‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل د. علي محمد عودة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل د. علي محمد عودة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 مايو 2026

التنصير القسري للمسلمين في بلادالروم كريت انموذجاً

التنصير القسري للمسلمين في بلادالروم كريت انموذجاً

د. علي محمد عودة
أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية، وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام

من الحقائق المسلم بها أن المسلمين لما فتحوا الكثير من البلدان ذات الغالبية النصرانية لم يجبروا أحداً من النصارى على اعتناق الاسلام قسرا. واكتفوا بأخذ الجزية منهم وتسامحوا معهم بشكل فريد.

ولما احتل النصارى بعض تلك البلدان مثل الأندلس وجبال الألب وجنوب ايطاليا ومعظم جزائر البحر المتوسط قتلوا المسلمين بوحشية قاسية ونصًروا من بقي على قيد الحياة قسرا.

وإليكم هذا المثال من جزيرة كريت التي فتحها المسلمون سنة 212هجرية وأقاموا فيها أمارة إسلامية استمرت حتى سنة 350 هجرية.

وفي تلك السنة أرسلت بيزنطة (دولة الروم) حملة بحرية بلغ عددها ثلاثمئة ألف مقاتل وثلاثة آلاف سفينة وحاصرت مسلمي كريت الذين استنجدوا بالدولة العبيدية في شمال افريقية لكنها لم تقدم لهم أية مساعدة وبعد حرب ضروس ومقاومة مستيمتة من المسلمين تمكن الروم من الاستيلاء على الجزيرة وقتل الكثير من المسلمين.

ومن بقي على قيد الحياة نصُرهم الروم قسرا بطريقة مؤلمة:

فلما اقترب عيد الميلاد سنة 961م/ 350 هجرية أمر القادة الروم وجهاء المسلمين بالذهاب الى القسطنطينية لتهنئة الامبراطور رومانوس الثاني بالعيد النصراني فتوقف الوجهاء عن الذهاب واختاروا مئة رجل من أوساط المسلمين لتنفيذ الأمر.

ولما وصلوا الى الملك تظاهر بإكرامهم وخلع عليهم الملابس وأمر بان يٌعطى كل واحد عشرة أواني من الذهب الخالص فرجعوا فرحين وندم الوجهاء الذين تأخروا عن الذهاب.

فلما اقترب عيد الفصح النصراني تهيأ كل رجال الجزيرة للذهاب لتهنئة الامبراطور ولما وصلوا الى القسطنطينية أمر الامبراطور بحبسهم ومنع عنهم الطعام والشراب حتى كادوا أن يهلكوا . وأخبرهم الحراس أن الملك امر بذلك حتى يعتنقوا النصرانية وإن رفضوا يبقون حتى يموتون وتسلب نسائهم وذراريهم.

ولما اشتد عليهم البلاء تنصُروا وخلع عليهم الامبراطور وأخذهم العسكر إلى بيوتهم لكنهم أخبروهم أنهم نصارى وأهلهم مسلمون لا يحلون لهم.

ولا سبيل لاجتماعهم إلا بأن يعتنق نساؤهم وذراريهم النصرانية وإن لم يفعلوا أصبحوا رقيقا يباعون في أسواق الرقيق ويتمزقون.

فاضطر الأهالي للتنصُّر جميعا. وبهذه الطريقة البشعة جرى تنصير بقية أهالي كريت المسلمين.



الأربعاء، 14 يناير 2026

الظاهر بيبرس وفتح أنطاكية

 الظاهر بيبرس وفتح أنطاكية

د. علي محمد عودة 
    أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية، 
وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام  


احتل الصليبيون أنطاكية سنة ٤٩١ هجرية وظلت بأيديهم حتى الرابع من رمضان سنة 666 هجرية حين افتتحها الظاهر بيبرس عنوة من أيدي الصليبيين.

وإمارة انطاكية الصليبية وما يتبعها من بلاد تزيد مساحتها عن فلسطين التي يحتلها الصهاينة ، وهي من اغنى الإمارات الصليبية التي أقامها الصليبيون في بلاد الشام والجزيرة الفراتية.

ومدينة انطاكية اكثر مدن الشام تحصينا تحيط بها المرتفعات من الجنوب والشرق ويكتنفها نهر العاصي من الغرب وتكثر بها الغابات والمستنقعات من جهة الشمال ويحرسها سور مرتفع بالغ التحصين طوله 12 ميلاً وبه 360 برجا وتقع قلعة انطاكية على قمة الجبل داخل اسوار المدينة وقد زاد الصليبيون في تحصينها كثيرا.

ولم ينجح الصليبيون في احتلالها قبل 175 سنة الا بعد حصار طويل ومعارك دامية استمرت اكثر من ثمانية اشهر مع أهل السنة من الاتراك والعرب والاكراد.

وتعتبر انطاكية من المدن المقدسة في عالم النصرانية ولذلك اتجهت اليها جيوش الصليبيين قبل القدس , وكانت انطاكية من أغنى وأبهى الامارات الصليبية .

وقد انساق امير انطاكية الصليبي بوهمند السادس وراء حميه هيثوم ملك الأرمن في التحالف مع المغول بقيادة هولاكو ضد المسلمين وشاركت قواته معهم في احتلال بغداد سنة 656 وحلب سنة 658 هجرية كما كان بنفسه مع كتبغا وحميه هيثوم في احتلال دمشق سنة 658 وشاركت قواته في التنكيل بالمسلمين مثل المغول.

وقد انتقم الظاهر بيبرس من ملك الأرمن هيثوم سنة 664 هجرية فأرسل الجيش الى بلاده في جنوب جبال طوروس ودمرها وعاد ومعه 40 ألف اسير وغنائم لا تحصى.

وقد ارتقى السلطان الظاهر بيبرس بتدريب الجيش المسلم ورفع قدرته القتالية حتى بلغ درجة لم يبلغها من قبل لا في عهد نور الدين ولا في عهد صلاح الدين .

خرج الظاهر بيبرس بجيشه من مصر في 3 جمادى الاخرة 666 هجرية دون ان يفصح لاحد من قادته عن هدفه ووصل الى يافا فتسلمها من الصليبيين بدون قتال.

ثم سار شمالا وحاصر قلعة الشقيف واستولى عليها ثم تسلم بيروت سلما من الصليبيين الذين وقع الرعب في قلوبهم فطلبوا منه الأمان فأجابهم الى طلبهم.

وتوجه بيبرس بجيشه الى طرابلس الصليبية وقتل الصليبيين خارجها ودمر قراها وقطع اشجارها وغور مياهها وانهارها بهدف اضعافها حتى يسهل فيما بعد فتحها وتسلم بيبرس من فرسان الاسبتارية الصليبيين حصن الاكراد وانطرطوس وصافينا بالأمان بعد ان وقع الرعب في قلوبهم ثم ارتحل بيبرس من عند طرابلس في 24 شعبان دون ان يعرف احد هدفه الحقيقي فوصل الى حمص ومنها الى حماة وقسم جيشه الى ثلاثة اقسام للإطباق على انطاكية .

قسم : أمره ان يستولي على ميناء السويدية وهو ميناء انطاكية ليمنع وصول أي نجدة او حملة قادمة من الغرب لنجدة انطاكية او من دولة قبرص الصليبية.

وقسم : يطوق انطاكية من الشمال ليمنع أي مساعدة من جانب الأرمن في جنوب جبال طوروس.

وقسم قاده بيبرس بنفسه للهجوم على انطاكية وانتزاعها من الصليبيين.

وفي يوم الأربعاء أول رمضان 666 أصبح بيبرس بجيشه امام أسوار انطاكية فخرج قائد الصليبيين سيمون بفرقة لمواجهة جيش بيبرس فانزلوا به الهزيمة واسروه واحضروه امام بيبرس فطلب منه ان يعود الى المدينة ليطلب من أهلها تسليمها بالأمان حقنا لدمائهم فعاد سيمون الى انطاكية وترك ابنه رهينة لدى بيبرس.

ولم ينجح سيمون ومن معه من رجال الدين بإقناع الصليبيين بالتسليم بالأمان.

وفي الساعة الرابعة من يوم السبت 4 رمضان 666 أمر بيبرس جنوده بالهجوم وتسلق الجنود اسوار انطاكية بطريقة اسطورية غير مسبوقة وكأنهم الفهود والنمور مما يدل على التدريب الشاق المسبق والعالي لهذه العملية الفريدة .

وبسرعة البرق فتحوا الأبواب وتدفقت قوات البطل الظاهر بيبرس الى داخل انطاكية وشرعت في حصد الصليبيين بلا هوادة ولم يبقوا من الصليبيين أحدا.

اما نساء وأبناء الصليبيين فقد اصبحوا رقيقا للمسلمين وبلغوا من الكثرة ان سعر الغلام انخفض الى 12دينار والجارية الى 6 دنانير والجاموسة درهمين .

اما الأموال من الذهب والفضة والحلي فبلغت من الكثرة حدا انها وزعت على الجنود بالطاسات وليس بالعدد لان انطاكية كانت اغنى الامارات الصليبية.

واستسلمت للظاهر بيبرس سائر القرى والحصون التابعة لانطاكية وحصل منها على غنائم أخرى وفيرة.

اما امير انطاكية بوهمند الذي كان في طرابلس فلم يعلم بسقوط إمارته الا من الرسالة التي أرسلها اليه الظاهر بيبرس يشرح له تفاصيل هذا الفتح الذي تم كما قال في رسالته في التاريخ المشار اليه

الأحد، 21 ديسمبر 2025

من مخازي العبيديين وعقيدتهم

 من مخازي العبيديين وعقيدتهم

د. علي محمد عودة

أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية، وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام

مخازي العبيديين (الفاطميين) وسلبيات حكمهم لا تكاد تدخل تحت حصر ، وكان لها نتائج سيئة في التاريخ الاسلامي كله.

ومن أشهر خلفائهم المسمى بالحاكم بأمر الله والذي قرب اليهود والنصارى واستوزر وزيرا يهودياً هو يعقوب بن كلس فقرب الوزير قومه اليهود وعهد اليهم بكثير من الوظائف وابعد عنها المسلمين، ثم استوزر الحاكم وزيراً نصرانياً هو عيسى بن نسطورس فقرب قومه النصارى مثلما فعل اليهودي وسيطر اليهود والنصارى على الدولة العبيدية واضطهدوا المسلمين وظلموهم ومن الذين وقع عليهم الظلم امرأة مسلمة فكتبت تلك المرأة رقعة الى الخليفة الحاكم وقالت فيها: (أسألك بالله الذي أعز اليهود بيعقوب بن كلس وأعز النصارى بعيسى بن نسطورس، وأذلنا بك أن ترد علىَّ ظلامتي) وربطت الرقعة بحجر ورمتها داخل حديقة قصر الحاكم فأخذها وقرأها فأحدثت عنده ردة فعل عنيفة تجاه اليهود والنصارى واضطهادهم ونكل بهم وكان وقع الاضطهاد شديداً على النصارى في فلسطين حتى انهم هربوا الى بلاد الروم كما هدم الحاكم كنيسة القيامة في فلسطين ثم أدعى الألوهية ونشأت عن دعوته نحلة الدروز الملحدة التي تعبده من دون الله .

كما اتخذ النصارى في الغرب الصليبي من اضطهاده للنصارى ذريعة لشن الحروب الصليبية ضد المسلمين وهي الحروب التي استمرت قرونا دون انقطاع وعندما تفتح أي كتاب لمؤلف غربي قديما وحديثا عن تلك الحروب تجده يبرر شن تلك الحروب باضطهاد المسلمين للنصارى بهذه الحادثة التي قام بها خليفة شاذ ملحد لا يمت للإسلام بصلة .

في حين عاش النصارى اكثر من أربعة قرون في أمن وسلام وتسامح تحت حكم المسلمين ولكنه حكم هؤلاء الباطنية الذي جلب الشرور على المسلمين حتى بعد زوال دولتهم وسقوطها!!!!!

عقيدة العبيديين (الفاطميين).

المؤرخ يحيى بن سعيد الأنطاكي الذي كان بطريركاً لكنيسة الأسكندرية ومعاصراً  لخليفتهم الحاكم “بأمره” الذي ادّعى الألوهية.وقد علّق الأنطاكي على دعواه بأن تلك دعوى أبائه بأنهم آلهة حلُّوا على الأرض في أشباح بشرية ومن العليّ لهم نور لاهوتي حالّ فيهم ويظهر في كل عصر وزمان في صور شخص من الأشخاص البشرية.

ولم يزالوا يكتمون مذهبهم هذا عن من يخالفهم ويُظهِرون لغيرهم من عامة المسلمين أن صاحب الأمر منهم هو إمام الله وخليفته في أرضه وحُجَّته على خلقه، وأن الإمامة أجَلّ قَدْراً من النبوة وأنها كانت في آدم وانتقلت الى نوح والى إبراهيم وإلى موسى، والى فلان والى فلان…ومنه الى ولده الحسين.

وإلى واحدِِ بعد واحد من ولده مديداً إلى عبدالله المهدي العلوي الظاهر بالمغرب…ثم إلى واحدٍ بعد واحدٍ من القائمين بالأمر من بعده من ولده، وعلى ذلك يجري الأمر عندهم سرمداً وأنه سيقوم منهم من يملك المسكونة بأسرها ويجمع الأمر على رأيه ، ويخلُد في مُلْكه إلى أن يبعث الله من في القبور.

فلما كان زمان الحاكم عوَّل على إظهار مذهبه وإشهار ما كان أباؤه يسترونه منه ويُخفونه، ورأى أن يدرج الناس إلى ما يقصده، وأقام له من الهيبة في نفوس الكافّة لشدة سطوته وتسرُّعه إلى سفك الدماء، وأنه لا يبقى على ما صغُُر ذنبه وقلّ فضلاً عمّن عظُم جُرْمُه وجَلً واستحلّ ما لم يكن لغيره.

المصدر : يحيى بن سعيد الأنطاكي ، تحقيق عمر عبدالسلام تدمري ، ص ٣٣٤ – ٣٣٦



 

الأحد، 17 أغسطس 2025

اليهود والصليبيون ناكثون للعهود

 اليهود والصليبيون ناكثون للعهود

أستاذ متخصص في تاريخ الحروب الصليبية، وتاريخ العدوان الفكري الغربي على الإسلام

هل تعلم أن غرناطة سُلِّمت يوم الإثنين 2 يناير 1492، بموجب اتفاقية مكوَّنة من ثمانين بندًا، كلّها تحفظ للمسلمين في غرناطة حقوقهم؟ 

بل إن السلطان أبا عبد الله الصغير، آخر ملوك غرناطة، اشترط على الملكة إيزابيلا -وكانت مشهورة بتديّنها الكاثوليكي وورعها- أن تحلف على الإنجيل وتؤدي قسما مغلظًا أمام الوزير أبي القاسم الغرناطي، وبحضور وشهادة العدول، أنها ستكون وفيّة لهذه الاتفاقية.

فأقسمت هي، وأقسم زوجها، وأقسم معها كرادلتها وقسسها ورهبانها وكبار ضباطها ورجال دولتها. ثم مضى أبا عبد الله الصغير أبعد من ذلك، فاشترط إرسال الاتفاقية إلى البابا في روما ليوقّع عليها بصفته المرجع الأعلى للكاثوليك، فجاء التوقيع من البابا نفسه، ليكتمل بذلك العهد الممهور بأعلى سلطة دينية في أوروبا.

وهكذا، وقّع البابا، وإيزابيلا، وزوجها على البنود الثمانين، التي كان كلّ بند منها يحفظ حقًّا من حقوق المسلمين؛ من لباس نسائهم، وتكفين موتاهم، وإقامة صلواتهم، وإخراج زكاتهم، وصوم رمضان، وحفظ مساجدهم وأموالهم وبيوعهم، وحقوق نسائهم وأولادهم وممتلكاتهم.

ثم أتدرون ماذا فعلت إيزابيلا الكاثوليكية بعد ذلك؟ 

ما إن استقرّت في غرناطة واطمأنّت، وسلّم المسلمون أسلحتهم، وحُلّ جيشهم، وأُخرج أبو عبد الله الصغير إلى فاس بالمغرب، حتى أرسلت إلى البابا في روما -من ورعها وتقواها وخوفها من الله، حسب زعمها- تطلب منه أن يحلّها من القسم. فجاءها الجواب من البابا -لورعه وتقواه هو الآخر!- في رسالة رسمية ما زالت محفوظة إلى اليوم، يُعلن فيها أنه يحلّها ويغفر لها، ويعفيها من الحساب يوم القيامة إذا غدرت ونكثت عهودها مع المسلمين.

وما إن أخذت الإذن البابوي والغفران، حتى نكثت العهد، وبدأت المذابح، وأسست محاكم التفتيش، وسُفكت الدماء، وأُحرق الناس أحياء، وأُجبر المسلمون على التنصير، حتى صار مجرد الشبهة في كونك مسلمًا أو تمارس شعيرة من شعائر المسلمين كافيًا ليلقي بك في أفران النار.

فيا أيها الناس، هل تغيّر التاريخ؟! 

هل احترم الأعداء يومًا عهدًا أبرموه معنا؟! 

كم من اتفاقية سلام وُقّعت مع هؤلاء، فلم تُثمر إلا خديعة وخسرانًا؟! 

أتنتظرون منهم عدلًا وإنصافا في مجلس الأمن أو المحكمة الدولية أو الأمم المتحدة، وربّكم يحذّركم بقوله جلّ شأنه: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾.