الأربعاء، 6 أبريل 2022

الإختيار 3 موعدٍ جديدٍ للترحُّمِ على الشهيدِ النبيلِ محمد مرسى ولعنِ قَتَلته

الإختيار 3 موعدٍ جديدٍ للترحُّمِ على الشهيدِ النبيلِ محمد مرسى ولعنِ قَتَلته
المخابرات المصرية تتخصص فى أفلام الدراما

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى
د.صلاح الدوبى 

العالمُ على موعدٍ جديدٍ للترحُّمِ على الشهيدِ النبيلِ محمد مرسى ولعنِ قَتَلتهِ، وذلك مع بدءِ بثِّ مسلسل الأجهزة السيادية الفاشل؛ (مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖإِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس: 81“.

النجوم الذين شاركوا في مسلسل الاختيار 3 شاركوا في بيع الوطن وكتبوا بأيديهم شهادة وفاتهم الاعتبارية. أنتم لستم من الشعب والشعب ليس منكم، لقد سقطوا من أعينننا وسيأتي قريبا جدا يوم تصطفوا فيه أمام الشعب ليبصق الشعب بأكمله في وجوهكم ولن نقبل حينها أعذاركم“.

مسلسل الاختيار 3 هيعرض للمسريين ازاي الريس أنقذ مصر وكان الدولار بـ6 جنيهات وأصبح بـ18.25 وإزاي سعر أنبوبة الغاز كانت بـ10 جنيهات وأصبحت بـ90 جنيها وإزاي كيلو اللحمة كان بـ40 جنيها وأصبح 180 جنيها“.

مرسى الشهيد البطل وعقدة السيسى ومرضه النفسى

على الرغم من مرور أكثر من 8 سنوات على عزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، فإن ذكرى الرئيس الراحل “محمد مرسي” تطارد من أطاحوا به، بعد عام واحد من ولايته الرئاسية الأولى.

ويبدو أن الصراع السياسي بين نظام الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، وجماعة “الإخوان المسلمون”، انتقل جديا إلى ساحة الدراما والفن، في محاولة حكومية لتصدير رواية واحدة للأحداث التي شهدتها مصر، منتصف العام 2013، وأنهت حكم “مرسي” عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز من العام ذاته.

يزيد من وتيرة الجدل، الجزء الثالث من مسلسل “الاختيار” الذي تشرف على إنتاجه المخابرات العامة المصرية، ويعرض على تشويه “مرسي”

تشويه “الرئيس مرسي رحمة الله عليه لإرضاء القزم عبد الفتاح السيسى”

بدا جليا حرص الجهة المنتجة للمسلسل على إظهار “مرسي” بصورة سيئة، شكلا ومضمونا، وإبراز أن “الشاطر” وبديع” كان يحكمان البلاد من وراء الكواليس، ويلتقيان بـ”السيسي” لتوجيه طلبات وأوامر له.

وتقدم الحلقة الثالثة من المسلسل مشهدا يجمع بين “السيسي” و”بديع”،  يطالب فيه مرشد الجماعة بإلحاق الإخوان بالجيش المصري، وهو ما رفضه وزير الدفاع حينذاك، مشددا على أن “الجيش المصري لا يعرف أي انتماءات، وأن ولاء الجيش لله وللوطن فقط، ولو تقسم لفرق لضاع”.

وبثت الحلقة الثانية من المسلسل، تسريبا للقاء جمع “مرسي” و”بديع” و”الشاطر”، والأخير يقر بتواصله مع جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)، وأنه يزرع عناصر في أوساط السلفيين لإخباره بكل صغيرة وكبيرة.

ويظهر أحد المشاهد “مرسي” خلال عرض عسكري للجيش المصري، يسأل “السيسي” عما دار بينه وبين “الشاطر”، ليرد وزير الدفاع الأسبق والرئيس الحالي بأن هذا الجيش لمصر والمصريين، في إشارة إلى أن نائب مرشد الجماعة هو الذي كان يدير شؤون الحكم، وكان يتفاوض مع القوات المسلحة حول أمور عدة.

ولم يقدم المسلسل إلى الآن، أي مشهد إيجابي للرئيس الراحل الذي فارق الحياة داخل محبسه، خلال إحدى المحاكمات، بمعهد أمناء الشرطة، الملاصق لسجن طرة، بضاحية المعادي جنوبي القاهرة، يونيو/حزيران 2019.

شات مصرية عدة، رمضان الحالي، مصحوبا بتسريبات لأبطال ما زالوا على قيد الحياة.

الاختيار 3

يؤرخ الجزء الثالث من “الاختيار” لفترة حكم “مرسي”، قبل أن يطيح الجيش بحكمه عقب تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013.

ويسلط المسلسل الضوء على كواليس أخطر 96 ساعة في تاريخ مصر، والتي انتهت باتخاذ “السيسي” وزير الدفاع في ذلك الوقت، قرارا بالإطاحة بـ”مرسي” من منصبه، وتولي الحكم، منتصف العام 2014.

يجسد شخصية “السيسي” الممثل المصري “ياسر جلال”، ويقوم الممثل “صبري فواز” بأداء شخصية “مرسي”، فيما يؤدي شخصية مرشد الجماعة، الفنان “عبدالعزيز مخيون”، كما يجسد الفنان “خالد الصاوي” شخصية نائب مرشد الجماعة “خيرت الشاطر”.

محمود السيسى من المخابرات الى إنتاج الدراما السينمائية

فإن نجل الرئيس المصري، العميد “محمود السيسي” الذي يشغل منصب وكيل جهاز المخابرات العامة، هو الذي أشرف شخصياً على تنفيذ المسلسل، خطوة بخطوة، ليضمن خروجه بصورة تحسن وجه النظام.

ولم تعلن الشركة المنتجة لمسلسل “الاختيار 3” (المجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية) التابعة للمخابرات العامة، عن حجم تكلفة هذا الإنتاج الضخم، الذي يقوم عليه المخرج “بيتر ميمي” بمساعدة 6 وحدات تصوير، ومشاركة 23 ممثل وممثلة.

انتقادات واسعة ودعوات بالرحمة على الرئيس الشهيد والإنتقام من قائد الإنقلاب ومن ساعده وموله

على غير المأمول، أثار المسلسل انتقادات واسعة، بالنظر إلى تزامنه مع حالة استياء شديد لدى قطاعات كبيرة من المصريين تجاه سياسات “السيسي”، وتدني الأوضاع المعيشية في البلاد، وانهيار قيمة العملة المحلية، وتفشي موجة غلاء فاحش في الأسواق.

وأثارت الصور المتداولة لـ”فواز” الذي يؤدي شخصية “مرسي” وتعمد إظهاره بشكل سيئ تعاطفا كبيرا مع الرئيس الراحل، والدعاء له، مع بداية شهر رمضان، وسط انتقادات لعدم تقدير حرمة الميت، والإساءة له.

كذلك أثار تجسيد “ياسر جلال” لشخصية “السيسي” ردود فعل ناقدة، بالنظر إلى فارق التطابق الجسدي بينهما من حيث عنصر الطول وبنية الجسمان.

وينتقد مغردون ومعارضون تشويه المسلسل لجميع الرموز الوطنية في مصر، متسائلين عن أسباب عدم التعامل العادل مع تلك الرموز، وأنه يجب عرض جميع الحقائق التاريخية دون حذف أو إلغاء لطرف على حساب آخر.

التاريخ كما رآه المصريين بأعينهم

يرى المؤرخ المصري “عبدالباقي عبدالله”، أن المسلسل يفتقد الحيادية والواقعية، مؤكدا “أن هناك شروطاً لتوثيق أي حقبة تاريخية في الأعمال الدرامية على رأسها الالتزام بالحيادية والواقعية والتوازن في تصوير الأحداث التاريخية”.

ويطالب أستاذ الحضارة والتاريخ بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية، في حديثه لـ”بي بي سي”، بتشكيل فريق عمل متكامل يمثل جميع الأطياف والأطراف في أي عمل درامي من خلال نص مكتوب يحمل جميع وجهات النظر من ليبراليين وإسلاميين وغيرهم من المعارضة.

ويشدد ” عبدالله” على “ضرورة نقل جميع الأفكار بحيادية وتوازن وألا يمثل العمل وجهة نظر واحدة وليكون وثيقة تاريخية بحق كما يحدث في الغرب وإلا سيحدث خلل في العمل الدرامي”.

ويعلق الفنان المصري المقيم في الخارج “عمرو واكد”، بالقول عبر “تويتر”: “‏أنا متأكد إن أيا كانت النتيجة اللي نفسهم فيها من مسلسل الاختيار 3 اللي هيحصل هيكون نتيجة عكسية تماماً. وعمرهم ما هيعرفوا يعيدو كتابة تاريخ شوفناه بعنينا. وكلنا عارفين مين الكاذب المخادع اللي قال مش هترشح واترشح وقال هغني الناس وفقرهم، وقال فيا البركة وهو نحس، وسياسته هي بيع البلد”.

تأليف مخابراتي “عندما تتخلى المخابرات عن وظيفتها الأساسية وتتحول لإنتاج الأفلام”

المسلسل المثير للجدل من تأليف “هاني سرحان”، وإخراج “بيتر ميمي”، وإنتاج شركة “سينرجي” أحد أذرع “الشركة المتحدة”، المملوكة للمخابرات المصرية، يجعل كل أدوات العمل من تأليف وإخراج وإنتاج بيد جهة سيادية، يحظى نجل “السيسي” بنفوذ كبير داخل أروقتها.

وقبل ظهور العمل للنور، بدت تسريبات حول وجود خلافات حول بعض الأدوار بالمسلسل خاصة الشخصيات البارزة في أحداث 30 يونيو/حزيران مثل وزير الدفاع الأسبق “صدقي صبحي”، وشيخ الأزهر “أحمد الطيب”، فضلا عن انتقادات لتحريف روايات وتزييف وقائع تاريخية، وإنكار وجة نظر الطرف الآخر، كما حدث إبان فض اعتصامي رابعة والنهضة في “الاختيار 2”.

ويقول معارضون إن نظام “السيسي” يلجأ لصناعة إنجازات وهمية في المسلسلات، للتغطية على فشله في سياساته الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن إغراق البلد في سيل من الديون الخارجية، وصلت بنهاية العام الماضى إلى 145.529 مليار دولار، وفق بيانات حكومية.

كذلك يلجأ النظام المصري الحاكم إلى إبقاء جماعة “الإخوان” في دائرة الضوء كعدو حاضر في مخيلة الشعب المصري، رغم الزج بقياداتهم في السجون، واعتقال الآلاف من أنصارهم، وإعدام آخرين، وفصل الآلاف من وظائفهم، وتشريدهم خارج البلاد.

وعلى مدار السنوات الماضية، استخدمت المخابرات المصرية، الإنتاج الدرامي، من أجل تثبيت الروايات التاريخية عن الأحداث السياسية المعاصرة، من وجهة نظر نظام “السيسي”، والإشادة بمواقفه وقراراته في “الاختيار”، وتلميع عمليات المخابرات في “هجمة مرتدة”، وتخصيص مسلسل “القاهرة كابل” لإبراز عمليات الأمن الوطني.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق