الأربعاء، 26 أغسطس 2026

عوى الذئبُ، فاستأنستُ بالذئب إذ عوى

 عوى الذئبُ، فاستأنستُ بالذئب إذ عوى

مروان الغفوري
كاتب وروائي وطبيب قلب من اليمن


نسينا كيف كنّا نجلس حول النار، ولم نعد نتذكّر شكل النجوم.

العجلة الكبيرة التي اخترعناها معاً، أملاً في أن تُساعدنا على احتواء الطبيعة، ابتلعت الطبيعة وطمست ملامحنا.

هيا بنا ننجز، نحن قادرون على فعل أيّ شيء، وكلّ شيء. قديماً كنّا نسمع "لا"، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله. يُحاصرنا ما يُنشر على منصّات السوشيال ميديا بما يُحطّمنا من الداخل، بصور أولئك الناجحين الذين لا يعرفون الفشل. نحن، وحسب، الفاشلون. لا عيب في المنظومة، لا خطأ في العالم، الفشل يعود إلينا. لنُنجز شيئاً في الغد، ولكنّه سيصبح غير كافٍ بعد غد. النجاح مكان مراوغ، مناور، غير ثابت، لا سبيل للوصول إليه، هناك سعي، سعي بلا سكينة.

اشتغل الفيلسوف الكوري الجنوبي، بيونغ تشون هان، من مكان إقامته في برلين، على أسقام المجتمع الحديث؛ القلق، الهوس، الاكتئاب، الاحتراق، التوحّد، والعزلة. تبدأ المعضلة، عند هان، من خروجنا من مجتمع الانضباط Disciplinary Society  إلى مجتمع الإنجاز Achievements Society. داخل مجتمع الانضباط هذا تسود القيم والروح الجماعية، هناك حدود لكلّ شيء، الحدود تمنح الأمن والسكينة، والمجتمع يحمي نفسه وأفراده. الحياة الحديثة متطلّبة، عنيفة، لا تؤمن بالمجتمع. هذا ما قالته تاتشر عام 1987 "لا يوجد شيء اسمه المجتمع، هناك أفراد من الرجال والنساء". ليست مصادفة أن تقود تاتشر، إلى جانب ريغان، قطار النيوليبرالية بكلّ وحشيته وانفلاته. على الفرد أن يجد له مكاناً داخل هذا المجتمع "الوهمي" من خلال الإنجاز، والإنجاز مُمكن، والإنجاز أيضاً غير كاف. يشبه الأمر لعبة المترويشكا الروسية: كلّما نزعت غلافاً برز غلافٌ جديد.

قديماً كنّا نسمع "لا"، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله

يصعد "هان" في تفكيره إلى مستوى أعلى وهو يدرس مجتمع الإنجاز. في المجتمع القديم كان الناس ينقسمون إلى سادة وعبيد، على الأقل في زمن الأقنان في العصور الوسطى. السيد، غليظ الطباع وفي يده السوط، يجلد عبيده طالباً المزيد من الإنجاز والإنتاج، قلّما اكترث لمشاكلهم ومخاوفهم، أمّا أعماقهم – الخوف والرجاء والانتظار والحب - فهي آخر ما يمكن له أن يتخيّله.
المجتمع الحديث حرّر العبيد، وأنهى تلك اللعبة القديمة القاسية. على الأقل هذا ما تدّعيه الحضارة المُعاصرة عن نفسها. بالطبع لا تسندها الحقائق، ويمكننا أن نخوض جدالاً حول هذا الإدّعاء حتى موعد الكريسماس. غير أنّ ما يشغل هان، وما يشغلنا هنا أمرٌ آخر: صار الإنسان الحديث جلّاد نفسه، يحاصرها بالأوامر والأحلام، يُغرقها بالطموحات، يفرض عليها قسوة العالم الخارجي. المزيد من الإنجاز، المزيد من العمل. حتى في وقت الراحة، وأنتَ مسترخ على الأريكة بعد يوم منهك تفكّر بما لم تنجزه لا بما أتممته. لم تعد تملك القدرة، لا على الوصول ولا على الرضا.
الهدف هنا، الهدف هناك، ينأى ويقترب. السيد حامل السوط هو أنت، القِنّ هو روحك، تتلقى نفسك السياط من ذاتك بلا رحمة. أنت الجلاد والضحية، وقعت في فخ "الاستغلال الذاتي الطوعي" كما يرى هان.

صرت معزولاً داخل نفسك، تعرف كلّ الناس ولا تعرف أحداً

كلّ هذا وأنت تعوم في بحر من المعرفة لا حدود له. لم تعد قادراً على التركيز. أنت ضحية لما بات يُطلق عليه "التركيز الجزئي المستمر". تحدّق في عشرات الأشياء، بانتباه منخفض، ولا تركّز في شيء بعينه. تخضع لعوامل تشتيت لا نهاية لها. تفقد، في آخر الأمر، القدرة على التأمّل العميق، وعلى تخليق الإبداع.

دورانك حول ذاتك، ركضك الوحشي وراء هدف غير مستقر، السياط التي تنهال عليك من داخلك، كلّ ذلك دفعك إلى قلعة معزولة، صرت معزولاً داخل نفسك، تعرف كلّ الناس ولا تعرف أحداً، لم تعد قادراً على إقامة تواصل عميق وفاعل ومستقر. لا أنت ولا الآخرون. تذكُر قصيدة صموئيل كوليردج "سجع الملاح القديم". تمخر سفينته في بحر لجي (عميق الماء، متلاطم الأمواج)، وهو يرى الحقيقة التي لا يفهمها سواه: ماءٌ في كلّ مكان، ولا قطرة للشرب. هل هذه هي الصورة التي رأتها تاتشر سنة 1987؟ لا شيء اسمه المجتمع، هناك أفراد؟

أوهموك بأنّك الخاسر الوحيد، وأيقظوا الذئب بداخلك، فلم تقدر على احتوائه

العزلة ليست آخر المطاف، داخل حصونك يُحاصرك الاكتئاب، المرار العميق، التوتّر، القلق، والتوجّس. الراحة السهلة، تلك اللحظة السعيدة الصافية حول الموقد، الحكاية والطبق المشترك، النوم العميق الذي ينتهي بأحلام من أبسط ما يكون، كلّ ذلك بات حلماً بعيد المنال. داخل هذه المتاهة، بحر كوليردج اللجّي، تصير أنت ذلك الأعرابي القديم، ساكن البريّة، إذ يقول: "عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذ عوى، وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ". تصبح خائفاً من البشر، فهُم العذاب الأليم الذي نلته في حياتك. هم الذين ينشرون نجاحهم على منصّات السوشيال ميديا فيدفعونك إلى فقدان الثقة بذاتك، هم الذين اخترعوا معرضاً للنجاح الوهمي الزائف وأوهموك بأنّك الخاسر الوحيد، هم الذين أيقظوا الذئب بداخلك فلم تقدر على احتوائه.

في الحالات الدنيا سيأخذ الذئب شكل هرمون اسمه الدوبامين، وهو هرمون سعادة قاتل. في عملها المثير "أمّة دوبامين" ترصد أنا ليمبكه أزمتنا مع الأغواء والإغراء والتحفيز اللانهائي. مع كلّ تحفيز، إثارة، اشتهاء، تقفز مستويات الدوبامين إلى الأعلى فنشعر بالنشوة. غير أنّ النشوة اللاحقة تتطلّب مستويات أعلى من الدوبامين. عليك أن تخترع نجاحاً جديداً، لذّة غير مسبوقة، وضعاً أكثر وحشية حتى تحصل على جرعة أعلى من الدوبامين. دماغك يستجيب، ثم يستجيب بكسل، ثم سينهار في آخر المطاف.

يا لها من حياة حديثة رائعة مليئة بالنور، لا تنام ولا تغفو، ولكن أهلها باتوا حطاماً.



أهل البدع والعداء للسنة المحمدية

أهل البدع والعداء للسنة المحمدية
 

مشكلة أهل البدع ليست مع اهل السنة والسلفية بل

 مشكلتهم الكبيرة مع الإسلام السني الموروث عن

 الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال الأمور التالية

 التي يظهر منها أن مشكلة أهل البدع مع الآتي:

أولا: مع توحيد رب العالمين سبحانه وتعالى حيث

 يحرصون على طلب الاستغاثة بالمقبور وترك

 الاستغاثة بالله العزيز الغفور

ثانيا: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يعتقد

 الصوفية وعموم أهل البدع أن الشيخ وصاحب

 الطريقة المحدثة يمكنه الخروج عن شريعة محمد

 صلى الله عليه وسلم كما خرج الخضر عليه السلام

 على شريعة موسى عليه وعلى رسول الله الصلاة

 والسلام

رابعا: مشكلة الصوفية وعموم أهل البدع مع السنة

 القولية والفعلية والتقريرية التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامسا: مشكلة الصوفية وعموم أهل البدع مع

 الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومع منهجهم

 العقدي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والثقافي

 والاقتصادي والسياسي الحاكم لهم.

سادسا: مشكلة أهل البدع مع المحبين للسنة المحمدية

 الصحيحة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

 فمن قدم منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

 في التلقي فقد أصبح خصما للبدع والطرق المحدثة

 البدعية.

مشكلة أهل البدع ليست مع اهل السنة بذواتهم بل مع

 التابعين الذين اتبعوا الصحابة رضوان الله عليهم في النقير والقطمير.

مشكلة أهل البدع تكمن في مخالفتهم لمنهج الائمة

 الأعلام الأربعة خاصة في التلقي والاستدلال والفهم

 والإجماع لذا تجدهم يستدلون بغريب الأقوال

 المنسوبة للمذاهب الفقهية لصناعة نزاع غير موجود

 عند المتقدمين من الائمة والجيل الاول الذي تربى

 على أيديهم.

مشكلة أهل البدع مع علماء السنة والصحاح والاسانيد

 لأنهم نقلوا هي الرسول صلى الله عليه وسلم في كل

 سكنات الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع مراحل

 حياته بشمولية جامعة كاملة.

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم لم ولن يصدقوا

 الخرافة باسم الولاية أو الأكاذيب باسم الأسانيد

المصنوعة للتدليس على العقول والنفوس والأجيال.

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم يعطلون الصفات

 التي وردت في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة

 على صاحبها الصلاة والسلام معتمدين على غريب

الأقوال.

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم يعتقدون ثم

 يستدلون بخلاف أهل الإسلام والسنة الذين يستدلون

 ثم يعتقدون

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم يدافعون عن

 المزامير والطبل والزمر باسم الوسطية والاعتدال

 وهو في الحقيقة انتكاسة وتدليس وخلل.

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم يخترعون اذكار

 ويزعمون أنها بدع حسنة محمودة وفي الحقيقة

 انتكاسة وتدليس وخلل في العقيدة والمنهج والعمل

 والسلوك.

مشكلة أهل البدع والضلالات أنهم يقارنون بين

 التوحيد الخالص لله رب العالمين وبين جاهلية

 الطواف بالقبور والاستغاثة بالمقبور فيجعلون البدع

 والضلالات دلالة على التدين وصدق اللجوء لرب

 الأرض والسماوات.

أهل البدع يمدحون كل صاحب هوى ولا يطعنون الا

 في أهل التوحيد والسنة حملة منهج السلف الصالح

 صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سؤالات مهمة لأهل البدع والضلالات:

هل يعتقد أهل البدع كمال الشريعة زمن الرسول

 صلى الله عليه وسلم؟

هل يعتقد أهل البدع والضلالات أن تربية الرسول

 الكريم صلى الله عليه وسلم للصحابة رضوان الله

 عليهم أجمعين هي أكمل نماذج التربية الرباني

 الواجب على الأمة اتباعه؟

هل يفهم أهل البدع والصوفية ان الزيادة في الدين

 طعن في التشريع والمشرع على السواء؟

لماذا يتوافق أهل البدع والضلالات مع كافة المناهج

 البدعية ولا يتوافقون مع التوحيد الخالص لله رب

 العالمين والسنة النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة

 والسلام

هل يليق بمسلم يعظم البدع والضلالات التي تهدم

 التوحيد الخالص لله رب العالمين والسنة النبوية

 الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام؟

هل يليق بمسلم يصدق أكاذيب الطرق القبورية البدعية

 التي ما هي إلا أهواء متحرفة وقصص مختلفة

 لصناعة هالة حول دجل أصحاب الطرق الصوفية

 المخترعة بالإضافة إلى  أكاذيب الباطنية والطرق

 البدعية؟

الخلاصة:

هل يعتقد الصوفية كمال الدين زمن الرسول الكريم

 صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم

 أجمعين؟

هل يعتقد الصوفية أن الله علم الرسول الكريم صلى

 الله عليه وسلم الوسطية والاعتدال الشامل ام بقي

 التشدد موجود حتى ظهرت الطرق البدعية التي

 غايتها مدح الهوى والضلال القبوري؟

هل أصبح الحرص على التوحيد الخالص لله رب

 العالمين والاتباع الكامل للرسول صلى الله عليه وسلم

 والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين جريمة يوصف

 صاحبها بالسلفية والوهابية المتشددة؟

هل المطلوب من أهل السنة والجماعة حملة منهج

 السلف الصالح صحابة رسول الله صلى الله عليه

 المعروفين بالسلفيين أن يتنازلون عن حقيقة التوحيد

 الخالص لله رب العالمين والاتباع الكامل للرسول

 صلى الله عليه وسلم ويسيروا خلف هوس الطرق

 الصوفية والجماعات البدعية؟

خلاصة الخلاصة:

لو تنازل أهل السنة والجماعة حملة منهج السلف

 الصالح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن

 التوحيد الخالص والسنة النبوية الشريفة وفهم

 الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لرضي أهل

 البدع والضلالات عنهم لأن الصراع أصله بين أهل

 البدع والضلالات ضد السنة المحمدية الموروثة وفهم

 الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله

 عليهم أجمعين.