتى الآن وإلى النقطة التي يبكي فيه ملأ مبارك ويقول الجميع تبنا وأنبنا.
سيظل هذا رأيي مهما تحول المتحولون.
سأظل أؤمن أن الشعب هو المخلص وهو صانع المؤسسات وأن الإصلاح لن يكون أبدًا بعودة هؤلاء المبررين وبمحاولة فرض صورة ذهنية تقول: نعتذر عما حدث،
وسأظل أؤمن أن أداء الفترة في ظل المجلس العسكري كان خاطئًا وأن إجراءاتها منذ الاستفتاء الشهير هي التي قادتنا إلى ما نحن فيه، ومهما كانت أخطاء الحاضر إلا أنها أفضل وأنفع لنا لأنها منحت الجميع حرية الكلام والفعل، فلا أحد تحت الأرض بل صراع في النور وفي الفضاء الرحب لتشتبك الفكرة مع الفكرة حتى تبرز الفكرة الأفضل والتجربة ستؤدى حتمًا للنتيجة الصائبة والحبو سيؤدي إلى خطى متعثرة وهذا سيؤدي إلى مشية مستوية على طريق صحيح، والطريق الصحيح هو بناء المؤسسات المستقلة التي تضطلع بدورها، قضاء يعرف دوره ينتمي لشعبه ولمهنيته، وجيش عظيم يدافع عن الحدود ويحمى الأمن القومي، وشرطة فاعلة تنتصر للقانون وتخدم الشعب وتحترم حقوق الإنسان، وأحزاب تقنع المواطن وتتفاعل معه، وانتخابات حرة يختار الناس فيها من يحكمهم لفترة فإن تعثر استبدلناه بآخرين وبالتجربة نصل إلى الأفضل.
بذلك تبنى الأمم البقاء للأصلح وإنني أرى أن وجود دستور حتى ولو كان به بعض العيوب والسير في الطريق اعتمادًا على الناس حتى لو أخطأوا خير من أن تتدعي كل مؤسسة لنفسها عصمة, أيها السادة الاعتماد على الناس وتحميلهم نتائج اختيارهم خير لنا مما تفكرون، وتذكروا التراث الغنائي في مدح عبد الناصر والسادات ومبارك ومن سبقهم وكيف أدى بنا في النهاية، وهل حقًا صارت تماثيل الرخام والأوبرا على الترعة كما تغنينا ذات يوم بكلمات جاهين؟ وأين الفن المقاوم الحقيقي الذي يعظم إرادة الناس؟ ولماذا اختفت صور الوجوه الجديدة؟ 
لا تصبوا الشراب القديم في أكواب جديدة وإياكم وغواية الجيش الذي لم ينل احترامه إلا حينما ابتعد عنكم، ألم تصيحوا في وجهه يسقط يسقط حكم العسكر أم نسيتم؟ ولماذا لم يدع إلا الجيش وكأن الدولة ليس فيها مؤسسات أخرى أو وزراء آخرون و25إبريل لم تكن انتصارًا عسكريًا بل حصيلة اتفاقية دار بشأنها اللغط ويا للمفارقة كان أحد الحاضرين ينقدها.
مهما كانت آلام التغير فإن طريق الشعوب هو الأفضل والاعتماد عليها هو الأنفع حتى لو تعثرت البداية فهي مؤدية حتمًا بالصبر والتجربة إلى النتيجة المرجوة، فلا تبحثوا عن مخلص في المؤسسات من جيش وقضاء وغيرها فلكل منها دوره ولا تعتذروا عن الشهداء وتقدمونهم قربانًا على مذبح الاستبداد، وتذكروا أنهم ماتوا من أجلكم ولن تذهب دماؤهم سدى حتى لو لم نقتص لهم، اعلموا أنهم ماتوا لنترقى حتى ولو نزعتم عنهم الشهادة فهم شهداء ماتوا لنحيا وبحياتنا الكريمة الحرة يكون القصاص لهم. لن يكون هناك مُخَلْص ولن تنفعنا الأغنيات المعلبة المصنوعة في مطبخ النخبة (الطغمة) القديمة طعامكم فاسد.
رحم الله عماد عفت وعلاء عبد الهادي وقطة الحاتي (شهيد العباسية) هل يتذكرهم الأستاذ يسرى فودة؟
أنا أبدًا لن أعتذر عن يناير وأنا أبدًا لن أستدعي من يخلصني ولن تسكرني كلمات (اطمئنوا على مصر) فلقد كان شعار آخر مؤتمر للحزب الوطني (علشان تطمن على مستقبل ولادك).
الشعب هو صانع الاطمئنان ليبني نفسه بيده حتى لو تعثر في البناء، وبهذه المناسبة هل لا يزال الأستاذ جمال سلطان يرى الدولة العميقة أكذوبة؟.
سيظل عبد الرحمن الكواكبي صاحب طبائع الاستبداد والذي مكث أكثر من عشرين سنة يكتب كتابه هذا هو إمامي لأن قوله صادف عمله وفعله لا نخبة متحولة تدور مع المصالح وتمارس اليوم عكس ما قالت بالأمس.
 يقول فى كتابه الشهير فى فصل الاستبداد والترقي (وقد يبلغ فعل الاستبداد بالأمة أن يتحول ميله الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب التسفل بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت كما يتألم الأجهر من النور وإذا ألزمت بالحرية تشقى وربما تفنى كالبهائم الأهلية إذا أطلق سراحها، وعندئذ يصير الاستبداد كالعلق يطيب له المقام على امتصاص دم الأمة ولا ينفك عنها حتى تموت ويموت هو بموتها) 
فلا تنتظر مخلصًا وابنوا مجدكم وبلدكم بسواعدكم ولا تتبعوا هوى نخبة كذوبة ضيعتنا وما زالت تحاول أن تردنا إلى طريقها المعوج وما أظنهم بالغيه بيقظتنا.


الأحد، 28 أبريل 2013

هوامش على دفتر الأزمة وكلمات فى العتمة


هوامش على دفتر الأزمة وكلمات فى العتمة


المستشار أحمد عبد اللطيف

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
قامت ثورة يناير على فساد نظام بسلطاته كافة وجأر بها الشباب الذين استشعروا الظلم وحدث بينهم وبينه تماس فرفعوا عقيرتهم وقدموا أرواحهم ليزيحوا هذا الظلم وحين أزاحوا الرأس وقفت لهم الثورة المضادة في كل المؤسسات وكان الشيوخ بالمرصاد لكل تغيير يتصل بالبنية والهيكل وهكذا تمكن الشيوخ وتماسيح البحيرة الذين يربضون في الماء الآسن من قتل هذا الأمل ودخلت الثورة في مستنقع التبريد فبرز العجائز واختفى الشباب وكان الشاعر على حق حين قال: لا تحلموا بعالم سعيد فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد
(2)
واللافت والعجيب أنك كنت ترى قبل الثورة أناس يهاجمون فساد النظام فتفتن بهم وتتبع خطاهم ومع جريان الأيام ترى من ولي أمر المصريين وبالذات من النخب القانونية قد تحول، فنائب رئيس مجلس وزراء الثورة يدافع عن أبناء الرئيس السابق في وكالة معلنة، ومن وضع التعديلات الدستورية تجده اليوم مع النائب العام السابق وضد أي تغيير ينال المؤسسة القضائية.
وكأنها قدس مقدس لا يأتيه أي بطلان والذين قالوا بوجوب تطهير القضاء والإعلام والشرطة وهيكلة الجميع صاروا يرددون الآن أن لا مساس وحافظوا على المؤسسة، فمن الذي يصنع التغيير؟ ألم نتعلم أنه الشعب؟ وأليس الشعب هو صانع المؤسسات؟ ولماذا ترفض المؤسسات التغيير؟ وأين مبدأ الفصل بين السلطات؟ إنه الصراع وإنها المصالح إذن فلنقل إنها المصالح لا المبادئ.
(3)
والسؤال لماذا كلما جاء حديث عن تعديلات فى قوانين السلطة والهيئات القضائية ارتفع الصخب؟ ولماذا يتم الحيلولة دائمًا بين الشعب وتعديل هذه القوانين؟
ألم يقرع سمع الجميع الصخب الدائر حول مشروعي قانون للسلطة القضائية قدمه فريق وقدم فريق آخر مشروعًا آخر إبان حكم المجلس العسكري واشتجر النزاع وتم وضع نص (آسفين)في كل مشروع وتم الغرض فى النهاية وتأجل الطرح لحين قدوم مجلس نواب وحين تم لنا مجلس نواب وشرع فى المناقشة تصدت له الدستورية العليا وصخب اجتماعات النوادي والإعلام وتم قتل الفكرة في مهدها وحين أتت الجمعية التأسيسية للدستور لتناقش موضوعات متصلة بالقضاء في مواد الدستور تمسكت كل هيئة قضائية بوضعها القديم ورفضت أفكار القضاء الموحد والنيابة المدنية وتنظيم المحكمة الدستورية العليا والفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام وتم لهم ما أرادوا وقالوا وقتها فلننظم المسائل في القوانين وتم إهمال تطبيق نصوص في الدستور صالحة للتطبيق في ذاتها بدعوى عدم صدور قوانين تنظمها وحين جاء مجلس الشورى وأصبح من حقه التشريع دستوريًا وشرع دراسة الأمر قيل إنه ليس من حقه التشريع – رغم أنه شرع قوانين أخرى مكمله للدستور– فلماذا التفرقة؟
فإذا كان مجلس النواب أو مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية أو السلطة التنفيذية حين يكون لها حق التشريع لا يحق لهم جميعًا الاقتراب من هذه القوانين، فمن إذن؟ ولماذا يستتر كل فريق من القضاة خلف فريق سياسي إلا لأنها المصالح لا المبادئ! وآفة حارتنا النسيان.
(4)
أما أن القضاء يخلط في عمله السياسة فهذا صحيح وظاهر ومن يماري يخدع نفسه لقد صار ساحة للاستقطاب السياسي فترى فيه كل الأحزاب ويتم تطويع الصيغ القانونية وصبغها بمضامين سياسية وها هو يشكر جبهات وأحزاب على الوقفة وهو أمر غريب، إذ ماذا يكون الموقف لو تقاضى المشكورون أمامه وهو نفسه الذي يستدعى أبانا في واشنطن وأبانا في المجلس العسكري وكأننا عبيد أو قصر لابد لنا من مالك قوي أو ولي أو وصي وهذا من العار.
إن الجنون يكاد يعصف بالرأس ويضطرب الفؤاد وأن المرء ليدهش أن يرى قضاة يستعينون بالراعي الغربي أو الراعي المحلي وقد تعلمنا أن القاضي مستقل عن كل هذا، وأين مبدأ الفصل بين السلطات؟ وأين حياد القاضي؟
وقد علمنا حين كنا في فجر عملنا أن محكمة النقض رفضت إصدار بيان تأييد لتأميم قناة السويس وحين سئلت قيل أليس من المتصور أن ترفع أمامنا قضايا تعويض في هذا الشأن وكان هذا مضرب المثل في مبدأ حياد القاضي.
وقد تعلمنا أن الدعوة للانتخابات من أعمال السيادة وها هي توقف في القضاء الإداري.
ضاع القانون بفضل المصالح وإدخال الصراع السياسي في القضاء وتحول الناس جميعًا فلا بوصلة بها نهتدي ولا إمام به نقتدي إنها المصالح لا المبادئ.
(5)
أما أن القضاء يحتاج إلى تطهير فنعم، وأما أن به عوار فنعم، وليس كل حكم قضائي يعبر عن الحقيقة، وإلا فلماذا تلغي الأحكام؟ وهل محكمة دنشواي عادلة؟ وهل محاكمة سقراط كانت صحيحة، ومحاكمة جالليو كانت كذلك؟
القضاء شأنه شأن غيره من الجهات يرين عليه القصور والشيخوخة ويتورط أحيانًا في السياسة وهذا ظاهر الآن.
والتقدم في سن التقاعد يؤثر سلبًا في الأداء الذهني والسن الأفضل للتقاعد هو الخامسة والستون وأن تقف المناصب الإدارية عند سن الستين ومن أراد أن يعطي القضاء فليجلس على المنصة يحكم ليفيدنا حقًا من خبرته، أليس الغرض هو الاستفادة من الخبرة؟! ولماذا لا نلجأ للعلماء؟ وأهل الخبرة لبيان السن المناسبة للعطاء وهو معيار محايد؟
والقضاء ليصلح شأنه ينبغي أن ينال التعديل أسلوب التعيين في بدء السلم القضائي بوضع معايير شفافة ومستقيمة مبناها الكفاءة والاستقامة فبالمعايير العادلة يستقيم الأمر ولا تكون المناصب القضائية دولة بين الأقوياء. أليس العدل أساس الملك؟!
وينبغي حظر وتنظيم الندب للجهات الحكومية وغيرها لأنه باب من أبواب الفساد فقضاة ينتدبون يحصلون على آلاف مؤلفة وغيرهم يعمل عمله الأصلي ولا يحصل سوى على راتبه وأنا أرجو حتى نكون عمليين أن نطلب إحصاءً من الجهات كافة بالمبالغ التي تصرف للمنتدبين من القضاة، اسألوا البنك المركزي كم يحصل المنتدب واسألوا هيئة الاستثمار ومصلحة الآثار وغيرهم على ما يحصل عليه المنتدبون وستفجعون بل إن البعض يندب في أكثر من جهة ليخرج علينا الجهاز المركزي للمحاسبات بما ينفق من مبالغ على الندب وستذهلكم الأرقام بل إن الجهة الإدارية تستتر تحت غطاء رأي المنتدبين من الجهات القضائية وقد يكون خطأً وهو ليس حكمًا والأوفق أن يسند الأمر للشئون القانونية لكل جهة حتى يسهل الحساب وهو ما يدفعكم للمطالبة بتنظيم الندب وأن يكون كليًا كما نص الدستور وألا يتقاضى المنتدب راتبه إلا من جهة واحدة وأن يكون منظمًا من حيث مدته بحيث لا تطول الفترة وألا يندب القاضي لأكثر من جهة.
ومثل الندب الإعارة هناك من يعار أكثر من مرة وآخرون هنا لا يعارون أبدًا، فهل هذا هو العدل؟ وإذا كان العدل مفتقد بين القضاة أنفسهم أفسيقيمونه بين الناس؟!
كما ينبغي مساواة الجميع في الهيئات القضائية في المرتبات ومساواة النقض بالاستئناف ومساواة القاضي بالمنتدب.
كما ينبغي دراسة تأثير التقدم في السن على الإنجاز والعلاقة بينهما عكسية.
إن عيوب العدالة والنظام القضائي معروفة وقتلت بحثًا ويجب على المشرع ألا يتردد صحيحًا أنه يتعين أخذ الرأي ولكن الرأي لا يكون ملزمًا بل ينظر إليه في إطار صالح المجموع لأن القيادات قد يرضيها الوضع القديم والجسد الأعظم لا صوت له بل إن بعض من ساهموا في تهريب المتهمين الأجانب يدّعون الآن أنهم دعاة الاستقلال.
(6)
أيها السادة إذا كان المشرع سيجبن في كل مرة يطرح فيها تعديل قانون يمس الشرطة أو الجيش أو القضاء أو أي مؤسسة ويرضخ للصخب والفضائيات فإنه لا معنى إذن لمبدأ الفصل بين السلطات إن من بينها تعاون وتنسيق وليس قهرًا وإجبارًا من سلطة على الأخرى فمن أراد الإصلاح فلا يتردد ولا ينظر إلا إلى الصالح العام، فإن المتحولين كثر والتقدم لا يكون إلا بالحسم وأنه لمن الأعاجيب أن نرى القوانين تعطل بعد استفتاء وأخذ رأي من تطبق عليه، فالجهاز المركزي للمحاسبات لا يراقب طالما أن جهة ما رفضت مراقبته وهكذا كان ينبغي تعطيل ركن الزكاة في الإسلام طالما أن المرتدين كثرة وصوتوا على عدم أدائها ناهيك عن مهزلة آلية التصويت برفض الرقابة.
(7)
وفى الختام فتلك هوامش وكلمات أقولها تحت صليل سيوف المتحاربين وقد هالني المتحولون وآلمني أن أرى ما تعلمناه من مبادئ يداس بالأقدام ومن رأيناهم بالأمس يدافعون عن الاستقلال يقفون مع المعسكر الآخر ليتأكد أنها المصالح لا المبادئ. فليكن حسم الجراح هو الأساس دون النظر للآثار الجانبية العارضة وما لم يتم التطوير والتشريع وتعرف كل مؤسسة حدودها وتخومها وأن الغرض من إنشائها هو خدمة الشعب فلا أمل وإلا فانهوا وجود المؤسسات وليتقدم القضاة أو المشرعون ليمسكوا بزمام السلطات جميعًا ولتنتهي أسس الدولة المعروفة.
أقول هذا وأنا أهتف باسم الصامتين أقول مقالتي وحسبي إن لم تؤت أكلها أني قلتها حتى ولو كانت صرخة في وادٍ ولابد وقد ملئت قيثارتي بأنات الجوى وأنا المكبوت أن يكون لي من هذه الكلمات فيضان (رحم الله الشاعر محمد إقبال). 
ورحم نزار قباني حين قال.
إذا خسرنا الحرب لا غرابة.
لأننا ندخلها بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة.
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة.
لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابة.
السر في مأساتنا. صراخنا أضخم من أصواتنا.
وسيفنا أطول من قاماتنا.
بالناي والمزمار لا يحدث انتصار.

الاثنين، 8 أبريل 2013

تعليق حول مقال المستشار طارق البشرى بشأن النائب العام وأشياء أخرى


تعليق حول مقال المستشار طارق البشرى
 بشأن النائب العام وأشياء أخرى


المستشار: أحمد عبد اللطيف

في عدد السبت السادس من إبريل بجريدة الشروق اليومية المصرية نشر السيد المستشار طارق البشري مقالًا بعنوان "المستشار عبد المجيد محمود باق في منصبه وقرار عزله منعدم" عرض فيه للحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة ببطلان تعيين النائب العام الحالي وأن النائب العام السابق لا يزال شاغلًا للمنصب، والحق أن ما انتهى إليه في مقاله خاض فيه كثيرون بذات الآراء إلا أن القول حين يصدر من سيادته فإنه يستوجب ردًا، لأن قائله رجل له تاريخ وله دور في هذه الثورة بوصفه رئيس اللجنة التي أعدت التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء عليها في 19/3/2011، والذي خلص إليه في هذا المقال هو بطلان الإعلان الدستوري الذي أنهى وجود النائب العام السابق وهو أمر راعني أن يصدر منه ونجمل ردنا عليه في النقاط الآتية:
أولاً :- يقول إن الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر هو في "ظني قرار إداري" يتضمن فصل النائب العام القديم وانتهى إلى أن هذا الأمر مخالف للقاعدة المستقرة للنص القانوني الذي ينبغي أن يتسم بالعمومية والتجريد وأن هذا العيب ينصرف إلى النص الدستوري في المادة 173 من الدستور الذي حتى ينجو من هذا العيب ينبغي أن ينصرف إلى المدة اللاحقة على وضع الدستور، والحق أن هذا الذي سلف مخالف صراحة لما جاء بالدستور وللقواعد المستقرة في التفسير ذلك أن الإعلان الدستوري قد اندمج في الدستور ذاته، وهو نافذ بآثاره ولا يجوز إلغاء هذه الآثار، وهذا هو نص الدستور ذاته وهو موجود بحالته في دساتير سابقة، كما أن الدستور في موضع آخر حدد مدد شغل المناصب منذ بدء الولاية ومن زاوية أخرى فمن الذي يفسر النص الدستوري ويعطيه الغاية التي يبتغيها السيد المستشار سيما أن المحكمة الدستورية العليا لا تختص إلا بمراقبة النص القانوني ومدى مطابقته للدستور، وهو ما لا يتحقق هنا وهب أن النص الدستوري تفسره المحكمة الدستورية العليا أليست تلك المحكمة الأخيرة قد طبقت الدستور الجديد فورًا وعدلت تشكيل المحكمة من حيث العدد فلماذا إذًا لم تقل بأن النص المتعلق بعدد أعضاء المحكمة يسري على الأعضاء الجدد بحيث يظل العدد يتقلص إلى أن يصل إلى العدد المقرر في الدستور.
ثانيًا:- يقول سيادته إن الحكم انتهى إلى عدم شرعية الإعلان الدستوري وأن المحكمة بإعلانها هذا تكون قد قررت إبقاء النائب العام السابق شاغلًا له وأن المنصب ليس شاغرًا وإنما مشغول بالنائب العام السابق، ونحن نقول إذا كانت محكمة الاستئناف قالت بذلك فقد قالت محكمة جنح مستأنف الأزبكية العكس وأن الإعلان الدستوري شرعي وصحيح وذلك في شأن إلغائها لحكم أول درجة الذي قضى بعدم قبول الدعوى لعدم صحة تمثيل النيابة العامة، وهو حكم بات قطع في مسألة الصفة وصحة توافرها للنائب العام الحالي، وهو حكم له حجية ومعلوم أن الحكم بشأن الصفة حكم موضوعي أي لا يجوز المجادلة فيه ولماذا لم يتم الدخول على الإعلانات الدستورية السابقة ومنها الإعلان الدستوري الصادر فى 30 مارس 2011 والذي أضاف موادًا لم يستفت عليها بل عدل في ألفاظ المواد المستفتى عليها فهل عدم الشرعية بهذا المفهوم ينسحب إليها أيضًا وهل مؤدى ما تقدم أن الإعلانات الدستورية التي عدلت تشكيل المجلس العسكري هي الأخرى باطلة ومنعدمة وأنها لم تكن عامة ومجردة وماذا عن رأيه في قضاء مجلس الدولة بعدم الاختصاص بنظر الطعون على الإعلانات الدستورية بحسبانها من أعمال السيادة وهناك عديد من الأحكام في هذا الصدد.
ثالثًا:- يقول سيادته مجدداً - في ظني - "مع أن الظن لا يغني عن الحق شيئًا" إن اختصاص محكمة الاستئناف بنظر طعون رجال القضاء - مع أن القضاء أدخلت فيه الآن المرأة - هو اختصاص يتعلق بالقضاء الإداري أسند إلى محكمة الاستئناف ومحكمة النقض ومن ثم يكون القانون العام الذي تطبقه المحكمتان هو الواجب التطبيق من حيث الإجراءات وطبيعة الأحكام وهذا يميل به إلى ترجيح أن حكم الاستئناف نافذ أسوة ً بحكم القضاء الإداري كأول درجة، لا ريب أن أستاذنا يعرف أن ثمة قاعدة قانونية وفقهية تقول أنه لا اجتهاد مع صراحة النص وقد خلى نص المادة 83 من قانون السلطة القضائية من أي ذكر لمسألة النفاذ المعجل ومعلوم أن النفاذ المعجل ينبغي أن يكون وجوبيًا حين ينص عليه صراحةً في القانون في مسائل محددة أو يكون مأمورًا به في الحكم وأنه لا يجوز تنفيذ الأحكام جبرًا مادام الطعن فيها بالاستئناف جائزًا ومسألة طلبات القضاة هو اختصاص أسند بشكل محدد لمحكمة الاستئناف كأول درجة ومحكمة النقض هي الدرجة الثانية وهو ليس كاختصاص محكمة الاستئناف التي تنظر الطعون على أحكام المحاكم الابتدائية ودليلنا على ذلك أن محكمة النقض حين يطعن أمامها تنظر المسألة موضوعًا وليس كاختصاصها المشهور كمحكمة طعن بشأن صحة تطبيق القانون أي أنها هنا محكمة موضوع والحكم المشار إليه لم يرد بقانون المرافعات أو قانون السلطة القضائية أنه من بين حالات النفاذ المعجل ولم يقل أحد بأنه نافذ بمجرد صدوره من محكمة أول درجة كما أن البداهة تقتضي أن لا ينفذ الحكم الصادر إلا بصيرورته نهائيًا، لأنه يتعلق بمسائل حساسة وهب أن محكمة ثاني درجة ألغته هل سيظل منصب النائب العام عرضة لهذا العبث، ومما يؤيد ذلك أن القضاة في حالة محاكمتهم تأديبيًا يتم وقفهم عن العمل لحين الفصل في الدعوى التأديبية نهائيًا.
رابعًا:- إن القياس بين حكم الاستئناف وحكم النقض في شأن مسألة طلبات القضاة وأحكام القضاء الإداري مخالف لقانون مجلس الدولة في المادة 104 منه، والتي جعلت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا تفصل على درجة واحدة في طلبات رجال مجلس الدولة فكيف يتم القياس بين أمرين ليس بينهم تماثل إنه قياس على غير محل وقياس بين مختلفين ولا يكون القياس إلا بين المتشابهين.
خامسًا:- إن أستاذنا الكبير يعلم أنه في أعقاب الثورات يكون التعامل القانوني مختلف عن الأوضاع العادية وهو نفسه أعد التعديلات الدستورية على دستور 1971 الذي تم تعطيل العمل به وأعد مادة لإعداد دستور جديد مع أن التعديل يبقى القديم ولا يلغيه بإنشاء جديد، وقال لنا وقتها أن المجلس العسكري يحكم بشرعية الأمر الواقع وهو نفسه الذي قال في كتابه القضاء المصري بين الاستقلال والاحتواء "أن منصب النائب العام دائمًا على اتصال وثيق بالدولة وأجهزتها الثابتة، وكان هذا الاتصال يتراوح في درجة الوثوق وأن الثورة" 1952 " قد عزلت رجال قضاء اشتهروا بعلاقتهم بالسراي ومؤدى هذا وسيادته المؤرخ الكبير يعلم أن الوضع بعد الثورات يقتضي دائمًا أن يتم تغيير من كان على صلة بالنظام القديم وأعتقد أن الخلط الذي نعيشه مرده هو عدم التفرقة بين الوضع العادي والوضع الاستثنائي وما ينبغي لكل حالة من إجراءات مختلفة.
وفي هذا السياق نشير إلى أن مجلس القضاء الأعلى ناشد النائب العام الحالي أن يبدى رغبته في العودة للقضاء وهو ما مؤداه أن موقفه القانوني سليم، إذ كيف يُناشد من لا شرعية له والمطالبة بإبداء الرغبة حث على التفضل وهو موقف لا يمت للحكم القضائي بصلة، لأن الحكم دائمًا مرتبط بالجبر ولا جبر مع الرغبة ومطلق الإرادة المنفردة.
سادسًا:- ثمة سؤال أتمنى أن أجد له إجابة من المستشار الجليل وهو أمر لا صلة له بموضوع النائب العام، وهو أن المواد المتعلقة بالتعديلات الدستورية التي أعدتها اللجنة التي رأسها سيادته قد جاءت خلوًا من نص ينظم وضع وفاة أو عجز رئيس الجمهورية المنتخب إذا ما حدث ذلك في الفترة ما بين انتخابه وقبل وضع الدستور الجديد وهو أمر كان من الممكن تصوره وطالت الفترة ما بين الانتخاب ووضع الدستور الجديد بل أنه تخللها عدم وجود مجلس شعب ماذا كنا سنصنع ؟ سيما أن المجلس العسكري الذي حاز سلطات رئيس الجمهورية نص الإعلان الدستوري على أن هذه الاختصاصات تزول بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية وهو أمر أعتقد أن الآراء ستحتار في حله فقد ألغى الدستور القديم ولم يأت الدستور الجديد وزال وجود المجلس العسكري بانتخاب رئيس للجمهورية .
سابعًا:- وفي النهاية يقول عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد "إنه يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد ومبنى تلك القاعدة أنه يجب معرفة الغاية، لأن معرفتها ولو إجمالًا شرط طبيعي للإقدام على كل عمل حيث إذا كانت الغاية مبهمة نوعًا يكون الإقدام ناقصًا نوعًا وإذا كانت مجهولة بالكلية عند كل قسم من الناس أو مخالفة لرأيهم فهؤلاء ينضمون إلى المستبد فتكون فتنة شعواء".
نعم نحن حين قامت هذه الثورة لإزالة المستبد كنا نفقد الغاية وتم الخلط بين أوضاع الثورة وأوضاع الظروف العادية وما ينبغي لكل من تصرف فتنكبنا السبيل وها نحن في الـفـتـنـة