الأربعاء، 27 أبريل 2022

محنة الموريسكيين في صيام رمضان!

 محنة الموريسكيين في صيام رمضان!


سمير زعقوق

الموريسكيون أو الموريسكوس بالقشتالية هم المسلمون الذين بقوا في الأندلس تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الحكم الإسلامي للأندلس وأجبروا على اعتناق المسيحية، أو ترك الأندلس.

في إحدى ليالي صيف عام 1567 ميلاديًا، كانت الساعة بُعيد منتصف الليل حين شرع السيد خيرونيمو، عضو محكمة التفتيش الإسباني في تفقد شوارع مملكة فالنسيا، وبينما كان يتجول مُتخفيًا في الشوارع والأزقة، سَرَتْ إلى أذنيه كلماتٍ عجيبةٍ خرجت من منزل السيد المسيحي كوسمي بن عامر، سليل عائلة محمد بن أبي عامر، أحد أعظم من حكموا الأندلس، والذي وصل بفتوحاته إلى أراضٍ لم يصلها حاكمٌ مُسلمٌ قبله أو بعده، لكنّ أمجاده انتهت عقب سقوط الحكم الإسلامي بتنصير عائلته وتعميد كل أحفاده.

لم تمض سوى دقائقٍ حتى اندفع خيرونيمو بحذرٍ، وهو يحبس أنفاسه أمام النوافذ المُغلقة لترتعد عيناه مما شاهده بين الثغور: «استفاقت الأسرة للسحور، ثم صلوا الصلاة المحمدية، وتهامسوا بينهم باللغة العربية الفصيحة»، وبعد أيامٍ مَثَل السيد كوسمي بن عامر وعائلته للمحاكمة، في أشهر قضيةٍ عرفتها محاكم التفتيش في إسبانيا.

هذا التقرير يعود بك إلى أزمانٍ بعيدة، وأوطانٍ غابرة، حيث قصص الموريسكيين الذين حافظوا على صيام رمضان حتى بعد قرنٍ من سقوط الأندلس.

تذكر المصادر التاريخية الإسبانية،

أنّ الموريسكيين واجهوا صعوبات في استطلاع هلال شهر رمضان نظرًا لانتشار الوشاة فوق المرتفعات، وكان مندوبو محاكم التفتيش يُلقون القبض على أي أحد يتواجد في المساء بالقرب من التلال، وفي حالة عجز المورسكيون عن استطلاع الهلال، فإن حساباتهم الفلكية تتكفل بالأمر.

وقامت الكنيسة بنشر لائحة لمظاهر وشعائر إسلامية لتسهيل الوشاية بالصائمين!

وتذكر الشهادات أنّ أعضاء محاكم التفتيش كانوا يطوفون بالخمر ولحم الخنزير على الموريسكيين ويجبرونهم على تناولها في النهار، للتأكد بأنهم مسيحيون مخلصون.

وحتى ينجو المورسكيون بصيامهم، لجأوا للعمل في المناطق النائية في المزارع والبلدات البعيدة،

أو الأعمال الشاقة التي تجبرهم على البقاء عن منازلهم طول النهار،

والعودة للأكل بعد المغرب ليبدو أن موعد الغداء غير مرتبط بخصوصية الإفطار عند المسلمين.

وأمام الأعداد الكبيرة التي قُبض عليها بتهمة الصوم، منحت المحاكمة للمتهمين صكوك العفو مقابل ألا يعودوا ثانية،

لكنّ السجلات أشارت إلى أنّ معظمهم قبض عليه مرة أخرى، وحوكموا بتهمة «ساقط في الإلحاد لمرة ثانية»،

والتي كانت عقوبتها القتل حرقًا!

المورسكيين في إسبانيا

في عام 1609 كان هناك ما يقرب من 325,000 من المورسكيين في إسبانيا من أصل مجموع السكان 8.5 مليون بنسبة 3.5%.

وتركزوا في تاج أراغون، حيث شكّلوا 20% من السكان، وفي مملكة بالينسيا حيث وصلت نسبة المورسكيين إلى 33% من سكانها.

وبالإضافة إلى ذلك، كان النمو السكاني للمورسكيين أعلى إلى حد ما مقارنة مع نمو السكان من المسيحيين؛

في بلنسية، قدر نمو مورسكيين بنسبة 69.7% مقارنة مع 44.7% للمسيحيين.

وكان معظم سكان المدينة والأغنياء منهم من المسيحيين،

بينما كان انتشار المسلمين في الريف والضواحي الفقيرة من المدن.

قدرت أعداد المسلمين المورسكيين الذين تحولوا للمسيحية بحوالي مليون شخص.

بعد التحول للمسيحية،

اعتمدت العائلات اليهودية والإسلامية الأصل أسماء مسيحية جديدة. في نهاية المطاف، اندمجت مع المجتمع المسيحي القديم.

أصبح العديد من المورسكيين بعد تحولهم للمسيحيَّة ملتزمين في دينهم الجديد ومسيحيين مخلصين،

وفي غرناطة، قتل بعض المورسكيين من قبل المسلمين لرفضهم التخلي عن المسيحية.

في غرناطة القرن السادس عشر، اختار المسيحيين المورسكيين مريم العذراء راعية لهم

وكان لهم دور في تطوير الأدب العبادي المسيحي مع التركيز على المواضيع المريميَّة.

وتشير دراسات مختلفة أنّ ما بين 7%-10.6% من الإسبان حاليًا هم من سلالة أسر شمال أفريقية مسلمة تحولت للمسيحية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق