الخميس، 2 يوليو 2015

مذبحة_6_اكتوبر


إمض بطغيانك أيها الخسيسي إلى الهلاك ، فسيأتي اليوم
 - بإذن الله - الذي يتمثّـل الناس فيه هذه الأبيات

شاهد



























 حامد بن عبدالله العلي

الأربعاء، 1 يوليو 2015

طفل غوانتانامو.. عمر خضر


طفل غوانتانامو.. عمر خضر




الجزيرة أول شاشة عربية تلتقي عمر خضر طفل غوانتنامو.. سجن 13 عاما يروي قصته مع والده ومع أسرته ومع ‏أميركا وغوانتنامو والعدالة وتعذيبه ليعترف بجرم لم يقترفه، ثم إحساسه أنه "حر" بعد أن نسي طعم الحرية.


ولد في كندا وترعرع فيها، غادرها طفلا بصحبة أسرته ليعود إليها حطام رجل. قصة عمر خضر أصغر معتقل في سجن غوانتانامو السيء الصيت في حلقة برنامج "تحت المجهر" لهذا الأسبوع، مع أرشيف نادر، تبث في يوم كندا الوطني الأول من يوليو/تموز، وبعيد الإفراج عن خضر بشهر واحد. قصة بدأت الجزيرة متابعتها منذ ثلاث سنوات.

من أب مصري وأم فلسطينية، انتقل عمر مع أسرته في هجرة عكسية نحو الشرق. كان والده أحمد سعيد خضر متحمسا لمعركة التحرير الدائرة في أفغانستان بين "معسكر الخير المسلم المجاهد ومعسكر الشر الشيوعي الملحد المحتل"، حسب ما كان يرى. لم تكن لديه رغبة في القتال، كما يبين فيديو لصحفي صوره هناك وكما تؤكد زوجته، وإنما ذهب ليدعم النازحين والمعوزين عبر ممارسة حقه في العمل الاجتماعي والإنساني.

ما حصل على أرض الواقع أن "أحمد سعيد خضر" قذف بنفسه وأسرته في أتون معركة طاحنة قضى فيها تحت النيران.
 تشتت أسرته بين الشرق والغرب، ورُمِي بطفله جريحا في أسوء معتقل في العصر الحديث حيث دخله وهو لم يبلغ بعد ستة عشر عاماً يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002، ليبقى هناك عشر سنوات مقابل جرم لم يرتكبه، كل ذنبه أنه كان موجودا طفلا في الزمان والمكان الخطأ.

تابعت الجزيرة قصة خضر على مدى ثلاث سنوات من أجل الحصول على فرصة إجراء حوار شخصي معه، والتمكن من الحصول على روايته لما وقع. فقد كُتبت عدة كتب وأنجزت عدة أفلام عنه، لكن دون أن يكون لـ"عمر خضر" حق الكلام فيها. هذا أول فيلم وثائقي على أي شاشة عربية يتحدث فيها عمر خضر ويروي الحكاية.

حصل له محاميه دينيس إيدني بعد مقارعة السلطات الكندية سنوات طويلة على صفقة أكمل بموجبها مدة سجنه في كندا مسقط رأسه، وتمكن من الحصول له على إطلاق سراح بكفالة بعد سجن دام ثلاثة عشر عاماً.

يعيش عمر خضر اليوم في منزل محاميه، مع جهاز إلكتروني يجب أن يرتديه عدة ساعات في اليوم، وشروط بعدم مغادرته محيط منزل محاميه حاليا، يروي لنا وببسمة لا تغادر وجهه قصته مع والده ومع أسرته ومع أميركا وغوانتانامو والعدالة، ونزع الحرية عنه وتعذيبه ليعترف بجرم لم يقترفه، ثم إحساسه أنه "حر" بعد أن نسي طعم الحرية.

يقف عمر خضر اليوم على بداية طريق جديد بعد أن خَبِر آلاماً وظلماً تجاوز الوصف والتعامل الآدمي، يحذوه الأمل في حياة أفضل ورغبة في أن الإنسان إن فشل في الحصول على عدالة حقيقية، فنصف عدالة قد تكفي لعتق رقبته من الفناء.


تقرير الحلقة

لم يعش طفولته كغيره، لأنه اقتيد إلى معتقل غوانتانامو السيئ السمعة وهو في سن الخامسة عشر.. إنه عمر خضر الذي سجنته الولايات المتحدة الأميركية عشر سنوات لجرم لم يرتكبه، وكل ذنبه أنه كان موجودا طفلا في الزمان والمكان الخطأ.
فرغم أنه كان صغير السن ألقي عليه القبض عقب مواجهة مسلحة مع الجنود الأميركيين يوم 27 يوليو/تموز 2002، ليقتاد بعدها إلى سجن بغرام بأفغانستان وبعدها إلى غوانتانامو، وأدين بخمس تهم تدرج كجرائم من بينها قتل جندي أميركي.

ولأول مرة يدلي طفل غوانتانامو بحوار تلفزيوني خص به قناة الجزيرة، حيث يروي لحلقة 1/7/2015 من برنامج "تحت المجهر" قصة طفولته وشبابه في أفغانستان، ثم الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له في غياهب السجون الأميركية.

تبدأ قصة عمر -كما يرويها هو- من اليوم الذي غادرت أسرته كندا، لكي يساعد والده ضحايا الحرب في أفغانستان، لكن دون الانتماء لا لحركة طالبان ولا لتنظيم القاعدة، كما تؤكد والدته مها السمنة، وكتب الله لعمر النجاة في صيف 2002 من هجوم أميركي على مجمع في خوست بأفغانستان، حيث تعرض لإصابة خطيرة كادت تودي بحياته، لكنه فقد فيها عينه اليسرى.

ويعرب رون تايلور، وهو مقاتل في القوات الأميركية الخاصة، عن دهشته لبقاء شخص على قيد الحياة بعد كل القصف بالقنابل الذي تعرض له المكان، فقد عثر الجنود الأميركيون على عمر وسط الركام وجسده ممزق، وبصدره ثقبان كبيران، وحينها طلب منهم عمر أن يقتلوه، رد أحد الجنود قائلا "ستعيش لتروي القصة كاملة".

نقل عمر بعدها إلى مركز استجواب أميركي في بغرام بأفغانستان، حيث خضع للاستجواب على مدى ثلاثة أشهر، وهناك تعرض لأنواع من التعذيب والإهانات من الأميركيين الذين كانوا يصفونه بالقاتل والسفاح وكيس القاذورات، لأنهم اعتبروه مسؤولا عن مقتل جندي أميركي.

ويقر المحقق الأميركي داميان كورسيتي بتعريض السجناء إلى مختلف أنواع التعذيب منها الضرب وغمر أجسادهم في الماء في جو قارس البرودة، ويكشف أن التحدث بلغة غربية كان معيارا لأخذ الشخص إلى معتقل غوانتانامو السيئ السمعة.

ويؤكد المتحدث أن الأميركيين كانوا يعاملون أولئك السجناء بقساوة شديدة كما لو كانوا غير بشر.

وتنقل حلقة "تحت المجهر" تصريح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد (2001-2006) بأن "هؤلاء من أكثر القتلة والسفاحين خطورة على وجه الأرض".

معاناة غوانتنامو

نقل عمر وهو في سن السادسة عشر إلى معتقل غوانتانامو يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002، وهناك عاش معاناة أخرى أكثر قساوة، حيث وضع في زنزانة انفرادية شديدة البرودة والظلمة، كما يروي محاميه دنيسي أدني الذي قال إنه كان "طائرا صغيرا متجمدا من البرد".

وكان المحامي قد تمكن من زيارته في المعتقل بعد أربع سنوات من المحاولة.

وتعرض عمر للاستجواب بعنف على يد الأميركيين قبل الخضوع لتحقيقات الاستخبارات الكندية، وهو ما كشفه د. ستيفن زيناكوس، وهو عميد متقاعد في الجيش الأميركي.

وتم توجيه خمس تهم لعمر بارتكاب جرائم حرب بينها القتل، وتأجلت محاكمته مرات عديدة خلال خمس سنوات.

وحصل له محاميه إيدني بعد مقارعة السلطات الكندية سنوات طويلة على صفقة أكمل بموجبها مدة سجنه في كندا مسقط رأسه والتي نقل إليها عام 2012، وتمكن من الحصول له على إطلاق سراح بكفالة بعد سجن دام ثلاثة عشر عاما.

يذكر أن عمر وُلد في تورنتو بكندا عام 1986 من أب مصري وأم فلسطينية.


صور
عمر خضر يعد أصغر معتقل يدخل غوانتانامو (الجزيرة)




طفل غوانتانامو قضى شبابه في غياهب السجون الأميركية (الجزيرة)


 عمر خضر (يسار) رفقة محاميه دنيسي أدني (الجزيرة)

على بعد خطوة من سورية والعراق

على بعد خطوة من سورية والعراق

وائل قنديل

لم ينته عام 2014 إلا وتحول عبد الفتاح السيسي إلى نموذج يحاكي "الحاكم بأمر الله" في التاريخ، إذ كرست كل أجهزة النظام نفسها، لترويج فكرة وحيدة، تقول إن مصر الآن بين يدي حاكم هو الأقوى وهو الأحكم، يحسد العالم كله المصريين عليه، ويتمنون مثله، لتذوّق طعم النجاح والتفوق.

في نوفمبر 2014، نشرت الصحف العاملة على تسويق الجنرال السيسي خبراً نصه "قال اللواء مدحت قريطم، مساعد وزير الداخلية لشؤون خدمات الأفراد، إن الوزارة ستطرح لوحة معدنية باسم "السيسي 1"، وسيتم تقدير ثمنها بنحو 30 مليون جنيه في مزاد علني، لبيع اللوحات المعدنية لدعم صندوق "تحيا مصر". وأضاف قريطم، في حواره في برنامج "على مسؤوليتي"، مع الإعلامي أحمد موسى على قناة "صدى البلد" أن "هناك كثيراً من المواطنين في الدول العربية رغبوا في شراء بعض تلك اللوحات، وأن هناك كثيرا من التسهيلات لأصحاب تلك اللوحات، ويمكن ترخيصها في أي من محافظات الجمهورية، كما أنها قابلة للتوريث".

كان ذلك قبل اندلاع فضيحة تسريبات "الأرز الخليجي"، إذ دشنت كراكات الإعلام السيسي مرحلة الحفر العميق في الوجدان المصري، لتثبيت السيسي زعامة سياسية وروحية ودينية، قادرة على صناعة المعجزات، تلمس الملف، أي ملف، فتنهمر منه الإنجازات والنجاحات، بدءا من ملف "الحرب على الإرهاب"، وليس انتهاء بملف المعجزات الاقتصادية، وتحويل مصر إلى نمر اقتصادي، يزأر هنا، فتصاب الدول الصناعية الكبرى بالهلع.

مضت على خبر "لوحات السيسي المعدنية" ثلاثة أرباع السنة، ولم يخرج علينا مسؤول في وزارة المالية، يقول كم بلغت الحصيلة، بالمليارات أم بالملايين، في دولة يمرح بشوارعها نحو عشرة ملايين سيارة، كما مضى عامان على تدشين حرب السيسي على الإرهاب، الذي كان مجرد "محتمل"، فتحول إلى واقع يخرج لسانه للجميع، على الرغم من التفويض الشهير الذي حصل عليه، وعلى الرغم من الإعلانات المتكررة يومياً عن عمليات التهجير والإجلاء والإبادة، وتهديم البيوت والمساجد، وفقا لقاعدة الطب الغبية: أسرع وسيلة للقضاء على المرض التخلص من المريض نفسه.

وأيضا لم يخرج أحد ليحدثنا عن الحصيلة، سوى هذه النعوش اليومية التي تمزق قلوب القرى والأحياء الشعبية، حاملة جثامين الأحبة، من جنود "غلابة"، يستشهدون في حرب تخوضها مصر كلها، من أجل أحلام مريضة لشخص واحد، لا يحترم لها تاريخا، ولا يعرف لها جغرافيا.

أظهرت تجربة عامين من قرصنة عبد الفتاح السيسي على الحكم، أنه فشل في كل شيء، فشل حتى في استبداده وديكتاتوريته، فقدم نموذجا هزيلا منخفض القيمة والحجم للمستبد الديكتاتور، كما ظهر في التجارب التاريخية المماثلة، إذ كان الاستبداد في مصر يتأسس دوماً على رفع شعارات محاربة العدو الإسرائيلي، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. الآن أنت بصدد استبداد تعتبره "إسرائيل" ابنا لها من الرضاعة، وتسخر كل إمكاناتها الدبلوماسية لتسويقه ودعمه في الخارج، ولا تخفي سعادتها باعتلائه الحكم، كما أنه شديد الوفاء لهذه الرعاية.
أحسب كم مرة تحدث عبد الفتاح السيسي عن حرصه على سلامة إسرائيل وأمنها، في وقت يواصل فيه مهمته في حرق مصر، اجتماعيا وسياسيا، واستنزافها عسكريا؟

كم مرة تحدث السيسي، والذين معه، عن المعارضين المصريين كعدو، مقابل الحديث عن إسرائيل كصديق وشريك؟

مرة أخرى، ليست مصر وحدها في خطر، مع استمرار هذا الجنون الذي تجاوز مرحلة طلب التفويض من مصريين لقتل مصريين آخرين، إلى التحريض، علناً، على الحرب الأهلية، كما حدث في جنازة النائب العام، حين طلب من كل المصريين الثأر من الجناة، هؤلاء الجناة الذين لا يعلم إلا الله من يكونون، وأظن أن هذه هي الترجمة الحرفية لمفهوم الدعوة للاحتراب المجتمعي والحرب الأهلية.

إن إصرار هذه السلطة على إحراق كل شيء، بات ينذر بأن مصر باتت على بعد خطوة من سورية والعراق.

مصر تحتاج رئيسا يعرفها، وليس تميمة أو علامة تجارية، أو رقماً مميزاً على لوحة معدنية لسيارة.

مصر تحتاج قيادة تأخذها إلى المستقبل، لا تردها إلى الماضي الكئيب.

رحم الله شهداء مصر، عسكريين ومدنيين، وحماها من حرائق الفاشلين.

بعد تورطه في سرقات علمية "علماء ضد الانقلاب" تطالب بفحص بحوث مفتي مصر

بعد تورطه في سرقات علمية
"علماء ضد الانقلاب" تطالب بفحص بحوث  مفتي مصر


أصدرت جبهة "علماء ضد الانقلاب" بيانا تطالب فيه بفحص بحوث مفتي الجمهورية د. شوقي علام، بعد تورطه في سرقات علمية، وإليكم نص البيان:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،

 فإن جبهة علماء ضد الانقلاب تابعت باستهجان واستنكار بالغيْن السرقات العلمية التي تلبس بها مفتي مصر الدكتور شوقي علام، مرة من شهيد الإسلام الأستاذ سيد قطب، ثم يتهمه بالإرهاب وأن "ظلاله" هي مصدر الإرهاب في العالم! مع تقريره بعبقريته الأدبية!!
 ثم يعترف بالسرقة مبررا إياها بما هو أقبح من ذنب؛ متعهدا بوقفات يبين فيها ما في الظلال من مخالفات كما قال، ثم يعاود السرقة مرة أخرى من الداعية الشهير د. سلمان العودة في موضوع أدب الاختلاف وفقهه، ثم كان قد مارس الأمر نفسه في أبريل عام 2015م من كتاب "منهج التيسير المعاصر"، لصاحبه د. عبد الله بن إبراهيم الطويل، واكتشفت سرقاته بالجملة من مواقع إليكترونية أخرى، كما أثبتت ذلك بعض الصحف والمواقع الإليكترونية بالروابط التي تثبت تورطه قطعا، بما يدل على ضحالته العلمية وسطحيته الفكرية التي لا يتمكن بهما من الإبداع وقول الجديد، فيلجئه ذلك إلى السطو على أفكار الآخرين وسرقتها ثم يتبجح ويتطاول على أصحابها فيما بعد!!

وجبهة علماء ضد الانقلاب إذ ترى في هذا إهانة لدار الإفتاء وإساءة لتاريحها الطويل، فإنها تقرر الآتي:

أولا: أن ما قاله "المفتي" في تبريره الأثيم لسرقاته من سيد قطب وغيره، والاتهامات المرسلة التي قالها في هذا الصدد لهي دليل اتساق مع أجهزة الدولة الأمنية التي تسارع في الاتهام وتحديد الجاني دون أدنى تدقيق أو إجراء أي تحقيق، وهو ما يدل على أن "مفتي مصر" منحاز للقتلة وداعم للسفاحين ومنتهكي الأعراض، وهذا سيفقد دار الإفتاء المصرية البقية الباقية من ثقة عند بعض الناس، إن كانت لا تزال لها بقية.

ثانيا: أن هذا المفتي لو كانت عنده أدنى مسئولية وأقل مروءة ورجولة وشرف لقدم استقالته على الفور بعد هذه الفضائح المدوية، التي تمثل تجريسا لدار الإفتاء وتاريخها، وفضيحة له هو على الوجه الشخصي، ولكن الأمر كما جاء عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت". [رواه البخاري].

ثالثًا: أن الجبهة تطالب بضرورة فحص بحوث هذا المفتي: الماجستير والدكتوراه، وبحوث ترقيته العلمية لما بعد الدكتوراه؛ لأنه لا يليق بمنصب التوقيع عن رب العالمين أن يتولاه سارق سارت بسرقاته وسطواته العلمية الركبان، بما أساء للمنصب والدار معا؛ فضلا عن تصديقاته على أحكام الإعدام الباغية والتي كانت سببا قدريًّا في فضائحه تلك ... "وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ". [الأحزاب: 4].

صدر عن المكتب التنفيذي لجبهة علماء ضد الانقلاب

14 رمضان 1436هـ الموافق 1 يوليو 2015م.


السيسي يدفع بمصر إلى حافة الهاوية

Sisi is Pushing Egypt to the Brink
السيسي يدفع بمصر إلى حافة الهاوية


ديفيد هيرست


في يوم الثلاثاء صدرت عن عبد الفتاح السيسي أوضح إشارة حتى الآن بأنه ينوي شنق الرئيس المنتخب ديمقراطيا والذي اغتصب السلطة منه. وإزاء عجز الدولة عن التعامل مع التمرد المسلح الذي سعر نيرانه بنفسه، تعهد السيسي بإصدار تشريعات جديدة تسمح للمحاكم بإصادر أحكام نهائية مستعجلة.

(صرخ السيسي غاضبا في جنازة المدعي العام):

"ذراع العدالة مغلولة بالقانون. نحن لن ننتظر ذلك. سوف نعدل القانون بحيث يسمح لنا بإنفاذ العدالة في أسرع وقت ممكن… هل تعمل المحاكم في مثل هذه الظروف؟ هل تعمل هذه القوانين؟ إنها تعمل مع الناس العاديين… إذا صدرت أحكام بالإعدام فسوف تنفذ… القانون! القانون!".

بعد مرور عامين على الانقلاب الذي أسقطه، يرزح محمد مرسي ومائة وخمسة آخرون، بما في ذلك خمسة عشر من كبار المسؤولين في الإخوان المسلمين، تحت حكم الإعدام.
ويقف السيسي على رأس دولة تفشل أمام أعيننا، فمصر تحت حكمه تنهار نحو هوة سحيقة من القمع الوحشي، بات الآن يشتمل على ما يشبه النمط السريلانكي من "الاختفاء القسري" يقابله تصاعد في حركة التمرد ضد النظام. لو مضى السيسي قدما ونفذ تهديده فإن الانفجار في مصر، التي يبلغ تعداد سكانها تسعين مليونا نصفهم يعيشون دون خط الفقر، سيتضاءل أمامه ما يحدث في كل من سوريا والعراق وليبيا.

لم تدع أي مجموعة المسؤولية عن اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في تفجير سيارة مفخخة يوم الاثنين، إلا أن موته شكل ضربة لسلطة النظام الذي كان يمثله. لم يحدث أن اغتيل مسؤول بارز رفيع المستوى في الدولة المصرية بهذا القدر منذ اغتيال رئيس البرلمان المصري رفعت محجوب رميا بالرصاص في عام 1990.

إذا كان القضاء قد لعب دورا في القمع، فقد كان بركات هو الوجه البشري له، حيث كان هو الرجل الذي وقع على مذكرات توقيف واعتقال ما يزيد على أربعين ألف شخص، وهو الذي كان يوفر الغطاء القانوني لوزارة الداخلية وقوات الجيش التي ارتكبت مجزرة راح ضحيتها ما يزيد على ألف متظاهر في يوم واحد في وسط القاهرة في شهر أغسطس من عام 2013.
وهو الذي دفع باتجاه أحكام الإعدام الجماعية وضمن إصدارها، وهو الذي تواطأ كما تبين من تسريبات لمحادثات أجريت في مكتب السيسي مع المسؤولين لتزوير البيانات المتعلقة باحتجاز مرسي. فبحسب ما تبقى من قانون مصري ما كان يجوز أن يعتقل مرسي في معسكر للجيش، وقد شارك بركات في تضليل العدالة من خلال السعي إلى تحويل معسكر الجيش إلى سجن تديره وزارة الداخلية طمسا للأدلة.

هناك ثلاث نظريات رئيسة حول هوية من يقف وراء هذا التفجير الذي نفذ عن بعد وبمنتهى الدقة.
أول المتهمين هو الدولة ذاتها، فإن السيسي يسعى إلى تقديم مبرر لتنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحق مرسي أو كبار الجنرالات من داخل المؤسسة العسكرية ممن يؤيدون أطرافا منافسة ضمن نفس القبيلة من مثل المنفي أحمد شفيق.

كنظرية مؤامرة، ليس هذه بعيدة عن الواقع كما قد يبدو للوهلة الأولى. يقال بأن سائق بركات لم يمسه سوء.
وهناك إشاعات متضاربة حول بركات ذاته، مثل الزعم أنه كان قادرا على السير والخروج من السيارة دون مساعدة من أحد، وأنه أدخل نفسه إلى مستشفى مدني قبل أن ينقل للعلاج على أيدي أطباء عسكريين، وهناك ارتباك وعدم وضوح بشأن عدد السيارات التي استخدمت في التفجير.

بلغت الشكوك بشأن حقيقة ما حدث بالضبط يوم الاثنين، الحد الذي دفع أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين إلى أن يطالب من منفاه خارج مصر بتحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة في قضية مقتل بركات. قال:

"لا تقل حادثة موت بركات أهمية عن جريمة قتل رفيق الحريري في لبنان. إنها بحاجة إلى نفس المستوى من التحقيق الذي ينبغي أن يكون مستقلا عن النظام. لا يجوز أن يترك موت بركات للسيسي ليستغله كيفما شاء".


الطائفة الأخرى من المشتبه بهم قد تكون مجموعة لها علاقة بالإخوان المسلمين أو قريبة منهم. بينما نددت الجماعة بعملية الاغتيال ونفت نفيا قاطعا وحاسما أن يكون لها أي علاقة بها، هناك العديد من ضحايا النظام ضمن صفوفها، ويمكن أن ينظر إلى عملية الاغتيال على أنها رد على الحكم الذي صدر على مرسي.

وأما الجهة الثالثة التي يشتبه بها، فهي مجموعة ترتبط بالدولة الإسلامية (داعش) أو بالقاعدة، أو ربما مجموعة ثورية يسارية غير إسلامية. وهناك فعلا مجموعة اسمها "العقاب الثوري".

أيا كان الفاعل، فما من شك في أن قتل النائب العام يسوق أخبارا سيئة للسيسي، فهو أكبر مؤشر حتى الآن على فشل مهمته. لقد جاء إلى السلطة رافعا شعار استعادة الاستقرار في مصر، ومع ذلك، وبعد مرور عامين، فهو لا يملك حتى حماية أهم المسؤولين في حكومته. وبهذا سرعان ما يتحول منقذ مصر العسكري إلى نقمة عليها.
ربما ظن السيسي في يونيو 2013 أن دفعة واحدة سريعة كانت كل ما يحتاجه، فلعل مرسي ينزوي بهدوء ويستقيل، ولعل الإخوان المسلمين يعودون بكل استسلام وخضوع إلى مضاجعهم المعهودة داخل عنابر السجن ويكفون عن عمل أي شيء لتحدي شرعية الدولة. إلا أن الأمور جرت على غير ما كان يتمنى ويحسب. فالملايين الذين اندفعوا إلى الشوارع في 30 يونيو لإدانة مرسي لم يعودوا للظهور ثانية في شوارع مصر، بينما استمر الملايين الذين تظاهروا ضد الانقلاب العسكري في التظاهر والنضال في مختلف أرجاء البلاد.

ولربما أقنع السيسي نفسه بأن الإجراءات التي نجحت في إخماد تمرد الجماعة الإسلامية ما بين عام 1992 وعام 1998 قد تفلح ثانية في عام 2013. إذا كان فعلاً قد فكر بهذا الأسلوب فقد ارتكب خطأ قاتلا فعلا. السبب الذي من أجله توقف التمرد في ذلك الوقت هو أن الجماعة الاسلامية نفسها لم تحظ بدعم شعبي كبير. أما الإخوان، فيحظون بذلك.

ما من محاولة لقياس الرأي العام السياسي في مصر(بعد الانقلاب) إلا واحتفظ الإخوان المسلمون خلالها بكتلة صلبة تبلغ نسبتها حوالي 30 بالمائة من التأييد الشعبي.
قبل عامين كانت تعج الساحة السياسية المصرية بما يزيد على أربعين حزبا سياسيا تلاشى معظمها ولم يعد لها وجود. وتبقى جماعة الإخوان المسلمين أكبر حركة سياسية في مصر.إذا كان السيسي ينوي شن حرب على هؤلاء الناس وعلى عائلاتهم، فإنه يعلن الحرب على ملايين المصريين، ما من شك في أن نسبة منهم ستتوجه إلى العنف.

لقد رأينا ذلك من قبل، حيث يستخدم الدكتاتور العنف لمواجهة احتجاج سياسي سلمي مما يلجئ الناس إلى استخدام العنف كرد فعل، والذي يستخدمه الدكتاتور بدوره مبررا لزيادة مستوى القمع. مثل هذا السيناريو نجح في حالة حافظ الأسد، ولكنه لم ينجح مع ابنه بشار الذي بات الآن فاقدا للسيطرة على معظم بلاده. ولا يوجد أي ضمانة بأن العنف يمكن أن ينجح مع السيسي.

الاختلاف الآخر عن حركة التمرد التي واجهتها مصر في تسعينيات القرن العشرين هو ما تشهده المنطقة حاليا من أوضاع. تحيط بمصر، أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان، دول فاشلة أو صراعات إقليمية كبيرة. فهناك ليبيا إلى الغرب، وسيناء إلى الشرق، وغزة في الشمال واليمن في الجنوب. لم تلبث الأسلحة التي ضخت في ليبيا للمساعدة في إسقاط القذافي أن وجدت طريقها إلى غزة. لم يعد يوجد سوى القليل من الحدود، وأصبحت الفوضى في قطر من الأقطار سببا في التدخل الخارجي في قطر آخر مجاور.

إذا أقدم السيسي على إعدام مرسي فستكون تلك هي خطيئته الكبرى. لم يكن سيد قطب رمزا كبيرا داخل الإخوان المسلمين حينما شنقه جمال عبد الناصر في عام 1966، بتهمة التورط في مؤامرة لاغتياله. لقد كان مفكرا وكاتبا التحق بالحركة الإسلامية بعد أن كان ليبراليا بل وملحدا لما يقرب من أحد عشر عاما. إلا أن موت قطب حوله إلى رمز فاق تأثيره على الأجيال القادمة من الإسلاميين تأثيره على جيل معاصريه بمعدلات لا نهائية. لقد انتخب مرسي ديمقراطيا، ولا يزال في أعين الملايين الذين انتخبوه يتمتع بشرعية تفوق شرعية السيسي. وإذا ما أعدم مرسي فإنه بعد موته سيصبح شهيدا للقضية الإسلامية لا يقل أهمية وتأثيرا عن قطب ذاته.

هل يعي أحد الأخطار التي قد تنجم عما يوشك أن يحدث في مصر؟ من المؤكد أن سفير بريطانيا في مصر جون كاسون لا يعي من ذلك شيئا، فقد قال مؤخرا بعد اجتماعه بوزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار بحضور السفير الأمريكي:

"أشاطر الوزير تعهده بتعزيز الشراكة بين مصر والمملكة المتحدة، مؤكدا على أن الأمن أساس لا استغناء عنه من أجل مصر التي نرغب جميعا في رؤيتها أكثر أمنا ورخاء وديمقراطية. وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة، ومواجهة الأيديولوجيا المتطرفة، وإنجاز تقدم في مجال الاقتصاد والديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تعتبر أساسية من أجل تحقيق أمن بعيد المدى".

إذا ترك السيسي ممسكا بمقاليد الأمور، فثمة "مفاجأة" أخرى تنتظر الغرب في مصر. سوف تكون أكبر وقعا بكثير من سقوط الموصل في أيدي الدولة الإسلامية.

* للاطلاع على المقالة من هنا: ذي هافنغتون بوست

بروتوكولات حكماء العرب -9-

بروتوكولات حكماء العرب
-9-
فتنة الوزير الشاذ..
البروتوكول السادس


دكتور محمد عباس

من المؤكد يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات أنكم سمعتم تلك الطرفة عن السائح الذي ذهب إلى دولة كبرى ( ليست إسرائيل كما يدعى الرعاع المتخلفون أعداء السامية ).. وفى ليلته الأولى في عاصمتها ( ليست تل أبيب كما يزعم المتطرفون)..

حين راح يتجول في شوارع العاصمة يستكشف أسرارها.. اقترب منه قواد عارضا بضاعته: نساء من كل الأعمار بجميع المواصفات والألوان .. ودهش السائح من كثرة الأصناف المعروضة فقال للقواد:

- كل هذه الأصناف من البغايا .. ألا توجد في بلادكم امرأة شريفة..

وهنا أجاب القواد على الفور:

- يوجد بالطبع يا سيدى.. لكنها ستكلفك أكثر..!!


***

نعم يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات.. ما من امرأة لا يمكن إغواؤها وما من رجل كذلك..

ينطبق هذا على عالم الدعارة والشذوذ بنفس الدرجة التي ينطبق بها على عالم السياسة..

وكما أن الدعارة فن فالسياسة فن كذلك..

حدد قيمة الهدف.. ثم حدد طريقة الاقتراب.. ثم قدر الثمن.. ثم ادفع بسخاء دون تردد ولا ندم.. لأن المرأة الشريفة لن تظل شريفة بعد المرة الأولى وستحصل على ما تشاء منها بعد ذلك دائما دون ثمن..

سوف تجدون بالطبع قلة نادرة تشذ عن هذه القاعدة.. وكما يمكن أن تجدوا بين النساء من تستعصى على الإغواء مهما كانت ضراوته فسوف تجدون في السياسة أيضا كذلك..
لكن هذا الشذوذ يثبت القاعدة ولا ينفيها.. فهذه الفئة الحمقاء التي ربطت حياتها بما رددته أساطير الأولين عن الحياة بعد الموت تمنى نفسها بأجر لا تستطيع كل خزائنكم منافسته.. أجر من الله.. ( أرأيتم أهمية ما بدأت به هذه البروتوكولات من ضرورة عزل الله عن عالمنا لأننا لا نستطيع منافسته؟).. هذه الفئة لم تعد مشكلة طاغية كما كانت فيما مضى.. لقد أثمرت سياسة تجفيف المنابع.. وسياسة التعليم).. ودعونى من على منبرى هذا أرسل تحية إعجاب وتقدير لوزراء تعليم بلادكم.. فقد اضطلعوا بالمهمة الأكبر والأخطر والأصعب و الأشمل في نزع عوامل المقاومة من الأجيال الجديدة جيلا بعد جيل وفى بث القابلية للإغواء و في حصار الفئات الشاذة التي تستعصي على الإغواء..)..

أثمرت أيضا سياسة الأمن التي حاصرت غير القابلين للغواية .. وكما أعلم فلقد نجحتم في عزل غالبيتهم عن المجتمع عندما أودعتموهم سجونكم ومعتقلاتكم.. لم يبق منهم خارج السجون والمعتقلات إلا أقل القليل.. وهم يعيشون دائما تحت رعب الانتظار والتساؤل هل حان حين اعتقالهم أم لم يحن بعد.. 
ودعوني من على هذا المنبر أيضا أوجه تحيتي إلى وزراء ثقافتكم وإلى صحفكم والمسئولين عن الإعلام في بلادكم.. والذين أكملوا مسيرتنا الكبرى نحو الليبرالية والحداثة وما بعد الحداثة وضد الظلام والجهل وأساطير الأولين..
لم يعد الأمر مشكلة كما كان فيما مضى.. لأن كل ما تحتاجونه الآن هو مراقبة من يعملون فعلا ثم تختارون منهم الأسوأ فتصعدونه إلى وظيفة أعلى.. ومن فئة الوظائف الأعلى تختارون الأسوأ .. وهكذا حتى تصلون إلى المناصب الكبرى في البلاد.. إلا أنني أحذر هنا من أن يتم ذلك بصورة عشوائية.. ذلك أن الأسوأ في مجال ما ليس هو الأنسب لكل منصب.. عنصر الموهبة الشخصية جوهري ونوع الاستعداد الفطري مهم.. ولكي أضرب لكم المثل فإن لص الخزائن لا يصلح قاطع طريق.. والقواد لا يصلح دجالا.. والمحتال لا يصلح بلطجيا.. لكل واحد منهم موهبته التي تجعله ينجح نجاحا باهرا في عمل ما ويفشل تماما إذا أسند إليه عمل آخر..

إن عليكم أن تقوموا باختيار كبار موظفيكم ووزرائكم كما يقوم المخرج الموهوب بانتقاء ممثليه.. وأظنكم جميعا معي .. في أن من ينجح في دور قد يفشل في آخر.. لكن عليكم هنا أن تتجنبوا أن يكون لكم أية معايير ثابتة في الاختيار.. بل إن المعايير الثابتة هي أسوأ ما تفعلونه.. لأنها ستعطى للفئات الأخرى فرصة للانتقاد عندما لا تتفق معكم في تقييم هذه المعايير.. كما أنها ستتيح للبعض شبهة في أن يكون من حقهم الفوز بهذه المناصب ما دامت المعايير تنطبق عليهم.. لا.. ذلك خطر.. لأن الاختلاف معكم فيروس شديد العدوى.. وما أن يبدأ في فئة حتى ينتقل كالوباء إلى الرعاع جميعا.. لذلك يجب أن يكون واضحا أمام الجميع أن المناصب الكبرى منحة مطلقة منكم تمنحونها لمن شئتم وتمنعونها عمن شئتم.. دون أي تعقيب من أي معقب..

يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات: إنكم تعرفون الناس ليس أكثر مما يعرفهم الرعاع فقط بل أكثر مما يعرفون أنفسهم.. و سوف يكون ممتعا لكم ومحبطا للناس أن تلتقطوا واحدا يظفر بإعجاب الناس لتولوه السلطة.. سوف تهتاج مشاعر الدهماء بالنشوة.. فهذا هو بطلهم الذي انتظروه طويلا.. وهاهو من يتوسمون فيه أنه سيحق الحق ويقيم العدل بعد طول غياب.. وربما يكون الرجل نفسه يظن في نفسه ذلك.. إما لأنه أصلا لم يتعرض لأي اختبار حقيقي أو أنه واصل خداع الناس لفترة طويلة حتى صدق نفسه.. سيكون ممتعا أن تروه وهو يغوص في الفساد يوما بعد يوم.. كامرأة شريفة تبدأ الانحراف.. ابتسامة تصطنع البراءة.. ثم لمسة مختلسة تصطنع الصدفة ثم تلبية دعوة بريئة الظاهر ثم فجأة .. كل أنواع الفاحشة حتى النخاع .. نفس الشيء سيحدث مع رجل السياسة أو القائد أو المحافظ أو الوزير أو رئيس الجامعة و أنتم تضعون أمامه من المغريات كل يوم ما يجعله يقترب من الانحراف أكثر.. حتى ينزلق الانزلاق النهائي ليكون طوع بنانكم أبد الدهر..إلا أنه في الفترة الطويلة التي تبدأ باختياره للمنصب إلى أن ينحرف فعلا.. ثم في الفترة الأطول التي يكتشف فيها الرعاع أنه ليس أفضل من سابقيه .. في هاتين الفترتين ستكون لديكم كل الفرص لأن تعدوا بعده خليفة له أنسب لكم وأشد سوءا للرعاع والدهماء..

ليس الأمر بالغ الصعوبة.. إن الفساد كالساعة فليس عليك لكي تعطلها أن تعطب كل ترس فيها..بل عليك فقط بالترس الأكبر..

إن الميزان يميل في صفنا.. لأن الإرهابيين سيعانون كثيرا كي يكسبوا إرهابيا واحدا إلى صفوفهم أما نحن فسنجد الألوف رهن إشارتنا وطوع أمرنا.. إنهم يصطادون بالسنارة ونحن نصطاد بالشبكة..

إن كل ما نحتاج إليه لننتصر.. ليس أن نقنع الرعاع بالإيمان بنا بل أن ننجح في إغراقهم في مستنقع الحيرة حيث لا يدركون ما يجب عليهم أن يفعلوه..

إن العبقرية الكامنة في فلسفتنا أننا نعانى بعض المشقة في البداية ثم تسير الأمور بعد ذلك بقوة الدفع الذاتي.. بحيث لا يحتاج نشر مزيد من الفساد لأي مجهود منكم.. في البداية عليكم أن تأتوا بفأر أسود وفأرة.. بعد عام ستكون آلافا.. بعد أعوام ستكون مئات الألوف.. بعد أعوام أخرى ستكون ملايين.. ولن تكون هناك قوة قادرة على مقاومتها أو السيطرة عليها.. وهكذا الفساد.. لن تتوقف أبدا عمليات المقاومة اليائسة من السفهاء.. لكن.. ماذا يفعل الجمهور الغبي الأعمى.. الذي كلما نجح في اصطياد فأر وضعنا أمامه بدلا منه ألف فأر.. فإذا ما نجح عبر الإرهاب والتمرد في اصطياد ألف فأر وضعنا أمامه مليون فأر.. ماذا سيفعل؟!..



***

البروتوكول السابع

سوف أضرب لكم مثلا بسيطا يا جلالة الفخامات ويا فخامة الجلالات على الميزات الهائلة التي تظفرون بها عندما تضعون وزيرا شاذا جنسيا في مجلس وزرائكم.. وكيف أن ذلك سيثير بين أمتكم فتنة تدع الحليم منها – إن وجد- حيران..

ففي الخارج.. ستحققون ميزة حاسمة على جميع المستويات.. فعلى المستوى العام سيطمئن الغرب كله أنكم لا تخفون خلف عباءاتكم الفضفاضة سيفا من سيوف جهاد أجدادكم ، و أنكم قد قطعتم روابطكم بالماضي فعلا بعد أن برئتم من أخطر تحد واجه الإسلام به الغرب.. ألا وهو الجهاد.. وتذكروا أن الغرب لم يستطع دحر هذه المنطقة إلا بعد أن أغمدت سيف الجهاد.. وقد يقبل الغرب على مضض أن يتعامل مع ملك أو رئيس يتظاهر بأداء شعائر دين الإسلام طالما كانت هذه الشعائر لا تتجاوز اللسان وحركات المفاصل.. أنتم تعرفون أنهم هناك يصورون حتى ماركات ملابسكم الداخلية.. ويعرفون جميع ما تفعلون.. وهذا ما يطمئنهم إلى أن تظاهركم بأداء الشعائر ليس إلا تقية من سفهائكم ورعاياكم.. ولكنه اطمئنان غير كامل.. إذ قد يستسلم أحدكم تحت وطأة ضغط رعاياه الإرهابيين ليعود إلى الإرهاب من جديد.. سوف يرضى الغرب إذن على مضض.. وسوف تظل الهواجس المرعبة تتناوبه من أن هذا الملك المتظاهر بأداء الشعائر قد ينتكس فجأة ليعود إلى الإرهاب..

إن تعيين وزير شاذ واحد في مجلس وزرائكم سيكون كفيلا بتبديد كل هذه الهواجس بضربة واحدة.. سوف يرى الغرب المدى الذي وصلتم إليه في الامتثال لحضارته وفكره..سوف يدرك مدى الاستنارة والتحضر والتقدم الذي وصلتم إليه .. وسوف يرى أيضا أنكم تجاوزتم مرحلة الرعب من شعوبكم السفيهة.. وسوف يطمئنه هذا إلى أقصى حد ممكن إلى إخلاصكم وولائكم له..

هذا على المستوى العام.. على مستوى آخر فأنتم تعلمون مدى انتشار جمعيات الشذوذ في الغرب الآن.. و أن هذه الجمعيات باتت تملك ضغطا سياسيا لا ينكره إلا أعمى.. ووجود وزير شاذ في حكومة أي واحد منكم ستجعل من هذه الجمعيات نصيرا قويا لحكمكم.. ومدافعا قويا عنكم.. ثم أنكم تعرفون أيضا الصلات القوية بين منظمات الشواذ تلك ومؤسسات الصهيونية العالمية التي يمثل الروتاري والليونز والماسونية قمة جبل الثلج فيها.. أنتم تعلمون أن هذه المنظمات هي التي تحرك العالم اليوم.. صناعته وزراعته واقتصاده وإعلامه .. وهذا يعـنى ضمن ما يعـنى أنه لن يتعقب فضائحكم أحد ولن ينتقد سياستكم أحد ولن يكشف سرقاتكم وسرقات أبنائكم أحد.. كم أنهم لن يتحدثوا عن تزوير الانتخابات أو إهدار حقوق الإنسان..

هل أدركتم الآن كم أن تعيين وزير شاذ يمثل استثمارا من أعظم استثمارات الحكم..

إلا أن ربح هذا الاستثمار لن يقتصر على الخارج فقط .. بل إن له تداعياته العميقة في الداخل أيضا.. سوف يصرخ الرعاع المعارضون.. وسوف يحاولون فضحكم أمام شعوبكم.. أما أنتم فسوف تلتزمون الصمت المطبق.. وسوف يفسر صمتكم هذا بالتعالي على المعارضة والاشمئزاز من سفالتها.. وكلما طال صمتكم سيعلو صوت المعارضين لكم.. سيتجاوزون كل منطق.. ولكن الناس.. الناس العاديين في الشوارع.. السفهاء .. لن يكون لديهم أي يقين بما تقوله المعارضة ولا بما تنشره صحفها.. سوف يستبد بهم الذهول ..

فبرغم أنهم – في عمومهم – يصدقون ما تقوله المعارضة.. إلا أنهم لن يستطيعوا تصور أن جلالة الجلالة يمكن أن يقدم على هذا الفعل الوضيع المشين.. إن هؤلاء الرعاع يشكون في كل شيء في جلالته.. في أمانته.. في عفته.. في نزاهته.. في صدقه.. في وطنيته.. في دينه.. لكنهم سيتساءلون دوما ما الذي يدفعه إلى ارتكاب مثل هذا الفعل المشين بتعيين وزير شاذ في مجلس وزرائه .. إن هؤلاء الرعاع ذوى العقول المتدنية الظلامية لا يستطيعون التفكير بالطريقة المستنيرة الحرة التي نفكر نحن بها.. ثم أن الأساطير التي يؤمنون بها كبلت عقولهم ومنعتها من الانطلاق .. سوف ندس من بين غلماننا من يزايد على المعارضين الإرهابيين أنفسهم.. سوف نجعلهم ينشرون الأكاذيب.. ثم ننسب هذه الأكاذيب إلى المعارضة.. ثم ندفع بغلمان آخرين لنا لتسفيه المعارضة المجرمة التي لم تترفع عن الدنايا.. نعم.. سوف ندفع بمن يلصق بالمعارضة تلميحات عن شذوذ المليك نفسه.. لكن بقايا عقل ستجعل الرعاع يرفضون على الفور أن يكون مليكهم قد عين شاذا لأنه هو الآخر شاذ.. لقد سمعوا كثيرا عن ملوك شواذ اكتفوا بالغلمان ولم يراود أحدا منهم وزيرا عن نفسه بله أن يعينه وزيرا.. سوف تكون ملامح الوزير المخنثة المنفرة عاملا آخر في صفنا تدفع الرعاع لتكذيب المعارضة.. لكنهم من الجانب الآخر – بفكرهم المتدني – يظنون أن المعارضة على صواب دائما.. يصدقها – أولئك الرعاع - في كل ما تقول وتكتب.. والحقيقة أننا في نواح كثيرة نعجز عن تكذيب ما يقولون.. لسبب بسيط هو أن الناس تراه في الشارع يحدث كل يوم.. لذلك سيكون عليكم دائما اصطناع أحداث ومواقف تثبتون فيها كذب المعارضة.. ومن أهم هذه المواقف تعيين وزير شاذ .. قلت لكم أن الرعاع لن يصدقوا أن يقدم أي من جلالاتكم على هذا الفعل الشنيع.. كما أنهم في نفس الوقت لن يصدقوا أن المعارضة – التي طالما صدقوها واحترموها – تقدم على هذا الاتهام الفظيع دون دليل.. وهنا.. هنا بالضبط سنضرب المعارضة في مقتل.. هاتوا دليلكم..!!.. 
ولن يجد الإرهابيون أي دليل ملموس يؤكد صدقهم وينفى كذبهم.. وهذا سيمكن كلاب صيدكم من افتراسهم.. لا هم سيتراجعون ولا نحن سنتراجع.. ليقع الجمهور الأعمى في حيص بيص.. إنه عاجز عن التصديق وعاجز عن التكذيب.. وهذا هو الوضع المثالي الذي يجب أن نجعل الجمهور عليه دائما.. أن نشتت عقله حتى نفقده الثقة فيه.. أن ندفعه إلى يأس كامل ومطبق بإمكانية أن يسعفه تفكيره بأي حل لقضاياه .. أن نجعله يكفر بعقله و أسلوبه في التفكير فيندفع إلى السلبية لا يلوى على ششيء.. ولا يقدم على ششيء ولا يفكر في ششيء..

سوف تشغل هذه القضية عمر جيل كامل من أجيال شعوبكم.. سوف تشغلهم عن قضاياهم الملحة .. وسوف تشد انتباههم إلى بعيد بعيد عن تلك الأماكن التي تحرصون ألا ينظروا إليها.. كما أنها ستشغل المعارضة الإرهابية المجرمة عن تعقب السرقات وإهدار المال العام والخيانة والرشوة والعمولة وتزييف الوعي وجميع هذه الألفاظ ضخمة الشكل فارعة المضمون..

لن تقتصر آثار تعيين الوزير الشاذ على ما ذكرت حتى الآن.. فثمة تداعيات لا أول لها ولا أخر سوف تشق قلب فئات المجتمع كله كما يشق النور الظلام..

ففي مجلس الوزراء مثلا.. كيف سيتعامل معه زملاؤه.. كيف وهم يعلمون أنه الأثير لديكم.. وسوف يجدون أنفسهم كل يوم متورطين في الدفاع عنه بحكم التضامن الوزاري.. إن الأمر هنا لا يقتصر على موقف أخلاقي.. بل إنه من أهم الدروس التي يحب على جميع الوزراء استيعابها بطريقة عملية.. أن يتعلموا أنه لا يوجد حق وباطل بل يوجد قوى وضعيف.. منتصر ومهزوم.. وأن الحق حق ليس حقا لأنه العدل بل لأننا استطعنا فرضه ولم يستطع خصومنا مواجهتنا فانهزموا.. وأن الصدق ليس صدقا والكذب ليس كذبا ( وهنا أرجوكم يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات أن تراجعوا ما ذكرناه في البروتوكولات الأولى) .. هذه الخبرة العميقة ضرورية جدا لممارسات كل وزير على المستوى الوطني والعالمي.. نعم .. سوف يكون هذا الموقف هو رأس الذئب الطائر أمام كل وزير .. سوف يتعلم أنه انتقل إلى عالم آخر غير عالمه الأول.. عالم مقاييسه مختلفة.. عالم الملوك المقدس.. وأنه كما يخلع الرعاع نعالهم حين يدخلون المساجد فإن عليه أن يخلع عقله في حضرة الملك المقدس.. وعليه أن يدرك أن كل المطلقات قد تهاوت وأن المليك أصبح هو المطلق الوحيد.. كإله.. وأن ذلك هو الذي سيحدد له برنامج وزارته كلها .. بما له من تداعيات..
هذا عن مجلس الوزراء.. فلننتقل الآن إلى التداعيات الرهيبة المروعة التي تحدث في وزارة الوزير الشاذ نفسه.. أي خذلان سيحس به من تدفعهم الحاجة إليه؟ أي عار سيشعر به من يجبر على احترامه وتقديسه ..

هل تذكرون يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات قول الشاعر:


واعلم بأن عليك العار تلبسه 


 من عضة الكلب لا من عضة الأسد

نعم .. علينا أن ندرك حقيقة ما نفعله.. وأن علينا أن نلبس الأمة كلها ثوب العار حتى نستطيع حكمها.. لا يقتصر الأمر على ما مضى .. إذ كيف سيعامل معالي الوزير الشاذ وكلاؤه وموظفوه؟.. ما تأثير ذلك على قراراتهم وسلوكهم؟.. وكيف ينتقل هذا كله منهم إلى زملائهم في الوزارات الأخرى وإلى مرءوسيهم.. كيف ينتشر من الأعلى إلى الأدنى ليصبح نمطا يقلد فيه الأصغر الأكبر والأضعف الأقوى.. لينتشر بعد ذلك بين الناس جميعا..

تخيلوا يا جلالة الجلالات أنكم بقرار واحد بسيط مثل هذا القرار تجنون كل تلك المكاسب..

لا أقول لكم أن الطريق سيكون دائما ممهدا ومفروشا بالورود.. توجد بالطبع بعض الخسائر.. ومن المؤسف أن بعض هذه الخسائر يأتي من طرف رجالنا.. تماما كما يحدث في المعارك الحربية حين تقصف كتيبتان من نفس الفرقة كل منهما الأخرى.. سوف أضرب لكم المثل على الفور..

ففي إحدى الممالك كان الوزير الشاذ بالغ الحماقة والتهور..كان عنينا.. وقد استبقاه الملك في وزارته عشرين عاما.. وكان يقوم بدور الحصى في رعاية حريم الملك وبناته.. لم يكن مطلوبا من الوزير الشاذ أن يستر نفسه – وإلا انتفت الفائدة من العملية كلها- لكن لم يكن مطلوبا منه أيضا أن يثير كل ما أثار من فضائح.. واستغلت صحف المعارضة الوضيعة رعونته فكشفت سر إسناده وكالة الوزارة لشاب عفي.. ولم يكتف الوزير بذلك بل جعل لهذا الوكيل مكتبا في بيته.. وأصبح لا يفارقه ليل نهار....
والتقط أحد رجال الأمن الأغبياء الخيط بمبادرة ذاتية منه .. فتعقب الوزير والشاب وسجل ما يحدث بينهما بالصوت وبالصورة.. وأتى الأحمق بشريطه وقدمه إلى رؤسائه.. وانتشرت الفضيحة داخل أروقة جهاز الأمن كله.. بل وتسربت نسخ من الشريط إلى المعارضة.. كان الأمر نكسة سيئة.. لكن علم الملوك الذي أعلمه لكم سوف يمكنكم من تحويل كل هزيمة إلى نصر.. حسنا.. هل تجرؤ المعارضة الوقحة على نشر مثل هذا الشريط وتوزيعه؟؟ .. إن وسائل الإعلام كلها في أيدينا.. فأين سيعرضونه؟؟.. بل إن وجود هذا الشريط نفسه عند أي واحد منهم يشكل جريمة وخرقا للآداب العامة.. وتخيلوا تأثير محاكمة زعيم معارضة بتهمة اقتناء شرائط تسجيل منافية للآداب العامة( لن تذكر وسائل إعلامنا بالطبع أي تفاصيل عن الشريط.. لكن العار سيلتصق بالإرهابي أمام الرعاع)..

تبقى مشكلة أخرى تتعلق بجهاز الأمن نفسه.. فجميع الضباط والجنود قد شاهدوا هذا الشريط.. وانطلقوا يدلون فيما بينهم بتعليقات أكثر فجورا من تعليقات المعارضة.. حسنا.. الآن يدرك جهاز الأمن أن ما قاله المعارضون بشأن الوزير الشاذ صحيح.. وقد يتبادر إلى أذهانكم أن ذلك يشكل كارثة كبرى.. لأن جهاز الأمن سيرى أنه إذا كانت المعارضة قد صدقت في هذه القضية فمن المحتمل أن تكون صادقة أيضا في جميع القضايا الأخرى.. لكن ما قد يراه بعضكم كارثة كبرى ليس إلا تدشين جهاز الأمن وإنضاجه لكي يتبوأ بجدارة مكانته.. فرجل الأمن ليس لديه عمل آخر إذا ما أطيح به .. وعليه أن يمارس عمله كما هو.. دون أي تفكير منه .. وليس له أن يقدم على أي مبادرة من تلقاء نفسه .. تلك هي الكارثة الحقيقية إذا حدثت.. فليس لرجل الأمن أن يفكر على الإطلاق.. بل يجب أن يُبرمج بطريقة واحدة: هل هذا يرضى رئيسي أو لا يرضيه؟.. يجب أن يكون ولاء جهاز الأمن لنا كولاء أفراد العصابة لزعيم العصابة.. ولاء مطلق لا يبحث عن سبب.. ثم أن إدراك جهاز الأمن لصدق ما تقوله المعارضة سيجعله أكثر ارتماء في أحضاننا.. لقد نكل بها كثيرا وعذبها كثيرا وقتل منها الكثير.. ثمة ثأر نجحنا في خلقه .. فماذا تفعل المعارضة بجهاز الأمن إذا ما حدثت الكارثة واستولت على الحكم..

تعرفون يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات قصة الظبي وكلب الصيد.. حينما طارد الكلب الظبي فلم يدركه فسأله: كيف لم أدركك؟.. فأجاب الظبي لأنني أجرى لنفسي وأنت تجرى لصاحبك..!!

هل فهمتم المغزى يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات.. 

إن أعظم إنجاز تنجزونه أن تجعلوا جهاز الأمن يدافع عن نفسه لا عنكم.. وأن يعتبر الصراع بينه وبين المعارضة والرعاع قضية حياة أو موت.. له لا لكم..

هل تحسبون أننا قد أحطنا الآن بالقضية كلها؟ ..

لا .. وسوف ينسى الجميع أهم أثر من آثار هذه المعركة الرهيبة –معركة الوزير الشاذ- على محرمات الرعاع ومقدساتهم..

لقد عاش هؤلاء الرعاع دهورا طويلة يسجنون رغباتهم السرية في تابوت المحرمات.. واتسم المجتمع كله – تحت تأثير أساطير الأولين – بالمحافظة.. حتى أن كلمة الجنس والحب على سبيل المثال لا ترددها أبدا معظم الأسر.. بل إن المعارض الوقور أيضا يتعفف عن استخدام الألفاظ الجنسية في الهجوم على أعدائه وخصومه.. لكننا بتعيين الوزير الشاذ نقلب المائدة عليهم.. إن الملايين من رعاياكم لا يجرءون على نطق الكلمة.. بل إن عددا لا يستهان به منهم لا يعرف معناها أصلا.. لذلك .. فإننا عندما ندفع بها إلى الساحة نزلزل بنيانا هائلا صمد قرونا تلو قرون وآن له أن ينهار.. سوف يتحدث المجتمع كله عن الوزير الشاذ.. هل هو شاذ أم غير شاذ.. ؟ .. ثم يتطرق الحديث إلى الشذوذ نفسه.. تهتك الأستار ستارا خلف ستار.. وتنهدم المقدسات مقدسا خلف مقدس.. وتلاميذ المدارس.. و.. و.. و.. لن يخرجوا بعد ذلك في مظاهرات ضدكم بل سيتحدثون عن الشذوذ وينشغلون في تفاصيله.. ستكون العفة بعد ذلك اجتناب الشذوذ أما ارتكاب الزنا فحلال وتحريمه تخلف وانغلاق وحجر على الحرية الشخصية للناس.. و إرهاب.. ثم أنه إذا أمكن تناول الشذوذ بكل هذه الحرية والتفاصيل على كافة المستويات فإن أي محرم آخر لن يصمد.. ستنهار القلاع جميعا.. وتصبح كل الأشياء مادة للمناقشة .. لا مطلقات.. لا أفكار مسبقة .. لا أساطير.. كل ششيء قابل للتحليل والهدم وإعادة الصياغة من جديد..

هل تحسبون يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات أننا قد أتينا هكذا على الأمر كله.. لا .. بل يبقى الأهم.. تعلمون أنهم يقولون أن الحياء شعبة من الإيمان.. لكن انتشار الحديث عن الشذوذ بين كل طبقات المجتمع بهذه الطريقة سوف يقضى على الحياء قضاء مبرما.. والقضاء على الحياء قضاء على الإيمان.. عدونا الأهم..

تأملوا إذن يا جلالة الجلالات ويا فخامة الفخامات عبقرية تخطيطنا..

لكنني سوف أترك لكم الوقت لتتأملوا في ذلك كله قبل أن ننتقل إلى البروتوكول الثامن..


يتبع

في العمق العراق وسياسة التمييز

في العمق

العراق وسياسة التمييز



بحثت حلقة 29/6/2015 من برنامج "في العمق" مسألة أحكام الإعدام التي صدرت في العراق بحق مئات من المواطنين العراقيين وسط شبهات تدور حول إجراءات التقاضي، وحديث بشأن آلاف المعتقلين الذين ينتظرون أحكاما مماثلة بالإعدام.

وقال الأكاديمي العراقي مازن صالح التميمي إن الإعدامات في العراق لم تتوقف منذ الاحتلال الأميركي في العام 2003، مشيرا إلى إعدامات تتم بشكل رسمي وأخرى بشكل غير رسمي.

ثأر وانتقام
وأوضح أن كل القضاة الذين يكلفون بقضايا الإعدام يخضعون لأجندات حزبية وسياسية، وعادة تفوح أحكامهم برائحة الثأر والانتقام.

ونفى أن تكون في العراق دولة قانون في ظل وجود المليشيات التي تحكم وتقرر، ومع تفشي ظاهرة المخبر السري الذي أصبح دستور القضاء العراقي، حسب وصفه.

وتحدث التميمي عن استهداف طائفي، وذكر أن 90% من المحكوم عليهم بالإعدام هم من المكون السني.

وفي رده على سؤال من يصنع الارهاب في العراق، بيّن الأكاديمي العراقي أن ما تعرضت له المناطق المضطهدة على أيدي المليشيات وأجهزة الحكومة أنتج حالة من السخط الشعبي والشعور بالظلم، وهو ما استثمره تنظيم الدولة الإسلامية ومكنه من دخول تلك المناطق.

واتهم الدولة بالتشجيع على الإرهاب وممارسة كل أنواع الظلم مقابل افتقادها لإرادة وطنية، وأضاف أن حكام العراق اليوم يأتمرون بأوامر الحرس الثوري الإيراني.

وتعليقا على مواقف الغرب مما يجري في العراق، رأى التميمي أن الولايات المتحدة تهمها مصالحها ولا تفكر بمن يحكم المنطقة.

وأضاف أن الجرائم الشنيعة التي ترتكب بحق العراق تتحمل مسؤوليتها أميركا كونها هيأت الفرصة لإيران كي تتسلل إلى العراق وتفرض هيمنتها عليه.

قضاء غير مهني
من جهته، قال المحامي والحقوقي صباح المختار إن القضاء العراقي ومنذ الاحتلال الأميركي لم يعد مهنيا في كل مجالاته، لافتا إلى تدخل كامل من قبل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية.

وذكر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قدم للحكومة عشرات التوصيات بضرورة معالجة انتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

وأشار المختار إلى أن الحكومة العراقية يتم التعامل معها على أنها حكومة عادية وهي في الحقيقة ليست لها سلطة على مساحة كبيرة من البلاد، وعلى جهازها التنفيذي نفسه.

وأوضح أن صلاحية المصادقة على أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم هي ممنوحة حصرا لرئيس الجمهورية.

وحمل المحامي والحقوقي الدول التي شاركت في الغزو سنة 2003 المسؤولية السياسية والأخلاقية على ما آلت إليه الأمور بالعراق، مؤكدا أن الغرب لديه مصالح متعارضة مع المصالح العربية والإسلامية.