الخميس، 7 أبريل 2022

بالقتال تتحرر الأوطان

 

بالقتال تتحرر الأوطان

لقد شاء الله واختار، وقضى؛ أن يخلق البشر أحرارًا، لا سلطان لأحد عليهم، وزودهم بالعقل؛ ليميزوا بين الشر والخير فقال تعالى: ﴿وَهَدَيناه النجدين﴾ البلد 10.

أي هديناه الطريقين، طريق الخير، وطريق الشر، وقال أيضاً: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ الإنسان 3. أي بينا له طريق الجنة، وعرفناه سبيله، وهو بالخيار، إما أن يكون شاكرًا للنعم الربانية، وإما يكون كافرًا بها.

وأعطاهم الحرية الكاملة في اختيار الطريق الذي يريدون سلوكه، واختيار منهج الحياة الذي يناسبهم، واختيار الدين الذي يعجبهم، فإما أن يؤمنوا بالله الواحد الأحد، وإما أن يكفروا أو يشركوا معه آلهة أخرى.

ومن رحمته تعالى بالخلق، ولمعرفته بطبيعة خلقه، التي تحتاج إلى من يساعدهم في الاستدلال على طريق الهدى، والإيمان.. أرسل لهم الرسل تترا؛ ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

ولكن الله تعالى، شاء أن يكون الناس مؤمنين وكافرين فقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرࣱ وَمِنكُم مُّؤۡمِنࣱۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ التغابن 2.

إذًا سنة الكون الأبدية، الأزلية، الثابتة، الدائمة، التي لا تتغير ولا تتبدل، أن يوجد على سطح الأرض، مؤمنون وكافرون، وأن يكون بينهم صراع مستمر، لا يهدأ ولا يفتر، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَلَولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بَعضهُم ببعضٍ لَفَسَدَتِ الأرضُ، ولكنَّ اللهَ ذو فضلٍ على العالمين﴾ البقرة 251.

ومن طبيعة الكافرين، والأشرار، والفاسدين، أنهم لا يتقبلون المؤمنين، والصالحين، ولا يرضون أن يعيشوا بينهم، كما فعل قوم لوط بالذين آمنوا به فقالوا: ﴿أخرِجُوهم مِّنْ قَريَتِكُم، إنَّهُم أناسٌ يَتَطَهَّرونَ﴾ الأعراف 82.

وإذا قبلوا التعايش معهم، فإنهم يجعلونهم الأسفلين، والأذلاء، والمهانين، ولا يرضون بأي شكل من الأشكال أن يتبوأوا أية مناصب عالية، بل يريدون أن يكونوا هم المسيطرين، والمهيمنين، والحاكمين، والمتحكمين.

إن الكافرين لا يكتفون بأن يطردوا المؤمنين من بلادهم، ويُخرجوهم من بيوتهم، بل إنهم يهاجمون ديار المسلمين، ويحتلونها، ويُذيقون أهلها مر الهوان، والذل، والويل، والثبور، كما حصل في غزو الفرنجة لبلاد الشام في أواخر القرن الخامس الهجري، واحتلوا المسجد الأقصى، وكما حصل مع المغول، الذين هجموا على بلاد المسلمين، بدءًا من خوارزم في الشرق، ومرورًا ببغداد حيث أسقطوا الدولة العباسية في أواسط القرن السابع الهجري، ثم وصولًا إلى بلاد الشام ومصر.

وفي العصر الحديث، بدءًا من القرن السادس عشر ميلادي، وبعد سقوط الأندلس في أيدي الفرنجة، أخذوا يهاجمون البلاد الإسلامية، ويحتلونها واحدة تلو الأخرى، وفي فترات متباينة، إلى أواسط القرن العشرين.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ويتطلب الإجابة عليه: ما الوسيلة التي استخدمها الفرنجة، حتى تمكن من احتلال الدول الإسلامية وسواها؟

بالتأكيد تم الاحتلال عن طريق القوة، والقتال، واستخدام السلاح، وليس عن طريق المفاوضات، والمعاهدات، والمناشدات.

وكذلك حينما سيطر حافظ الأسد على الحكم في سوريا، فإنه جاء عن طريق الانقلاب العسكري، وباستخدام القوة.

وكذلك أيضًا حينما دخلت المليشيات الشيعية الإيرانية، والعراقية، والأفغانية، وما يُسمى حزب الله اللبناني إلى سوريا، فإنها دخلت بقوة السلاح، وبالقتال العنيف لكل من قاومها، أو اعترض سبيلها.

وإذا ما ألقينا نظرة سريعة خاطفة على تاريخ الأمم، والشعوب منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، نجد أن عمليات الغزو واحتلال البلدان الأخرى، كانت تجري على قدم وساق، ولا تكاد تخلو بقعة من بقاع الأرض، دون أن يحصل فيها قتال، وصراع عنيف بين الغزاة، وبين أبناء البلد المغزوِّ للدفاع عنه، أو لتحريره.

فحينما انطلق المسلمون من المدينة المنورة، بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، لتحرير الناس، والبلاد من العبودية لكسرى الفرس، وقيصر الروم، وتخليصهم من ظلمهم، وطغيانهم، ونشر العدل والمساواة بين الناس، ومن ثم دعوتهم للعبودية لله الواحد الديان، كما شرح ذلك الصحابي الجليل ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس حينما سأله: لماذا جئتم إلى بلادنا؟ فقال له بكل حزم وقوة: «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام».

لقد انطلقوا يقاتلون جيوش الفرس والروم، لأن قادتهم لا يقبلون دعوة الناس إلى الله بحرية وسلام، فكان لا بد من القضاء أولًا على الطواغيت، والحكام الذين يستعبدون الناس، ويمنعونهم من معرفة دين الله الجديد.

وحينما جاء الصليبيون إلى بلاد المسلمين، واحتلوها، واحتلوا المسجد الأقصى لمدة 91 سنة، لم يتم تحريره، وتحرير بقية البلاد الإسلامية، بالمفاوضات، والمناشدات، ولا بالتمنيات، والأمنيات، ولا بالدعوة إلى عقد صفقات سلام مع الصليبيين، بل تم التحرير، بالقتال الشرس، والعنيف، والذي استغرق نحو 40 سنة، وكانت موقعة حطين، هي الأشهر بين المعارك التي خاضها المسلمون مع الفرنجة، والتي كانت مقدمة لتحرير الأقصى بعد عدة أشهر.

وهكذا، نرى أن تحرير الأوطان من المحتلين، ومن الحكام الظلمة، الفجرة عبر التاريخ، لم يتحقق إلا بالقتال، وبقوة السلاح.

وهذه سنة كونية ربانية ثابتة، لا تتبدل، ولا تتغير. وإذا ما تصفحنا القرآن الكريم، لوجدنا فيه عشرات الآيات، التي تدعو، وتحض، وتحث، وتحرض المؤمنين على القتال في سبيل الله. وتعتبر من يُقتل في سبيل الله شهداء، أحياء عند الله، وفي جنات الخلد يسرحون ويمرحون ﴿ولا تَحسَبَّنَ الذينَ قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عندَ رَبِّهم يُرزَقونَ * فَرِحينَ بما آتاهم اللهُ منْ فَضلِهِ﴾ آلا عمران 169-170.

﴿يا أيُّها النَّبِيُ حَرِّضِ المؤمنينَ على القِتالِ﴾ الأنفال 65. ﴿فقاتِلْ في سبيلِ اللهِ لا تُكلَّفُ إلا نَفسَكَ وحَرِّضِ المؤمنينَ﴾ النساء 84. ﴿يا أيُّها الذين آمنوا قاتلوا الذينَ يَلونَكُم منَ الكُفَّارِ وليَجدوا فيكُم غِلظةً﴾ التوبة 123.

وأخيرًا، إذا ما أراد السوريون، أو سواهم من الشعوب العربية المقهورة، تحرير بلادهم من المحتل الداخلي – الحاكم بأمره، الطاغية المستبد، الذي يستعبد الناس، ويذيقهم الهوان، والذل، والفقر، والجوع، والحرمان – ومن المحتل الخارجي، الذي جاء بقضه وقضيضه، وبجنوده وأذنابه، من كل حدب وصوب، ليعين طاغية الشام، ويثبت أركانه، ويمنع سقوطه، فلا بد لهم من مقاتلة هؤلاء كلهم جميعًا بقوة السلاح، وليس بانتظار أمريكا – التي هي أيضًا محتلة – أو سواها، عبر مفاوضات مصالحة، أو تسوية مع النظام، المتشبث بكل قوة في الحكم.

القتال هو الوسيلة الوحيدة، لتحرير الشعوب من الاستعباد، والاستبداد، والطغيان وتحرير الأوطان من المحتلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق