الأربعاء، 30 أكتوبر 2024

إنها الصهيونية

إنها الصهيونية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

كل قذارة ودناءة ولؤم بل كل الصفات السيئة تحملها هذه الصهيونية، بنيت على القتل والوحشية وتشريد الآخرين، والدمار وهلاك الحرث والنسل، والتطهير العرقي والعنصرية البشعة 

((كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ))، 

فهم خفافيش الليل، أبالسة الجحيم ومصاصو دماء الشعوب، وطغمة فاسدة ومفسدة، وأكلة خيرات الآخرين ونهب مواردهم، ومزورو الحقائق وسجلات التاريخ، وأهل حقد وحسد فميؤوس من علاجهم واستخراجه منهم، وهذه كلها وغيرها من المسلمات عندهم ولا يتخلون عنها أبداً، لأنهم بنو صهيون يهود!. 

لا أمانة لهم ولا عهد لهم ولا ذمة. «إن المفاسد الأخلاقية اليهودية سمات عامة ليهود كل اليهود، وإنها -جينات- وراثية لكل يهودي في كل زمان ومكان. 

وإن اليهودي يمكن أن يتخلى عن كل شيء إلا عن مفاسده الأخلاقية، وإن اليهودي يمكن أن يتنازل عن أي شيء إلا عن رذائله الأخلاقية، ويمكن أن يستغني عن أي شيء إلا عن قبائحه ومكره وغدره وكذبه ولؤمه وحقده». فهل يعي المسارعون لهم حقيقة هذا كله!. 

أم أن الخوف منهم الجاثم عليهم يسارعون إليهم!. 

قال تعالى ((فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ))، حقيقة قرآنية تصف الواقع الحالي، نسأل الله السلامة.

نحن نعيش اليوم والعالم كله يشاهد هذه الوحشية الهمجية الصهيونية على أرض غزة العزة، وكل شبر من أرض فلسطين المباركة من تهويد وقتل متعمد ومدعوم من أدعياء الإنسانية بكل صوره، ودماء تسيل، ودماراً للبنى التحتية، وللمؤسسات الصحية والتعليمية، وحتى الحيوانات والحشرات لم تسلم من قبل زعماء صهاينة عصابات متوحشين متجردين من كل إنسانية، وكلاب ضارية لا خلاق لها أبداً. رحيلكم وهلاككم قادم لا محالة- بإذن الله - على الأيدي المتوضئة من رجال وشباب ونساء وشيوخ وقادة فلسطين -حفظهم الله- ((إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ))، حصونكم ستسقط وستتهاوى يا بني صهيون، 

وصدق القائل:

وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقها ولا ظالم إلا سيبلى بظالم

وصدق الآخر: 

قولوا لتل أبيب أنت ساقطة مهما احتميت وأعددت المتاريس





«ولا يمالئ اليهود في أي زمان أو مكان إلا منافق معادٍ لله ولرسوله ولدينه ولأمته ولوطنه، ولهذا كانت أهم صفة جامعة من صفات عملاء اليهود هي صفة النفاق، وهذه الصفة تبدو واضحة في كل عميل تابع ذليل لهم». وما أكثر العملاء التابعين لهم الأذلاء الخانعين لكيانهم البربري في زماننا هذا!

«ومضة»

لن يهنأ العالم بجميع قاراته ولا الإنسانية بالأمن ولا الأمان ولا بالسلم والسلام، ولن يكون هناك سلام مع شذاذ الأرض وقطاع الطرق، ما دام هذا الكيان السرطاني الصهيوني المجرم الدموي يجثم على أرض فلسطين المباركة.

سورة البقرة.. «صفتها، وتسميتها، ونزولها، وفضلها»


سورة البقرة.. «صفتها، وتسميتها، ونزولها، وفضلها»

د. علي محمد الصلابي


سورة البقرة هي السورة الثانية في ترتيب سور المصحف الشريف، وتأتي بعد سورة الفاتحة، وهي من السور المدنية، وتُعتبر من طوال السّور، بل هي أطول سورة في القرآن الكريم على الإطلاق، والتي تتضمن آياتها العديد من أحكام التشريع الإسلامي، وتعالج مجموعة ضخمة من النظم، والمبادئ، والتشريعات الإسلاميّة المحكمة التي تنظّم المجتمع الإسلامي، ولذلك تنوعت أسباب نزولها، وفيها أطول آية في القرآن، وهي آية الدَّين التي بيّنت أحكام الدَّين في الإسلام، وفيها أعظم آية في كتاب الله «آية الكرسي». 

وسورة البقرة؛ عدد آياتها مئتان وست وثمانون آية، كما أنها أول سورة نزلت على رسول الله (عليه الصلاة والسلام) في المدينة المنورة، حيث بدأ نزولها بعد الهجرة مباشرة، وانتهت آخر آية منها بعد عشرة أعوام بعد الهجرة. 
وسُميت سورة البقرة بهذا الاسم لذكرها معجزة «بقرة بني إسرائيل»، وهي من المعجزات المدهشة والعجيبة لنبي الله ورسوله موسى كليم الله (عليه السلام) في دعوته لبني إسرائيل لعبادة الله وتوحيده، حيث قُتل أحد الأشخاص من بني إسرائيل، ولم يُعرف قاتله، فعُرض الأمر على سيدنا موسى (عليه السلام) لعله يعرف القاتل بإلهام من الله سبحانه وتعالى، وأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) أن يأمر بني إسرائيل بذبح البقرة، وأن يضربوا الميت بأحد أجزاء البقرة، فتعود إليه الحياة بأمرٍ من الله تعالى، ويُخبرهم عن الشخص الذي قتله، لتكون هذه معجزة على قدرة الله تعالى الذي يحيي الخلق بعد موتهم. 
وتسمّى سورة البقرة أيضًا «بفسطاط القرآن» أي خيمة القرآن، وقد سمّاها الرسول ﷺ هي وسورة آل عمران بالزهراوين. 
ومما جاء في من الأحاديث النبوية في سورة البقرة: تُعتبر سورة البقرة مصدرًا كبيرًا للبركة في البيت وفي الحياة اليومية. 
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» 
(رواه مسلم). البطلة تعني السحرة. 
وفيها آية الكرسي، وهي من أعظم الآيات في كتاب الله عز وجل، وقد قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «مَن قرأَ آيةَ الكرسيِّ دبُرَ كلِّ صلاةٍ مَكْتوبةٍ، لمّ يمنَعهُ مِن دخولِ الجنَّةِ، إلَّا الموتُ». 
وإن قراءة سورة البقرة سبب في طرد الشياطين من البيوت،إذ قال النبي (صلى الله عليه وسلم):«لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة» (رواه مسلم). 
وفي صحيح ابن حبان والحاكم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ. صححه الحاكم وحسنه الألباني. 
وإن سورة البقرة تشفع لصاحبها يوم القيامة، فعن أبي أمامة الباهلي (رضي الله عنه) أن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غَيَايَتان أو فِرْقَانَ مِنْ طَيْرِ صَوَافَ تحاجان عن صاحبهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» (رواه مسلم).

كلُّ نفسٍ تمرُّ بيوم الطائف!

 كلُّ نفسٍ تمرُّ بيوم الطائف!

ضاقتْ عليه مكة، أبو طالب الذي كان يحوطه ويرعاه قد مات، وخديجة جبهته الداخلية ومتراسه قد ماتتْ أيضاً، ولم يتغيَّر شيء في مكة، ما زالت غارقة في الضلال، تُكذِّبُ نبيَّها، وتسومُ أصحابه أصناف العذاب، فقرَّر المسير إلى الطائف، علَّه يجد فيها قلوباً أرحم من تلك القلوب القاسية في صدور سادة قريش، وفي الطائف عرضَ دعوته على سيدها ابن عبد ياليل، فوجده كأبي جهل غلظةً، وكأبي لهبٍ تكذيباً، وكأُمية بن خلف أذيةً، فأطلق خلفه سُفهاء الطائف وغلمانها يرشقونه بالحجارة حتى سالَ الدم من قدميه الشريفتين!


بعد سنوات من هذه الحادثة، كانتْ جزيرة العرب تدين بالإسلام، فقد جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً! وتسأله عائشة: هل أتى عليكَ يوم أشد من يوم أُحد؟!

كانت تعرفُ كم كان موجعاً ذلك اليوم، فَقَدَ فيه عمه حمزة، المُقاتل الشرس، ورئيس هيئة أركانه! وفقد سبعين من خيرة أصحابه، وشُجَّ رأسه، وكُسرتْ مقدمة أسنانه!

ولكنه حدثها عن يوم الطائف، لقد كان عليه أشد من يوم أُحُد، فبعد أن رجموه وأخرجوه، يقول لها: فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستَفِقْ إلا وأنا في قرن الثعالب! فرفعتُ رأسي فإذا بسحابة فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعثَ إليكَ ملك الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم! فناداني ملكُ الجبال، وقال: إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين!

فقلتُ: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئاً!

الشاهد في القصة:

فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفِقْ إلا وأنا في قرن الثعالب!

هو يعلم أنه نبي، ويعلم أنَّ دينه سينتصر نهاية المطاف، ويعلم أن الله معه ولن يخذله، ولكنه إنسان يحزن، ويضيق صدره، ويُصيبه الهم، بل ويسير هائماً على وجهه لا يدري أين تاخذه قدماه بأبي هو وأمي، ثم ينتبه فإذا هو في قرن الثعالب قد مشى مسافةً بعيدة عن الطائف!

فما بالك بنا نحن الذين لو جُمع إيماننا جميعاً في كفة وإيمانه هو في كفة لرجح إيمانه على إيماننا، ولفاقَ يقينه باللهَ يقيننا، ولغلبَ صبره صبرنا، أليس من حقنا نحن أيضاً أن ننكسر أحياناً، ونمشي لا ندري أين تأخذنا أقدامنا؟!

فهل قدَّرنا هذا لبعضنا البعض، وعرفنا أنه تمرُّ بالإنسان لحظات يخرجُ فيها عن طبعه الطيب، واتزانه الذي عرفناه به، وعقله الراجح الذي ألِفناه عليه؟!

تمرُّ بالإنسان لحظات لا يُطيق فيها أن يقول كلمة، أو يسمع نصيحة، أو يُقابل إنساناً، فلماذا نعتبرُ الأمر شخصياً، ونزيد هموم بعضنا البعض بدل أن نُراعي أنَّ النفس في إقبال وإدبار، وأن الروح تمرضُ تماماً كما يمرضُ الجسم؟!

إذا رأيتَ صديقك ضَجِراً فلا تكن له هماً فوق همه، كُن له قرن الثعالب الذي يستفيقُ عنده!

احترم حزنه، وحاجته في أن يبقى وحده، ثم حين يهدأ، اِربتْ على كتفه، وامسح على صدره، وواسِ قلبه، حدِّثه حديث القلب للقلب، والروح للروح، دعكَ من المنطق قليلاً، فالنفس لحظة انكسارها تحتاج احتواءً لا درساً، والروح لحظة تيهها تحتاج احتضاناً لا محاضرة!

نحن نضعف لا من قلة الإيمان ولكن من قسوة الحياة، ما كان إيمان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قليلاً يوم الطائف، ولكن الحياة كانت قاسية، ولقد علِم الله حجم وجعه وانكساره، فلم يُعاتبه لأنه هام على وجهه، ولم يقل له أين إيمانك بي، بل أرسلَ له ملائكةً، تحفه وتنصره، علم الله تعالى أن رسوله نهاية المطاف إنسان، وأن الناس تمر بهم لحظات ضعف تحتاج عندها قلباً حنوناً لا عقل فيلسوف أو لسان خطيب!

"الطوفان" إذ يصحّح أخطاء التاريخ

"الطوفان" إذ يصحّح أخطاء التاريخ


 حلمي الأسمر



قرن مضى من عمر هذه البلاد التي نعيش فيها، كان مليئاً بالأكاذيب التي تحوّلت "حقائقَ" مُسلّماً بها، أنتجت جيلاً بعد جيل من الناس المضلَّلين التائهين، تلال من المعلومات والكتب التي روت التاريخ بالطريقة التي أرادها المستعمرون، أن تكون "عقيدة" راسخة في وعي الأمّة ولا وعيها، لا بل في الضمير الجمعي للعالم كلّه، ضلالات ومرويات وسرديات عوجاء عرجاء، أريد لها أن تكون مسلّمات في المناهج المدرسية، وفي كتب التاريخ ومصطلحات الإعلام، وفي ما يقذف به الساسة والزعامات في وجوهنا صباح مساء، حتى غدت جزءاً من التكوين الجيني للعقل الجمعي العربي والغربي، ونجا من هذه الأحبولة ثلّة قليلة من الباحثين والمفكّرين والنُّخَب، الذين ضاع صوتهم وسط مهرجان من الضجيج الآخر، فلم يكد يستمع إليهم أحد، حتى غدت أي صرخة لهؤلاء بلا صدى، مهرجان الأكاذيب هذا تسلّل (أو كاد) إلى كلّ زاوية في حياتنا، وغطّى الحقيقة بطبقةٍ سميكةٍ من الإفك والضلال، حتى بتنا معجونين بالزيف والتيه والضياع، بعد أن تحوّلنا روبوتات تحرّكها آلة الكذب تلك. 

ومن الغريب أن بعضنا، بل ربّما كثيرنا، لم يزل أسيراً لها، يسير حيث تسير، عن جهل أو عن وعي وقرار، ربّما لأنه أحد الجنود المجنّدين في خدمة وعبادة هذه الآلة الإله.

من الصعب في هذا الحيّز المتاح هنا حصر تلك الأكاذيب والمرويات الأسطورية الزائفة كلّها، وتبيان زيفها، ولكنّ التركيز هنا على اثنتين من الأكاذيب التي أصبحت عقيدة تتحكّم في سير حياة أمّتنا. 

أمّا الأولى فما يسمى "استقلال" البلاد العربية، وهي الفرية الأشدّ مضاءً في تمزيق أواصر الأمّة وتفطيعها، بزعم الحفاظ على "الوطن" و"استقلاله" ونقاء "الهُويَّة الوطنية" و"تماسك الجبهة الداخلية"، وما توالد من تلك الفِرية الكُبرى من خطاب مضلِّل عبثي يستهدف تحويل الخطوط التي رسمها كل من سايكس وبيكو وثناً يُعبد من دون الوحدة والاتحاد، بل غدا الحديث عن وحدة الأمّة مدعاة للسخرية والتسخيف. وشيئاً فشيئاً، تحوّل الحلم الذي داعب خيال ملايين الجماهير مفردة سمجة ممجوجة تُزّم الشفاه حين تُذكر.

في ظلّ المسلمات التي "رضعناها" مع حليب أمهاتنا، نحن أبناء العروبة أمّة واحدة، تجمعنا اللغة والعقيدة والتاريخ المُشترَك، ولهذه المسلّمة مقتضياتٌ، أبسطها أن تتحرّك الأمة لنصرة من يتعرّض للضيم والظلم، ولكن ما حدث طوال الحقب الماضية أن تلك الدول العربية "المستقلّة" لم تنتصر، لا لنفسها ولا لغيرها، حينما كان هذا "الغير" في أمسّ الحاجة إليها. والحقيقة أن الصرخة الأكثر إيلاماً هنا حين تسمع امرأة مسّها الإرهاب الصهيوني في غزّة تصرخ: أين العرب؟ ولم تكن هذه الصرخة لتنطلق لو لم تتعلّم هذه المرأة أن العرب ملاذها، وأن أمّتها هي من تنتصر لها حين تكون في حاجةٍ إليها، فلِمَ لمْ يحدث ما توقّعت؟ لِمَ تاهت هذه الصرخة فلم يكد يسمعها أحد؟ بل ربّما سمعها وسخر منها، إن لم يكن بالطبع أعان من ظلمها وحثّه على مزيد من إيذائها والتنكيل بها؟... 

الجواب ببساطة أن تلك الدول "المستقلّة" ليست كذلك، وأن قرارها المفترض أن يكون وطنياً لم يكن كذلك. وحتى لا نذهب بعيداً في تفسير خذلان تلك المرأة، يمكن أن تُختصَر المسألة في جملة واحدة، أن كل ما قيل في كتب التاريخ عن استقلال العرب و"تحرّرهم" من الاستعمار محض كذب، وأن تلك الأعلام والأعياد كلّها، وتلك الرموز "الوطنية" كلّها، محض خدع بصرية لا رصيدَ واقعياً لها، فالبلد المستقلّ لا يمكن أن يكون قراره ليس وطنياً، أبسط ما يفعله "زعيم" وطني أن يهبّ لنجدة امرأة من بني وطنه استنجدت به، كما فعل الخليفة المعتصم حين بلغته صرخة تلك المرأة "وامعتصماه"، وأي تأويلٍ خارج هذا السياق لا يستقيم عقلاً ومنطقاً، يعني باختصار شديد أن ما قيل عن استقلالات عربية من الاستعمار لم يكن حقيقة، وهذا هو الخطأ الأكبر الذي صحّحه "طوفان الأقصى"، فبلادنا لا تملك قرارها، ومن يقرّر فيها ليس أصحابها ونقطة، ومن يدافع عن هذا الخذلان بحجّة الحفاظ على المصالح الوطنية لهذا القُطر أو ذاك من أقطار العرب يضحك على نفسه ويخدعها، أو أنه جزءٌ من منظومة وسرديات الأكاذيب التي تروّجها آلة الإعلام العربية الرسمية.

لم يصحّح "طوفان الأقصى" خطأ التاريخ العربي فقط، بل خطأ ما يقال عن تاريخ حضارة غربية، هي في كنهها مدنية قامت على استعمار شعوبها          وشعوب غيرهم أيضاً                                      

ثانية تلك الأكاذيب، وأكثرها أهمّية على الإطلاق، هي ما تعلّمناه في المدارس وكتب التاريخ الرسمية عن "عداء" النظام العربي الرسمي ما تسمّى "إسرائيل"، وخوض هذا النظام حروباً ضدّها، وأولى تلك الحروب وأكثرها أهمّية حربان: النكبة والنكسة، فقد تعلّمنا أن الجيوش العربية خاضت حرب 1948 لمجابهة العصابات الصهيونية، ومنعها من احتلال فلسطين، وحرب 1967 لـ"رمي اليهود في البحر" أو في أحسن الأحوال دفعهم إلى العودة إلى البلاد التي أتوا منها، وهنا يحتاج الأمر إلى بعض التفصيل، فمجموع من دخل من جنود الجيوش العربية بلغ 15 ألفاً لمواجهة جيش العدو (وليس "العصابات الصهيونية") البالغ تعداده حينها مائة ألف من الجنود المدرّبين، الذين يملكون أحدث الأسلحة التي أُنتجت في ذلك الوقت، طبعاً مع الفرق الهائل في التدريب والتسليح بين العرب واليهود. 

يعني هذا باختصار أن تلك الحرب لم تكن حرباً بالمعنى المعروف، بل كانت مسرحية لإعطاء العدو الشعور بأنه خاض "حرب استقلال" لا استهبال. 

وترتّبت على هذه المسرحية الكارثية سلسلة من المواقف "الوطنية"، التي أعطت "إسرائيل" الفرصة، ليس للبطش بالشعب الفلسطيني فقط، بل للسيطرة على فلسطين كلّها، وأيضاً امتدّت سيطرتها في فضاء حيوي يكاد يغطي ما يسمّى "الوطن العربي" كلّه، بعد مسرحية وليس حرب عام 1967 (النكسة). ولهذا تضيع صرخة تلك المرأة الغزّية "أين العرب؟"، لأن من تناديهم هم من يحمون قاتلها، ولم يكن تصحيح هذا التاريخ ليكون بمثل هذا الوضوح لولا "طوفان الأقصى"، الذي لم يصحّح خطأ التاريخ العربي فقط، بل خطأ ما يقال عن تاريخ حضارة غربية، هي في كنهها مدنية قامت على استعمار شعوبها وشعوب غيرهم أيضاً، وتحويلهم عبيداً في خدمة الصهيونية.

سيعيد "طوفان الأقصى" (بل أعاد) كتابة التاريخ المعاصر، ولكن من دون أخطاء، ولهذا تجد كثيرين يطالبون برأس مفجّريه وسَحقهم، كي تبقى الشعوب تسبح في عسل الأكاذيب إيّاها، وأنَّى لهم أن يبلغوا هذا الهدف، بعد أن خرج المارد من قمقمه.


علماء السلاطين.. بأي فكر يحيا هؤلاء؟

علماء السلاطين.. بأي فكر يحيا هؤلاء؟


د. عبد الله العمادي

كاتب صحفي ومؤلف



اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يُعَز فيه أهل طاعتك، ويُذَل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر..           

بهذه الكلمات أنهى العالم الرباني العـز بن عبد السلام خطبته التي خصصها للاعتراض على تعليمات الملك الصالح إسماعيل يومها، بعد أن دخل في اتفاقيات صلح مع الصليبيين ومنحهم مناطق في دمشق، وسمح لهم بشراء الأسلحة والتزود بالطعام. 

فقام العز بن عبد السلام- وكان يُلقّب بسلطان العلماء- وفي خطبة نارية، فحرّم الصلح مع الإفرنج وبيعهم السلاح، بل لم يرفع يديه للدعاء للملك نهاية خطبته، كما كانت العادة في تلك الأيام، فاعتبره الملك عصياناً يستوجب اعتقاله على الفور، وهذا ما تم فعلاً.


 قد تستغرب من هذه النوعية من العلماء، وربما رأيت بعض الاستزادة عن الشيخ العز بن عبد السلام، الذي اشتهر في التاريخ الإسلامي، واقترن اسمه بمواقفه لا مؤلفاته وتصنيفاته، على رغم جهده وغزارة علمه في جانب التأليف أيضاً، لكن ذلك لم يكن ليشغله عن مقاومة الظلم ومواجهة الحُكام عند الخطأ، والجهاد ضد أعداء الأمة يومها من الصليبيين، ومن بعدهم المغول.


سيرته ومواقفه تصلح اليوم لاستحضارها من عمق التاريخ، وإبرازها للأمة من جديد، بعد أن ظهرت نماذج من علماء هنا وهناك، تعارف الناس على تسميتهم بعلماء السلاطين، الذين اشتغلوا بالدين لدنياهم ودنيا غيرهم {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}.


العز بن عبد السلام ومواجهة الملك

برز دور الشيخ في أحد أهم وأخطر الأوقات التي مرت على الأمة المسلمة، حين واجهت خطراً وتهديداً وجودياً تمثل في عبثية ووحشية المغول، فكان للشيخ دور هام في تحفيز الشعب- ومن قبله الملك قطز- من أجل التصدي لخطر المغول، الذين اجتاحوا العالم الإسلامي، وأنهوا الخلافة العباسية في بغداد، ووصلوا حتى أبواب القاهرة.


مما يحكى عنه أن قطز، وهو يستعد للمعركة الفاصلة مع المغول، أمر بجمع الأموال من الرعية، ولم يعارضه أحد من العلماء في بلاطه يومها إلا العز بن عبدالسلام، الذي وقف في وجهه، وطالبه ألا يأخذ شيئاً من الناس إلا بعد إفراغ بيت المال، وبعد أن يخرج الأمراء وكبار التجار من أموالهم وذهبهم بالمقادير التي تتناسب مع ثرواتهم، حتى يتساوى الجميع في الإنفاق على تجهيز الجيش، فإذا لم تكف الأموال، يمكن حينها للمك أن يفرض الضرائب على بقية الناس.. فتراجع قطز عن قراره، ونزل على حكم الشيخ!. وهكذا استمر الأمر حتى معركة عين جالوت الفاصلة ودحر المغول للأبد.


علماء السلاطين حواشٍ للحاكمين

اليوم، تمر الأمة بظروف وأحوال لا تختلف كثيراً عن الفترة التي عاش فيها سلطان العلماء، العز بن عبد السلام. الأمة مبعثرة بين الشرق والغرب، ومظاهر التناحر بين الدول الإسلامية واقعة ومشاهدة، وجيوش علماء السلاطين تظهر هنا وهناك مثل فقاعات الصابون؛ تراهم يدورون في أفلاك الزعماء والحكام، يبيعون دينهم بدنياهم ودنيا غيرهم.. قدراتهم في ضبط ورسم الفتاوى المرغوبة من الزعيم عجيبة ودقيقة؛ كل فتوى بثمنها، مالاً كان أم وجاهة، أم منزلة، أم غير ذلك من أثمان.


استغرب الشيخ محمد الغزالي من نوعية علماء السلاطين المشتغلين بالعلم الديني الذين: 

” قاربوا مرحلة الشيخوخة وألفوا كتباً في الفروع، وأثاروا معارك طاحنة في هذه الميادين.. ومع ذلك فإن أحداً منهم لم يخطّ حرفاً ضد الصليبية أو الصهيونية أو الشيوعية.. إن وطأتهم شديدة على          الأخطاء بين أمتهم، وبلادتهم أشد تجاه الأعداء الذين يبغون استباحة بيضتهم.. بأي فكر يحيا أولئك؟”.                                          


ثم يصل إلى النقطة الجوهرية، والعلة التي تعاني منها الأمة اليوم، علة ابتعاد علماء الدين عن قول الحق، ووصولهم إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير، وهو ارتماؤهم في أحضان السياسيين، ملوكاً كانوا أو زعماء.. فيقول الشيخ الغزالي: 

“أوروبا سبقتنا إلى تقليم أظافر حكامها، فقتلت بعضهم في ثورات حانقة ووضعت دساتير دقيقة لضبط مسالك الباقين، حتى صار      الحكم هناك خدمة عامة، يُختار لها الأكفأ ويُراقب من خلال أجهزة يقظة، ويُطرد ولا كرامة، إن بدا منه ما يريب.. أما الشرق الاسلامي فإن الفساد السياسي بقي في أغلب ربوعه، وما يثير الدهشة أكثر وأكثر هو موقف المشتغلين بالعلوم الدينية وفقه الشريعة.. كأن هؤلاء كُوّنوا بطريقة خاصة ليكونوا حواشي للحاكمين! السقوط الخُلقي وخلل التفكير الفقهي عند الجم الغفير من المتكلمين في الفقه آفة بعض رجال الدين”.                                                    


فساد الملوك بفساد العلماء

إن الاستبداد السياسي يتولد من الاستبداد الديني كما يقول الكواكبي، وإنه: “ما من مستبدّ سياسي إلى الآن، إلا ويتخذ له صفة قداسة يشارك بها الله أو تعطيه مقاما ذا علاقة مع الله. ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خَدَمة الدين، يعينونه على ظلم الناس باسم الله.. وإنما فسدت الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء.. فلولا      القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم”.


لقد ساعدت تقنية الاتصالات والمعلومات اليوم على كشف كثير من علماء السلاطين، وساعدت على رصد كل ما كان منهم وما هو كائن الآن، وصار بالإمكان تسجيل وحصر ما كان عليه أحدهم قبل وبعد. أي يوم أن كان عالماً يعمل لدينه ويبتغي رضا خالقه، ويوم أن تحول ليشتغل بدينه لدنياه، ويُرضي مخلوقات الله على اختلاف مآربهم ومشاربهم.


لكن، رغم أن إيجابيات التقنية في كشف أمثال هؤلاء كثيرة، فإن الخشية من التأثيرات السلبية على العامة كبيرة، لأنها دون شك ستكون مصدر يأس وانتكاسة عند الناس، بعد أن كان كثير من أولئك “العلماء” في منزلة عالية راقية، ينظر الناس إليهم بثقة واطمئنان كنماذج يُقتدى بها، فإذا بالواحد منهم- وبقدرة قادر- يتحول إلى وضع قابل للتندر أولاً، ومن ثم يصير- ثانياً- عامل تشكيك عند البعض في الدين نفسه!


لا شك أن كل أحد منا معرّض للفتن، وكل أحد قابل للسقوط أو الصمود، لكن وقوع العلماء وقت الفتن والمحن هو- لا ريب- أشد ضرراً على الأمة.. هذه الأمة التي لم يهدأ لها حال منذ انتهاء عهد الخلافة الراشدة إلى يوم الناس هذا. 

وما كان يجري قديماً على مدار تاريخنا مع العلماء الحقيقيين الصادقين من محن وابتلاءات، نرى مثله- وربما أسوأ- يجري اليوم مع علماء حقيقيين أيضاً، يقبعون وراء الزنازين في بقاع العالم الإسلامي المختلفة.


خلاصة الحديث

مثلما انتشر وظهر علماء السلاطين على مدار تاريخنا، ويستمر انتشارهم إلى اليوم، فإنه لا شيء يمنع كذلك ظهور نماذج من العز بن عبد السلام، والحسن البصري، وابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وآخرين كُثر، يصدعون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم.


ولقد ثبت بالتجربة أن صلاح هذه الأمة ونهضتها مقترنان بصلاح ونهضة علمائها؛ فهم ورثة الأنبياء كما قال عنهم الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)، وإن سقوط القليل منهم، ودخولهم أجواء السلاطين، لا يعني أنه عدوى تنتقل للغالبية، لأن أمة ظهر فيها العز بن عبد السلام؛ ليكون سبباً في أن تنجو بفضل الله ثم بفضل هذا الشيخ الكبير من خطر الزوال على يد المغول، لا شك أنها أمة قادرة على أن تنجب وتُخرج الآلاف مثله، يعيدون لها مجدها وعزتها.


وإن سوء حال الأمة اليوم لا يمنع كذلك من التفاؤل بغد أفضل وأجمل، فإن الله سبحانه بكل جميل كفيل، وهو دوماً وأبداً حسبنا ونعم الوكيل.



الكيان المحتل... ترميم لبيت العنكبوت

 الكيان المحتل... ترميم لبيت العنكبوت 





د. محمد المقاطع 

 كشفت الحرب على غزة منذ ما يزيد على سنة أن الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أوهن من بيت العنكبوت، فقد كان اختراق المقاومة الفلسطينية لتحصينات هذا الكيان الهش، ومنظوماته التكنولوجية ذات التقنية المتقدمة، والوصول إلى عمقه بعملية خاطفة تمكنت من خلالها من تعطيل وتجاوز كل تقنياته التجسسية واستخباراته العسكرية، وغزوه في عقر مستوطناته وأسر جنوده، أكبر دليل على أنه كيان هش، وأوهن من بيت العنكبوت! 

ومنذ ما يزيد على سنة تم تحطيم الصورة التي رسمها هذا الكيان الهش عن نفسه بأنه الجيش الذي لا يقهر، فقد تم قهره ودحره فلجأ إلى الطرق الجبانة المشهورة عنه، ولسلوكه الغادر المعروف عنه (بمسلك تاجر البندقية الشكسبيرية)، فاستخدم سلاح الجو والطيران لا ليقاتل قوات المقاومة إنما ليهدّم المباني والبيوت والمستشفيات، ومرافق الحياة الحيوية، ومولدات الكهرباء، وخزانات المياه وشبكات المياه، وتجريف الشوارع والبنى التحتية، ويقتل المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ والعجائز، لأنه أوهن من بيت العنكبوت، بل لم يتمكن من مواجهة صمود أهالي غزة الأسطوري ومقاومتهم الشجاعة، إلا بفرض الحصار وقطع الكهرباء والماء والدواء والغذاء، ليستخدم سلاح الجبناء المرعوبين والواهنين لعجزه عن أن يحقق ذلك عسكرياً! 

ومع ذلك لم يتمكن من النيل من صلابة المقاومة وجذوتها، والتي كشفت وهنه الحقيقي طوال 13 شهراً من الحرب، (رغم المساندة الأميركية والأوروبية بترسانتهما وقدراتهما، ورغم الخذلان العربي والإسلامي الكبير)، دون تحقيق غاياته وأهدافه من الحرب، وسيجر قريباً ذيول الخيبة والهوان، وهو ما يزيد قناعتنا وإيماننا بأنه «أوهن من بيت العنكبوت»، وزواله هيّن وقادم لا محالة، وهو وعد رباني، فلا يمكن لبيت عنكبوت أن يُرمّم ولو أعيد بناؤه وتسليحه ودعمه عشرات المرات، فوهنه كامن في تكوينه ومكوناته الذاتية التي تتحول لخراب وركام بخربشات أي طفل فلسطيني! 

وها هم أطفال حجارة فلسطين أصبحوا أبطال مقاومة صلبة، لا يصمد هذا الكيان أمامهم ذاتياً أكثر من صمود بيت العنكبوت أمام خربشة الأطفال! 

وإن غداً لناظره قريب! 

وها هي حقيقة بيت العنكبوت لهذا الكيان المتهاوي تتكشف مرة أخرى في مغامرته العابثة في لبنان - لتتكشف لنا هذه المرة كم هو واهن في عمق كيانه وبنائه العنكبوتي، والذي كشفته وأذلته صواريخ «حزب الله»، ووصلت إلى كل مناطقه، فصارت مكوناته اللقيطة بلا أمان، وبدأت تتعاظم الهجرة العكسية للقطاء هذا الكيان وعصاباته، الذين دنسوا أرضاً ليست أرضهم فتدافعوا للخروج منها، وسيستمر ذلك بعد أن شهدوا وشعروا بأن قبتهم الحديدية انصهرت سريعاً، وتحولت إلى خيوط بيت العنكبوت الواهنة! 

فاستنجدوا بالأميركيين فزودوهم بمنظومة ثاد! لكن ربك لهم بالمرصاد!! 

فهيهات لبيت العنكبوت وخيوطه الواهنة أن تقوى على الاستقرار والاستمرار ما دام هناك نبض للحياة في شعب جعل المقاومة سبيله وأمة اعرف أنها صاحبة الأرض والمقدسات، وقد أيقظت الأحداث المأساوية في غزة ماردها الذي سيخرّب بيت عنكبوت الكيان الغاصب الهش، وها هي الصحوة العالمية تبدّل مواقف شعوباً ودولاً نصرة للحق الفلسطيني والذي سيعود قريباً بإيمان راسخ. 

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}


 المصدر 

غلمان التضليل ومعارك التدليس

  غلمان التضليل ومعارك التدليس


كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

بعض النخب الإسلامية المعاصرة تقوم بمهمة خبيثة جدا ماكرة جدا جدا تستثمر التدليس في توظيف الهوى لتلميع الشيعة الروافض في الواقع المعاصر مستثمرين الغارة الصهيونية على فلسطين عامة وغزة خاصة وهذا مسلك مرفوض وكارثي فالعداء للصهيونية ليس من أدبيات تلميع الخمينية وحسابات الولاء والنصرة والبراء

 والمدافعة لا تقوم على تركيبات الألفاظ والجمل على وفق الهوى أو ضغوط السياسة المادية المعاصرة الا من سقط أسيرا لهواه فهذا يتحرك وفق هوى الانفكاك حسب محدداته الفقهية وتدليساته المستنبطة من لي النصوص وتغيير الثوابت العقدية عن طريق لمز أهل السنة نتيجة بعض الأقوال الشاذة المرفوضة من علماء الإسلام والسنة والسلفية على مدى الزمن والقرون الماضية 

وكأن المطلوب من هذه النخب الكارثية هو عدم كثرة الحديث عن أخطاء الشيعة خاصة في قضية تحريف القران الكريم لأن الأمة الإسلامية السنية فيها من يقول بمثل هذه الضلالات وهذا قمة التضليل والتدليس الفقهي والعقدي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

احذروا الرافضة الشيعة مرة ويحذر الخصوم المنتسبين للسنة المحمدية ثم يقومون بمهمة جهنمية وهي تمرير التشيع أو شرعنة الولاء السياسي للمخطط الإيراني الخميني مليار مرة؟

إن دعاة التسويق لفكرة التعايش مع الخمينية في ملف الولاء والنصرة لغزة وتجاهل القواطع العقدية الخاصة بالرافضة المجرمين درب من دروب الانتحار العقدي.

محاولة تمرير التعايش مع كفريات الشيعة تحت مزاعم أنها رؤية الأقلية ذات الغلو العقد تعتبر محاولة كاذبة لأن الأغلبية الرافضية لا تتعامل مع هذه الكفريات من باب الخلاف معها بل بالدفاع عن قائليها بخلاف الواقع عند أهل السنة والجماعة.

ام الجرائم أن يذهب دعاة شرعنة التعاون مع الرافضة إلى محاولة تسويق أكاذيب الرافضة على أهل السنة والجماعة بنسبة اقوال ضالة لبعض علماء السنة وكأن المراد لا تنشغلوا بالطعن في الرافضة فنحن أهل السنة عندنا من يقول بقولهم وهذا كذب وضلال وانحراف عقدي وفكري وخلل عقلي في منهج الاستدلال والاستنباط كمن يزعم أن السنة تقول بتحريف القران مثل قول الرافضة المغرب.

الباطل لا يستدل على قبوله بباطل اخر مهما كان قائله.