‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقاومة الفلسطينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقاومة الفلسطينية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 مايو 2026

واحدة بواحدة وكما تدين تدان.. والمؤمن يراجع! تواضع واجب ومراجعات عاجلة

واحدة بواحدة وكما تدين تدان.. والمؤمن يراجع!
تواضع واجب ومراجعات عاجلة
 
مضر أبو الهيجاء

ليسَ مستغربًا بالمطلقِ أن يذهبَ الإمبراطورُ الأمريكيُّ إلى التنينِ الصينيِّ الأصفر، حيثُ يسعى إلى الحفاظِ على مُلكِه، لاسيما وقد سبقَ ذلك بخطواتِ محاصرتِه دوليًّا وإقليميًّا قبلَ أن يجلسَ على الطاولةِ معه.

كنتُ ولا زلتُ أقولُ:

إننا كمشاريعَ عربيةٍ وإسلاميةٍ لسنا أكثرَ من فروقِ حساباتٍ في منظورِ وميزانِ المشاريعِ الدوليةِ المتصارعة، وذلك بسببِ غيابِ مشروعٍ حقيقيٍّ مُعبِّرٍ عن مجموعِ الأمةِ وثقافتِها القائمةِ على دينِ الإسلامِ العظيمِ وأحكامِ شريعتِه الراقية. وهو ما عوَّقتْه المشاريعُ القُطريةُ التي تعامَتْ وتجاوزتْ عن حقيقةِ الأمةِ الواحدةِ من جهة، وغرقُ مشاريعِ التغييرِ الإسلاميِّ في منظومةِ الدولةِ الوطنيةِ الحديثةِ المكبِّلة لهُ من جهةٍ أخرى.

لقد جاءَ اللقاءُ الأمريكيُّ-الصينيُّ تتويجًا لمرحلةٍ طويلةٍ من ليِّ الأذرعِ وفرضِ الهيمنةِ على الأرضِ والبحرِ والجوِّ من كلا الطرفين. وقد سارعَ الطرفُ الأمريكيُّ نحو هذا اللقاء بعدما اختطفَ الرئيسَ الفنزويلي، وصادرَ نفطَ فنزويلا، فيما حطَّمَ ثلثي القوةِ الإيرانية، وقامَ بتشذيبِ النظامِ الإيرانيِّ لمنعِ صعودِه فوقَ المستوى الإسرائيلي، وفي الوقتِ نفسه فقد أبقته للحفاظِ على شرورِه وأدوارِه وخطواتِه الساعيةِ لمنعِ أيِّ نهضةٍ عربيةٍ إسلامية، وتعويقِ وإفشالِ كلِّ حالةٍ ثوريةٍ أو نهضويةٍ واعدة.

وكما استخدمتِ الصينُ إيرانَ في معاركِ النفوذِ مع القطبِ الأمريكيِّ وتركتْها تواجهُ مصيرَها -فحافظت إيران على نفسها نتيجة وعيها بطبيعة العلاقة مع الصين وأهدافها-، فإنَّ إيرانَ سبقَ أن امتطت واستخدمتِ الفصائلَ الفلسطينيةَ المقاومةَ في معاركِ نفوذِها مع المشروعِ الإسرائيلي -فهلكت المقاومة نتيجة حسابات خاطئة ورؤى قاصرة أقامتها حول فكرة وحدة الساحات الإيرانية-. وبالعموم فإن ما فعلتْه إيرانُ وتسببتْ به في غزة، فُعلَ بها اليومَ في طهران.

وإذا كنّا لا نُفرِّقُ بين المشروعِ الأمريكيِّ والمشروعِ الصينيِّ والمشروعِ الإسرائيليِّ والمشروعِ الإيرانيِّ من حيثُ أصلُ العداءِ للإسلامِ وتجاهَ أمةِ المسلمين، فإنَّ التميٌُزَ الكبيرَ لا بدَّ أن يكونَ من صالحِ المسلمين، الأمرُ الذي يستوجبُ أن يكونَ المسلمونَ على درجةٍ أعلى من الفهمِ والنضجِ والذكاءِ والحكمةِ والإدارة، بما يحفظُ مصالحَ المسلمين، ويُحدِّدُ سقفَ كلِّ خطوةٍ بعدَ دراستِها بشكلٍ أصيلٍ يُعبِّرُ عن أهدافِ الأمةِ وهويّتِها ومصالحِ شعوبِها، دون افتئات حزبي على الشعوب ودون تجاوز حزبي لنصح العلماء الربانيين.

كيف نتعلمُ من الكفرةِ والأعداءِ ما ينفعُنا؟

إذا تناولنا التجربةَ الفلسطينيةَ التنظيميةَ الحزبيةَ الحركية، ووضعناها على طاولةِ التشريح، فإنَّ حجمَ الأخطاءِ السياسيةِ والقتاليةِ والمجتمعيةِ التي يمكنُ أن نقفَ عليها سينفعُ عمومَ التجاربِ العربيةِ والإسلاميةِ بشكلٍ كبيرٍ وهام. 

وحتى لا نختزلَ مشهدَ القراءةِ الناقدة، يمكنُ الإشارةُ إلى خطأين كبيرين تسببا في انحرافِ المسارِ الإسلاميِّ الفلسطينيِّ وخروجِه عن الجادة، وهما:

أولًا: جنوحُ حركةِ حماس نحو امتلاكِ السلطةِ والتموضعِ بها في ظلِّ الاحتلالِ الإسرائيليِّ وعلى أرضيةِ اتفاقِ أوسلو.

ثانيًا: التحالفُ الفولاذيُّ الذي أقامتْه قياداتُ حماس الثلاثة -بنسبٍ وأشكالٍ متفاوتة- مع المشروعِ الإيرانيِّ المعادي للأمةِ ودينِها، والذي يقوده الملالي أبناءُ دينِ وليِّ الفقيه.

وكما يمكنُ أن نضعَ تجربةَ حماس على طاولةِ الفحصِ والتشريحِ الناقد، فإننا يجبُ أن نضعَ أمريكا والصينَ وإيران، وندرسَ شكلَ تعاملِهم في واقعِ التنافسِ والاحترابِ والتحالف، لنستفيدَ من عناصرَ هامةٍ ميزتِ المشاريعَ الثلاثة، وهي:

1/ استقلاليةُ القرار.

2/ نضوجُ الرؤيةِ واتساعُ الفهم.

3/ الانحيازُ العميقُ والكليُّ لكلِّ مشروعٍ لصالحِ أمتِه وشعوبِه وهويّتِه.

ومن نافلةِ القولِ أنَّ المشاريعَ المعاديةَ هي مشاريعُ تقومُ على الباطل، ولا تؤمنُ بقيمٍ صحيحة، ولا تسعى لإقامةِ العدل، ولكنَّ هذا لا يمنعُ أنَّ الحكمةَ ضالَّةُ المؤمنِ أينما وجدها فهو أحقُّ بها، لاسيما وأنَّ حالَ الضعفِ الذي تعيشُه الأمةُ في ظلِّ غيابِ الإطارِ السياسيِّ المُعبِّرِ عنها منذ سقوطِ الخلافة، يوجدُ أرضيةً تسمحُ باستغلالِها من قبلِ المشاريعِ الكبرى والمهيمنة، مما يستدعي درجةً عاليةً من التفكيرِ والتشاورِ والبحثِ والصبر، لتكونَ الجهودُ في الاتجاهِ الصحيح، وتُثمرَ التضحياتُ نتائجَ مكافئة.

ولعلَّ من أكبرِ إشكالياتِ العقلِ الإسلاميِّ المعاصرِ رفضُه لمسألةِ المراجعة، وهي آفةٌ تفشَّت في كثيرٍ من القياداتِ الإسلاميةِ كما العلماء؛ وإذا كان من بين كلِّ مئةِ عالمٍ وقائدٍ ثلاثةٌ يؤمنونَ بالمراجعة، فإنَّ اثنينِ منهم لا يمارسانِها، وواحدًا فقط من يصرّحُ بها، وهي صورةٌ ترسمُ واقعًا عليلًا للمكوّنِ الإسلاميِّ المعاصر، مما يبررُ أو يفسرُ تكرارَ الأخطاءِ في الأعمالِ الإسلاميةِ لدى عمومِ الحركات، وفي جغرافياتٍ متنوعةٍ وحقبٍ متباعدة.

ومن المهمِّ أن تلتقطَ قياداتُ العملِ الإسلاميِّ وحركاتُ النهضةِ أنَّ واقعَ الاحترابِ الدوليِّ والإقليميِّ اليومَ يمثّلُ فرصةً ذهبيةً ومنحةً سننيةً للمسلمين، لكي يشقّوا طريقَهم نحو النهضةِ عبرَ الوحدةِ وتشكيلِ مشروعِهم الجامع، والتمييزِ بين مفهومِ الأمةِ بوصفِه انتماءً وهويةً ورسالة، وبين الجغرافيا القُطريةِ التي يمكنُ التعاملُ معها بمنطقٍ ومرجعيةٍ إدارية، لا باعتبارِها هويةً نهائيةً وانتماءً مطلقًا.

الخلاصة

إن على قيادات الحركات الإسلامية المعاصرة المهتمة بقضايا الشأن العام والإصلاح والتغيير والجهاد أن تتعامل بمسؤولية كاملة ووعي متقدم وصبر كبير في سياق أعمالها السياسية، بحيث تخرج من حالة الاستخدام والاستهلاك -المباشر وغير المباشر- لصالح المشاريع الدولية والإقليمية، وأن تستفيد اليوم من إيقاع سياسات المشاريع الدولية المعادية لتحقيق فهم أعمق وأوسع.

وكما استخدمت إيران حركات المقاومة الفلسطينية في معارك نفوذها في المنطقة، فقد استخدمت أمريكا سابقًا المجاهدين العرب في أفغانستان لضرب السوفييت، ثم سجنتهم وقتلتهم وانتقمت منهم. 

وهكذا تسعى أمريكا اليوم لاستخدام نظام الحكم السوري الجديد وثواره الكرام وعلمائه الأبرار في سياق سياسي ينسجم مع خطتها المرحلية لإعادة هندسة المنطقة العربية برمتها، وهو ما يجب أن ينتبه له الأحرار السوريون بعد كل النكبات التي حصلت في فلسطين والعراق ومصر واليمن وأفغانستان والسودان.

ولعل تركيا المسلمة -من حيث توجهاتها المتوسطة والبعيدة- تقف في المسافة الوسط تجاه هذا الأمر، وتتمتع أكثر من غيرها بحكمة وحنكة وصبر كبير تجاه المشاريع الدولية والإقليمية التي تحاول باستمرار أن تزج بها في اتجاه يهدم ولا يبني.

وختامًا، يمكن القول:

إن كل الأعمال الإسلامية الإصلاحية التغييرية القُطرية محكوم عليها بالفشل في إحداث الصعود الحقيقي، ولن يكون سقفها أكثر من إصلاح الطرق، وتنظيف الأنهار، وبناء المستشفيات، وتحسين اقتصاد البلاد لينعم العلمانيون المعادون للدين بحكمها ثم يضطهدوا أهلها. أما إن أراد المسلمون أن تعود لهم الريادة الحضارية، فهذا غير ممكن في ظل المنطق والإطار القُطري، ولا حتى ضمن محددات الدولة الوطنية الحديثة التي ستؤدلج الأعمال الإسلامية وتمنعها من تحقيق مفهوم الأمة -شرط الانعتاق والنهضة- ولو بشكل تراكمي.

مضر أبو الهيجاء فلسطين/جنين 14/5/2026

الأحد، 19 أبريل 2026

قراءة في الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية

قراءة في الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية
حين تُختبر التحالفات:
 
 مضر أبو الهيجاء

بعد أن تنخَّم ملالي إيران نخامةً كبيرةً وقبيحةً، وبصقوها على القضية الفلسطينية وروّادها ومجاهديها في لقائهم مع الأمريكيين في باكستان، فإن الفلسطيني الذي يمتلك حدًّا أدنى من الفهم والانتماء والكرامة، لا يمكن إلا أن يُعيد حساباته، ويُبدِّل تصوّره حول النظام الإيراني وخلفية علاقته مع القضية الفلسطينية ومسألة المقاومة المرتبطة بها.

إن الفلسطيني الذي يمتلك كرامة — بغضّ النظر عن دينه — لا يمكن إلا أن يُعيد حساباته، بعد أن تعامى ملالي إيران عن كل مفردات وواقع وحاجات فلسطين، وذلك أثناء تفاوضهم مع الأمريكيين، في حين لم يتنازلوا — حتى آخر نفس — ولو لقطف ثمرة لصالح امتدادهم الأصيل وحزبهم القابع في لبنان.

وكما يعتبر اليهود العرب “جوييم” وبهائم تستحق القتل، فإن أبناء مشروع ولاية الفقيه الإيراني الطائفي يعتبرون المسلم المتّبع لكتاب الله، والمقتدي بسنة رسول الله ﷺ، كائنًا رخيصًا لا يستحق أي بذل؛ بل أمامه خياران: إما أن يُمتطى كالدواب والبهائم، وإما أن يُقتل في سياق التقرّب إلى الله — بزعمهم — وحبّ آل البيت وطاعة إمام الزمان.

إن الفلسطينيين المعذورين بالجهل سابقًا لم يعودوا كذلك اليوم؛ فقد شهد الحجر والشجر قبل البشر بجرائم النظام الإيراني الطائفي ضد المسلمين والأبرياء في العراق واليمن والشام والأهواز ولبنان، وأخيرًا — وليس آخرًا — غزة وفلسطين، الأمر الذي يشير إلى شبهة الاستكبار وبطر الحق لدى من أصرّ على موقفه المساند والمروّج لمشروع العدو الإيراني.

الشيخ صالح العاروري والتوبة من لوثة إيران

كان الشيخ صالح العاروري رجلًا داعيةً قرآنيًا ومجاهدًا، قضى جزءًا كبيرًا من حياته في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي جعله مغيَّبًا وجاهلًا بحقيقة إيران، إلى الدرجة التي كان يقول فيها لمن حوله إنه بحث في الكتب — على حدّ قدراته العلمية — ولم يجد فروقًا كبيرة بين السنة والشيعة.

وقد انزلق الشيخ العاروري، كما غالبية قيادات حماس والجهاد، في تمجيد ملالي إيران والتعويل عليهم سياسيًا وعسكريًا. وما إن انطلقت معركة 7 أكتوبر — بتنسيق رفيع حول الفكرة والإعداد لها مع إيران وامتدادها في الساحات الخمس — حتى اتّضحت الورطة الكارثية، حين رفض حسن نصر الله الدخول في المعركة وفق الاتفاق المسبق مع حماس، وذلك على خلفية رفضٍ ومنعٍ إيرانيٍّ للحزب من الدخول.

بل أصرت الشخصيات الإيرانية على جهلها بالعملية، وقدّمت ضمانات عالية للأمريكيين بعدم توسع الحرب إقليميًا، وذلك في سياق استخدامها للرصيد الفلسطيني ودماء المجاهدين وشعب فلسطين حتى آخر قطرة دم، وحائط وبستان وبيت، في سياق معارك نفوذها، معتبرةً فلسطين وغزة والمقاومة دابةً تُمتطى وتُستخدم لهذا الغرض.

وما إن بدأت المعركة، حتى تصاعد الخلاف بين الشيخ صالح العاروري وحسن نصر الله في أكثر من موقف، حيث لم ينجح العاروري في إزاحة الحزب قيد أنملة عما رسمته له إيران من حدود عدم التدخل، إلا في نطاق محدود يحفظ الجمهور ويحاكي الحاضنة ولا يغيّر في موازين المعركة.

وقد كان هذا الخلاف سببًا في خروج العاروري من لبنان، حيث توجّه مع إسماعيل هنية إلى طهران، في محاولة للضغط على القيادة الإيرانية للدخول في الحرب إلى جانب المقاومة، لا سيما بعد أن دفعت حركة حماس بكل قوتها، وربطت مصيرها بهذه المعركة.

غير أن الرد الإيراني جاء مخيبًا؛ إذ قال لهما الخامنئي إن الأفضل أن تحققا “شرف النصر منفردين”، فعادا خائبين، وقد تكشّف لهما حجم الفجوة بين التصورات والواقع.

صالح العاروري: اغسلوا أيديكم من إيران

عاد الرجل حزينًا مهمومًا، وقد وجد نفسه وحركته وشعبه في مواجهة مصير ثقيل دون سند حقيقي، بعد أن بُنيت الحسابات على مفهوم “وحدة الساحات”. وفي هذا السياق، نُقل عنه قوله لرفاقه:

اغسلوا أيديكم من إيران وحزبها في لبنان، وأنا قد غسلت يدي.

ثم عاد إلى بيروت، مدركًا حجم المخاطر المحدقة به، قبل أن يُستهدف ويُقتل، رحمه الله وتقبله في الشهداء.

يحيى السنوار وإسماعيل هنية

ولو قُدِّر ليحيى السنوار وإسماعيل هنية أن يطّلعا على مواقف إيران في مسارات تفاوضها مع الولايات المتحدة في باكستان ومن قبلها عمان، لكان ذلك سببًا كافيًا لإعادة النظر جذريًا في طبيعة العلاقة معها، وهو ما ينطبق على كل من يسعى إلى مراجعة موقفه انطلاقًا من معايير الكرامة والاستقلال في القرار.

إنَّ كلَّ فلسطينيٍّ يتَّصفُ بالكرامة أو يبحثُ عن الهداية، لا بدَّ أن يُعيدَ النظرَ في مشروعِ ملالي إيران. وأمّا من ظلَّ سائرًا في طريقِ الغواية، فتلك وضاعةٌ ونذالة. وأمّا من عَلِمَ واستكبرَ فإنه أمام مخاطرَ عظيمة، ومن كان هذا حالُه مستكبرًا يبطرُ الحقَّ ويرفضُه، فإنَّه لن يَرَ ريحَ الجنَّة، وذلك هو الخسرانُ المبين.

مضر أبو الهيجاء فلسطين/جنين 17/4/2026



الخميس، 26 مارس 2026

إيران بعد المعركة الممثل الشرعي والوحيد لفلسطين! واجب إنقاذ الفكرة الإسلامية في فلسطين!

إيران بعد المعركة الممثل الشرعي والوحيد لفلسطين!

واجب إنقاذ الفكرة الإسلامية في فلسطين!

 

رغم فظاعة وهول ما أحدثه النظام الإيراني – نظام ومشروع ولي الفقيه الذي يقوده الملالي – من تخريب في عموم الدول العربية والإسلامية، وخصوص إقليمي الشام والعراق واليمن الحزين، إلا أن إيران نجحت في اختطاف المسألة الفلسطينية وجوهرة الأقصى من حضن المسلمين، وذلك نتيجة:

1/ وعي هش ومضطرب لدى عموم الشعوب – وخصوص الفلسطينيين – حول حقيقة مشروع الولي الفقيه.

2/ مواقف سياسية مختلة تجاه إيران كمشروع معادٍ يقوم بعدوان مشهود على الدول والشعوب والهوية الثقافية.

3/ حلف سياسي آثم ومدان وقعت به قيادة المقاومة الفلسطينية، وشرعنته بتبريرات واهية غير شرعية ولا أخلاقية.

4/ موقف بعض العلماء الضعيف والمضطرب في البيان الواجب للحق والهدى، وعدم وصف الأمور كما هي حقيقتها، وعدم إصدار الأحكام القويمة تجاهها.

5/ خفوت الدور العربي الرسمي، ووقوع بعض الأنظمة في التطبيع الحرام مع العدو الغاصب والمحتل.

النظام الإيراني الممثل الوحيد للمسألة الفلسطينية!

من المؤسف القول إن كارثة ومحرقة غزة لم تكن سببا في مراجعة المسار الفلسطيني المنحرف سياسيا، وذلك بسبب منع وامتناع عموم قيادات غزة المقاومة للمراجعة – والتي إن حصلت فستؤدي لنسف علاقتها القائمة مع نظام ملالي إيران -، ومع اندلاع الحرب المنضبطة بين أمريكا وإسرائيل وشريكهم السابق النظام الإيراني، فقد طارت كثير من عقول العرب والمسلمين مع الصواريخ الإيرانية وفارقت الرؤوس!

إن أمريكا لن تغامر بالمنظومة الإيرانية التي يقودها الملالي، ولذلك لن تسحقها كما سحقت العراق، فهي منظومة ومشروع أكثر نجاعة في الهدم والتخريب من إسرائيل، لاسيما وقد أثبتت القيادات الإيرانية لأمريكا والغرب قدرتها على تفتيت شعوب المنطقة من مدخل ثقافي ينحر كالسكين، وهو ما تعجز عنه إسرائيل!

لن يتوانى ملالي إيران، كما لن يتأخر أتباعهم من الجرذان في الأمة، عن ترويج صورة إيران الناصر الوحيد للقضية الفلسطينية، في ظل واقع عربي رسمي خاضع ومغلوب على أمره، الأمر الذي سينتهي بإيران لتصبح الأمل والممثل والناطق الوحيد باسم القضية الفلسطينية، لاسيما والسلطة الفلسطينية في رام الله باتت هشة ولا تزن جناح ذبابة، كما أن قيادات المقاومة الفلسطينية باتت مرهونة ومرتهنة لملالي إيران لحد الخضوع المقيت الذليل والمهين!

من نافلة القول أن حركة حماس باتت في حكم الحركات المنتهية الصلاحية، وذلك نتيجة أخطائها المنهجية وأحلافها وحساباتها السياسية، ومغامراتها العسكرية، ولكن موت حركة حماس – كسابقتها وأختها الكبرى حركة فتح – لا يعني موت فلسطين، والسؤال يقول: ما هو واجب الوقت الآن؟

إنقاذ الفكرة الإسلامية في فلسطين!

لم تكن فلسطين في يوم من الأيام دولة، كما لم يكن الأقصى ملكا للفلسطينيين – كحال مكة والمدينة -، وإن شعوب الأمة العربية والإسلامية لن تتخلى عن فلسطين تماما كما لن تتخلى عن مصر المتماسكة والعراق الأصيل والجزيرة العربية المنتمية، ولا يزال الأمل واعدا في ظل القيادة التركية وشعبها المسلم، وفي ظل افتكاك الثوار الأحرار لشام الرسول – أم فلسطين وعمقها المبارك -.

إن فائض القوة المادية الذي تمتلكه أمريكا المعتدية يمنعنا في المرحلة الحالية من المواجهة المفتوحة معها – وإسرائيل ذراع تنفيذي لها -، ولكن سنن الله ماضية في التدافع الخارجي الذي سيضعفها، والداخلي الذي سيخلخلها، وهو ما يلزمنا بإعداد متقدم لا يهرق قواه في معارك محسومة وفاشلة، كما لا يخطو خطوات استراتيجية بمعزل عن جسمه وحضنه المنتمي والمتصل به – وليس بأن يتحالف مع أعداء الأمة وشعوب المنطقة -، وحتى تحين الفرصة القادمة لا محالة، فعلينا أن نحافظ على الفكرة الإسلامية في فلسطين الجوهرة، الأمر الذي يقضي بوجوب تنقيتها وتطهيرها من روث المشروع الإيراني ولوثات الملالي الفاجعة.

خالد مشعل محاولة غير يائسة!

وحتى يحين الوقت الذي تنضج فيه النخبة الفلسطينية المنتمية النزيهة الواعية والصادقة لتصحح المسار وتأخذ المبادرة، فإن الأخ خالد مشعل لا يزال حيا من بين الرعيل الأول والمؤسس لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الأمر الذي يوجب عليه ديانة القيام بتصحيح المسار الإسلامي في فلسطين قبل أن تصبح إيران الممثل الشرعي والوحيد – لا سيما وقيادة حماس والجهاد مسؤولتان أمام الله والأمة عن حجم الانحراف الذي تسببتا فيه بعد أن أوغلتا في التحالفات المحرمة -!

والسؤال يقول:

كيف يمكن لخالد مشعل المستضعف أن ينقذ الفكرة الإسلامية في فلسطين؟

لن يستطيع ولن ينجح خالد مشعل في إحداث منعرج هام في المسار الإسلامي في فلسطين دون أن يحيط به العلماء ويؤيدوه وينصروه في خطوة لازمة بعد تيه مميت وقع لفلسطين.

فهل سيتحرك علماء العراق واليمن والشام ومصر والسودان والمغرب وليبيا ولبنان والخليج ويقوموا بواجبهم تكفيرا عن خفوت دورهم في الماضي القريب؟

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 22/3/2026


الأربعاء، 11 فبراير 2026

ولدت العمالة من ضلع أعوج: التنسيق الأمني

 ولدت العمالة من ضلع أعوج: التنسيق الأمني

وائل قنديل

عندما كانت حركة التاريخ محكومة بالمنطق والقانون الأخلاقي كان تغوّل عصابات المستوطنين على الأراضي والبيوت الفلسطينية كفيلًا باندلاع انتفاضة شعبية، تبدأ من المسؤول الأوّل عن حلم التحرّر، وهو بدرجة رئيس كيان وجودي اسمه منظّمة التحرير الفلسطينية، ولا تنتهي عند أصغر طفل قادر على رمي المُعتدين بحجر. كانت عربدة التوسّع الاستيطاني مُفجّرًة أيضاً لغضب عربي يتحرّك في الشوارع ضاغطًا على حكومات كانت لا تزال لديها قدرة على الشعور بالإهانة والتعبير العملي عن ذلك الشعور باتخاذ إجراءات فعلية رادعة.

هذه المرّة ليست المسألة توسيعًا للاستيطان بل إعادة احتلال كامل للضفّة الغربية، بما في ذلك دار الرجل الذي يوصف بأنّه رئيس السلطة الوطنية ورئيس منظمة التحرير والمسؤول عن الدفاع عن الحقوق التاريخية الأصيلة للشعب الفلسطيني على أرضه، من دون أن يُحرّك ساكنًا أو يُسكّن مُتحرّكًا، على الرغم من أنّ تطوّرًا بهذه الخطورة يكفي للدعوة إلى انتفاضة شاملة وإضراب عام في كلّ فلسطين.

لكن كيف والسيد محمود عباس قرّر أن يفني عمره في مقاومة المقاومة الفلسطينية، مسلّحة كانت أم سلمية، وأن يجعل رسالة حياته هي النضال تحت مظلّة التنسيق الأمني مع الاحتلال لإجهاض أيّة فرصة لانتفاض جماهير الشعب الفلسطيني دفاعًا عن وجودها. 

هذا التنسيق الأمني بات المفرخة التي تنتج مجموعات من عملاء الاحتلال تنشط ضدّ الشعب الفلسطيني المُقاوم في قطاع غزّة، كما وثّقها التحقيق الذي بثّته "الجزيرة" أخيراً ضمن سلسلة "ما خفي أعظم" والذي قدّم إجابة على سؤال: من أين يأتي العملاء وكيف يتكوّنون، والإجابة ببساطة تقول إنّه في البدء كان التنسيق الأمني مع العدو ثم جاءت العمالة، إذ يكشف التحقيق أنّ المسؤول عن استقطاب العملاء وتجنيدهم وتأهيلهم للاستعمال من العدو في تنفيذ أقذر العمليات ضدّ المقاومة الفلسطينية ضابط سابق في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية اسمه شوقي أبو نصيرة. 


أيضاً، تسمع في فيديو تعذيب المقاوم الفلسطيني على يد واحد من أفراد المليشيا العميلة للاحتلال الصهيوني في غزّة كلامًا يشبه كلام السلطة الفلسطينية ضدّ المقاومة، إذ يوجه العميل "الدهيني" إهاناته للبطل المقاوم مع كلمات وشتائم له لأنه ومقاومته يخرّبون مسار السلام مع إسرائيل.


معلوم أنّ ثمة مبالغات في تقدير حجم (ودور) مجموعات العملاء التي يحاول الاحتلال تصويرها على أنّها واقع حقيقي في البيئة الفلسطينية، غير أنّها تبقى موجودة وإن كانت بأحجام متناهية في الضآلة وأدوار يجري تضخيمها، إذ يفعل الاحتلال كلّ شيء ثم يترك اللقطة الأخيرة للعملاء، كما جرى في عملية خطف القائد المُقاوم من النفق وتعذيبه أمام الكاميرات.

السؤال الآن ماذا لدى محمود عبّاس لفلسطين إذ يرى الاستيطان واقفًا على باب بيته في رام الله سوى مناشدة الأنظمة العربية القيام بدورها، فتُبادر الأخيرة إلى مناشدة المجتمع الدولي للقيام بدوره والضغط على الاحتلال الذي لا يعبأ بكلّ ذلك؟


 الشاهد أنّ الوضعية المنطقية الصحيحة هي أن يناشد المجتمع الدولي الدول العربية والإسلامية التي تدّعي الدفاع عن الشعب الفلسطيني لكي تضغط على الاحتلال الصهيوني، من خلال إجراءات عملية تستطيع القيام بها لإيقافه عند حدّه، وخصوصًا تلك الدول المُرتبطة بعلاقات اقتصادية وصفقات تجارية مع الكيان الصهيوني، وهي علاقات عميقة لم يهزّها قتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وتنفيذ مئات من الهجمات الاستيطانية التي ترعاها وتقودها في الغالب سلطات الاحتلال.


معضلة ارتهان هذه الدولة بعلاقات اقتصادية وتجارية مع الكيان الصهيوني لا تختلف عن ارتهان سلطة محمود عبّاس للتنسيق الأمني ضدّ المقاومين، الأمر الذي دفع  رئيس الدائرة الأمنيّة-السياسيّة في وزارة الحرب الإسرائيليّة، الجنرال المُتقاعد عاموس جلعاد، إلى القول إنّ "السلطة الفلسطينية هي جزءٌ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية"، واصفًا التعاون بين السلطة وإسرائيل على مدار السنوات الماضية بأنّه كنز استراتيجي، لما تقدّمه هذه السلطة من خدمات لإسرائيل، تحتّم على الأخيرة العمل على منع انهيارها اقتصاديًا.


هذا الواقع المُشين أكّده عباس شخصيّاً حين أعلن في 2018 أنّ لقاءً شهريّاً غير مُعلن يجمعه برئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، مُعبّراً عن افتخاره بأن التنسيق الأمني بينه وبين جهاز الأمن العام للاحتلال ناجح بنسبة 99%. 


من أسف أنّ إسرائيل لا تقتل الشعب الفلسطيني بالقنابل الحرارية التي تذيب الأجساد فقط، بل قبل ذلك بالتنسيق الأمني والتعاون التجاري مع أهل السلطة.



الثلاثاء، 27 يناير 2026

نزع السلاح منجزاً عربياً... كيف وصلنا إلى هنا؟

 نزع السلاح منجزاً عربياً... كيف وصلنا إلى هنا؟

                   

وائل قنديل

بعد أن هرولت دول عربية وإسلامية ثمانٍ لتلبية دعوة دونالد ترامب للانضمام إلى مجلسه لحكم غزّة، ها هو الرئيس الأميركي يعلن، بوضوح، أنّ المجلس الذي يسمّى كذباً "مجلس السلام" لن ينحصر نطاق عمله في قطاع غزّة، بل من الوارد أن يمتدّ إلى مناطق أخرى، ما يعني بوضوح رهن القرار العربي الإسلامي الرسمي برغبات ترامب. 

تأسّس مجلس سلام ترامب على فكرة أساسية تشبه حدّ التطابق مشروع القيادة المركزية العسكرية الأميركية في المنطقة، التي تمنح واشنطن، وبالضرورة تل أبيب، مساحات شاسعة من النفوذ الاستراتيجي على الإقليم كلّه، إذ يتضمّن المجلس إنشاء قوّة عسكرية تضم آلاف الجنود وتتمركز في مناطق غلاف غزّة بقيادة أميركية منفردة.

 والحال كذلك، ليست غزّة بالنسبة للرئيس الأميركي سوى أداة تُستعمل في تنفيذ مُخطّط أميركي شامل للحصول على شرق أوسط جديد يرضي تطلّعات الاحتلال الصهيوني ومخاوفه، بحيث لا يكون مسموحاً بالتسليح في الإقليم إلّا لإسرائيل، إذ يبدأ مشروع مجلس سلام ترامب من مبدأ نزع الأسلحة وإنهاء زمن المقاومة وينتهي عنده، بحيث يتضمن لبنان وسورية والعراق، وقبل كلّ هؤلاء إيران، المُتهمة بأنّها الداعم الأوّل والأخير لمشاريع المقاومة العربية.

ليس الكلام عن قاعدة عسكرية أميركية في غلاف قطاع غزّة جديداً، فهو مطروح منذ نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي وتناوله الإعلام العبري، إذ كشف موقع شومريم العبري وصحيفة يديعوت أحرنوت أنّ الولايات المتحدة تُخطّط  لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة غلاف غزّة (المناطق المحيطة بقطاع غزّة)، وسيكون بإمكانها استيعاب عدّة آلاف من الجنود، وتبلغ ميزانية إنشائها نحو نصف مليار دولار. 

في ذلك الوقت، حاول الإعلام الصهيوني تصدير حالة وهمية من الانزعاج الإسرائيلي من بسط أميركا نفوذها على غزّة بإقامة قاعدة عسكرية على جزءٍ من أرضها، باعتباره مسّاً بسيادة الاحتلال على الأراضي التي يتحكّم فيها.

من المُفترض بعد أن استعاد الاحتلال آخر جثة من قتلاه في العدوان على غزّة أن ينصرف الاهتمام كلّه على موضوع فتح المعابر في الاتجاهين، والبدء فوراً في إعادة الإعمار، غير أنّ إسرائيل، وبما أنّها المُتحكّم الوحيد في السيناريو، تنقل المسألة إلى الهدف الرئيس والنهائي من خطّة ترامب، وهو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، من دون كلام عن انسحاب إسرائيلي أو إعادة إعمار، إذ ترى تل أبيب في فتح معبر رفح (المصري الفلسطيني) بقرار منها وتحت إشرافها الأمني الكامل أقصى ما يمكن أن تقدّمه لمجلس سلام ترامب، الذي يتفرّج بكلّ السعادة على حركة عدّاد الشهداء الفلسطينيين في غزّة باليوم التالي لاستلام الاحتلال آخر جثّة له، والتي كان عدم العثور عليها الذريعة التي تستند إليها إسرائيل في اعتداءاتها الوحشية وتوسّعاتها في أراضي غزّة التي لم تتوقّف منذ الإعلان عن دخول اتفاق وقف الحرب حيّز التنفيذ.

يتحدّث "عرب مجلس ترامب" عن نزع السلاح الفلسطيني المُقاوم في غزّة، وفي جنوب لبنان، باستسهال مُزعج وكأنّهم يتحدثون عن إزالة تعديات بالبناء العشوائي على قطعة أرض لا صاحب لها، والمُخجل أكثر أنّهم يتحدّثون عن تنفيذ هذا الأمر وكأنه إنجاز قومي. فمن يرى السعادة في وجه الرئيس اللبناني وهو يستعرض إنجازات حكومته في نزع السلاح يتخيّل أنه يتحدّث عن نزع سلاح الاحتلال الإسرائيلي وطرده من الأراضي اللبنانية، وليس عن سلاح مقاومة وطنية خاضت أنبل معاركها دفاعاً عن تحرير الأرض اللبنانية، وهو ما تجده بدرجة أقل نسبياً في حديث الوسطاء المُتفائل عن مستقبل غزّة الواعد على يد دونالد ترامب.

كما أنّ نزع سلاح المقاومة الفلسطينية كان يُذكر باعتباره من عجائب المفاوضات وغرائبها، وكان أوّل ظهور له في تصريح من قيادي في حركة حماس لقناة الجزيرة قبل مؤتمر شرم الشيخ، قال فيه "وفدنا المفاوض فوجئ بأن المقترح الذي نقلته مصر يتضمن نصاً صريحاً بشأن نزع سلاح المقاومة، مصر أبلغتنا أنه لا اتفاق لوقف الحرب من دون التفاوض على نزع سلاح المقاومة"، وأضاف أنّ "الحركة أبلغت مصر أن المدخل لأي اتفاق هو وقف الحرب والانسحاب وليس السلاح، لأن نقاش مسألة سلاح المقاومة مرفوض جملة وتفصيلاً". 

لم تمضِ أكثر من ثلاثة شهور حتى صار المرفوض بالجملة والتفصيل مشروعاً عربياً يتحدّث عنه العاملون على تحقيقه باعتباره مُنجزاً عربياً.

كيف وصلنا إلى هنا؟