الخميس، 30 أبريل 2015

تركيا تستعيد علم سيادة الدولة العثمانية من بريطانيا

بعد 100 عام..


تركيا تستعيد علم سيادة الدولة العثمانية من بريطانيا



وزير الثقافة والسياحة التركي عمر جيليك


 أكَّد وزير الثقافة والسياحة التركي عمر جيليك، أنَّ تركيا استعادت من بريطانيا بعد مئة عام، علم سيادة الدولة العثمانية على بلاد الشام، والذي فقد أثناء الحرب العالمية الأولى.
وأشار الوزير التركي في حديثه باجتماع محرري وكالة الأناضول، إلى الأهمية المعنوية التي تشكلها استعادة العلم، قائلًا: “إن القوات البريطانية قامت بإنزال العلم من مقرِّ القيادة العثمانية، بأمر من الجنرال “إدموند ألنبي” وإعطائه للرقيب أول “إدغار تورنير” الذي حمله بدوره إلى بريطانيا”.
وأضاف جيليك أن “أسرة تورنير احتفظت بالعلم طيلة هذه المدة، وعند سماع حفيد تورنير بالحملة التي تجريها تركيا لاستعادة التحف والآثار التركية القديمة في العالم، قرر إعادة العلم العثماني إلى تركيا”.
ووصف جيليك العلم العثماني بأنه “أهم قطعة أثرية تمَّ استعادتها طيلة شغله منصب وزير الثقافة” قائلًا: “سيتم عرض العلم في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، وسأقترح على رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان عرض العلم في القصر الرئاسي”.

تقرير أممي مسرب: جنود فرنسيون اغتصبوا أطفالًا بإفريقيا الوسطى

تقرير أممي مسرب: جنود فرنسيون اغتصبوا أطفالًا بإفريقيا الوسطى




مفكرة الإسلام : قالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية: إن فرنسا قدمت الوعود باتخاذ كافة الإجراءات، بشأن تقرير مسرب للأمم المتحدة، يكشف الاستغلال الجنسي للأطفال على يد بعثة حفظ السلام الفرنسية في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وذكرت الصحيفة أن البيان الذي أصدرته السلطات الفرنسية يتناقض مع تصريحات الأمم المتحدة، التي تهدد بطرد المسؤول الأممي البارز الذي كشف الفضيحة، وذلك بعد إخضاعه للتحقيق بشأن خرق البرتوكول.

وأضافت أن المسؤول المعني بالأمر هو السويدي أندريس كومباس، الذي تم توقيفه عن العمل بسبب تسريب تقرير داخلي يكشف تفاصيل اغتصاب أطفال وممارسة الجنس عليهم بطرق شاذة، يصل سن بعضهم إلى التاسعة.

كما أوضحت الصحيفة أن مصادر قريبة من القضية أكدت أن كومباس قام بتمرير التقرير للسلطات الفرنسية، بعدما رأى أن الأمم المتحدة فشلت في اتخاذ قرار لوقف انتهاك الأطفال.


في المقابل، كشفت الصحيفة البريطانية أن اغتصاب الأطفال تم في عام 2014، حينما كان يتم الإعداد لإقامة بعثة الأمم المتحدة لأفريقيا الوسطى، "مينوسكا".

وذكرت أن التقرير الأممي الداخلي الذي يحمل عنوان: "الانتهاك الجنسي للأطفال على يد القوات المسلحة الدولية"، والذي يحمل ختم "سري" على كل صفحاته، يكشف تفاصيل اغتصاب وممارسة الجنس بطرق شاذة على أطفال جائعين وبدون مأوى، من قبل جنود ضمن الوحدات الفرنسية لحفظ السلام، الذين كان من المفترض أن يقدموا الحماية لهم داخل مركز النازحين في العاصمة بانغي.


"ذي غارديان"
لفتت إلى أن الأطفال الذين تحدث عنهم التقرير لا يمثلون سوى عينة من العدد المحتمل للأطفال الذين تعرضوا للانتهاكات، وأشارت إلى أن الأطفال الذين تم استجوابهم أثناء إجراء التحقيق الأممي وصفوا ما تعرضوا له من استغلال جنسي كان مقابل الحصول على الطعام والمال.

كما أشار مقال الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة واجهت في الماضي العديد من الفضائح المرتبطة بفشلها في التعامل مع حالات اغتصاب الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية وكوسوفو والبوسنة، فضلًا عن مواجهتها اتهامات بتصرفات جنسية غير لائقة لوحداتها في هايتي وبوروندي وليببريا.

وبخصوص مصير المسؤول الأممي الذي سرب التقرير، ذكر مقال الصحيفة أن المعاملة التي تلقاها من الأمم المتحدة يمكن أن تتسبب في أزمة دبلوماسية مع بلده السويد، بعد أن هدد سفير السويد في الأمم المتحدة بأنه
"لن يكون أمرًا جيدًا إن قام المفوض السامي لحقوق الإنسان بإجبار كومباس على الاستقالة".

حسام الغمري يكتب : الرد المخيف على كلام السيسي السخيف

 حسام الغمري يكتب : الرد المخيف على كلام السيسي السخيف


بالأمس هاتفني السياسي الشاب عمرو عبد الهادي وكان يتحدث معي عن الهجوم الكبير الذي صُب عليه بعد اللقاء الذي جمعه مع الإعلامي محمد ناصر في برنامج من مصر الذي أتشرف برئاسة تحريره، فقلت له اني سأتحدث عن حتمية التوافق بين القوى السياسية الرافضة للحكم العسكري المتصهين في مقالي الأسبوعي في الجورنال مستلهما جملة الصحفي الاخواني الرائع عمر عيد الذي اتشرف بالعمل معه في تحرير البرنامج حيث قال :
بعض انصار الاخوان في حاجة لان يتعلموا كيفية تقبل الرأي الآخر .

والحق أقول لكم ان الشخص الذي لم يخطيء بنسبة 100% هو فقط الشخص ذلك الذي شارك في ثورة يناير ، ثم دعم الاخوان في كل الاستحقاقات الانتخابية ولم يكن له من حلاوة الأمر شيء الا الاطمئنان على هوية مصر ولو لعام واحد ، ثم رفض 30 يونيو وقاومها ، ثم انبرى للدفاع عن حق د. مرسي في استكمال مدته ، ثم تعرض للضغوط الكبيرة من أجل موقفه المناصر للحق وفق اعتقاده ، ولا يزال يعمل وهو على يقين أنها حرب مسعورة على الإسلام .

والآخرون دونه جميعهم مخطئون بنسب متفاوتة فهم على الأقل ذاقوا حلاوتها ولو لشهور قليلة ، وقالوا للناس نحن لها فصدقناهم وبايعناهم ، وبحسب الجماعة أصوات منها اعترفت بأخطاء تكتيكية واستراتيجية وقعت فيها ، فدعونا ننتهي من سنفونية التلاسن واللوم والقاء التهم فيما بيننا لان القادم على مصر والأمة أدهى وأمر .


ولكني بالأمس بعد عودتي الى الشقة التي استأجرتها وتطل على ربوة خضراء جميلة في مدينة القسطنطينية أو اسلامبول ، أو إسطنبول كما صارت أخيرا ، بكل ما يعكسه وجهها البهي من لحظات مجد المسلمين العائد بإذن الله ، قرأت تصريحات للسخيف سود الله وجهه ، المدعو عبد الفتاح السيسي في صحيفة لوموند الاسبانية تمهيدا لزيارته المرتقبة الى اسبانيا علها تكون مدخله الى القارة العجوز التي تتعامل معه كأنه بوصف الشاعر العربي القديم : مطلّي بالقار أجرب
السيسي الدموي الغير نادم على المذابح التي ارتكبها كما قال في حديثه والمتماهي مع المواقف الصهيوني كما ألمح محاوره بذكاء ، ادعى انه مسلم وانه يجب تطوير الإسلام لان الدنيا تطورت ، وابرز ما يضايقه في الإسلام هو مشروع استعادة الخلافة الإسلامية .

وهل الخلافة ضد التطور أيها السخيف ؟


الا فلتعلم يا هذا ان سيدة هذا الكون ، الزانية التي أسكرت من خمرها العالم والتي تدعى الولايات المتحدة الأميركية ، خاضت حربا أهلية ضد الكونفدراليين الانفصاليين في الفترة ما بين عام 1861 – 1865، اسفرت عن مصرع 620.000 جندي ، وانتهت بإعلان خليفة جديد على كل الولايات الامريكية ، هذا الخليفة سمي بالرئيس الفيدرالي ، الذي قضى على العبودية التي تروق لأمثالك يا من تتباهى امام الغرب بأنك سجان الــ 90 مليون مصري .

لم يتهم أحدا طوال سنوات هذه الحرب مسيحيتهم الطلسمية انها هي السبب في اراقه الدماء وانها يجب ان تتطور وتسمح باسترقاق الناس واستعبادهم وفق هوى الجنوبيين .

لم يطلق أحد على خصمه السياسي لفظ ” إرهابي ” الذي تُعتبر انت التجسيد العملي له ، الكل تحدث انها كانت حرب ضد انفصال الجنوب الذي كان يرفض قوانين الغاء الرق والعبودية وانتهت بتوحيد الولايات الامريكية جميعا بقوة السلاح .

ونتجت عن هذه الوحدة أكبر قوة عالمية واقوى امبراطورية عرفها التاريج منذ نشأته ، ولولا انبطاحهم المخزي امام الصهاينة والذي يعبر عنه أفضل تعبير رقصة الاستربتيز التي يؤديها نواب الكونجرس كلما خطب فيهم رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، لولا هذا لأشدنا باسهاماتهم الحقيقية في تطور ورفاهة الإنسانية ، وليس أدل على ذلك من الانترنت الذي يمكنك الآن من قراءة هذه السطور عزيزي القاريء .

وهكذا كانت خلافتنا التي بشر نبينا انها ستعود أيها السيسي المرتد !!

نعم خلافتنا قامت بالأفكار الخلاقة الربانية والثقافة الحياتية القرآنية ، وأيضا بقوة السلاح وبأس الرجال لتوحيد المسلمين وتنقيتهم من الأفكار الخبيثة والردة الدنيئة ، ثم صنعت أعظم وأطول امبراطورية عرفها العالم .

خلافتنا التي يخشى اسيادك الصهاينة من محاولاتنا لإحيائها بعدما نجحوا في جعل الانسان أكثر اهتماما بأعضائه التناسلية ، وجميع القيم المادية الأخرى .
الخلافة التي هي التطبيق الوحيد للدعوة القرآنية الواضحة والصارمة التي تقول : ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا “

نعم الإسلام يمنحنا أخوة في الدين ويدعونا الى الاصطفاف ضد الأفكار الخبيثة التي يروجها كتاب اصفيائك
كما في سفر حزقيال اصحاح 6 الذي يدعو الى قتل الجميع حتى الأطفال” وقال له الرب ، اعبر في وسط المدينة في وسط اورشليم وسم سمة على جباه الرجال الذين يئنون ويتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها ، وقال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا،لا تشفق اعينكم ولا تعفوا، الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك،ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي.فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت ، وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة “

بينما القرآن كتابنا ينهانا عن ذلك كله ، بل يبين لنا ان العفو هو أقرب للتقوى أيها الجاهل السخيف

الخلافة هي التي ستعصم 90 مليون مصري من ان يتجبر عليهم قزم مثلك مدعوم من قتله الأطفال بتصريح من كتابهم المحرف الذي به يتعبدون .

وهي التي ستعيد توزيع ثرواتنا على اليتآمى والثكالى والمحرومين ، وهي التي ستحرر القدس الشريف من أبناء القردة والخنازير .

أيها البائس المذموم مجلسه ، أي عار هذا الذي يحيط بك وانت لا تمل من تسويق نفسك للغرب بأنك المانع من قيام امبراطورية تضم المسلمين كافة ، وتنزع السيف المسلط على رقابهم منذ عام 1798 حين جاء نابليونك الذي هرولت لزيارة قبره في فرنسا الى بلادنا وخدع البعض بالتمسح في ديننا ليحاربه من الداخل .

ان كنت بحق متسقا مع نفسك اخرج واعلن ان قيام الشماليين بفرض الوحدة على الجنوبيين في أمريكا بقوة السلاح كان عملا إرهابيا ، وان من حق الجنوبيين الاستمرار في استرقاق البشر .

بالطبع لا تجرؤ على فعل هذا

كما لا تجرؤ على المطالبة بحقوق المصريين في أم الرشراش

ولا تجرؤ حتى على المطالبة بحقوق الأطفال الذين ذُبحوا في مدرسة بحر البقر

أو الجنود الاسرى الذين ذبحوا في سيناء

وكيف تفعل ذلك وانت لست سوى سيفا من سيوف الأعداء المسلطة على رقابنا ،


ولكن عزاؤنا أنك ماض الى زوال سريع
عزاؤنا ان الأعداء باتوا اقل قدرة على زرع من أهم أكثر مهارة في خداعنا ، وأكثر قدرة في التمثيل علينا ، وبالطبع ضحالتك الفكرية بادية لكل ذي عقل لبيب

ولا اريد ان أختم مقالي هذا الا بعد توجيه التحية للباحث الصادق والصحفي المجتهد صابر مشهور الذي ربما يصدم البعض بسبب الحقائق المذهلة التي يكشفها بعد قراءات مضنية يسره الله لها ، فيدفعهم هوى نفوسهم الى التشكيك فيه ، لان الإقرار بما يفضحه هوه عن العسكر المتصهين ربما يحتم على هذا البعض أفعال أو اقوال في اقل تقدير هي فقط من شيم الرجال ، وهم ليسوا كذلك !!

حسام الغمري

قصيدة الدر المنثور في تحرير جسر الشغور

قصيدة الدر المنثور في تحرير جسر الشغور
قال الشاعر حامد العلي هذه القصيدة بمناسبة تحرير جسر الشغور من قبضة النصيرية على يد الأبطال المجاهدين أسود الشام بارك الله فيهم



الشامُ مسرورٌ يسيرُ ويخطِرُ*
                    يبْهى بنصرٍ بالشُّغور ويَبْهرُ

كالطيرِ يلعبُ بالفضاءِ مغنّيا
                   غرِداً يصفِّقُ بالجناحِ ويطفِرُ**

يجري التفاؤلُ فيه جرْيَ دمائهِ
               بين العروقِ النابضاتِ ، ويفخَرُ

همسَت به الآمالُ أنَّ دمشقهُ
                   من بعدِ هذا اليومِ لا تتأخرُ

والنصرُ فيها قد دنا وكأنهُ
                    فجـرٌ يشقُّ طريقهُ يتنوّرُ

ياشامُ قبّل رأسَهم وجبينَهم
             الأُسْدُ هُمْ ، وهمُ الأباةُ الأنسرُ

أعني الذينَ بسيفهم قد حُرِّرتْ
              جسرُ الشغور مجاهدين وكبَّروا

عزمٌ بهم ، صخرٌ ، وهمةُ أنجمٍ
               والعزّ فاض على الجبينِ ويقطرُ

أكتافهم فوقَ الجبال تحمّلت
             فالطود إن ذُكِروا يغضُّ ويصغرُ

وتحيّر التاريخ مشدوهَ النُّهى
                  من هؤلاء الماجدون النُّدَّرُ

فأجابه الدهر العظيم بأنهم
                  السابقون قبيلُهم والمعشرُ

أحفادُ صحبِ المصطفى وجنودِهِ
              منهم تناسل نسلهم وتحدَّروا

هم في كتابِ الدهر سطرٌ واحدٌ
               عنوانهُم بين الخلائق جوهرُ

حامد بن عبدالله العلي
_
يخطِرُ : يمشي متبخترا مختالا
** يطفْرُ : يقفز مرتفعا

مراجعات الإخوان.. لماذا ومتى وكيف؟!


مراجعات الإخوان.. لماذا ومتى وكيف؟!

عصام تليمة

نادى كثير من المخلصين جماعة الإخوان بضرورة إجراء مراجعة داخلية، وهي دعوة ربما أجلها البعض بعلة المحنة التي تعيشها الجماعة، وهي علة لا تصلح دنيويا، ولا تستقيم دينيا، وهو ما سأفصله في مقال منفصل إن شاء الله.


إن الراصد للحركات الإسلامية وفي القلب منها الإخوان، يجد الحاجة ملحة لإجراء مراجعة على كل المستويات، سواء على مستوى: الأفكار، والمواقف، والعلاقات، والمشاريع، والقيادات والأفراد، وكيفية محاسبة كل منهما، هل الجماعة تعمل بشكل مؤسسي، أم تحتاج إلى إعادة هيكلة لتكون أكثر مؤسسية، وهل هناك خطة واضحة موضوعة تجيب عن أسئلة: أين نحن؟ وماذا نستهدف؟ وما الوسائل التي تحقق الهدف؟ وهل قيادات الجماعة عن الفترة السابقة على استعداد لتقديم كشف حساب عما سبق، فيم نجحوا؟ وفيم أخفقوا؟ ولماذا؟ وهل مستعدون لطرح أنفسهم من جديد لنيل ثقة الأفراد، أو سحب الثقة منهم؟ فيقينا من كان سببا في مشكلة لن يكون جزءا من الحل، كل ما ذكرت يحتاج إلى سلسلة مقالات لعل الله يوفق بتناولها جميعا، بكل وضوح، واضعا نصب عيني قوله تعالى: (إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) هود: 88.
فعلى مستوى أفكار الجماعة، تحتاج الجماعة أن تحسم أمرها، هل هي جماعة إصلاحية، أم ثورية، فإذا كانت الجماعة قد اختارت الخيار الثوري، فعليها أن تغير أدبياتها للتوافق مع هذا الخيار، فأدبيات الإخوان لا تمت للثورة بصلة، هل يعقل أن جماعة تواجه انقلابا مدعوما إقليميا ودوليا، تواجهه بأدبيات أفضل ما يقال عنها أنها أدبيات محنة، لمن يريد الثبات والصبر عليها، وليس من يريد أن ينهي المحنة، ويحولها إلى منحة، هل يعقل أن حسن البنا يضع لائحة عام 1939 سماها (لائحة المنهاج الثقافي)، وضع فيها كتبا لمن يحق له أن يكون من دعاة الإخوان، قرر فيها ثلاثة كتب في علم الاجتماع للعالم الفرنسي جوستاف لوبون، وهي: (روح الاجتماع) و(روح الثورات) و(سيكولوجية الجماهير). ليصنع بها عقلية متحررة مستنيرة علميا، تستطيع أن تواكب بها الحياة، وهي كتب أزعم أن كثيرا من أفراد الجماعة لا يسمعون بها، فضلا عن قياداتها إلا ما رحم ربي.

أفهم أن مناهج الإخوان يكون فيها قسط ديني وتربوي، لكن ينبغي أن يكون فيها قسط يواكب المرحلة التي يعيشونها، فهناك كتاب حدثني عنه أحد الإخوة يقول: وكأن السيسي يمشي على خطواته خطوة خطوة، والكتاب من قسمين، فحوى القسم الأول: كيف تسقط ثورة؟ والقسم الثاني منه: كيف تسقط انقلابا؟ وقد ترجم ملخصه بعض الإخوة، فكيف لا يقرر كتاب مثل هذا في مناهج الجماعة؟! وكتب أخرى عن كيفية مواجهة القمع والاستبداد بكل وسيلة ممكنة مشروعة.

كما على الجماعة أن تحدد هل لا تزال جماعة دعوية والسياسة جزء منها، أم أنها الآن أصبحت كيانا سياسيا الدعوة جزء منه، لأنها تحولت بعد الثورة إلى كيان سياسي أكثر منه دعوي، ولست أعيب عليها ذلك، ولكنها بالأساس لم تقم وتؤسس على هذا، ولم يهيأ أفرادها لذلك بوضوح، كما أن أدبيات الإخوان داخل محاضنها التربوية لا تحسم ذلك أيضا بوضوح، وللخروج من هذا الأمر كنت -ولا زلت- أرى أن تعلن الجماعة ترك الأمر السياسي تماما لحزبها (الحرية والعدالة)، يمارس السياسة بكل تفاصيلها الجزئية، ويظل أداء السياسة للجماعة من باب الاهتمام والنضال الوطني، ويترك تفاصيل العمل الحزبي السياسي بكل ما فيه وما عليه، لكيان سياسي منفصل وهو الحزب، وذلك بإعادة ظهوره وعمله في كل تحركها السياسي.

فالملاحظ أن تحالف دعم الشرعية مثلا، نرى الموجودين فيه دخلوه ككيانات حزبية، وليس كجماعات دعوية، فحزب الوسط، والوطن، والأصالة، وجميع أحزاب التحالف، تتعامل بصفتها الحزبية، وليس بصفتها الدعوية، وهي صفة سياسية مطلوبة، عدا الإخوان التي تتعامل بصفتها الجماعية الدعوية، وهو خطأ في التوجه، وخطأ في التعامل.

هاتان نقطتان مررت عليهما مرور الكرام، ولإكمال بقية النقاط حديث آخر، في مقالات أخرى إن شاء الله.

أوامر الفجر.. بشارات للأمة


أوامر الفجر.. بشارات للأمة

خلود عبدالله الخميس

بشارات ليست للسعوديين فحسب بل للأمة، وذلك لما تمثله المملكة من مكانة دينية ومرتبة سياسية وقوة اقتصادية وامتداد وعمق اجتماعي وثقل سيادي للخليج أولاً، وللوطن العربي والإسلامي ثانياً.
مع نداء الفجر يوم أمس أفقنا على عاصفة مدوية من الأوامر الملكية، انطلقت بحزم من الديوان الملكي في المملكة العربية السعودية، وأحدثت تغييرات جذرية لترتيب بيت الحكم السعودي من جهة في تسلسل المناصب العليا في السلطة، ومجلس الوزراء ونواب الوزراء.
لقد بزغ مع «سلمان» فجر انتزاع واسترداد القيادة للأمة الإسلامية.
بداية، محمد بن نايف كان ساعدي أبيه وليس جديداً على إدارة الدولة، فمنذ العام 1999 كان مساعداً في وزارة الداخلية ثم وزيراً لها في 2012، هذا بالإضافة إلى عضويته في المجلس الأعلى للإعلام. واختياره لمنصب «ولي ولي العهد» في الأمر الملكي الذي سبق اختياره لولاية العهد أمس، كان نتاج أعوام من الإعداد وخوض التجارب الحساسة خصوصا ملف مكافحة الإرهاب الذي برع وبرز فيه وعلى مستوى عالمي.
 وكان من أبرز أعماله لجان المناصحة التي تهدف لنصح ووعظ الذين يُقبض عليهم وأصحاب الفكر المنحرف عن أسس العقيدة وأتباع الغلو في الدين، وذلك عبر إخضاعهم لدورات تعليمية تتضمن برامج شرعية ودعوية ونفسية واجتماعية وقانونية.
كان منتظراً أن يحصل محمد بن نايف على ما يليق بتاريخه وأبيه في خدمة المملكة.
كذلك كان متوقعاً أن يقلد محمد بن سلمان (مواليد 1985) منصباً أعلى وأوسع وأشمل وبصلاحيات أكبر بعد عاصفة الحزم، التي أثبت من خلالها جدارة في القيادة والإدارة والتخطيط والحسم ودقة التنفيذ.
وما استحداث منصب «ولي ولي العهد» إلا لضمان السلاسة في انتقال السلطة عبر نظام أقرته هيئة البيعة في المملكة في عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فكان ترتيب منصبين من أعلى هرم السلطة حنكة تقف في وجه أي احتمال للاختلاف عند خلو منصب الملك.
ونتمنى أن تحذو بقية دول الخليج حذو المملكة في ترتيب بيوت الحكم والمناصب الثلاث العليا حفاظاً على أنظمة الحكم من العبث الداخلي والخارجي، وأطماع النفس البشرية في السلطة التي تعمي عن كل شيء.
فالفراغ السياسي من أخطر ما يمكن أن يحدث ويتسبب في الفوضى والتنازع على المناصب، وهذا ما تيقنه الملك سلمان بإعادة ترتيب المناصب بناءً على خطته ورؤيته لمملكة المستقبل، وكما يطلق عليها السعوديون «الدولة السعودية الرابعة»، وذلك لتدشين مرحلة حكم الأحفاد، ولأن الملك سلمان هو آخر من سيحكم السعودية من أبناء المؤسس.
وكان التغيير المحزن والسعيد في الوقت ذاته، هو إعفاء أقدم وزير خارجية سعود الفيصل من (أربع عقود في منصبه).
حزين لظروفه الصحية، وسعيد لأن خلفه كان اختياراً من عامة الشعب عادل الجبير لمنصب سيادي وزيراً للخارجية، وهذا مؤشر لدخول المملكة في مرحلة مختلفة وجذرية في إدارة الدولة السعودية.
العهد الجديد يتجدد بعزم، وما «عاصفة الحزم وما تبعها من إعادة للأمل» إلا بداية فقط لإعادة هيبة ومكانة الأمة الإسلامية أجمع، والتي سعى المشروع الإيراني لتقويض دولها عبر التغلغل في مؤسساتها ليهيمن عبر شيعة الخليج والعراق ولبنان وعلويي سوريا على القرار الإسلامي. ولكن هيهات.
فما الرسائل خلف تلك الأوامر؟
أرى أن أهم رسالة كانت الاعتماد على الشباب بتجديد الفكر وأسلوب العمل عبر تنصيب اثنين منهما في أهم منصبين للدولة، فولاية العهد لمن في مثل عمر محمد بن نايف (مواليد 1959) أمر جديد على الخليج، ولم يسبق المملكة إليه إلا قطر بإمارة الشيخ تميم بن حمد (مواليد 1980) للدولة. وكذلك محمد بن سلمان الذي لم يتعد عقده الثالث وتحت يديه مسؤوليات أربع: ولي ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
أيضاً، منح أفراد الشعب السعودي من الكفاءات فرصة تقلد المناصب السيادية مدخلاً لتوسيع رقعة قرارات مشابهة في المستقبل.
كذلك، سرعة إعفاء بعض الوزراء تقول إن منهج القيادة الجديدة: لا تهاون مع المقصرين، وها هو العهد الجديد يتجدد.
ولعل الخليج يحتاج لكثير من التغييرات التي تحفظ مصالح شعوبه وتكون بسلاسة التغيير في المملكة.

•  @kholoudalkhames

الأربعاء، 29 أبريل 2015

الفرصة الملكية السانحة أمام السعودية

Salman's Generational Change in Saudi Arabia
الفرصة الملكية السانحة أمام السعودية
ديفيد هيرست


عندما عين الراحل الملك عبد الله أخاه نصف الشقيق مقرن بن عبد العزيز نائباً لولي العهد في العام الماضي، أضاف إلى قرار التعيين شرطا غير عادي، فلقد نص المرسوم الملكي علي أنه "لا يمكن لأحد أن يغير هذا القرار". إلا أن خليفته الملك سلمان غير القرار ولم يأل.


كنت قد كتبت حينما صدر ذلك المرسوم ما يلي: “لا يوجد ما يمنع سلمان من أن يقدم جماعياً من خلال مجلس البيعة أو بشكل منفرد على تغيير هذا المرسوم في حالة استقالة الملك ( عبدالله)أو وفاته أو عجزه.” وهذا بالضبط ما حدث في مرسوم صدر في ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء.

يثبت هذا التغيير في المناصب العليا للحكم فيما لا مجال للشك معه أن الملك مازال يستحوذ على السلطة كاملة، وأن بإمكان الملك أن يبدل ويغير ما خلفه سلفه أو أوصى به. وما المؤسسات التي أنيطت بها هذه المهمة مثل مجلس البيعة إلا شعيرات قش تهب في اتجاه الرياح الغالبة.


وبذلك يكون سلمان قد أزاح جميع من تبقى من أنصار العهد السابق باستثناء شخص واحد، ويكون بذلك قد استكمل نقل السلطة من جيل إلى جيل آخر.

 لم يكن مقرن شخصية نافذة بحد ذاته، وكل ما هنالك أن عبد الله وضعه في هذا المنصب ليبقي المقعد دافئاً إلى أن يصل إليه ابنه متعب الذي مايزال رئيساً للحرس الوطني بمنصب وزير.

ولكن إلى متى؟ ستبدي لنا الأيام ما لا نعرفه بعد.
تقول بعض المصادر إن سلمان الآن يفكر جديا بإلغاء وزارة الحرس الوطني، والتي كان عبد الله قد أسسها في آخر أيامه للإشراف على الحرس الوطني. ولئن حصل ذلك، فإنه سيعيد الحرس الوطني إلى وزارة الدفاع – والتي يرأسها ابنه محمد بن سلمان.

كان مقرن يُستخدم بمثابة همزة وصل مع نظام السيسي في مصر، وهو الذي مثل المملكة العربية السعودية في مؤتمر المانحين بشرم الشيخ الذي لم يحضره سلمان. وحينما أراد السيسي الاعتذار إلى مموليه السعوديين عن محتويات الأشرطة المسربة، والتي قال فيها السيسي نفسه "إن لديهم (أي السعوديين) أموالاً كالرز"، استقبل مقرن السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية قبل أن يرفع السيسي نفسه السماعة ويهاتفه.
أما خروج سعود الفيصل من منصب وزير الخارجية يوم الأربعاء فهو، كما علمت،أمر كان مخططاً له منذ زمن بعيد. لم يعد لدى وزير الخارجية الأطول خدمة على الإطلاق ما يقدمه بعد أربعين عاماً في منصبه، وحتى هذه الخبرة الطويلة لم تكن لتحصن سعود الفيصل وتبقيه في موقعه. ولعله هو ذاته بات يشعر بصعوبة التغلب على المفارقات الناجمة عن التناقض بين خدمته للملك عبد الله ثم من بعده لخليفته سلمان. ففي عهد عبد الله كانت جهوده الدبلوماسية منصبة على حصار قطر، بينما بدا في عهد سلمان مسترخياً تجاه الإخوان المسلمين، ووجد نفسه في مشادة لفظية علنية مع عبد الفتاح السيسي بشأن رسالة الدعم التي وجهها بوتين لسوريا. ليس من السهل على المرء أن يدافع عن المنهجين السياسيين في نفس الوقت.

استبدال سعود الفيصل بالسفير السابق في واشنطن عادل بن أحمد الجبير، المقرب من الإدارة الأمريكية والذي يعتبر ليبرالياً، إنما هو مؤشر على توجه السياسة الخارجية للملك سلمان الذي يريد، بغض النظر عن أي شيء آخر، أن يبقي أمريكا قريبة منه. يذكر أن الجبير هو أول وزير للخارجية يعين من خارج صفوف العائلة السعودية الحاكمة.

استكمل سلمان التخلص من طاقم الملك عبد الله عبر سلسلة كاملة من التغييرات الوزارية، إلا أن بعض آثار النظام السابق ماتزال موجودة. فمن كسب يا ترى ومن خسر من هذا الإجراء؟
ما من شك في أن تركيا وقطر ستطربان على أنغام هذه التغييرات، وذلك أن البلدين تربطهما علاقات وثيقة بمحمد بن نايف الذي أصبح الآن ولياً للعهد. إذا كان ذلك صحيحاً، فلا مفر أن يكون الخاسران الأكبر هما دولة الإمارات العربية المتحدة والنظام في مصر.

نحن نعلم بأن العلاقات بين محمد بن نايف ومحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي في الإمارات، ليست على ما يرام.
لقد زار محمد بن زايد الرياض ثلاث مرات منذ أن وصل سلمان إلى الحكم في يناير، ولم يلتق بالملك إلا مرة واحدة.
والسبب الرئيس الآن وراء ما بينهما من قطيعة هو الحرب السعودية الحالية في اليمن، حيث أن ابن زايد مايزال يدعم قوات المعزول علي عبد الله صالح ومايزال يستضيف ابنه أحمد في أبو ظبي. في هذه الأثناء تقوم المملكة العربية السعودية بقصف القوات الموالية لصالح في اليمن.

الخاسر الأكبر الآخر هو مصر التي فقدت مقرن وفقدت سعود الفيصل، وكلاهما كان يشكل همزة وصل للعلاقات المصرية مع الرياض.


بالنسبة للمملكة نفسها، فقد استكملت مراحل انتقال السلطة، والرجلان اللذان يقودان البلاد ويديران حروبها هما محمد بن نايف، ولي العهد الجديد، والابن الأصغر لسلمان الأمير محمد بن سلمان. من بين المجموعة الكبيرة من المؤهلات التي ينعم بها الأمير الشاب (علماً أنه وزير الدفاع، ورئيس الديوان الملكي، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) هناك عامل واحد هو أهم من كل ما سواه.

المحمدان أولاد عم، إلا أن ابن سلمان شديد الاحترام لابن نايف، ولعل ذلك يعود إلى العلاقات التي كانت تربط والد ابن نايف مع سلمان نفسه. ولا يتوانى ابن سلمان عن التعبير عن شديد احترامه لابن نايف حتى أنه في إحدى المناسبات العامة الأخيرة قبل يده.
 إلا أن محمد بن سلمان يتميز عن ابن عمه الذي يكبره سناً بشيء واحد، ألا وهو أن ابن نايف ليس له ولد. وبناء عليه، فإن خط توارث الحكم، وهو أمر في غاية الأهمية في مثل هذه الأوضاع، سيمر عبر ابن سلمان ذاته وليس من خلال ابن نايف. وعليه، فإن ما جرى يوم الأربعاء ستكون له تداعيات تستمر على مدى عقود قادمة.

والسؤال الكبير هو ما الذي سيفعله سلمان بالنفوذ الذي تحقق له. تلتزم المملكة على مستوى المنطقة بشكل تام بتنافس على السلطة والنفوذ مع إيران.

في اليمن وفي العراق وفي سوريا، على حدودها الجنوبية وعلى حدودها الشمالية، تحاول المملكة العربية السعودية أن تثبت لإيران أنه لا يوجد ثمة فراغ في المنطقة ليملأه الإيرانيون.
لم يحسم بعد مصير هذا التنافس الكبير، وقد يستمر لعقد آخر من خلال وكلاء، وحينها قد لا يقل دموية عن حرب العراق مع إيران، وسيستنزف طاقات وثروات البلدين.

(والاحتمال الأخر) أن يتوصل الإيرانيون والسعوديون إلى تسوية ما وبذلك يشتركان معاً في بناء السلام الإقليمي.
كلاهما يشتركان في حليف واحد هو تركيا التي ما فتئت التجارة بينها وبين إيران تزدهر وتنمو. إلا أن أبعاد هذا الصراع وأهميته لم تعد موضع شك. وليس موضع شك أيضاً عزم المملكة العربية السعودية على أن تكون نفسها قوة عسكرية على خط التماس.

لقد توقفت المملكة العربية السعودية منذ وقت عن الدفع للآخرين ليقوموا بأعمالها نيابة عنها.وأصبحت قوة مقاتلة على خط الجبهة في كل من اليمن وسوريا – تقوم بتزويد السلاح والإمدادات بل وتقوم بالقتال بنفسها – ونتائج ذلك باتت ملموسة محسوسة. فيما يتعلق بسوريا، ها هو التغير في التكتيك السعودي والتنسيق مع كل من تركيا وقطر والجماعات التي يمولونها يؤتي أكله إذ يتجلى بوضوح في التقدم الذي تحرزه قوات الثوار ضد قوات بشار في إدلب.

إنه لنقلة كبيرة جداً مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة شهور حينما كانت قوات بشار تتقدم وكانت حلب على وشك السقوط. والآن، وللمرة الأولى، توقفت ثلاث مجموعات من الثوار – ليست أي منها ملائكية، هي جبهة النصرة، وأحرار الشام وجيش الإسلام – عن الاقتتال فيما بينها وباتوا ينسقون أعمالهم فيما بينهم. وقد وصل الأمر بأحد المعلقين الإيرانيين، هو أمير الموسوي، أن يقترح على بشار نقل عاصمته إلى طرطوس، أحد معاقل العلويين. ما من شك في أن "مبدأ سلمان"بدأ يؤتي أكله في سوريا.

مازال من المحتمل أن تذهب حملة محمد بن سلمان في اليمن في أي من الاتجاهين. يتركز القصف الآن أكثر فأكثر على الأهداف العسكرية اليمنية الموالية للدكتاتور المعزول علي عبد الله صالح بدلاً من التركيز على الحوثيين. وكلاهما في مهمة انتقامية.
أما الحوثيون، فيعتبرون ذلك سداداً لدين تراكم عبر حروب دارت رحاها بينهم وبين الحكومة التي عاثت دماراً وتخريباً في ديارهم الشمالية.ومع أن علي عبد الله صالح هو الذي كان يشن الحروب على الحوثيين آنذاك، إلا أنه أيضاً يسعى لتركيع اليمن إذا حيل بينه وبين أن ينصب ابنه رئيساً على البلاد.
يبدو أن علي عبد الله صالح فقد كل الحكمة والمنطق السياسي، وبحسب من مايزالون على تواصل معه فإنه يريد الآن أن يهدم البيت الذي بناه بنفسه فوق رأسه. وبينما تتلقى الحملة السعودية الدعم في الجنوب، يترسخ وجود الحوثيين في صنعاء، ولا يبدو أن أحداً يرغب للحظة في قتالهم هناك.

إن التحدي الأهم الذي يواجه السعوديين هو اتخاذ قرار بشأن زعيم قادر على توحيد القوى المناهضة للحوثيين والقوى المناهضة لعلي عبد الله صالح، زعيم قادر على قيادة الحملة العسكرية البرية داخل اليمن.
لن تُقبل حركة الإصلاح المرتبطة بالإخوان المسلمين على القتال بكل ما في وسعها حتى تشعر بأنها تُمنح صلاحيات واضحة للقيام بذلك وحتى تعلم يقيناً إلى أين تتجه الرياض.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه سلمان هو كيفية استخدام السلطة المطلقة التي بحوزته وما إذا كان سيستفيد من القيادة الشابة للتأسيس لتغير ديمقراطي حقيقي.
فالمملكة في حاجة ماسة جداً إلى المزيد من الشفافية في قراراتها، وإلى توزيع أكبر للثروة، وإلى استيعاب جماعات أكثر في عملية صناعة القرار.
إن من إنجازات الراحل الملك عبد الله أنه ابتعث عشرات الآلاف من الطلبة النجباء الأذكياء إلى الخارج للحصول على التعليم العالي. أما وقد عادوا الآن إلى وطنهم فهل بإمكان المملكة أن تستوعب ما تعلموه وتستفيد منه؟ الجواب على هذا السؤال هو ما سيقرر طبيعة ما سيخلفه سلمان من إرث.



(نقلا عن صحيفة ذي هافنغتون بوست)